ورد في لسان العرب لابن منظور: اليأس: القنوط، وقيل: اليأس نقيض الرجاء، يئس من الشيء ييأس، والقنوط: اليأس،وفي التهذيب: اليأس من الخير، وقيل: أشد اليأس من الشيء وفي التنزيل قال: { وّمّن يّقًنّطٍ مٌن رَّحًمّةٌ رّبٌَهٌ إلاَّ الضَّالٍَونّ } .
حين تضعف الإرادة، وتلين العزيمة، فإن النفس تنهار عند مواجهة أحداث الحياة ومشاكلها التي لا تكاد تنتهي. وحين يفشل مثل هذا الإنسان في موقف أو مجموعة مواقف، فإنه يصاب باليأس الذي يكون بمثابة قيد ثقيل يمنع صاحبه من حرية الحركة، فيقبع في مكانه غير قادر على العمل والاجتهاد لتغيير واقعه بسبب سيطرة اليأس على نفسه، وتشاؤمه من كل ما هو قادم، قد ساء ظنه بربه، وضعف توكله عليه، وانقطع رجاؤه من تحقيق مراده.
إنه عنصرٌ نفسي سيء؛ لأنه يقعد بالهمم عن العمل، ويشتت القلب بالقلق والألم، ويقتل فيه روح الأمل.
إن العبد المؤمن لا يتمكن اليأس من نفسه أبدًا، فكيف يتطرق اليأس إلى النفس وهي تطالع قوله تعالى: (وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ size=6> [الزمر:53].
قال بعض العلماء: لولا الأمل ما بنى بانٍ بنيانًا، ولا غرس غارسٌ غرسًا.
ولا تيأسن من صنع ربك إنه.. .... ..ضمينٌ بأن الله سوف يُديلُ
فـإن الليالي إذ يـزول نعيـمهـا.. .... ..تبشــر أن النائبــات تزولُ
ألـم تـر أن الليـل بعـد ظلامــه.. .... ..عليـه لإسفار الصباح دليلُ
لما جاءت إبراهيم عليه السلام البشرى بالولد في سنٍ كبير أبدى تعجبه فقال: (قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِي الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ)[الحجر:54]. فقالت الملائكة: (بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنْ الْقَانِطِينَ) [الحجر:55]. قال عليه السلام: (وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ)
[الحجر:56].
إن الأمور وإن تعقدت، وإن الخطوب وإن اشتدت، والعسر وإن زاد، فالفرج قريب:
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) [يوسف:110]. ولا يغلب عسرٌ يسرين: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) [الشرح: 5، 6].
مادام الإنسان حيا يتحرك فلا ينبغي له أن ييأس ، هكذاعلمنا نبينا صلى الله عليه وسلم،فقد دخل عليه حبة وخالد ابنا خالد رضي الله عنهم وهو يصلح شيئا فأعناه عليه فقال صلى الله عليه وسلم : لا تيأسا من طلب الرزق ما تهززت رؤوسكما ، فإن الإنسان تلده أمه أحمر ليس عليه قشر ، ثم يرزقه الله عز وجل .
إن الإنسان معرضٌ في حياته لأنواع من الفشل في بعض التجارب، وحريٌ أن يوقظ في نفسه روح الأمل، فيراجع نفسه باحثًا عن أسباب الفشل ليتجنبها في المستقبل، ويرجو من ربه تحقيق المقصود ، ويجعل شعاره : لا يأس مع الحياة.
أُعلِّلُ النفس بالآمال أرقبها.. ... ..ما أضيق العيش لولا فسحةُ الأمل
إن هذا المسلك خيرٌ لصاحبه من إلقاء اللوم على الآخرين، مما يترتب عليه سوء الطبع والاتكالية، والانهزامية، ثم اليأس والانعزال.
قال ابن مسعود رضي الله عنه: أكبر الكبائر الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله.
وكان الصالحون يتقربون إلى الله عز وجل بقوة رجائهم وبعدهم عن اليأس، هذا ذو النون المصري كان يقول في دعائه : اللهم إليك تقصد رغبتي ، وإياك أسأل حاجتي ، ومنك أرجو نجاح طلبتي ، وبيدك مفاتيح مسألتي ، لا أسأل الخير إلا منك،ولا أرجو غيرك ، ولا أيأس من رَوحك بعد معرفتي بفضلك.
إن أسباب اليأس لدى الناس تختلف باختلاف ظروفهم، ومشكلاتهم ومقدراتهم وملابسات حياتهم، ولكن من المؤكد أن الدلالة النفسية واحدة عند معظم الناس، لأن اليأس لا يعني إليهم سوى الشعور بأن «الخارج» أقوى من «الداخل» أو أن «العائق» أعظم بكثير من أن تواجهه الإرادة.. فنحن هنا إزاء حالة يشعر معها الفرد بأنه عاجز عن تحويل العائق إلى واسطة، فهو لا يملك سوى الانطواء على نفسه من أجل إغلاق قصوره أو إشهار إفلاسه، وليست كلمة اليأس سوى اعتراف صريح من جانب الإرادة بأنها لم تعد تملك من القدرة ما تستطيع معه مواجهة «الظروف الخارجية» والتغلب عليها.
قد يصل الإنسان إلى حالة من اليأس والقنوط والإحباط عندما يرى أن الظروف المحيطة به سواء داخلية أو خارجية اجتماعية لا تساعده وتقف عثرة في وجهه لتحقيق ما يصبو إليه لذاته أو لأهله أو لمجتمعه ووطنه.
نعتقد أن أهم شيء في حياة الإنسان أن يجد المنافسة الشريفة بينه وبين أقرانه وأن يجد نفسه في المكان المناسب إذا استحقه بجدارته وكفاءته دون وسيط أو حسيب أو نسيب.
واليكم ثلا ث نصائح لقتل اليأس
النصيحة الأولى:
لا تلتفت لباب مغلق
ولا تأبه لملامح متجهمة
ولا تكترث إلا لمن يصافح حزنك قبل فرحك
ولا تصدق أن الحزن نهاية
واليأس حكاية...
النصيحة الثانية:
أشهر في وجه القلق اطمئنانك
وكن حراً, حتى وان كانت الأسوار تخنق خطوك
فأنت حر منذ بدء الخليقة ولنهايتها
أول الحرية حرية
وآخر العالم سجن مقيت يدعى سجن الروح..
النصيحة الثالثة والاخيرة:
أعلن رفضك للذين يحبون أوهامك
وشاكس من يدعي احترامك
وكن أنت دون ادعاء أو حتى صمت يخسرك شيئاً من حريتك
أقتل بفأس من بهجة أمل وغيمة واعدة بالمطر
وأرض ذات واحات خضراء
وبشر أحبوك لذاتك..
لايأس مع الحياه ولا حياه مع اليأس