منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوينانضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.
إحدى أهم الأغاني الشعبية -الطفولية- التي كنا نغنيها زمن الابتدائي : ( خالتي صبحية..وارده ع الميّه..لقوها شبّين ..واحد اسمه سلامة.. على خده علامة..والعلامة بالصندوق..والصندوق بده مفتاح..والمفتاح بده حداد..والحداد بده بيضه..والبيضة عند الجاجة ..والجاجة بدها علف..والعلف بالطاحونة..والطاحونة مسكرة..فيها ميّه معكّره..) اعتذر عن إكمال الأغنية..لوجود لفظ غير لائق في أخر شطر..
لم أكن أعرف أن هذه الأغنية ستحمل مدلولات سياسية في يوم من الأيام على الأقل من وجهة نظري ..فكما لاحظتم التسلسل المعقّد في الأغنية: لمجرد معرفة العلامة الظاهرة بوجه سلامة في الأغنية السابقة ..فإننا نحتاج لفتح الصندوق والصندوق يحتاج الى مفتاح والمفتاح بعهدة الحداد والحداد يطلب بيضة من عند الدجاجة والدجاجة حتى تبيض تريد علفاً من الطاحونة والطاحونة مغلقة الى إشعار آخر بسبب الميّه المعكّره ...
وكذلك القمة العربية؛ حتى تنجح تحتاج الى علامة تدل على إرادة الدول في حل قضاياها ، والإرادة لا تتم إلا في حضور الزعماء ، والزعماء يطلبون حل مسألة الرئاسة اللبنانية شرطاً للحضور، وحل مسألة الرئاسة تحتاج الى مفتاح الحل ، والحل عند الحلاّل ..والحلال يحتاج الى بيضة حسن نية ، وحسن النية يحتاج الى عمل مشترك..والعمل المشترك يحتاج الى دول تلتزم..والالتزام في هذه الأجواء صعب.. لأن الأجواء ( مسكّرة) و فيها قضايا (معكّرة)..
لا أفضل إضافة أي فقرة الى المقال لأن الفكرة باتت واضحة ، فقط أريد أن أختم بحدس مزعج يرافقني منذ بدأت كتابة هذا المقال : الخوف من تداعيات ما بعد القمة ، بمعنى آخر بدلا من أن يكحلها العرب باجتماعهم اليوم .. يعمونها تماماً..فتكون القمة باباً لفتح الذرائع لا لسدها..
اليوم هو يوم الأسير الفلسطيني،وقبل أيام كان يوم الطفل الفلسطيني، سبقهما يوم الأرض..أعياد كثيرة وفرح قليل..في فلسطين كلها لا أحد يستطيع أن ينفخ على الشمعة في عيده..فغزة تحتاج إليها لتبدّد ليلها المظلم..
*** اليوم يسقط من روزنامة السقف ملح الرطوبة السجينة،فتغطّي الأسرّة ببياض الصمت ويحرق تراب الوقت عيني الأسير المسجونتين،يشتم رائحة الحائط المعتّق بالأحلام الجامحة وبعلامات الطبشور وبدموع تسرّبت ذات ليلة في شقوق الجدار مثل مخلوق ضعيف،يمسح بيديه تاريخ الاعتقال وأمنيات التحرير ويكتب شيئاً عن العمر المعلّب بين الجدران، يهمس أحد الأسرى قائلاً: (اليوم يومنا، يوم الأسير الفلسطيني، لقد كتبت التاريخ بالنار بوهج سيجارتي على ''سريري'' منذ عامين، انظروا) لا يأبه أحد بما يقوله الأسير المؤرّخ، فيرنو أحدهم بنظره إلى النافذة ليشاهد برج المراقبة وحراس البوابات..حتى الشمس لم تعد تدخل المعتقل إلا في وقت الزيارة..وأمه التي كانت تضع ''زوّادته'' على رأسها وتمضي سيراً على الأقدام بين الكروم هروباً من نقاط التفتيش والمعابر..لم تأت بعد..
