
08-10-2007, 12:17 AM
|
|
Banned
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2006
المشاركات: 4,077
|
|
بين الحقيقة والشعارات في ذكرى حرب تموز
بين الحقيقة والشعارات في ذكرى حرب تموز
نستذكر أحداث هذه الأيام من ذكرى حرب تموز، حيث كانت السيطرة الكاملة والشاملة على سماء لبنان من قبل سلاح الجو الإسرائيلي وعبر التغطية الهائلة للأقمار الإصطناعية و طائرات الإستطلاع .
وحصار بحري من قبل البوارج الإسرائيلية ، أما على الأرض فالمقاومة الإسلامية المتمثلة بحزب الله محصنة في الخنادق والدشم تحت أرض الجنوب تدك بصورة متقطعة شمال إسرائيل و بعض مدنه بالصواريخ الإيرانية البعيدة المدى، كما وأنها تمنع القوات البرية الإسرائيلية من التقدم بسهولة داخل الأراضي اللبنانية دون إلحاق الخسائر البشرية بصفوفها .. وعلى ضوء هذه المعادلة غير المتكافئة ، إستشهد مئات المواطنين الأبرياء وجرح الآلاف وتشرد مئات الآلاف من اللبنانيين، دمرت أرجاء شاسعة من أكثر الأماكن كثافة سكانية في الضاحية الجنوبية وفي مدن الجنوب وأصيب الإقتصاد اللبناني بضربة قاضية أعادته إلى الوراء عشرين سنة على الأقل . وفي الجهة المقابلة عند العدو الإسرائيلي قتل وجرح العشرات وتضررت بعض الأماكن التي إستهدفتها الصواريخ محدثة خسائر مادية حيث أن شعب إسرائيل مجتمع حرب متحصن في ملاجىء متطورة جدا ومهيئة للصمود والمواجهة ، كما وأن العالم الغربي مستعد لإمدادهم بإحتياجاتهم وتعويضهم عن الخسائر المادية التي تلحق بهم .
فمع هذه المعادلة وما تحقق من نتائج في منتصف طريق المواجهة ، يتساءل المواطن اللبناني، هل حقق سلاح حزب الله مبتغاه في ردع العدوان الإسرائيلي، وهل حمى هذا السلاح إقتصاد لبنان ومستقبل أجياله ؟ قد يجول في خاطر البعض أن الوقت ليس للمكاشفة إن لم نقل للحساب بل هو للتضامن اللبناني في وجه الضغوطات الإسرائيلية، قد يصح هذا القول لو توافق اللبنانيون على أطر حماية لبنان ، قد يصح هذا القول لو لم تخوّن شرائح واسعة من الشعب اللبناني قبل العدوان وبعد العدوان أيضا كونها لم تتوافق مع إستراتيجية حزب الله وإرتباطاته الإقليمية ، قد يصح هذا القول لو وافق حزب الله على إستكمال أو الإلتحاق بثورة الأرز، إن حزب الله يطلب المشاركة في كل التفاصيل لمستقبل لبنان بينما يرفض التشاور مع شركائه في الوطن حول مستقبل البلاد ، فهل يعقل أن يدفع الشعب اللبناني ثمن صراع إقليمي على أرضه ، وكأنه كتب له القدر أن تكون أرضه مستباحة للقوى الخارجية .
إن الخاسر الأكبر لهذا العدوان هو لبنان، كان لا بد من الإنتباه جيدا إلى توقيت عملية الأسرى فالوعد الصادق الذي أعطي للحوار الداخلي بالإستقرار تأتي أولويته على الصعيد الوطني قبل الوعد الصادق بتحرير الأسرى، كان لا بد للخطة الدفاعية لحزب الله أن تلحظ أن الغرب بشكل عام والولايات المتحدة الأميركية بشكل خاص مستعد لخوض حرب عالمية ثالثة للدفاع عن إسرائيل .. إعتقد حزب الله أن الحلف الإيراني السوري يعيد التوازن العالمي بعد انكفاء الحرب الباردة وهذا الخطأ في المقاربة و المقارنة جعل لبنان يدفع الثمن لوحده . إن الصراع يكمن في المواجهة الثقافية والإعلامية والعلمية، وليس في إستعادة الروح الجهادية حيث أن التوازن العالمي مفقود، وميزان القوى ليس بصالح لبنان، ومن المستحيل تحقيق توازن الرعب في ظل هذه المعادلة ، فالصواريخ تستمر في السقوط على شمال إسرائيل والطيران الإسرائيلي يستمر في هدم الأبنية والبنى التحتية ، فهل هكذا تتغير المعادلة لصالح لبنان، لا بد من تحكيم الضمير في إختيار القرار الصائب بعيدا عن الإستراتيجية الإقليمية الإيرانية وبعيدا عن الحسابات المشبوهة للنظام السوري .
لقد كانت أيام سوداء مرت على لبنان، وأدخلت مستقبله في نفق مظلم لكنها تبصر النور مع المنجزات البطولية للجيش اللبناني الذي يفرض السيادة في مواجهته في مخيم نهر البارد، وحبذا لو رفعت شعارات الابتهاج بنصر الجيش اللبناني الى جانب شعاراتهم الالهية التي تتوزع على الطرقات، لأن الجيش وحده ضمانة للبنان .....

__________________
|