المزارع و الاحتلال
نفذت اسرائيل اطماعها باحتلال مزارع شبعا اللبنانية عقب عدوان الخامس من حزيران عام 1967
بالرغم من عدم مشاركة لبنان في هذه الحرب .
بدأت عملية احتلال مزارع شبعا بعد 12 حزيران 1967 و على مراحل :المرحلة الاولى : بدأت صباح يوم الخامس عشر من حزيران 1967 حيث اجتاح جيش العدو الاسرائيلي مزارع : مغر شبعا ، خلة غزالة ، ضهرالبيدر, رويسة القرن ، جورة العقارب ، و فشكول . فجمعت قوات الاحتلال السكان في مزرعة فشكول و اخضعتهم للتحقيق و التعذيب و التنكيل بعد ان قتلت المواطن شحاده احمد موسى و جرحت اكثر من 10 اشخاص و أجبرت المزارعين على اخلاء مزارعهم .المرحلة الثانية : في 20 حزيران و سٌعت قوات العدو الاسرائيلي احتلالها ليصل الى مزرعة قفوة ، زبدين و الرمتا . و لقد تعرض سكان هذه المزارع لنفس الممارسات حيث أسر العدو العشرات و زجهم في السجون الاسرائيلية الارهابية و طرد أصحاب هذه المزارع بعد مصادرة مواشيهم و محاصيلهم .المرحلة الثالثة : بدأت في 25 حزيران حيث اجتاحت قات العدو ماتبقى من المزارع : الربعة ، بيت البراق ، برختا ، مراح الملول . و لقي أهالي هذه المزارع نفس مصير اخوانهم المهجرين من قبلهم .المرحلة الرابعة : و بتاريخ 26 حزيران 1967 الساعة الواحدة بعد الظهر ، فجرت قوات العدو جميع المنازل و الابار و زرائب المواشي في جميع المزارع .المرحلة الخامسة: و في اب 1967 احرقت اسرائيل الحقول و البساتين و اجزاء واسعة من الغابات و دمرت مشهد الطير مقام نبي الله ابراهيم .المرحلة السادسة: في صيف 1972 احاطت اسرائيل هذه المزارع بالاسلاك الشائكة و زرعت الالغام في المناطق الاخرى مما اودى بحياة العشرات من ابناء البلدة و جرح المئات كما و نفق الالاف من رؤوس الماشية ، و أنشأت اسرائيل المراصد العسكرية .المرحلة السابعة: في عام 1985 ، اقامت قوات الاحتلال مستوطنتين ليهود الفلاشا في مزرعتي رويسة القرن و زبدين و منتجعا سياحيا للتزلج في منطقة مقاصر الدود .المرحلة الثامنة : في نيسان عام 1985 انذرت اسرائيل سكان مزرعة بسطرا المستحدثة من الاهالي بعد تهجيرهم وهم 60 عائلة وطلبت منهم اخلاءها فرفض الاهالي . الا أن قوات الحتلال الاسرائيلية ابعدتهم بالقوة و دمرت المنازل و احاطت هذه المنطقة بالشريط الشائك و ضمتها الى باقي المزارع و الاراضي المحتلة عام 1967 .و هكذا تكون اسرائيل قد اقتطعت ما نسبته 80 % من خراج بلدة شبعا
في حين ان الحكومات اللبنانية مازالت متكتمة عما استجد في هذه
المزارع
بعد عدوان الخامس من حزيران 1967
ضحايا الأحتلال
اذا كان متعذرا احصاء الخسائر التي حلت ببلدة شبعا و مزراعها ، نتيجة للأحتلال و اقتطاع اراضيها و طرد اصحابها منها
فان احصاء المتضرين عمل ممكن :
ان جولة على مراكز انتشار أبناء بلدة شبعا ، و الأطلاع على احوالهم و معيشتهم و معاناتهم ، ترسم لنا صورة عن
الأحتلال و مدى الخسائر التي حلت بهم على الصعيدين المادي و المعنوي ، وهو الاخطر .
فبعد أن كانو أصحاب بيوت عامرة ، مفتوحة للضيوف للضيوف و الزوار و الطارقين ، وبعد أن كان الكرم سجيًتهم
تحولوا ، بسبب الاحتلال و التخلي عنهم ، الى مجموعات لا تملك الحد الادنى من مقومات العيش ، يخيم عليهم
البؤس و اليأس .
