منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة
مكتوب المعرفة والتدوينانضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.
انه الدكتور جورج نقولا رزق حبش , من اللد في فلسطين , ولد عام 1925, وتوفي في 26/1/2008.
حيث انتهت حياته الحافله بالاخلاص ونكران الذات وتقديم المثل العليا للمناضل الطليعي الحقيقي والذي يفترض فيه ان يكون ( اخر من ينام واخر من يأكل ولكن اول من يموت ) كما قال مره المناضل جيفارا .
لقد حمل الحكيم سمات الثوري العالمي حين نسج علاقات تحالفيه مع قوى الثوره العالميه , بل وانجز عمليات فدائيه مشتركه مع فصائل ثوريه عالميه في زمن كانت فيه قضيه فلسطين توشك ان تنسى في ملفات جامعه الخذلان العربيه ووكر الضباع المفترسه المسمى بالامم المتحدة .
كان الحكيم يقدم نفسه بأختصار فيقول : انا ماركسي , يساري الثفافه , التراث الاسلامي جزء اصيل من بنيتي الفكريه والنفسيه , معني بالاسلام بقدر ايه حركه سياسيه اسلاميه , كما ان القوميه العربيه مكون اصيل من مكوناتي , انني في حال انسجام مع قوميتي العربيه ومسيحيتي وثفافتي الاسلاميه وماركسيتي .
كان يقدم نفسه بوضوح فكري وسياسي لا يجامل ولا يهادن .
لقد خط نهجا جديدا بالنضال الوطني الفلسطيني مع مجموعه صغيره من المناضلين , منهم على سبيل المثال الشهيد غسان كنفاني والشهيد وديع حداد والشهيد ابو علي مصطفى ......... حيث شاركوه التاسيس لفصيل فلسطيني يساري يرى الطريق الى فلسطين عبر ثورة شعبية تقدمية تنسج تحالفاتها بدقه ووضوح , وقد صدق الحكيم مع الوطن والجماهير , فكان تاسيس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عام 1967 كتنظيم وطني يساري يؤمن بالكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبيه طريقا لتحرير فلسطين .
كانت الاحلام كبيره وكذلك التضحيات , حيث سقط الرفاق على الطريق ونزف الدم الفلسطيني غزيرا خلال سنوات الكفاح الثوري , فاغتيل الاديب المناضل غسان كنفاني في بيروت عام 1972 واغتيل المناضل وديع حداد عام 1978 ودلال المغربي .......... وتقاطرت مواكب الشهداء حتى ابو علي مصطفى الذي قتلته الطائرات الاسرائيليه في مكتبه برام الله , فيما لا يزال الامين الحالي للجبهه المناضل احمد سعدات مع مجموعه من رفاقه في السجون الاسرائيليه بعد عمليه اغتيال الوزير المتطرف الاسرائيلي رحبعام زئيفي والتي كانت ردا على اغتيال الشهيد ابو علي مصطفى .
درس الطب في بيروت في الجامعه الامريكيه وتخرج منها طبيبا عام 1951
تزوج من ابنه عمه هيلدا عام 1961 وله ابنتان
سجن الحكيم في دمشق عام 1968 وخلال سجنه درس الماركسيه وامن بها , وانعكس ذلك على خط الجبهه الذي اقر في المؤتمر الذي عقد عام 1969 , وخرج من سجنه بعمليه تهريب قادها المناضل وديع حداد .
انتقل الى الاردن سرا عام 1969 حيث كانت مرحله المقاومه الفلسطينيه في الاردن والتي انتهت بخروج المقاومه الفلسطينيه الى لبنان عام 1971 .
عام 1973 تعرض الحكيم لمحاوله اختطاف حيث قامت اسرائيل بخطف طائرة ميدل ايست اللبنانيه والتي كان من المفترض ان يكون الدكتور حبش على متنها , لكنه نجا منها نتيجه لاجراء امني احترازي اتخذ باللحظات الاخيره قبل اقلاع الطائره .
بعد عدوان 1982 على لبنان وحصار بيروت والصمود البطولي للمقاومه الفلسطينيه والحركه الوطنيه اللبنانيه , انتقل الحكيم الى دمشق واتخذها مقرا لقيادته وعمله النضالي للمرحله الجديده .
