منتديات بوابة ماجدة

نرحب بكم في منتدى مكتوب...

منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة مكتوب المعرفة والتدوين انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.

 
بحث متقدم
  المنتدى  موقع مكتوب  الانترنت
 



العودة   منتدى مكتوب > روحانيات > روحانيات

روحانيات كل ما يغذي الروح ويرقى بالنفس

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 08-18-2003, 07:04 PM
مكتوبي مبتدئ
 
تاريخ التسجيل: Jul 2003
المشاركات: 20
Post الخطيب الشاب

الخطيب الشاب



قال الراوي :

بعد غياب طويل عن مسقط رأسي ،

كان لعودتي إليها طعم خاص ، ونكهة مميزة ،

وبقيت أقلّب نظري في جوانبها المختلفة ، وفي وجوه الناس ،

في الجيل القديم منهم ، وفي الجيل الجديد أيضاً وما أكثرهم ..

بعد هذا الغياب الطويل اشتقت أن أتجول في شوارعها ، وبين حاراتها

أشاهد بناياتها القديمة ، وأزقتها الضيقة .

ومن خلال جولة سريعة لم تزد على ساعة فحسب حتى شعرت كأنني لم أغب عنها طويلاً ..

طويت سنوات طوال في جولة سريعة ، ذلك لأني لم أر شيئا جديدا أقيم

إلا النزر اليسير ، وأما القديم فأكثره قد بدا متهالكا ..

في اليوم التالي كنا نستعد لصلاة الجمعة في الجامع الكبير ،

الذي اتضح أنه اتسع وامتد ، وطال وعرض ،

وجعلت اسدد نظري إلى المنبر ، ترى هل سيصعد نفس الإمام الذي تركته منذ سنوات ،

أم أنه قد تغيّر ؟

غير أني فوجئت بشاب ممتلئ الجسم كث اللحية ،

يواجه الناس بالسلام في ثقة تتجلى في نبراته ، ثم شرع يتحدث بسلاسة وفي قوة ،

وكانت خطبة رائعة ، لاسيما وقد كان صوته جهوري ونبرته مؤثرة ..

-
بعد الفراغ من الصلاة بادرت اسأل من كان برفقتي يومها ،

عن هذا الخطيب الشاب المتميز ، فضحك مرافقي وقال :

أما عرفته ؟ إنه ( فلان ) ..!

ولم أصدق ..! وهززت رأسي كأني أقول له : لا ..

لعلي توقعت أن يذكر أسماء لكثيرين أعرفهم ،

ولكن ( فلان ) هذا بالذات ما كان على الحساب أبداً ،

-
في ذلك اليوم نفسه حرصت على زيارة الخطيب الشاب في بيته ،

وكنت قد عرفت عنوان داره ، وخلال الطريق إليه عدت بذاكرتي إلى الوراء ،

لأسحب منها مشاهد تتعلق بهذا الشاب نفسه ،

فرأيت ثم رأيت أمراً عجبا ..!

لقد كنا مجموعة على عدد أصابع اليد الواحدة نبادر إلى الصلاة إذا سمعنا النداء ،

وكان المسجد لا يبعد عن المكان الذي نلعب فيه كثيراً ،

وكان صاحبنا هذا يرفض الذهاب ، بل ربما أطلق أحيانا عبارات ساخرة منا ،

وكان يؤثر أن يبقى مع مجموعة أخرى كبيرة مواصلاً اللعب معهم

في ألعاب يدخل في أكثرها صورة القمار الصريح ..

وحين نفرغ من الصلاة ونعود إليهم سريعا ، ربما استقبلنا هؤلاء الأصحاب

وهو معهم بسخرية جديدة ..!

في أثناء زيارته ، شرعنا نقلّب صفحات كثيرة من ملف الذكريات ،

ثم ألححت عليه أن يخبرني عن قصة هدايته ، فقال :

تركت المدرسة في بداية المرحلة الثانوية لظروف ألمّت بي ، والتحقت بعمل ،

وجرى المال في يدي ، فازددت سوءاً على السوء الذي كنت فيه ،

غير أن الله سبحانه أراد بي خيراً ، فمرضت مرضاً حبسني في الفراش ،

وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..

