إسرائيل ترسل رسائل (السلم والحرب) لسوريا...والقاسم المشترك هو التخوّف من الردّ
إسرائيل ترسل رسائل (السلم والحرب) لسوريا...والقاسم المشترك هو التخوّف من الردّ
مع اقتراب الذكرى الأربعين لاغتيال القيادي في حزب الله عماد مغنية في دمشق، تزداد المخاوف الإسرائيلية من ردّ عنيف قد يشنّه حزب الله انتقاماً لدماء مغنية.
وكما جرت العادة عمدت إسرائيل إلى إطلاق التحذيرات عبر مسؤوليين دون الكشف عن هويتهم من مغبّة شن حزب الله حرباً معها، زاعمةً هذه المرّة أنها قد نقلت رسالة عبر (وسيط أوروبي) إلى سوريا مفادها أنها ستحمل الأخيرة مسؤولية أي تجدد للاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل، وقد تجعلها هدفاً لضربة عسكرية في هذه الحالة.
وحسب (المصادر) فإن الرسالة الإسرائيلية المزعومة تم نقلها في شهر فبراير/شباط عبر وسيط أوروبي أو ربما أكثر من وسيط، عقب اغتيال القيادي عماد مغنية في دمشق، وقبل العملية الإسرائيلية على قطاع غزة والتي سقط فيها أكثر من 120 شهيداً أغلبهم من المدنيين.
وزعم المصدر بأنّ إسرائيل هددت سوريا باستهداف أراضيها في حال قيام حزب الله بالردّ على اغتيال مغنية حتى ولو انطلق الردّ من الأراضي اللبنانية.
مصدر إسرائيلي مطلع قال: ( إن الحكومة الإسرائيلية وجّهت الرسالة إلى سوريا في أواخر شهر شباط الفائت قبل المرحلة الأخيرة من العملية الإسرائيلية على غزّة، ويتوجب على سوريا أن تعلم بأن هناك ثمن يجب أن تدفعه لمساندتها لحزب الله )، حسب تعبيره.
إلى ذلك رفض مسؤول حكومي كبير على معرفة بالشؤون الحربية في إسرائيل التعليق على الرسالة مكتفياً بالقول: (هذه إستراتيجية سليمة، فسوريا عمقت بصورة كبيرة مشاركتها مع حزب الله في جنوب لبنان منذ الحرب الأخيرة ).
مسؤول بريطاني عبّر عن قلقه من اشتعال الجبهة الشمالية بقوله : ( الخطر موجود دائماً، ويمكن أن يتطور ويؤدي إلى تحول في الأحداث وقد يؤدي إلى إثارة شيء ما على الحدود الشمالية..الأمر الذي سيكون كارثة وقتها ).
وأضاف المسؤول: ( إن ّموت عماد مغنية والانتقام الذي هدد به حزب الله يتركان شبح الصراع الإقليمي مفتوحاً) مستبعداً فرص استئناف محادثات السلام المجمّدة بين سوريا وإسرائيل منذ سنوات في هذه الظروف.
وحسب رأي المسؤول البريطاني فإنّ الطرفين السوري والإسرائيلي مهتمّان في المضي إلى اتفاق للسلام بينهما لكنه سيكون صعباً جداً، وفكرة سلام إسرائيلي سوري صعبة حالياً (للصلات الوثيقة التي تجمع دمشق بطهران).
من جهة أخرى، نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية أمس الجمعة، تقريرين يؤكدان أن الأجواء السائدة في قيادة الجيش الإسرائيلي تدفع بحكومة أولمرت إلى استئناف المفاوضات مع سوريا، في حين استبعدت أي تقدّم في المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
وحسب المحلل العسكري للصحيفة العبرية فإن لسان حال أركان الجيش الإسرائيلي ومادون ، باستثناء جهاز الموساد، يطالب أولمرت بالذهاب إلى دمشق وفتح ملف المفاوضات معها.
ونقلاً عن مسؤول إسرائيلي: ( فإن كل ما بقي فعله مع السوريين هو انجاز اتفاق على الجدول الزمني والترتيبات الأمنية، فهضبة الجولان منطقة مثيرة للدهشة ، ولكنها ليست أرض الآباء والأجداد بالنسبة للإسرائيليين، والحظر على إخلاء المستوطنين انتهى خلال عملية إخلاء مستوطنات غزة سابقاً، واليوم حينما يكون التهديد الأكبر هو الصواريخ فلا جدوى ولا أهمية لهضبة الجولان كي تبقى بحوزة إسرائيل لأنها لن تنفعنا في الدفاع عن أنفسنا) حسب تعبير المصدر.
محلل إسرائيلي آخر استند إلى التقرير الاستخباري الذي صدر الأسبوع الماضي وتحديداً تقرير رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية عاموس يادلين حيث قال ( في ظروف معينة في المستقبل ، سيكون بالإمكان إبعاد سوريا عن المحور المتشدد، ويجب أن تكون إسرائيل جاهزة لإبرام أي اتفاق مع سوريا يشمل هضبة الجولان، ويجب أن يكون هناك دعم أميركي لصالح سوريا في الوقت نفسه).
ونقلاً عن قادة في الجيش الإسرائيلي فإن ( الإسرائيليين لا يستوعبون ما يمكن أن ينتج عن اشتعال الحرب مع سوريا، فالحرب ستكون من نوع آخر لم نعرفها من قبل، وسيكون شعارها الدمار في كلا الجانبين، وبعد الحرب سنقف في النقطة نفسها التي نقف عندها الآن لتقودنا إلى مفاوضات مثل التي شهدها إسحاق رابين).
__________________
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ
هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ.. إنّي أحبُّ.. وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي.. لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم.. سمعتمُ في دمي.. أصواتَ من راحوا
__________________
|