احمد حسن الزعبي
قال أحد الجالسين على سرير فوقي : لن يتركونا هكذا..أنا متأكد، فالمفاوضات على أشدها كما أسمع ..يقال أنهم يقضون ساعات طويلة..على طاولة المفاوضات مع العدو.. بأيديهم ''شوكة وسكّين'' وأمامهم زجاجات حارقة..انهم يناضلون أيضاَ، صبراً جميلاً..فالجماعة لن يتركونا أبداً، نحن ''ورقتهم الرابحة''..
تكسر الصمت كلوح ثلج فوق جسد ذلك الأسير الذي خذله عقوق شمس نيسان وتأخر أمه المريب..فشرع يضرب رأسه بالحائط العميل، طالباً من براق الحرية أن يشق الجدار ويحمله إلى عين أمه و حضن الشمس..قبل مغيبهما..
ينقسم الشعور بين الحب واللا حبّ في كل شيء..إلا أمام وجه بيروت النقي فيبقى الحبّ حباً بلون الحبق الجبلي وطعم السماء..
** بيروت يا طفلة اختبأت خلف السياج من صوت الرصاص والزعيم الخنّاس، من صراخ الخطباء وهمس الغرباء وتحرّش السماسرة وطَرْقِ المقاولين..بيروت يا جديلة السهر الأسمر الطويل ، يا زنبقة شقراء تزيّنت بها جبال الجنوب..احضنيني كي تهدأي، كي يهدأ ليلك الرقيق كجذع ريحانةٍ ويبدأ بعزف الزهر من جديد.. اختبئي بقلبي يا بيانو الشرق الأوسط..
** بيروت يا صبية ممشوقة حملت فستان البحر بين أصابعها وركضت الى حضن شعبها الطيب.. يا قهوة الصبح الغافية في فنجان الجمال..لا تفزعي من لون النار وانقطاع الطريق..عيناك تطفئان كل الحرائق وتفتحان للناس الف طريق...بيروت ، اختبئي بجفني المسدول فوق خدّك كقطعة حرير ونامي..
** منذ أيام و المليشيات تمشّط شوارع بيروت..يقلبون طاولات المقاهي ليحتمون بها أثناء المواجهة ،يقنصون قوارير الزينة وشجر العلّيق المتهدّل من الشرفات.. في كل خطوة يمشون بها على أرصفة بيروت ، ينالون من أنصار العشق ومن ميليشيا الحب ..وهؤلاء العزّل - إلا من عواطفهم - لا يملكون إلا أن يتقهقروا الى الوراء فتضيع مواعيدهم وتتغيّر ملامح مقاعدهم ..
** عند كل اشتباك بين حزب وحزب..تفضّ العيون اشتباكها السلمي في ميليشيا الحب ،ويبطل مفعول قذائف الآه التي تخرج من مدافع الصدور..ويستبدل الورد بالبنادق والشعر بالشتائم والحب بالحرب...ويكبر وجه بيروت الف عام..
يا أيها المنشدّون الى طوائفكم..لا تغضبوا منّا- نحن أحباب السلام- ان تدخلنا ..فأنصار لبنان : ميليشيا الحب ، هم الأولى أن يشكلوا حكومة لبنان ، ومنهم يجب أن ينتخب الرئيس ، لأنهم الأكثرية الحقيقية، لأن معهم صوت فيروز ووديع الصافي ..لأن فيالق اللوز كلها معهم ، وألوية الأرز ،وسلاح الصنوبر ، وخنادق الدحنون ، ورياض الزعتر ..أما عصافير لبنان فهي شبكة اتصالاتهم المشروعة والحقيقية التي لا يمكن أن تنتزع من سماء الحب..أو تختفي عن أنظار اللبنانيين..
** الحرب لا تليق بهيبة بيروت،ولا برومانسية بيروت ، الحب عليها أجمل ..فيا عقلاء بيروت..لا تجرحوا وجه الجميلة..واتركوا السنونو تعود الى أعشاشها..والعشاق الى مواعيدهم ،اطردوا رائحة الباردود من أزقة بيروت وانثروا عبق الياسمين من جديد.
