
05-20-2005, 04:17 PM
|
|
مكتوبي مبتدئ
|
|
تاريخ التسجيل: May 2005
المشاركات: 8
|
|
خبر أن الرجل ليهجر
ان هذا الخبررواه أعلامكم وحتى أصحاب الصحاح لا سيما البخاري ومسلم، وهما عندكم على مكانة عظيمة من الاحتياط في نقل الأحاديث، ولقد كانا يحتاطان أن لا يرويا حديثا يستند إليه الشيعة في طعن الصحابة، وتضعيف خلافة الثلاثة الذين سبقوا عليا (ع).
فقد اتفق المحدثون وأجمعوا على أن النبي قال لمن حضر عنده وهو في مرضه الذي توفي فيه: إئتوني بورق ودواة لأكتب لكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي!!
فعارضه جماعة فقال أحدهم: إن الرجل ليهجر كفانا كتاب الله!! وعارضه آخرون فقالوا: دعوا رسول الله (ص) ليوصي.
فكثر اللغط، فقال (ص): قوموا عني فإنه لا ينبغي النزاع عند نبي!
قد لا تصدقون هذا الخبر! وتقولن من كان يتجرأ من الصحابة أن يعارض رسول الله (ص) ويقابله بهذا الكلام؟!
وهم يتلون كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار حيث يقول تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى).
فلا أدري لماذا خالفوا النبي (ص) وعارضوه أن يوصي، علما أن أي مؤمن ومؤمنة لا يحق لهما أن يمنعا أحدا من الوصية، وإن الوصية حق على كل مسلم ومسلمة، فكيف بالنبي (ص) الذي طاعته واجبة على الأمة، ومخالفته عناد كفر وإلحاد؟ فلذلك يصعب علي قبول هذا الخبر وتصديقه!
نقول: نعم إنه خبر ثقيل على مسامع كل مؤمنين، ومؤلم لقلوب كل المسلمين، وإنه يثير تعجب كل إنسان و يستغربه كل صاحب وجدان وإيمان!!
فإن العقل يأبى أن يقبله ويصعب على قلب أن يتحمله. إذ كيف يروم لجماعة، يدعون بأنهم أتباع نبي الله، ثم يمنعوه من أن يوصي عند وفاته بشيء يكون سبب سعادتهم، ويضمن لهم هدايتهم ويمنعهم عن الضلال والشقاء بعده أبدا؟! ولكن هذا ما حدث!!
تأسف ابن عباس
إنه مؤسف لكل غيور، فإن كل مسلم إذا سمع الخبر يتأسف ويتألم كما كان عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله (ص) إذا تذكر ذلك اليوم يتأسف ويبكي.
ذكر ابن أبي الحديد في شرح النهج: ج2/ 54 و 55 / ط. دار إحياء الثراث العربي قال: و في الصحيحين، خرجاه معا عن ابن عباس أنه كان يقول: يوم الخميس و ما يوم الخميس ثم بكى حتى بل دمعه الحصى. فقلنا: يا ابن عباس، و ما يوم الخميس؟
قال: اشتد برسول الله (ص) وجعه، فقال: ائتوني بكتاب أكتبه لكم لا تضلوا بعدي أبدا. فتنازعوا، فقال (ص): إنه لا ينبغي عندي تنازع، فقال قائل: ما شأنه؟ أ هجر؟!).
أن القائل هو عمر بن الخطاب، وأنه هو الذي منع بكلامه من أن يأتوا للنبي (ص) بالقرطاس والدواة ليوصي!
وسأثبتهنا أننا لسنا أهل افتراء وبهتان ولا أهل الأقاويل والبطلان، وإنما ذاك غيرنا!!
ولكي يظهر لكم الحق ويتضح الأمر، بأن القائل: أهجر؟ أو يهجر!
وأن المانعين من أن يكتب النبي (ص) وصيته، هو عمر.
فراجعوا المصادر التي سأذكرها من علمائكم:
1ـ صحيح البخاري: ج2/ 118.
2ـ صحيح مسلم في آخر كتاب الوصية.
3ـ الحميدي في الجمع بين الصحيحين.
4ـ أحمد بن حنبل في المسند: ج1 / 222.
6ـ والنووي في شرح صحيح مسلم، وغيرهم كابن حجر في صواعقه، والقاضي أبو علي، والقاضي روزبهان، والقاضي عياض، والغزالي، وقطب الدين الشافعي ، والشهرستاني في الملل والنحل وابن الأثير، والحافظ أبو نعيم، وسبط ابن الجوزي. وجل علمائكم أو كل من كتب من أعلامكم عن وفاة النبي (ص) ذكر هذا الأمر العظيم والخطب الجسيم والخبر الأليم.
نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: ج2 / 55 / ط. دار إحياء التراث العربي بيروت قال: و في الصحيحين أيضا، خرجاه معا عن ابن عباس رحمه الله تعالى قال: لما احتضر رسول الله (ص) و في البيت رجال منهم عمر بن الخطاب، قال النبي (ص): هلم أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده، فقال عمر: إن رسول الله (ص) قد غلب عليه الوجع، و عندكم القرآن، حسبنا كتاب الله!
فاختلف القوم و اختصموا، فمنهم من يقول قربوا إليه يكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده، و منهم من يقول: القول ما قاله عمر، فلما أكثروا اللغو و الاختلاف عنده (ص)، قال لهم: قوموا فقاموا.
فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية: ما حال بين رسول الله (ص) و بين أن يكتب لكم ذلك الكتاب.
ونقل سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص / 64 و65 / ط. مؤسسة أهل البيت بيروت، قال: وذكر أبو حامد الغزالي في كتاب سر العالمين : ولما مات رسول الله (ص) قال قبل وفاته بيسير: إئتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تختلفوا فيه بعدي، فقال عمر:
دعوا الرجل فإنه يهجر!!
إن هذه المخالفة والمعارضة من عمر لرسول الله (ص) ما كانت أول مرة بل كانت مسبوقة بمثلها كما في صلح الحديبية وغيرها... ولكن هذه المرة سببت اختلاف المسلمين وتنازعهم في محضر رسول الله (ص)، وكان أول نزاع وتخاصم وقع بين المسلمين في حياة النبي (ص) ودام ذلك حتى اليوم، فعمر بن الخطاب هو مسبب هذه الاختلافات والضلالات التي أدت بالمسلمين إلى القتال والحروب، وسفك الدماء وإزهاق النفوس، لأنه منع النبي (ص) من كتابة ذلك الكتاب الذي كان يتضمن اتحاد المسلمين وعدم ضلالتهم إلى يوم الدين!!
بالله عليكم! اتركوا التعصب! وتجردوا عن حب ذا وبغض ذاك ! وأنصفوا! هل تجاسر الخليفة على سيد المرسلين وخاتم النبيين (ص) ومخالفته ومعارضته للنبي (ص) ونسبته رسول الله (ص) إلى الهجر والهذيان أعظم أم تجاسرنا على الخليفة كما تزعمون؟! ولعمري ما كان تجاسرنا إلا كشف الواقع وبيان الحقيقة!
(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون)).
__________________
|