هل إحتلال عن إحتلال بيفرق؟
د.أحمد أبو مطر GMT 13:00:00 2005 الجمعة 29 أبريل على هامش إنتفاضة الأحواز العربية؟
تصاعدت في الأسابيع الأخيرة إنتفاضة الشعب الأحوازي العربي ضد الإحتلال الإيراني، المستمر منذ عام 1925، ورغم توجيه المنظمات العربية في الأحواز للعديد من النداءات للعرب شعوبا ومنظمات، لنصرتها والتضامن معها إعلاميا على الأقل، وتوضيح الممارسات الإحتلالية العنصرية الإيرانية، إلا أن حجم التضامن الإعلامي العربي، يكاد أن يكون معدوما، وهذا يؤشر إلى خلل في التفكير العربي خاصة لدى المنظمات القومية العربية، وفي مقدمتها ما يسمى في بيروت (المؤتمر القومي العربي) الذي لا يعلو صوت على صوته في المئات من البيانات والمؤتمرات القومية، وكان آخرها في الجزائر قبل أسابيع قليلة. ومصدر هذا الخلل أن أصوات هذه المنظمات تعلو يوميا ضد الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين الذي عمره سبعة وخمسون عاما، والإحتلال الأمريكي للعراق الذي عمره سنتان، وتتناسى كليا الإحتلال الإيراني للأحواز العربية الذي عمره ثمانون عاما بالتمام والكمال، وفي الوقت ذاته تخلو كافة المناهج العربية التعليمية بما فيها مناهج الدول التي تعتاش على الشعارات الثورية كسورية الأسد اليوم وعراق الديكتاتور البائد صدام، منذ عقد الستينيات عن تدريس أو ذكر لواء الإسكندرونة العربي على أنه أرض سورية تم ضمها وإحتلالها من قبل تركيا منذ عام 1936، أي عشر سنوات بعد الإحتلال الإيراني للأحواز العربية، وقام البعث السوري القومي العربي في عهد الأسد الأب بترسيم الحدود مع تركيا، متنازلا رسميا عن لواء الإسكندرونة العربي السوري، والتنازل عن الأرض والعرض سياسة بعثية رسمية، طالما هي تضمن بقاء الإنقلابيين البعثيين في السلطة، فقد سبق للبائد صدام أن تنازل عن نصف شط العرب لشاه إيران في إتفاقية الجزائر عام 1975 التي حضرها شخصيا، وأضافت إيران لإحتلالها إحتلالا جديدا، هو إحتلالها للجزر العربية الثلاثة العائدة لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ حوالي أربعين عاما. ومارست السياسة البعثية السورية والعراقية التضليل والمتاجرة بإسم القضية الفلسطينية لتغطي على إستسلامها للإحتلالين التركي والإيراني، فالقيادة البعثية السورية أجرت العديد من جولات الحوار العلني والسري مع إسرائيل، دون توقيع معاهدات لتمثل أنها أكثر تشددا من الجانب المصري والفلسطيني والأردني، والبعث الصدامي شكّل جيش القدس التلفزيوني من خمسة ملايين بالإضافة إلى فدائيي صدام المليونين، وتبخروا بسرعة ضوئية هم والجيش النظامي عند وصول العلوج لأبواب بغداد.
لماذا سكوت وتطنيش القوميين العرب عن الإحتلال التركي والإيراني ؟؟. هل إحتلال عن إحتلال بيفرق؟. وإذا ما أخذنا الإحتلال الإيراني للأحواز العربية، كون هناك إنتفاضة عربية أحوازية حقيقية ضد هذا الإحتلال العنصري البشع، سنجد أنه أبشع بكثير من الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولعلم القوميين العرب، وفي مقدمتهم (المؤتمر القومي العربي)، فالحقائق الميدانية التي يعرفها الجميع تقول:
أولا : عند قيام دولة إسرائيل عام 1948، بقي ما لا يزيد عن مائتي ألف فلسطيني متشبثين في أرضهم، وهاهم اليوم حوالي مليون وربع، مما يعني أن كافة السياسات الإسرائيلية العنصرية، لم تحل دون صمودهم وتكاثرهم، رغم أنه كان متاحا وبسهولة طردهم عقب قيلم دولة إسرائيل مباشرة، في حين أن الإحتلال العنصري الإيراني، قام بأبشع سياسات التطهير العرقي لطرد وترحيل الأحوازيين العرب من وطنهم التاريخي وإحلال إيرانيين محلهم، وهي السياسة التي عرفت في القاموس الإيراني بإسم (التفريس).
ثانيا : لم يمنع الإحتلال الإسرائيلي الفلسطينيين العرب الذين ظلوا متشبثين بأرضهم من إستعمال لغتهم العربية، بدليل أن الحياة التثقافية عندهم لا تقل عمقا وتنوعا عن الحياة الثقافية في أية عاصمة عربية، بدليل الأسماء العديدة منهم في كافة مجالات الفن والإبداع ذات الحضور في الثقافة العربية، في حين أن سلطات الإحتلال الإيراني تمنع عرب الأحواز من إستعمال لغتهم أو تدريسها.
لذلك فإن ممارسات الأحزاب العربية القومية في الوطن العربي، خاصة قيادتها المسماة (المؤتمر القومي العربي)، مخزية إزاء نضال عرب الأحواز، وهذا المؤتمر يرسخ أن هناك إحتلال مقبول هو الإحتلال التركي والإيراني، وإحتلال مرفوض هو الإحتلال الإسرائيلي، في حين أن الإحتلال واحد ومرفوض مهما كان إسمه، لكن المؤتمر القومي العربي متخصص فقط في الدفاع عن طاغية العراق البائد، وكانوا قد سكتوا على إحتلال قائدهم الضرورة لدولة الكويت العربية عام 1990.... وبالتالي لا ينتظر شعب الأحواز العربي أي تضامن من هذه الأحزاب القومية، حتى ولو على مستوى بيان إنشائي....فمن شبّ على شيء شاب عليه!