يا عقلاء بيروت.. انهوا اشتباكات الحرب بالحب..فإن الاشتباك مهما صغر يبقى حربا..إلا اشتباك الحب فهو سلام ..
* سأكتب عن الرونق والنظافة والنقاء والسماء عندما تكون في منتهى الزرقة. عن الهواء الطلق والماء الجيد. عن موجة منضبطة تستجيب اذا نودي الى مد او جزر في غير اوقات الدوام. عن زهرة برية لا يوجد لها اسم: عن اصابع الأطفال قبل ان تحمل سكيناً.
وقبل ان يتلوث الإبهام بإصفرار التدخين:
كانت »الحنفية« الوحيدة في الحي موجودة في بيتنا وبنات الجيران يأتين لأخذ الماء.
احداهن ابتسمت لي: اريد ان اكتب عن تلك الابتسامة.. الابتسامة الوحيدة التي حظيت بها وسط صفع مستمر, وركل دائم..
من منا يتذكر اول مرة تمادى فيها فخرج حبواً بعد العتبة, وأول مرة نام فيها خارج المنزل؟
* من منا؟
** اريد ان اكتب عن ذلك.
**********************
الدواجن
* محمد طمليه
* أخذوا من لساني »خزعة« لفحصها في المختبر. فأرتميتُ في المنزل. لم يعتن بي أحد: زارتني »سلمى« آخر النهار, وأطعمتني »شوربة«.
* التلفزيون أمامي, ألهو بمجلةٍ قديمة: أقفُ عند خبر يقول أن الصور التلفزيونية يمكن أن تساعد على تهدئة الدواجن. وقال باحثون من معهد »روزالين« في »اسكتلندا« - حيث أُستنسخْت النعجة »دوللي« - أنهم قاموا بعرض صور فيديو أمام دجاج وكتاتيت لمدة عشر دقائق, ولاحظوا بعد أيام قليلة أن الدجاج أصبح أكثر هدوءا. وقال باحث: ما أن تظهر الصورة على الشاشة, حتى يُسارع أفراد الدجاج الى الارتماء أمام التلفزيون.
* وها آنذا في وضعية ارتماء أمام التلفزيون. فما الذي أشعر به؟ بلاهة. وملامح زوجتي, »الدجاجة السمينة« بلهاء أيضا. ونبقى هكذا الى أن ينتهي البث, فننام بعمق, حتى أننا لا نتذكر في اليوم التالي أن مذيع نشرة الأخبار قال كلاماً خطيراً عن السرطان؟ .
**********************
سيارة اسعاف
* محمد طمليه
* تمر قربي سيارة اسعاف مسرعة جدا, وزعيقها يخيفني: جريمة. شجار أسفر عن كدمات ورضوض استوجبت تدخل الاطباء. سقطة عن الطابق الثاني نجم عنها جروح قطعية. تسمم بعد وجبة.
** زعيق سيارة الاسعاف يخيفني: ما الذي يحدث في هذه اللحظة؟ انفجرت جرة غاز عند الجيران. سيارة دعست ولدا كان في الطريق الى الدكان. عجوز لم ينم ليلة البارحة من فرط السعال. جلطة اصابتني في مقتل. رصاصة طائشة. حجر طائش. موت طائش.
زعيق سيارة الاسعاف يشعرني بأنني ضعيف: ترى رجلا وقورا ومهيبا, ولكن انظر اليه اذا لسعته نحلة.
واذا اصابه زكام, واذا هرول في الطريق للحاق الباص, أين الهيبة؟ أين الوقار والوجاهة؟ اللعنة... ما أتفهني, أموت لأي سبب. هكذا: "محمد طمليه" مات البارحة, هل دفنوه؟ لقد حملوه الى المقبرة, ولوحظ اثناء غسله قبل التكفين انه ضئيل جداً, وبائس جداً. هل كان حزينا؟ لم ندقق في وجهه, كنا على عجل من أمرنا, فأمامنا جثمان آخر وقبر مفتوح على الدوام.
