رفــيــق الــحــريــري فــي رســالــة إفــتــراضــيــة إلــى الــلــبــنــانــيــيــن
أيها اللبنانيون، في مثل هذا اليوم من كل عام كانت عائلتي ونخبة من الأصدقاء تتحلق حولي إحتفاء بذكرى مولدي، وكانت أحاديثنا تتمحور حول شؤونكم وشجونكم .
وهذه السنة أيضاً لن أكون وحيداً، فإلى حسام ووالدي الذين سبقوني الى جنّة الخلد سيحضر أحباء لي ومن بينهم سمير قصير الشقي وجورج حاوي الصاخب وجبران تويني الحالم وبيار الجميل الصخرة ووليد عيدو الميزان ومعه خالد الإبتسامة وأنطوان غانم المستقيم، كما تلقيت رسائل عن إصرار كمال جنبلاط ورينيه معوض ورشيد كرامي وطوني فرنجية وغيرهم الكثير الكثير على الحضور .
أيها اللبنانيون، في هذه المناسبة لا نفكر بقطع قالب حلوى ولا بتلقي الهدايا ولا بتبادل النكات، بل سنبحث أيضاً وأيضاً في شؤونكم وشجونكم، فالدماء التي بذلناها في سبيل عزتكم واستقلالكم وسيادتكم وأحلامكم لم تضعف من عزيمتنا بل جعلتنا لبنانيين الى أبد الآبدين، ففي السماء تعلمنا أكثر كيف تكون الوحدة وكيف يكون العيش المشترك وكيف تكون الجنة .. وما هو مصير الشياطين وأبناء الشياطين وجميعهم على صورة قايين، أوّل قاتل عرفته الأرض .
أيها اللبنانيون، كلنا ندرك هنا أن هناك محاولات لا تهدأ لإعادة لبنان رهينة بيد قايين قصر المهاجرين، وكلنا نعرف أن هناك مخططا لا يستكين لنقل سياديي وطننا الى الجنة، وكلنا نستشرف أن هناك رغبة جموحاً لإعادة لبنان الى ساحة مستباحة بالفوضى والإفقار، ولكن ثقوا أن شيئا من هذا لن يحدث، فوطن فيه أمثال ولدنا سعد الحريري وصديقنا وليد جنبلاط، لماذا حُرمنا من رغبة التحالف مع ورثة الكبير والإمام موسى الصدر وسليم اللوزي ورياض طه وفيه أنتم الذين تتحملون كل الصعاب والآلام والمشقات، يستحيل ان يموت .
أيها اللبنانيون، لا تضغطوا على قياداتكم التي تعيش مع الخطر لحظة بلحظة حتى تتنازل، لأن التنازل أمام أنظمة شمولية كالنظام السوري هو بلا قعر، يبدأ بمسألة سياسية صغيرة ولا ينتهي بكرامتكم .. أنا أكثر من يعرف ذلك، من أجلكم تنازلت عن الكثير ومن أجلكم ساومت على الكثير ومن أجلكم قبلت بالكثير الكثير، ولكن بالنتيجة كان المطلوب مني ما هو أكبر من طاقتي، اي التنازل عن الوطن، ولأنني رفضت ها أنذا أحدثكم من البعيد البعيد .