وكان من طبعي الذي نشأت عليه ، أنني أخاف من المرض خوفاً شديداً ،

خشية أن يكون هو سبب انتهاء حياتي ..!

في أثناء مرضي لاحظت أن صحبة السوء خفت أقدامها عني ،

فقد تجاوزت الشهر والنصف مريضاً ، ولم يعد يزرني منهم إلا اثنان

وعلى فترات متباعدة ، واستوحشت في البداية ، ثم ألفت الأمر ،

وتعرفت على شاب كان يتردد لزيارة صديق له ،

في نفس الحجرة الواسعة التي كنت فيها ، والتي كانت تضم أكثر من عشرين سريرا

فكان هذا الشاب لا ينساني يوما ، كلما حضر ينفحني بكرمه وسؤاله

وهداياه المتواضعة المتنوعة ، وذات يوم أهداني شريطاً ،

وألح عليّ أن اسمعه بعناية ، وأوهمني أنه يريد أن يسألني عن بعض ما فيه ،

لأنها أشكلت على فهمه ..!

-
واستمعت إلى الشريط بشغف ،

ويا لله ماذا أحدث في قلبي هذا الشريط !

لقد كان يتحدث عن سوء الخاتمة وأسبابها وقصص فيها ،

مما اقشعر له بدني كله ، وأخفيت وجهي تحت غطائي وأخذت أبكي كاتماً صوتي ،

ولقد أعدت الاستماع إلى هذا الشريط أكثر مرة ، في تلك الليلة نفسها

حتى كدت أحفظ كل كلمة فيه ،

وفي الصباح الباكر جداً ، أخذت آلة التسجيل إلى الحديقة الجانبية ،

ولا أدري كم بقيت هناك وأنا أعيد الاستماع إلى ذلك الشريط ..! وكانت تلك هي البداية .. ثم توالت الخطوات على الطريق الطويل ..

وبعد شفائي بادرت إلى مقاطعة صحبة السوء كخطوة أولى ضرورية لابد منها ،

وكانت شخصيتي أقوى منهم ، فأعلنت لهم في وضوح إما أن يسيروا في الطريق الذي اتضح لي نوره ، وإما أن يفارقوني بمعروف !!

ولأن منطقتنا وما حولها لا يوجد فيها شيخ يمكن الرجوع إليه ، والتتلمذ عليه ،

فقد عكفت على متابعة الجهد الشخصي مستعيناً بالله جل جلاله ،

اسمع الشريط الواحد حتى أحفظه حرفا حرفا ..

لقد حفظت أشرطة كثيرة لمشايخ أجلاء لم يكن يصلنا غير أشرطتهم

ومنهم الشيخ الجليل عبد الحميد كشك ، كانت تأسرني بلاغته ، ويشدني أسلوبه

وحفظت له عدد كبير جدا مما دروسه ..

كانت أجواء البلد لا تسمح بوجود المكتبات الإسلامية

وكانت تلك الأشرطة نتحصل عليها في جهد ، خفية وبعيدا عن عيون الخلق

وكذلك موضوع الكتب إنما تعطى يدا بيد ..

وكنت اقرأ ما يقع تحت يدي من كتب إسلامية مرات حتى أخزن الكتاب كله في ذاكراتي

ولم يمر زمن طويل حتى وجدت لساني يسيل بلغة سليمة ،

والمعاني تتوالد في قلبي بشكل غريب عجيب ..،

فلم أملك إلا أن أشرع في عقد دروس علم مبسطة في البداية ،

ثم بعد فترة خطوت خطوة أخرى فعقدت دروس وعظ ، وتوجيه ونحو هذا ،

وشيئاً فشيئاً فإذا بتيسير الله عز وجل يوصلني إلى ما ترى ..

ولله الحمد والمنة ..



هذه القصة منقوله من

http://www.alwahah.net/aalawi60/



وتقبلوا تحياتي
المجاهد202

__________________

تحميل شريط ادوات مكتوب

لا يملك عنوان على اصحاب مكتوب، انشئ صفحتك الآن
رد مع اقتباس

إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة



araby.com


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd.
LinkBacks Enabled by vBSEO 3.1.0
الساعة الآن 08:33 AM.