عمان (ا ف ب) - طالب النائب السابق لرئيس الوزراء العراقي طارق عزيز في رسالة خطية بعث بها الى المحكمة الجنائية العراقية العليا باصدار القرار "العادل" بحقه فيما يتعلق بقضية اعدام 42 تاجرا عام 1992 حسبما افاد محاميه بديع عارف عزت لوكالة فرانس برس الاربعاء.
وكتب عزيز (73 عاما) المسيحي الوحيد بين اعضاء فريق نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في رسالة موجهة الى رئيس المحكمة "لقد حضرت كل جلسات المحكمة حتى اليوم واستمعت الى شهادات الشهود وشكاوى المشتكين ولم اجد فيها اي شكوى او شهادة ضدي".
واضاف في رسالته التي يعود تاريخها الى نهاية كانون الاول/ديسمبر الماضي وحصل محاميه على نسخة عنها "لم تظهر خلال المحاكمة اية اشارة الى علاقتي بموضوع المحكمة".
وتابع عزيز "لذا ارجو من المحكمة اصدار القرار العادل بشأني".
وبحسب محامي عزيز فأن "المدعي العام منقذ آل فرعون طلب من المحكمة الافراج عن عزيز" مضيفا بأن "التوصية غير ملزمة على الاغلب للمحكمة التي تصر بأنه لعزيز دور في اصدار القرارات باعتباره كان عضوا في مجلس قيادة الثورة (اعلى سلطة في العراق آنذاك)".
ويحاكم مع عزيز سبعة متهمين اخرين بتهمة اعدام 42 تاجرا في بغداد عام 1992 ابان الحظر الدولي على العراق.
كما يحاكم عزيز مع 15 متهمين آخرين في قضية قتل وتهجير الاكراد الفيليين الشيعة في ثمانينات القرن الماضي.
تعديل حجم الخط: ستة ألاف طفل وطفلة حركوا طائراتهم الورقية فوق سماء غزة قبل يومين فازدحمت السماء بأحلام الأرض..دفاتر قديمة، ورق جرائد محشو بالحديث عن قيام الدولة، بوسترات اعتصام ..جميعها طويت جيدا على صليب من خشب...وطيرت عاليا عاليا ..علها تلقح الغيم فتلد ''قرارا'' واحدا... طائرات من ورق، تحلق ولا تقصف، تطارد العصافير النقية ولا تقتلها، تغفو عل سبورة الغروب وتصحو، تمشط غرة الريح، ويمشطها شفق جريح..تشتبك مع النوارس، فيشد لجامها طفل فتح عينينه على بحرين ..بحر دم وبحر غزة.. كتبوا أمنياتهم على بطون الطائرات وأطلقوها، كتب احدهم: أريد وطنا مثل الغيم لم تدنسه قدم..ترابه ثلج وسماؤه ماء..وكتب آخر أريد أن تحملي يا طائرة الورق صورة ابي وتحلقي هناك هناك الى السماء...علك تصدفي روحه الهائمة بين النجوم أو تحت النجوم او فوق النجوم ..فتعود الروح الى ابتسامته فينزل لنا حيا..وكتب ثالث على طائرة الورق...هذه رسالتي الى الغيم : الورق لا يلد وطنا...فاهمل يا غيم كل رسائل الحالمين...تصرف مثل صبية مغرورة تسكن في الطابق التاسع والتسعين، مزق الرسائل وطيرها كفراش خائف، أغلق نافذتك، ورد الستارة الى الأبد .. ثم افلت الطفل خيط طائرته وحلقت في جوف السماء ...ثم استقرت على وسادة نجمه...