عام 1986 تعرض لمحاوله اختطاف ثانيه عندما قامت اسرائيل بخطف طائره ليبيه خاصه والتي كان على متنها لتقله من دمشق الى ليبيا , وكان من المفترض ان يعود على نفس الطائره , لكنه اجل سفره في اللحظات الاخيره فنجا بأعجوبه .
عارض الحكيم وبشده كل الاتصالات السريه التي بدأت بين القياده الفلسطينيه واسرائيل برعايه امريكيه والتي انتهت باتفاق اوسلو
عارض الدكتور تلك الاتفاقات التي ادت لالغاء الميثاق الوطني الفلسطيني في مرحله لاحقه , ايمانا منه بان هذه الاتفاقات لم تلبي الحد الادنى من طموحات الشعب الفلسطيني في اقامه دوله فلسطينيه كامله السياده فوق تراب فلسطين وعوده اللاجئين الى وطنهم .
عام 1992 سافر لفرنسا للعلاج , لكن سرعان ما تحولت زياره العلاج هذه لقضيه سياسيه كبيره , اذ تم احتجازه من قبل القوات الخاصه بمكافحه الارهاب تحت ضغط اللوبي الصهيوني ,واحتشد الاف اليهود بساحه المستشفى , وطلبت اسرائيل من فرنسا تسليمه لها , بينما ارادت الحكومه الفرنسيه تحويله للقضاء بتهمه الارهاب , لكنه واجه الموقف مع زوجته بتحدي كبير وشجاعه , وغادر فرنسا وفشلت كل المحاولات الارهابيه لاعتقاله , غادرها تحت الضغط الشعبي العربي وضغط بعض الانظمه الرسميه وخاصه الجزائر , حيث توجهت طائره رئاسيه جزائريه الى فرنسا من اجل تأمين عودته وضمان سلامته .
بعد توقيع اوسلو وعوده الكثير من القيادات الفلسطينيه الى اراضي السلطه الفلسطينيه ربط الحكيم حبش عودته بعوده جميع اللاجئين الفلسطينيين حيث رفض العوده والتخلي عن اللاجئين .
عام 2000 قدم استقالته من منصب الامين العام للجبهه في المؤتمر السادس فاتحا بذلك فرصه لرفاق اخرين ومعطيا بذلك المثل والنموذج للتخلي الطوعي عن المسؤوليه الاولى . الا انه استمر يؤدي دوره الوطني والسياسي لان الاستقاله من الامانه لا تعني التخلي عن النضال والعمل السياسي الذي امضى ما يزيد على 50 عاما مكرسا حياته من اجله , فاستمر بتأديه الدور وخاصه في ظل الانتفاضه الثانيه والمتواصله , وبقي على تواصل دائم مع الهيئات القياديه للجبهه ومع كافه الفصائل الوطنيه والمؤسسات والفعاليات الوطنيه الفلسطينيه والعربيه الرسميه منها والشعبيه .
وبعد استقالته تفرغ للعمل الفكري والثقافي حيث ترأس مركز الغد للدراسات .
وتوفي كما تم ذكره بتاريخ 26/1/2008 الا ان سيرته ستبقى منارا لكل المناضلين من اجل الحريه .
رحل هذا المناضل الذي ساهم في تعميق مكانه القضيه الفلسطينيه على المستويين الاقليمي والدولي ومحققا مشروعيه تطلعات شعبه الى الحريه والعوده والاستقلال .
رحل هذا المناضل الذي لم ينحني يوما ولم يتخاذل ولم ينحرف وظل ثابتا على المبدأ ورافعا راسه بقافله الشهداء التي رحلت قبله .
رحل الذي كان رافضا لانصاف الحلول ورافضا لهذا السلام المزيف والكاذب .
رحل من كان متمسكا بنهج المقاومه والصمود كطريق للتحرر .
رحل من يمكن اعتباره نموذجا لتاريخ منقى من الشوائب , اذ لم تغره المكافئات والدولارات والشيكلات التي اغرت غيره من المتخاذلين والمستسلمين .
تلقى تعليمة في عدة مدارس لبنانيه , والتحق لعام واحد بالجامعة الامريكيه في بيروت
ثم انخرط بالقوه 17 التابعه لحركة فتح , وتولى مهام تتعلق بأمن قادة حركة فتح سيما الزعيم الراحل ياسر عرفات .
بعد خروج منظمة التحرير من بيروت عام 1982 لم يعد الى مقاعد الدراسة بل التحق بحركة أمل , ثم تحول الى النشاط في صفوف حزب الله والذي كان حديث العهد في ذلك الحين , واسس لانطلاق عمليات الحزب .
