
02-27-2005, 06:52 AM
|
|
مكتوبي مبتدئ
|
|
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 9
|
|
وأخيرا ظهرت حقائق المهزلة
انتهت «زفة» الانتخابات منزوعة الدسم والصلاحية والشرعية في العراق. وبغض النظر عن الحصص والمقاعد التي ستتقاسمها القوائم المتصارعة، فإن المرجح أن لا تغير النتائج شيئا من الحقائق على أرض الواقع.
ميدانيا يرجّح أن تستمر عمليات المقاومة، بل إن نتائج الانتخابات قد تسهم في تعزير التأييد لها لدى الأوساط التي قاطعت الانتخابات على أسس سياسية تتعلق برفض إجرائها تحت حراب الاحتلال وبنادق الغزاة، لا على خلفية الخشية من كشف الحجم الحقيقي للعرب السنّة كما روّجت أوساط مشبوهة.
منطق الفرز الطائفي والعرقي مرفوض وخطير، ويرتد أول ما يرتد إلى نحور أصحابه ومروّجيه، ونتائج الانتخابات العراقية خير شاهد ودليل.
أصحاب المنطق المشبوه الذين روّجوا أن العرب السنّة قاطعوا الانتخابات لكونهم أقلية في المجتمع العراقي، وقعوا في شرّ اعمالهم، وقراءة نتائج الانتخابات توضح ذلك لمن أراد أن يقرأ الحقائق كما هي لا كما يرغبها.
خارج العراق لم يقم سوى ربع أصحاب حق الاقتراع بتسجيل أسمائهم في سجلات الناخبين. وحتى لو شارك هؤلاء جميعا في عملية الاقتراع، وهذا ما لم يحدث، فإن المقاطعين للانتخابات وهم من العرب السنّة - وفق مروجي الطائفية والعرقية - يشكلون أكثر من ثلاثة أرباع العراقيين في الخارج.
وداخل العراق، قدرت المفوضية العليا للانتخابات نسبة المشاركة العامة في الانتخابات بنحو 60% من أصحاب حق الاقتراع، وبما أن الأحزاب التي خاضت الانتخابات على أسس طائفية وعرقية في الشمال والجنوب قالت إن نسبة المشاركة الشعبية في تلك المناطق وصلت نحو 90% من المسجلين في قوائم الانتخاب، فان ذلك يعني - بمنطق الطائفيين والعرقيين- أن الـ 40% من أصحاب حق الاقتراع الذين قاطعوا الانتخابات على مستوى العراق هم ممن وصفوا
بـ «الأقلية العربية السنّية» المرعوبة من انكشاف حجمها!!
وإذا ما أخذ بعين الاعتبار المعلومات القوية التي لم تجرؤ حكومة علاوي على نفيها، وتحدثت عن دخول ما بين مليون ومليوني شخص غير عراقي إلى العراق من دول الجوار وتمكنهم من الحصول على بطاقات انتخابية بصورة غير مشروعة، ترتفع نسبة «الأقلية المزعومة» من 40% لتصل إلى أكثر من 50% وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً حول حقيقة من هو «الاقلية» ومن هو «الاكثرية»!!
أرأيتم كم هو خطير منطق الفئوية والطائفية والعرقية الذي يقدّم المكاسب الصغيرة والحسابات الضيقة على مصالح الأمة والأوطان؟
وبذات منطق الأقلية والأغلبية استمرأت أوساط في السلطة الفلسطينية ومراكز استطلاعات الرأي المحسوبة عليها، ترويج مزاعم بأن مؤيدي خيار الجهاد وأنصار حق المقاومة هم أقلية في المجتمع الفلسطيني، وبأن حركة حماس ومؤيديها في الشارع الفلسطيني هم شرذمة قليلون يبالغون في تقدير قوتهم وأن مشاركتهم في أول انتخابات جماهيرية ستعريهم وتكشف حجمهم الحقيقي.
وجاءت انتخابات المجالس البلدية التي فصّلت على مقاس السلطة وأنصارها في الضفة وقطاع غزة، لتكشف الحقيقة وتزيل الأوهام، بلغة الحقائق والأرقام، لا لغة الزعم والادعاء، ولتؤكد تأييد الشارع الفلسطيني لخيار الجهاد ووقوفه وراء القابضين على جمر المقاومة.
فأن تحصل حماس وحدها على نحو 40% من التأييد الشعبي في مناطق نفوذ السلطة وفتح في الضفة الغربية، وعلى 70% من مجالس قطاع غزة في مناطق نفوذ السلطة كذلك، أمر لم يفاجئ مؤيدي خيار الجهاد والمقاومة، لكنه وقع كالصاعقة على أصحاب الأوهام والادعاءات.
في العراق وفلسطين انحاز المواطن العربي لمصالح الأمة وأعلن دعمه لبرنامج المقاومة. ولا عزاء للاهثين وراء المكاسب الصغيرة وأصحاب النفس القصير.
"
__________________
|