
08-07-2007, 05:12 PM
|
 |
مكتوبي نشيط
|
|
تاريخ التسجيل: Aug 2007
المشاركات: 125
|
|
مشاركة: المأزق العسير في الصحراء الغربية
ومن أجل تصحيح ما أراده بيكر، اضطر مجلس الأمن أن يتجاوز القرار 1429. وكان القرار يطلب من عنان وبيكر أن يبحثا عن حلٍّ يؤيد حق الصحراء الغربية في تقرير المصير. وقد انتبه بيكر في اقتراحه الثاني بشكل واضح، ولو بصورة شكلية، إلى مطالب مجلس الأمن. لا بد أن خطة السلام من أجل تقرير المصير للصحراء الغربية، التي تم كشف النقاب عنها عام 2003، قدّمت درجة مهمة من الاستقلال الذاتي لها، وأنقصت ،في الوقت ذاته، العدد المتفوق للمستوطنين المغاربة الذين كانوا بمقدورهم أن يصوتوا في استفتاء الوضع النهائي. وقد صادق الأمين العام بإخلاص على الاقتراح، مسمياً إياها بـ"الحل السياسي الأعظم"، حيث سيحصل كلا الطرفين على بعض، وليس كل، ما يريدانه. وقد ادعى كوفي عنان بأن الخطة ضمنت لسكان "بونافيد" في الصحراء الغربية إمكانية التعبير عن حقهم في تقرير المصير، كما جاء في القرار رقم 1429. أما الأمر الغريب جداً هو أنه قد تم تقديم "تسوية" أخرى متناقضة، من نوع التسويات التي يحصل فيها الرابح على كل شيء، إلى كل من المغرب وبوليساريو. وقد بدا عنان أيضاً، بدوره، أنه مصمم على خلق حالة ضبابية في الحدود الفاصلة بين المستوطنين المغاربة والسكان المحليين في الصحراء الغربية، حيث أن غالبية من هم صحرايون بالانتماء يتكلمون بالحَسَنية؛ وهي لهجة عربية مميزة.
المرونة مقابل العناد
وعلة كل حال تمكن بيكر مع الاقتراح الثاني، من الجمع بين الجزائر وجبهة البوليساريو. حيث أخبرني أمحمد خداد، منسق البوليساريو مع بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، في أيلول 2003، بأن الاقتراح الثاني لبيكر قدم فرصة لبوليساريو أن تبرهن للعالم بأن جبهة التحرير بوسعها أن تحكم بشكل عادل وديمقراطي وبشفافية. استبعد خداد، كافتراض غير مؤكد، فكرة أن استفتاء الوضع النهائي سيكون في صالح المغرب. حقاً، بدأ الكثير من المراقبين يتساءلون فيما إذا كان المستوطنون المغاربة سيبقون مع الرباط في الاستفتاء النهائي أم لا، وهم يدركون جيداً أن وجودهم المشتراة هنا سينتهي يومَ تحصل فيه المطالبة المغربية بالصحراء على الشرعية الدولية. هل سيختارون، كما يرى البعض، الاستقلال في الصحراء الغربية حيث السمك والفوسفات والسواح وربما حتى النفط الغزير؟
من جهتها، سارعت المغرب إلى رفض اقتراح بيكر الثاني، شاعرة بأنها ستفقد سيطرتها على الصحراء الغربية خلال فترة الأربع سنوات من الحكم الذاتي، وأنها تخشى أيضاً من نتيجة استفتاء الوضع النهائي غير المرئية لها حتى الآن. إن شعورها الواضح بالخيانة من قبل بيكر وإدارة بوش، التي دفعت بمجلس الأمن بالمصادقة على الخطة، أدى بالمغرب إلى أن تتبنى أكثر الخطابات السياسية تشدداً من كل الأعوام السابقة. ما زالت حكومة المغرب تكرر بأنها سوف لن تسمح للمجتمع الدولي أن يحقق في الأوضاع في "مقاطعاتها الصحراوية". ومع ذلك فأن الأمر واضح، حتى أن الأمين العام أشار إلى ذلك، بأن المجتمع الدولي سيتفهم فرصة المغرب للفوز بهذه "المقاطعات" إذا ما كانت لديها فرصة قابلة للقياس لفقدانها.
أسس المأزق
يمكن البحث عن الجذور العميقة لعناد المغرب في حقيقة أنه سيفقد كل شيء –دون أن يربح الكثير- إن هو شارك في لعبة بيكر. تسيطر الرباط بشكل فعال على أكثر من 70% من الصحراء الغربية، بما فيها الساحل والمناجم الغنية بالفوسفات في بوكراع. وفي السنوات الأخيرة، وسّعت المغرب من حجم استثماراتها في الإقليم، بما فيها العقود الجديدة مع شركة TotalFinaElf الفرنسية و Kerr-McGee الموجودة في الولايات المتحدة، والتي وصلت قيمتها إلى 42 مليون دولار لبناء ميناء جديد لصيد السمك في مرفأ الداخلة والبحث عن النفط في المناطق البعيدة عن الشاطئ. فالشيء الوحيد الذي ستحصل عليه المغرب بموجب خطة بيكر هو إمكانية حصولها على الشرعية الدولية على مطلبها في الصحراء الغربية. ومن الواضح هو أن الرباط لا ترغب بالمغامرة.