ومن الالقاب التي اطلقت عليه الشبح , اللغز , الثعلب , الشيخ رضوان
والغموض هو السمه الرئيسيه لشخصيه هذا المناضل , حيث اشيع بانه خضع لعمليتين جراحتين لتغيير ملامح وجهه , وانه يحمل عدة جوازات سفر بأسماء مختلفه وهذا الاجراء سببه ان 42 دوله اعلنت نيتها القبض عليه .
اتهم الشهيد بكثير من العمليات المعاديه لامريكا واسرائيل منها :
_ تفجير السفاره الامريكيه في بيروت في نيسان من عام 1982 والذي خلف 70 قتيلا
_ في تشرين اول من نفس العام دوى انفجار هائل بسياره مفخخه في مقر قوات المارينز الامريكيه والتي دخلت لبنان لغزوه وفرض الحل الاسرائيلي عليه وسقط 241 جنديا امريكيا
_ في نفس اليوم وقع تفجير اخر في مقر المظليين الفرنسيين المشاركين للامريكان بغزوهم للبنان وسقط نتيجه هذا التفجير 60 جندي فرنسي
_ كان له دور في السفينه كارين عام 2001 والتي كانت تحمل اسلحه لثوار فلسطين حيث كان حلمه ان يوصل هذه الذخيره الى ابطال الانتفاضه
_ اتهم بالهجوم على السفاره الاسرائيليه في بوينس ايرس عاصمه الارجنتين عام 1992 وسقط نتيجته 30 شخصا
_ تفجير مقر الجمعيه اليهوديه الارجنتينيه عام 1994 وسقط نتيجته 90 شخصا
_ اشرف على الخليه التي نفذت تفجير مدينه الخبر بالسعوديه عام 1996 وسقط نتيجته 20 جندي امريكي
وهو بأستشهاده اكمل مسيره عائله من الشهداء اذ سقط قبله شقيقاه وهما يشاركان بمقاومه الاحتلال
ومن ردود الفعل بعد استشهاده من قبل الامريكان والاسرائيليين نستطيع ان نعرف كم كان هذا المناضل شوكه في حلوقهم , اذ يقول الناطق باسم الخارجيه الامريكيه ان العالم اصبح افضل بلا عماد مغنيه
وفي الطائره التي كانت تقل اولمرت عائدا من زيارته لالمانيا وعلى غير عادته يتحدث للصحفيين بميكروفون ليهنئهم بموت مغنيه ونفس السيء فعله باراك مع الصحفيين ايضا في اجتماعه بهم بعد استشهاد مغنيه
وفي الكنيست سارع اعضاء الكنيست الصهاينه الى ايهود اولمرت عند وصوله للقاعه الرئيسيه وقدموا له التهنئه والتبريك على عمليه الاغتيال وطلبوا من اولمرت نقل تحياتهم الى رئيس الموساد مئير دغان .
من ردود الفعل هذه لوحدها نستطيع ان نحكم على عظمه هذا المناضل الكبير الذي ارتضى ان يعيش في الظل ليفيد القضيه التي يعمل من اجلها اكثر فاكثر
ومثل هذا المناضل لا نستطيع الا ان ننحني امام جبروته وعظمته لانه اراد عالما نظيفا من الغزاه فلاحقوه وخصصوا لاغتياله ملايين الدولارات .
من اقواله :
اعرف ان الامريكيين ينسجون الحكايات من حولي وللحظات يصورون الوضع وكاني املك مفتاح الكون وهم لا يعلمون بانني جزء من مؤسسه تدرس خطواتها بهدوء , تصبر وتدرس وتخطط وتنفذ ما يجب تنفيذه ولا تقوم بذلك انفعالا ولا غضبا انيا
وهم يعلمون بان جدول اعمالنا محصور في بند واحد اسمه التخلص من الاحتلال ودعم المقاومه الفلسطينيه لان فلسطين سوف تظل مسؤوليه الجميع
المناضلين الشهداء : فؤاد حجازي ومحمد جمجوم وعطا الزير
ملاحظه : هؤلاء الشهداء الأبطال الثلاثة هم أول الشهداء الذين تم إعدامهم على يدي الاستعمار البريطاني
من اقوى الثورات التي قام بها الشعب الفلسطيني ضد الاستعمار البريطاني في عام 1929 ثوره البراق
والشراره التي اطلقت هذه الثوره هي ان جموعا من اليهود تقدموا في 15 اب سنه 1929 في موكب نحو الحائط , حيث رفعوا العلم الصهيوني وانشدوا نشيدهم الوطني وبدئوا يهتفون ب الحائط حائطنا , وطبعا هذا اثار المصلين بالمسجد الاقصى وهيج اهل القدس جميعا .