قل للذين جنوا على وطني .............. ما بيننا الايام والحقب من قبلكم مر الطغاة بنا ................. هل تعثرون بهم ؟؟ .. لقد ذهبوا عصفت بهم نار مقدسة ................ واذا بهم لجهنم حطب مهما ادلهم الليل معتكرا ................. فالفجر تطلعه لنا السحب هذي فلسطين الهوى وطني .................. جل الهوى العربي والنسب
يزين الإعلام الوقائع ويشوهها وهذا لا يلغي جوهر الأشياء التي تظل كما هي. وفي درس العراق تعلم الأميركيون أن الانطباع الذي تخلقه الصورة ليس بقوة الواقع الذي يلامسه الناس ويعايشونه. في فلسطين شهدنا انقلابا على الشرعية وفي موريتانيا تكرر المشهد أمس، ووفي الحالين يظل الانقلاب انقلابا، لا تغيره ماكنة الإعلام. تنازعت فلسطين شرعيتان؛ شرعية المقاومة وشرعية الانتخابات. وإلى أن دخلت منظمة التحرير الفلسطينية بعد اتفاقية أوسلو لم يكن ثمة شرعية غير شرعية المقاومة رموزها ثوار وشهداء وأسرى. هزمت الدولة الأردنية في صراع الشرعية، مع أنها منذ وحدة الضفتين وإلى الاحتلال ظلت تجري انتخابات نزيهة في الضفة الغربية تشارك فيها القوى السياسة المختلفة. لم يتعامل العالم مع الراحل ياسر عرفات لأنه فاز في انتخابات بل لأنه رفع راية المقاومة والتحرير، وتقدم فصيله ( فتح ) على باقي الفصائل بعدد البنادق والشهداء والأسرى، لا بأصوات الناخبين. بهذه الشرعية دخل غزة والضفة. ورحل والعالم ينظر إليه من خلال لباس الثوار بدلة الخاكي والكوفية يحمل إرث الثورة لا زعيم دولة برسم "رؤية بوش" ووعود خريطة الطريق وصدقات ما تيسر من نفس الساسة الإسرائيليين. بهذه الشرعية بطش أبو عمار بحماس في أحداث جامع فلسطين يوم دخل غزة، وفيها قضى 17 من متظاهري حماس، واعتقل المئات من قادة الحركة وكوادرها السياسية والعسكرية. فاز أبو عمار في انتخابات نزيهة في الضفة وغزة ولم تضف له الكثير، حجمه الحقيقي كان "قائد الثورة" لا رئيس السلطة المنتخب. قسا على حماس مثل ما قسا على الفصائل المنافسة له من شعبية وفتح انتفاضة وغيرها. وردت على القسوة بمثلها وأشد. ويوم خرج من طرابلس بعد اقتتال داخلي عنيف قال فيه حكيم الثورة الراحل جورج حبش: على كل فلسطيني أن يشعر بالخجل من مجرد مصافحة أبو عمار. لم يرد التفرد بالثورة مع فرديته واستئثاره بالسلطة كان يبحث عن شركاء بمن فيهم حماس. تآكلت شرعية عرفات بعد أوسلو إلا أنها تعمقت بعد انتفاضة الأقصى، وفي حصاره ورحيله أعيد له الاعتبار زعيما للشعب الفلسطيني. في فترة الحصار اقترب كثيرا من حماس وكان على اتصال بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس أكثر من اتصاله بقادة فصائل يعرفهم منذ كان مشعل في صفوف الدراسة. وفي عز الأزمات مع حماس لم يمس بمؤسساتها المدنية والخيرية وحتى العسكرية إيمانا منه بشراكتها في المقاومة. برحيل عرفات، لم يتمكن أبو مازن من ملأ الفراغ القيادي، وافتقر للشرعية الثورية حتى داخل حركة فتح. وفي الانتخابات اعتمد على صوت الراحل ياسر عرفات أكثر من اعتماده على أصوات الناخبين الذين اعتبروا التصويت له وفاء للزعيم الراحل. ولم ترشح حماس منافسا له. إلا أن حاله بعد الانتخابات ظلت أفضل من رفاقه في القيادة الذين لم يخوضوا انتخابات