تؤكد كل من الولايات المتحدة وفرنسا بأنهما سوف لن تحمِّلا الملك محمد السادس، المتورط أصلاً في حربه الداخلية على الإرهاب، بأية ضغوط غير ملائمة. ففي عام 2003، عندما حاول سفير الولايات المتحدة السابق إلى الأمم المتحدة جون نيكروبونتي (سفير الولايات المتحدة الحالي في العراق) أن يمرر اقتراح بيكر الثاني عبر مجلس الأمن، نهضت فرنسا للدفاع عن المغرب، حيث نجحت في تلطيف لغة القرار من "المصادقة على" الاقتراح إلى كلمة أرق وهي "دعم" الحل. وقد أيدت باريس دعوة الملك محمد الأخيرة الداعية إلى إجراء مفاوضات مباشرة مع الجزائر حول مصير الصحراء الغربية بتجاهل تام لجبهة البوليساريو، مع استعداد الرئيس الفرنسي جاك شيراك لإيجاد تسوية لممتلكات بلاده السابقة في المغرب. ومن جهتها عقدت الولايات المتحدة اتفاقية ثنائية للتجارة الحرة مع المغرب، وأعلنت إن شعب أفريقيا الشمالية هو الشعب الأكثر بعداً عن حلف الناتو. فعندما تتعامل الولايات المتحدة مع المغرب تكون القضية الصحراوية على جهة والمصالح المتبادلة هي في الجهة الأخرى.
إن خدعة المغرب التي أظهرت فيها استعدادها على التعامل مع خطة بيكر في منتصف 2003، ربما كانت المناورة الدبلوماسية الوحيدة التي بقيت للبوليساريو. وفي غياب حضور قوي لبيكر، والتخلي الغامض لمجلس الأمن عن الموضوع، يمكن أن تتعرض حركة الاستقلال إلى ظروف عصيبة في المستقبل. وقد تتعرض جبهة البوليساريو والمهاجرين من الصحراء الغربية في الجزائر، الذين تشرف عليهم الجبهة والبالغ عددهم 160,000 ولديهم الاستعداد أن يلعبوا اللعبة المنتظرة، لتلك الظروف أيضاً. ففي الوقت الذي شهدت فيه بوليساريو بعض الهزائم السياسية، يعاني المهاجرون الصحراويين بالقرب من تندوف في الجزائر من صعوبات كبيرة شبيهة بصعوبات أقرانهم الفلسطينيين.
فمع وصول التحويلات المالية والمنح المستحقة من أسبانيا، إلى جانب النهوض الذي تشهده المشاريع الصغيرة والمساعدات شبه المضمونة من المجتمع الدولي، ستتحسن مستويات المعيشة في المخيمات ويستطيع المنفي الصحراوي أن يتحمل ويصمد بعض الوقت. وقد أخبرني العديد من المهاجرين في صيف 2003، إن فكرة العودة إلى الصحراء بوجود الجيش المغربي والمستوطنين المغاربة، لمدة أربعة سنوات فقط، هي فكرة مثبِّطة. وصعق البعض من المهاجرين بسماع نبأ أن قيادتهم أخذت هذه الفكرة بعين الاعتبار قبل أن يصادق عليها المؤتمر الشعبي للمهاجرين في تشرين الأول. قال الكثيرون بأنهم سيعودوا فقط عندما يضمن المجتمع الدولي سلامتهم، رغم أنهم يتذكرون على وجه السرعة الأداء السيئ للأمم المتحدة في راوندا، وقبل 1999، في تيمور الشرقية.
إن رحيل بيكر، بعد طول تهديد، ترك جهود الأمم المتحدة لإنجاز تقارب في الصحراء الغربية تدور في الفراغ. فإذا لم يستطع أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في واشنطن أن يحل الصراع في الصحراء الغربية، فمن يستطيع إذاً؟ في الواقع عيّن كوفي عنان دو سوتو كمبعوث خاص إلى الصحراء الغربية، بينما لم يكن قد تفرغ من مهامه في قبرص بعد، وهذا يشير إلى أن مكتب الصلح في الأمانة العامة، بتوسيع مهامه في كل من العراق والسودان في آن، قد يضعف أداؤه إلى درجة تنعدم معها القدرة على تكريس الوقت اللازم لأزمة الصحراء الغربية التي وصلت إلى الطريق المسدود. وبما أن أسياد بوليساريو الجزائريين سوف لن يباركوا، على الأغلب، عودة الجبهة إلى الكفاح المسلح، فقد ينتظر قرار الحل جيلاً آخر حتى يبلغ سن الرشد في الرباط، وفي الجزائر العاصمة وفي مخيمات اللاجئين، أو ينتظر حدثاً تاريخياً بارزاً كسقوط سوهارتو في اندونيسيا.
وطالما أن الراغبين بالوساطة في النزاع القائم في الصحراء الغربية يطالبون بالحل الذي يحصل فيه الرابح على كل شيء، على عكس الحل الذي يمنح الطرفين نفس المستوى من الشرعية. ليس عجباً إذاً إنْ لم يكن قد تم إنجاز أي تقدّم منذ عام 1975؟
جاكوب آ. موندي: المؤلف المشترك مع ستيفن زيونز لكتابٍ وشيك الصدور عن الصحراء الغربية .
__________________
|