وفي اليوم التالي 16/8 خرج المصلين من الحرم في تظاهره نحو البراق وقلبوا منضدة للشماس اليهودي واحرقوا الاسترحامات التي اعتاد المصلون اليهود وضعها في ثقوب الحائط
ويوم 17/8 قام فلسطيني بطعن يهودي وقتله
ويوم 23/8 غادرت الجموع الفلسطينيه الغاضبه ساحه الحرم وقامت بهجوم على اليهود امتد لضواحي المدينه ثم امتدت التظاهرات لكل الاراضي الفلسطينيه , فوقع هجوم على اليهود في مدينه الخليل ادى لمقتل 60 يهوديا عدى الجرحى
وهجم المتظاهرين على ثكنه البوليس في مدينه نابلس مما ادى لسقوط الجرحى
وامتدت الاضطرابات لبيسان وحيفا ويافا حيث اقتحم اليهود بيت امام مسجد وقتلوه مع جميع افراد اسرته وعددهم 6
كما هجم اليهود على مقام عكاشه في القدس واتلفوه ودنسوا قبور الصحابه الكائنه فيه
وبلغت الاضطرابات ذروتها في يوم 29/8 حيث وقع هجوم في هذا اليوم على اليهود في صفد مما ادى لمقتل وجرح حوالي 50 من اليهود
وقدرت السلطات الرسميه عدد الاصابات في نهايه الاضطرابات بنحو 135 قتيل و 340 جريح من اليهود , و116 قتيل و 240 جريح من الفلسطينيين .
وفي هذه الفتره كان الجانب العربي هو الاقوى والاكثر
فجن جنون حكومه الانتداب البريطاني والتي كان هدفها تقويه اليهود وتسليحهم لاقامه دوله لهم على ارض فلسطين
فاعتقلت المئات من الفلسطينيين في الخليل وصفد ويافا , وشكلت لهم محاكم عسكريه , اصدرت على 26 فلسطنيني الحكم بالاعدام شنقا , ثم خفف حكم الاعدام عن 23 شخص , ونفذ الاعدام في 3 منهم يوم 17/6/1930 في سجن عكا وهم : فؤاد حجازي ومحمد خليل جمجوم وعطا الزير
وكان قرار المحكمه ينص على ان ينفذ الحكم في يوم واحد وفي 3 ساعات متتاليه , اولها الساعه 8 واخرها الساعه 10 .
=== فؤاد حجازي
ولد عام 1904 في مدينه صفد , ودرس الابتدائيه والثانويه فيها , ثم سافر الى بيروت واكمل دراسته الجامعيه في الجامعه الامريكيه هناك
كان معروف عنه الشجاعه والجرأه منذ طفولته , وكان يعشق وطنه فلسطين وكان شديد الكره والمعاداه لليهود فهم المعتدين الذين جاءوا لاحتلال وطنه واستأصال اصحابها منها
المهم انه كان شديدا جدا على اليهود , وقد شارك فؤاد باحداث مدينه صفد التي قتل وجرح فيها حوالي 50 من اليهود .