في حياتهم، فأمين سر المنظمة ياسر عبدربه الرجل الثاني بعده لم يفز في انتخابات نزيهة ولا مزورة، وإنما يعتمد على شرعية " الثورة" ولا أحد يعرف متى شوهد آخر مرة وهو يحمل كلاشنكوف ولو لغايات الاستعراض. وبما أن الطبيعة تأبى الفارغ، تمددت حماس. استفادت من مساحة تراجع فتح بعد أوسلو وانحسارها بعد رحيل عرفات. لم تكن دعاوى ثورية تؤهلها لاحتلال مساحة الفصيل المؤسس، بل هي التضحيات الكبرى وقوافل الشهداء والمجاهدين والأسرى. وفوق ذلك نزاهة واستقامة افتقدتهما قيادات فتح، وجاءت الجائزة الكبرى في الانتخابات التشريعية. فاكتملت لديها شرعيتا المقاومة والانتخابات. لم يرق ذلك لقادة الأمن، فعملوا تخريبا وفوضى في غزة، وتحركوا انقلابا على الحكومة المنتخبة. كما تبين لاحقا من وثائق أميركية، وعندما أفشلت الحكومة مخطط الانقلابيين حاصرها العالم ، وكأنها فعلا جاءت بانقلاب لا بأنزه انتخابات شهدها العالم العربي. وتمكنت الحكومة التي بسلاح النزاهة والمقاومة من الصمود إلى اليوم. بعد جريمة بحر غزة التي استشهد فيها ستة من خيرة المقاومين مع طفلة بريئة لم تصدر إدانة من حركة فتح أو ماتبقى منها. على العكس بثت الفضائية الرسمية التي يفترض أن تعبر عن كل الشعب الفلسطيني احتفالا بالمجزرة على وقع أغنية "يا ثوار فتح"، وصدر بيان باسم كتائب العودة في فتح يتبناها ويتوعد بالمزيد. سبق العملية عمليات أخرى منها اختطاف صحافي البي بي سي ومحاولة اغتيال إسماعيل هنية وغيرها .. طلبت الحكومة الشرعية تسليم 8 متهمين بالاسم أحدهم يتهم بتجهيز العبوة الناسفة. رفض أحمد حلس القيادي في فتح تسليم من تحصنوا في مربع عائلته الأمني. فكان استخدام القوة المتبادل بين الطرفين وانتهى الأمر باعتقال المطلوبين وفرار من آوهم . لم تعتد حماس على سلاح كتائب الأقصى في فتح ولا سرايا القدس ولا اللجان الشعبية ولا جيش الإسلام ولا سلاح الجبهة الشعبية، دافعت عن قادتها الذين عجزت إسرائيل عن اصطيادهم. وهي إلى اليوم لا تقول بـ"وحدة السلاح" بل هي مع تعددية السلاح في وجه الاحتلال. ومن حقها أن تمنع محاولات الانقلابيين المعلنة بإثارة الفوضى واستهداف قادة المقاومة تمهيدا لعودتهم. إلا أن تأييد حماس مقاومة وحكما نزيها لا يعني تجاهل أخطائها. فهي أخطأت في التعامل مع عائلة حلس وبدلا من حصر المواجهة مع مجرمين هاربين توسعت إلى عائلة نصفها من أنصار حماس. وفي الوقت الذي تظهر فيه الآراء المعارضة لحماس بوضوح من غزة، وهو دليل على احترام حرية التعبير. وتغيب في المقابل الأصوات المعارضة لفتح في الضفة، قدمت حماس هدية لخصومها عندما أغلقت إذاعة للجبهة الشعبية. الانقلاب على صناديق الاقتراع يظل انقلابا من فلسطين إلى موريتانيا. مع فارق مهم، وهو أن أرض فلسطين محتلة ومن حق الناس أن تمتلك السلاح وتقاتل به المحتل حتى يرحل. ومن حق المقاومة علينا أن لانخذلها. لا مقارنة بين عسكري ينازع مدنيا على الحكم في بلد مستقل، وبين من يضحي بنفسه وولده في سبيل تحرير بلده. لنتذكر أن محمود الزهار الذي يعتبر رمز التيار الصقوري في غزة قدم ابنه شهيدا، وهو مثل بقية قادة الحركة لا يعيش في فنادق رام الله ودبي والقاهرة .. هو بين الخنادق في حكومة المقاومة.