ان مراكز الانتشار الشبعاوي تتسم بطابع التجمعات المتقاربة في اغلب الأحيان كما هو مفصل في الجدول التالي :
عدد العائلات
المنطقة
عدد العائلات
المنطقة
350
صيدا
350
صحراء الشويفات
950
بيروت
225
حي السلم و جواره
200
الشياح الغبيري
300
حرج القتيل بئر حسن
100
طرابلس
300
الناعمة
400
مناطق لبنانية مختلفة
400
البقاع الأوسط
فضلا عن اعداد كبيرة جدا من ابناء البلدة الذين انتشروا في ارض الاغتراب
الموقف اللبناني
ان الاهتمام الرسمي بموضوع مزارع شبعا , منذ الاستقلال حتى اليوم يتميز بالتذبذب و التفاوت بين الاهتمام النادر لفترات محدودة
و الاهمال و التراخي و النسيان و التخلي لفترات اخرى .
و قد تأثر الموقف اللبناني بالظروف السياسية و الاحداث التي مرت بها المنطقة , فضلا عن الحروب و الصراعات الداخلية و الضغوط
الخارجية التي رسمت جميعها بصمات واضحة على قضية مزارع شبعا .
ففي الاربعينات من القرن الماضي كانت مشاكل الحدود في منطقة مزارع شبعا مدار بحث على المستوى الرسمي المسؤول بين كل من
سوريا و لبنان . و كان هناك توافق بين القيادات الوطنية في كل من البلدين على الامور السياسية , و في المقدمة مواجهة المستعمر ,
و السعي لتحقيق الجلاء . و قد كان لذلك التوافق أثره الايجابي على أغلب القضايا و منها قضية مزارع شبعا . و قد تمكنت اللجان الفنية
من الوصول الى اتفاق نهائي على خط الحدود في منطقة المزارع , و جرى تحديده و ترسيمه و تثبيته بشكل نهائي بتاريخ27/03/1946
و انهاء آخر مشكلة في منطقة مغر شبعا , و أصبحت الحدود واضحة منذ هذا التاريخ . و قد مارست كل دولة سيادتها ضمن حدودها
الدولية و المعترف بها دوليا باتفاق الدولتين السورية و اللبنانية . و كانت المؤسسات و الادارات الرسمية اللبنانية تقوم بواجباتها و
تؤدي دورها في منطقة المزارع , بأستثناء مزرعة المغر أي مغر الشباعنة التي اصبحت منذ ذلك التاريخ ضمن الاراضي السورية
و قد بقي الامر كذلك , بالرغم من الازمات التي مرت بالمنطقة , و حاولت الدولة اللبنانية الحفاظ على دورها في تلك المنطقة , و لكن
الاحداث المتلاحقة , و لا سيما حرب 1967 , و اتفاق القاهرة , و الصراع الداخلي الذي انهك الدولة و الشعب معا , كل ذلك كان له
أثره الكبير على تلك المنطقة , قياسا على غيرها من المناطق . و قد دفعت هذه المنطقة ضريبة الحروب و الصراعات
دما و دمارا و تهجيرا و نزوحا و ابعادا و افقارا
و بعد حرب تشرين 1973 , و صدور القرار 338 , و بدء المفاوضات العربية الاسرائيلية لتطبيق القرارات الدولية , و لا سيما 242 ,
و القرار 338 المذكور , لتحقيق الانسحاب الاسرائيلي من الاراضي العربية المحتلة , حصلت اثارة جدية لموضوع مزارع شبعا , و كان
ثمة طلب شعبي و تحرك من اجل اثارة هذا الموضوع و اعتباره قضية لبنان الاولى . لم يكتب النجاح لتلك المفاوضات بسبب التعنت
الاسرائيلي , و لما استعرت الحرب الداخلية في لبنان غابت هذه القضية الهامة , فاستغلت اسرائيل تلك المرحلة لتركيز وجودها في المزارع و تهويدها و اقامة المراكز العسكرية فيها و المؤسسات السياحية و سواها , الى ان الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 و ما تبعه من مفاوضات لم يكتب لها النجاح ايضا , اثير موضوع المزارع مجددا . كما ان موضوع الجنوب و الاراضي المحتلة كان بندا اساسيا من بنود وثيقة الوفاق الوطني في الطائف ( بند التحرير ) و بالرغم من كل ذلك , فان الموقف الاسرائيلي لم يتغير بل ازداد تصلبا و امعانا في العدوان فاقدمت على ضم اخر مزرعة من مزارع شبعا عام 1990 هي مزرعة بسطرا .اخذت الاحداث تتسارع على ارض الجنوب و اشتد ساعد المقاومة و كان لذلك الاثر الكبير حيث توحد الموقف اللبناني رسميا وشعبيا و بدأت معنويات الجيش الاسرائيلي تتداعى مما فرض على اسرائيل الامر الواقع فأعلنت انها ستنفذ القرار 425 و تضع حدا لقتل جنودها و تبرئة ذمتها تجاه العالم اولا و هي مصممة في الوقت نفسه البقاء في مزارع شبعا وذرى جبل الشيخ مدعية ان تلك الاراضي ليست لبنانية بل هي سورية . اما بعد تلك الفترة , فقد اقتصر الموقف الرسمي على التحرك الاعلامي الواسع , و أصبحت المزارع على كل شفة و لسان ....ان سمة المراحل السابقة , بعضا من الاهتمام و كثيرا من الاهمال و التخلي و النسيان , فان سمة المرحلة الراهنة هي الابرازالاعلامي الواسع الى حد الضجيج العالي و لكن المعالجة الجادة , و تكوين الملف اللبناني , و الاتصالات الواعية المدروسة , و الفاعلية المفضية , كل ذلك كان غائبا أو مغيبا ..... !!!و الصورة الان هي :
مقاومة لن تتخلى عن دورها , بل ستتابع نضالها حتى تحرير كامل الاراضي , و شعب داعم , و خطاب سياسي عالي النبرة .