وقد طلب فؤاد حجازي قبل اعدامه بليله ان يزور غرفه الاعدام التي سينفذ حكم الاعدام بها , وقد امضى ليله الاعدام هو ورفيقاه ينشدان , ولما اقترب الموعد بدأوا بنشيد :
يا ظلام السجن خيم اننا نهوى الظلاما
ليس بعد الليل الا فجر مجد يتسامى
ايها الحراس رفقا واسمعوا منا الكلاما
متعونا بهواء منعه كان حراما
يا رنين القيد زدني نغمة تشجي فؤادي
ان في صوتك معنى للأسى والاضطهاد
ولست والله نسيا ما تقاسيه بلادي
فاشهدي يا نجم اني ذو وفاء ووداد
ايه يا دار الفخار يا مقر المخلصينا
قد هبطناك شبابا لا يهابون المنونا
وتعاهدنا جميعا يوم اقسمنا اليمينا
لن نخون العهد يوما واتخذنا الصدق دينا
وقبل التنفيذ بساعات اذن بالزياره لهم , فكان يستقبل الزوار ينفس هادئه ومعنويات عاليه جدا , بل كان يشد من معنويات زائريه , وقال لهم : اذا كان اعدامنا نحن الثلاثه يزعزع شيئا من كابوس الانجليز عن الامه العربيه الكريمه , فليحل الاعدام في عشرات الالوف مثلنا لكي يزول هذا الكابوس عنا تماما
وكان عمره عندما اعدم 26 سنه
وقد نظم الشاعر ابراهيم طوقان ابيات من الشعر تصف الساعه الاولى التي اعدم فيها فؤاد حجازي
انا ساعه النفس الابيه الفضل لي في الاسبقيه
انا بكر ساعات ثلاث كلها رمز الحميه
بنت القضيه ان لي اثرا جليلا في القضيه
اودعت في مهج الشبيبه نفحة الروح الوفيه
لا بد من يوم لهم يسقي العدى كأس المنيه
قسما بروح فؤاد تصعد من جوانحه زكيه
تاتي السماء حفية فتحل جنتها العلية
ما نال مرتبة الخلود بغير تضحية رضية
عاشت نفوس في سبيل بلادها ذهبت ضحية
=== محمد خليل جمجوم
ولد في مدينه الخليل سنة 1902 ودرس الابتدائيه فيها , ثم تخرج بعدها للحياة يكد في طلب الرزق ويجاهد .
كان يكره الانجليز واليهود ويقود المظاهرات ضد مؤامراتهم التي تحاك ضد الشعب الفلسطيني والداعيه لتهويد فلسطين عن طريق تهجير اليهود اليها ومصادره الاراضي وتمليكها لهم
وقد شارك في الاحداث التي رافقت ثوره البراق في مدينه الخليل والتي كان من نتائجها قتل وجرح العديد من اليهود .
وكان قرار المحكمه ان يتم اعدام عطا الزير في الساعه الثانيه ( اي بعد فؤاد ) الا ان محمد جمجوم طلب من السجان ان يعدم هو قبل عطا فرفض السجان ذلك , فما كان منه الا ان انتفض كالاسد , وشد على سلسله الحديد التي قيد بها ومشى الى حبل المشنقه ووضعه حول عنقه , وهنا ارغم السجان على اعدامه هو قبل رفيقه عطا .
وقضى ليلة الاعدام ينشد مع اخويه ورفيقيه فؤاد وعطا واستقبل زواره ببدله الاعدام الحمراء وكانت معنوياته عاليه جدا لدرجه انه طلب من اداره السجن ان يأتوه بحناء لكي يحني يديه على عادة اهل الخليل حيث يحنون يدي العريس , لانه اعتبر نفسه عريس وهذه ليله عرسه .
ولقد تم اعدام الشهيد الثاني في تمام الساعه 9 وكان عمرة 28 سنه
وقد وصف شاعرنا ابراهيم طوقان ساعه اعدام محمد جمجوم فقال :
انا ساعة الرجل العتيد انا ساعة البأس الشديد
انا ساعة الموت المشرف كل ذي فعل مجيد
بطلي يحطم قيدة رمزا لتحطيم القيود
زاحمت من قبلي لاسبقها الى شرف الخلود
وقدحت في مهج الشباب شرارة العزم الوطيد
هيهات يخدع بالوعود وأن يخدر بالعهود
قسما بروح محمد تلقى الرد حلو الورود
قسما بامك عند موتك وهي تهتف بالنشيد
وترى العزاء عن ابنها في صيته الحسن البعيد
ما نال من خدم البلاد أجل من أجر الشهيد
=== عطا الزير
ولد سنه 1895 في مدينه الخليل , ولم يكمل دراسته الثانويه , بل الم بالقراءه والكتابه الماما بسيطا , وعمل في الزراعه وزاول مهنا يدويه عديدة
كان شجاع وجريء ويتمتع بقوه جسميه فائقه , وشارك في التظاهرات ضد قوات الاحتلال البريطاني وضد هجره اليهود الى ارض فلسطين وخاصه مدينه الخليل
ولقد شارك شهيدنا بثوره البراق والتي امتدت لكل انحاء البلاد وخاصه مدينه الخليل حيث تزعم مناضلنا حمله في الخليل على من يسكن فيها من اليهود
وقبل اعدامه طلب كزميله محمد ان يحني يديه كعادة اهل الخليل في ليله العرس
ووقف يستقبل زواره ببدله الاعدام الحمراء قبيل الاعدام واخذ يشد من عزمهم ويرفع معنوياتهم وقال لهم : الحمد لله على اننا نحن الذين لا اهميه لنا نذهب فداء للوطن , لا اولئك الرجال الذين يستفيد الوطن من جهودهم وخدماتهم .
وكان عمره وقتها 35 سنه
وقد وصف شاعرنا ابراهيم طوقان الساعه الثالثه وهي تفاخر بشهيدنا الصبور عطا , الذي رأى اعدام رفيقيه قبله , فلم يجزع ولم يهلع وظل ثابت وقوي لانه يعتبر هذا الموت هو طريق الخلود
انا ساعه الرجل الصبور انا ساعه القلب الكبير
رمز الثبات الى النهايه في الخطير من الامور
يطلي اشد على لقاء الموت من صمم الصخور
جذلان يرتقب الردى فأعجب لموت في سرور
يلقى الاله مخضب الكفين في يوم النشور
صبر الشباب على المصاب وديعتي ملء الصدور
أنذرت أعداء البلاد بشر يوم مستطير
قسما بروحك يا عطاء وجنة الملك القدير
وصغارك الاشبال تبكي الليث بالدمع الغزير
ما أنقذ الوطن المفدى غير صبار جسور
ولقد ختم ابراهيم طوقان قصيدته في رثاء الثلاثه بقوله
اجسادهم في تربة الاوطان ارواحهم في جنة الرضوان
وهناك فيض العفو والغفران وهناك لا شكوى من الطغيان
لا ترج عفوا من سواه هو الاله
وهو الذي ملكت يداه كل جاه
جبروته فوق الذين يغرهم جبروتهم في برهم والابحر
ولقد تم وصف يوم اعدام المناضلين الثلاثه في جريده الزهور الحيفاويه فقالت : لم تجتز فلسطين في ادوارها السابقه يوما مثل يوم 17 حزيران الرهيب , لقد تصاعدت اصوات المؤذنين على المأذن تستنزل الرحمات وقرعت نواقيس الحزن في الكنائس وولولت النساء وتصاعد عويلها في البيوت وتصاعدت الدموع عزيره من مأقي الرجال المجتمعين في الجوامع والمعابد وانشدت الجماهير : يا ظلام القبر خيم
بينما وقف الجند يتبخترون ذهابا وايابا والمدفع معد والطيارات في الفضاء ترقب الحال عن كثب
وقبل ان ينفذ الحكم حاول رجالات العرب اصدقاء بريطانيا والذين كانوا يظنون فيها خيرا ان يخففوا حكم الاعدام , فأبرقوا رافعين التماس الى المجلس الاعلى بلندن , الا ان كل المحاولات باءت بالفشل .
ولد سنه 1871 في بلدة جبلة جنوب اللاذقيه بسوريه , وكان ابوه من اصحاب الكتاتيب , يعلم الاطفال اللغه العربيه والقران الكريم
درس عند ابيه في بديه حياته ثم ارسله والده للازهر سنه 1885 وكان عمره 14 عام , فنبغ في دراسته وتأثر بالبيثه السياسيه والثوريه الجهاديه التي كان يعيشها الشعب المصري انذاك , اذ كانت مصر تجابه الاحتلال البريطاني في تلك الفتره
لقد سرى الى نفسه حب الجهاد منذ الصغر والثوره ضد الظالمين
ثم عاد الى بلدته جبلة عام 1903 وعمل مكان ابيه في تعليم القران والفقه بروح المجاهد المربي
كان كارها للاستعمار بشتى اصنافه , وعندما اعتدى الايطاليون على ليبيا ثار بقوه , وخطب في الناس وحرضهم ضد ايطاليا , وقاد مظاهره لشجب الاعتداء الايطالي , وطالب المتظاهرين بالتطوع من اجل القتال ضد الاستعمار الايطالي , وبلغ عدد المتطوعين 250 متطوعا , الا ان طلبهم تم رفضه لان فرنسا هي من كانت تحكم سوريا في ذلك الوقت
ولقد ثار ضد الاستعمار الفرنسي في سوريا عام 1919 – 1920 مع الثائر عمر البيطار , حيث كان يخطب في الناس ويحرضهم على قتال الفرنسيين
بعد ذلك سافر الى حيفا في فلسطين بناءا على مراسله بينه وبين الشيخ كامل القصاب , ولم يمضي عليه وقت بسيط في حيفا حتى لاحظ ظلم الانجليز وتأمرهم على فلسطين , تلك الارض المقدسه والمباركه , فقرر ان يتجه للجهاد المنظم المنضبط ضد هؤلاء الاستعماريين