على امل ان يكون للدور الرسمي مواكبة و ملاحقة لهذا الموضوع في المحافل الدولية
بطريقة واعية و مدركة تتناسب مع دور المقاومة و الشعب
بتجهيز الملف اللبناني , الاستعداد لاسترداد الارض و استعادة الحق و تحميل العدو مسؤولية ما ارتكبت ايديه من
جرائم بحق مزارع شبعا و ابنائها
الموقف السوري
في الاربعينات من القرن الماضي : أي مرحلة قيام الجامعة العربية ، واستقلال كل من سوريا ولبنان ،
وجلاء الفرنسيين عن البلاد ، تميز الموقف السوري بالايجابية تجاه لبنان وحدوده و سيادته . وكان ذلك
في اطار التعاون لتحقيق جلاء المستعمر الأجنبي . فقد صرح وزير خارجية سوريا في العام 1942
جميل مردم بقوله : مستعدون لأن نتنازل عن كل مطلب للبنان ، بل أن نوسع أراضي لبنان اذا لزم .
كما كان له موقف مماثل أثناء مباحثات الاسكندرية سنة 1944 ، حول قيام الجامعة العربية اذ قدَم اقتراحا
أقره المجتمعون بالاجماع نصه : ان الدول العربية المتمثلة في اللجنة التحضيرية تؤيد مجتمعة احترامها
لاستقلال لبنان وسيادته بحدوده الحاضرة .
وفي العام 1956، عندما تأزمت الأوضاع السياسية في المنطقة العربية ، وبعد أن أمم عبد الناصر قناة
السويس ، أصبح متوقعا نشوب حرب عربية اسرائيلية . واشتد الصراع السياسي والضغوط على المنطقة
العربية ، ومحاولة فرض حلف بغداد عليها لمواجهة المد الثوري العربي بقيادة عبد الناصر .
ونظرا لاتساع الجبهة اللبنانية على الحدود الفلسطينية ، في ظل امكانيات عسكرية محدودة عقـد ، بين
الجيشين السوري واللبناني في اطار معاهدة الدفاع العربي المشترك اتفاق على وضع مخفر درك سوري
مؤقت في مزرعة زبدين للمراقبة ومنع التسلل والتهريب في تلك المنطقة ، وقد سادت تلك الفترة بعض
المشاكل الحدودية بين البلدين بسبب سياسة الاختلاف وساد الاضطراب تلك المنطقة ،
فأصدر رئيس مجلس الوزراء اللبناني قرارا رقم 493 تاريخ 14/12/1957 ، موجها الى السلطات
اللبنانية في مزارع شبعا بضرورة تسجيل كل الحوادث والتجاوزات ، وبذل أقصى الجهود للمحافظة على
مزارع شبعا ومن ضمنها : كفردوره ، مراح الملول ، قفوة ، رمثا ، خلة غزالة ، فشكول ،جورة العقارب ،
الربعة ، بيت البراق ، برختا ... ، باعتبار أن ما يحدث ما هو الا سحابة صيف يعود بعدها
الوئام والصفاء بين الأشقاء .
يتبين من مضمون هذا القرار مدى ما وصلت اليه العلاقات في تلك الفترة بين الدولتين .
وعند بدء ثورة 1958 في شهر أيار ، كانت مزارع شبعا مركزا للثوار وتجمعاتهم ، وملتقى القيادات
الجنوبية المؤيدة للثورة التي وقفت ضد محاولة تجديد انتخاب كميل شمعون لولاية رئاسية ثانية خلافا للدستور .
وقد انتهت الثورة بانتخاب اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية ، فانعكس ذلك ايجابيا على لبنان ككل ،
وانفراجا على المناطق الحدودية .