وكان للقسام قنوات متعدده للاتصال بالناس على اختلاف قطاعاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم التعليميه , فقد كان امام مسجد الاستقلال في حيفا , وهذا العمل يسر له الاتصال برواد المسجد ومنهم الغني والفقير والموظف والشرطي والمعلم والتاجر ..............الخ
وكان يوجههم بدروسه وخطبه ويعبئهم جهاديا
ولقد انشأ مدرسة ليلية لمكافحة الامية , حيث يقوم بتعليم الاميين وهذه المدرسه مكنته ليتصل بقطاع اخر من الناس , وصنف تغلب عليه البساطة وسرعة الاستجابة , وكان يمزج بين العلوم والجهاد
وكان يعقد عقود الزواج للمسلمين , فهو هنا يتصل بأهل المدينة وبأهالي القرى المجاورة لها
اما طبقة الشباب المثقف الذين يجتمعون في جمعية الشبان المسلمين فدخل اليهم عن طريق تقديم طلب في هذه الجمعية للانتساب والعمل معها والمشاركة في انشطتها فوافقت الهيئة الادارية على ذلك
كان شخص اجتماعي محبوب وكان هذا ما يزيد تأثر الناس وتعلقهم به
كل هذه العوامل ساعدت بشكل فاعل في استجابة الناس لدعوة القسام الجهادية فالتفوا حوله وادركوا اهدافه ووثقوا بقيادته واخلاصة
وكان ذو قدرة عجيبة على النتنظيم والانضباط وكان ذو نفس طويل لا يستعجل الامر قبل اوانه, فقرر تكوين تنظيم جهادي مسلح وكون مجموعات لهذا العمل الخطير
مجموعة التدريب :
تقوم بتدريب المجاهدين على السلاح وصيانتة
مجموعة التمويل :
تقوم بجمع المال اللازم للحركة الجهادية كشراء السلاح والعتاد
مجموعة الوعظ والدعاية :
تقوم ببث روح الجهاد وحب الاستشهاد وتعليم الناس امور دينهم وفي مقدمتها مقاومة المحتلين من الانجليز واليهود
مجموعة لجمع المعلومات عن العدو وتحركاته ومواقعة وقواته حتى توجه له الضربة المناسبة
المجموعة السياسية :
تقوم بالاتصال بالشخصيات السياسية لتوحيد الصفوف وجمع الكلمة
وكان الموجه لهذه المجموعات الشيخ كامل القصاب
ومن الامور التي حققتها هذه المجموعات بالحركه الجهاديه :
1. هيأت الشعب لمعرفة خطوره المؤامره البريطانيه اليهوديه
2. جمعت 200 مجاهد و 800 مؤيد
3 . اقامت جهاز سري من الموظفين و العمال العرب الذين كانو يعملون مع الحكومه او الشركات اليهوديه , وعن طريقهم حصلت الحركه الجهاديه على معلومات دقيقه تتعلق بالمخططات البريطانيه و اليهوديه
4 . تمكنت من شراء السلاح , فقد استطاعت الاتصال بقنصل ايطاليا و قنصل تركيا لشراء الاسلحه من حكومتيهما .
بدات حركه القسام الجهاديه سنه 1925 حيث كان ينظم ويدرب ويربي , وقد باع بيته في حيفا , وباع اصحابه حلي نسائهم واثاث بيوتهم ليشتروا السلاح والعتاد الذي يلزم لجهادهم ضد المستعمرين الانجليز واليهود
وفي احدى خطبه التي كان يحض الناس بها على الجهاد وقف احد المصلين وسأله : بم نقاوم العدو ونحن لا نملك شيئا ؟؟ فأجابه القسام بقتلهم واخذ السلاح منهم .
وفي خطبه اخرى له قال من على المنبر : رايت شبان يحملون المكانس لكنس الشوارع , هؤلاء مدعوون لحمل البنادق , ورايت شبانا يحملون الفرشاه لمسح احذيه الاجانب , هؤلاء مدعون لحمل المسدسات لقتل هؤلاء الاجانب .