وتجدر الاشارة الى ان اللجان المشتركة اللبنانية – السورية قد تابعت اجتماعاتها بعد العام 1956
بشكل دوري ، في كل من سوريا ولبنان ، حتى أوائل السبعينات ، لحل المشاكل الحدودية ، وكان توافق
على لبنانية مزارع شبعا ( محضر اجتماع اللجنة في القنيطرة بتاريخ 8/9/1961 ، ومحضر اجتماع
ببيروت تاريخ 27 شباط 1964 الذي يؤكد أن الحدود هي حدود قضاء حاصبيا ) .
وبعد التحرير كان لكبار القادة السوريين مواقف من قضية المزارع نورد فقرات مما أوردته الصحف منها :
نشرت جريدة الديار في عدد يوم الجمعة 5 أيار 2000 بعنوان الحص تلقى رسالة سورية
تؤكد لبنانية مزارع شبعا ما نصه : ان رئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص تلقى رسالة
سورية تؤكد أن مزارع شبعا هي أراض لبنانية ، وللبنان الحق بالمطالبة بها ، وبتراجع اسرائيل الى
الحدود الدولية المتعرف بها بهذا الخصوص .وتضيف الجريدة أن هذه الرسالة وصفتها مصادر
المعلومات بأنها رد سوري رسمي على كلام رئيس حكومة العدو .
وتجدر الاشارة الى أن كبار المسؤولين في سوريا ولبنان أكدوا أن مزارع شبعا لبنانية .
وفي ما يلي بعض هذه التأكيدات :
نشرت جريدة النهار تاريخ 12 تشرين الأول 2000 بعنوان الأسد : مزارع شبعا لبنانية والمقاومة
مشروعة ، النص كالتالي : كذلك برز موقف جديد للرئيس السوري بشار الأسد أعلن فيه بوضوح
أن مزارع شبعا هي أرض لبنانية ، ومن حق الشعب اللبناني أن يناضل ضد محتليها الاسرائيليين .
ونشرت جريدة الديار في 19 تشرين الثاني 2000 بعنوان سوريا أبلغت مجلس الأمن خطيا أن
مزارع شبعا لبنانية ، النص كالتالي : وفي وقت ما زال فيه مصير وحرية مزارع شبعا غير
محددين قانونيا بالنسبة للأمم المتحدة ، خاصة أنها طالبت بوثيقة سورية خطية مرفقة بخرائط تؤكد
على لبنانية هذه المنطقة ، علم أن المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة ميشال وهبة قد قدَم
الى مجلس الامن ، مذكرة تؤكد على أن مزارع شبعا هي منطقة يشملها القرار رقم 425 بما معناه
أنها أرض لبنانية ، وبالتالي ، على ألأمم المتحدة على انسحاب اسرائيل منها ، ونشر قوات اليونيفيل
فيها . وتؤكد تأكيدا تاما على حق استمرار أعمال المقاومة فيها ، اذا لم تنسحب اسرائيل منها
انسحابا تاما وغير مشروط .
كذلك نشرت جريدة النهار ، في 23/5/2000 ، بعنوان سوريا مستعدة لابلاغ نيويورك خطيا ان مزارع شبعا لبنانية ،
النص كالتالي : نقلت الوكالة الوطنية للاعلام عن مصدر رسمي أن السفير السوري لدى الأمم المتحدة مخايل وهبة
أبلغ الى موفد الأمين العام للمنظمة الدولية الى المنطقة تيري رود-لارسن أن سوريا مستعدة لارسال كتاب خطي الى
الأمانة العامة للامم المتحدة يؤكد أن مزارع شبعا هي لبنانية .
يتبين مما تقدم أن وجود مخفر الدرك المؤقت في مزرعة زبدين ، الذي أنيط به مراقبة التسلل والتهريب ، والذي أقيم
بموجب اتفاق بين الجيشين السوري واللبناني في ظروف دولية متأزمة ، لم يكن له أي أثر قانوني بالنسبة للحدود
السورية – اللبنانية المحددة والمرسمة والمثبتة بموجب قرارات رسمية قانونية صادرة عن لجان مشتركة واضحة
معروفة .
كما أن منطقة مزار شبعا لم تدخل في نطاق العمليات العسكرية للجيش السوري في صراعه مع العدو الاسرائيلي ،
ولم يكن فيها مراكز عسكرية ثابتة أو متنقلة من بطاريات مدفعية أو صاروخية أو دبابات وغيرها .
ان ذلك يدحض مزاعم العدو الاسرائيلي الذي يعتبر مزارع شبعا سورية . كما أن الوثائق والمستندات ، ولا سيما
ردود وزارة الخارجية السورية ،هي بمثابة اعتراف واضح بلبنانية المزارع .