وقد لفت نظر الانجليز نشاط القسام واتصاله بالناس وتحريضهم على الجهاد , فاستدعاه الحاكم للواء حيفا وقال له : انك متحرك وذو نشاط معادي لنا , فرد عليه القسام بأن اخرج القران من جبته وقال : هذا الكتاب العظيم يأمرنا بالجهاد ولن نخالفه .
وفي تاريخ 12 /11/1935 جمع القسام اخوانه في مدينه حيفا وابلغهم بانه قرر اعلان الجهاد المقدس وبانهم سيغادرون تلك الليله الى ارض المعركه , وطلب منهم العوده لبيوتهم لتوديع اسرهم .
ثم صرخ من على منبر مسجد الاستقلال بالوف المصلين قائلا : باسم الله نعلن الجهاد , سأخرج فورا الى الجهاد ولن اعود الى هذا الجامع الا بعد طرد هؤلاء الانجليز واليهود .
وكان عمر القسام في ذلك الوقت حوالي 65 سنه , حيث خرج بالمجاهدين الى قرى جنين حيث المنطقه جبليه وصالحه لاقامه الثوار وقتال الاعداء , ووزع المجاهدين على القرى هناك , ثم طلب من رجاله الاتصال بالاهالي في تلك القرى ليشرحوا لهم اهداف الثوره , فما كان من رجال تلك القرى الا ان انضموا له .
واستقر هو مع 11 من المجاهدين في احراش يعبد , وكان الانجليز يتتبعون حركته عن طريق جواسيسهم , فما كان منهم الا ان ارسلوا 500 جندي مدججين بالسلاح والمدافع والدبابات والطائرات , واحاطوا بهم احاطه السوار بالمعصم , وطلبوا من الشيخ عبر مكبرات الصوت ان يستسلم هو ومن معه , فرد عليهم : اننا لن نستسلم وان هذا الجهاد هو في سبيل الله , ثم التفت لاخوانه وقال لهم : موتوا شهداء .
وكان شعار القسام الذي اتخذه في حركته الجهاديه هو : هذا جهاد او استشهاد .
ودارت المعركه بين القسام وقله من اتباعه وبين مئات من جنود الانجليز , حيث ابتدأت المعركه عند الفجر وانتهت عند الظهر باستشهاد الشيخ المخلص عز الدين القسام , حيث استشهد معه في هذا اليوم الشيخ يوسف الزيباوي والشيخ محمد الحنفي , وجرح جميع اخوانه , ووقع 3 منهم في الاسر وهم : احمد جابر وعرابي البدوي ومحمد يوسف .
وتمكن المجاهدون الاخرون من الافلات من حصار الانجليز .
وكانت خسائر الانجليز كبيره الا ان البلاغ الرسمي لم يعترف الا بمقتل 3 جنود فقط .
و كانت هذه المعركه في تاريخ 19/11/1935
لقد اذهل نبأ استشهاد القسام الشعب الفلسطيني كله رجال و نساء , شيوخا و شبابا , وكان وقع الخبر كالصاعقه على نفوسهم , اذ ملأ الحزن قلوبهم , فنزلت الدموع غزيرة عليه وعلى اخوته بالجهاد .
اما الانجليز واليهود فكان فرحهم لا يوصف بأستشهاده , ثم اصدرت القوات البريطانيه بيانا يهاجم القسام واخوانه المجاهدين ويصفهم بالاشقياء , لانه كان عقبه و صخره في وجه مؤامراتهم
فعمموا على جميع الصحف في فلسطين وحذروها من ان تكتب اي شئ عن القسام وجهاده او عن حياته وهددوا كل من يخالف هذه الاوامر بتقديمه للمحاكمه واغلاق الصحيفه وتغريمه غرامه ماليه باهضة .
الا ان تعاطف الفلسطينين معه ومع اتباعه كان اكبر من ان يخضع للتهديد , فتعالت اصوات الخطباء من المساجد تنعي الشيخ المجاهد , واول هذه المساجد كان المسجد الاقصى .
ثم انبرى الخطباء والشعراء والكتاب يرثون الشيخ , فقيلت اشعار ودبجت خطب وكتبت مقالات .
و من الشعر الذي قيل بالقسام ابيات للشاعر محمد صادق عرنوس :
من شاء فالياخذ عن القسام.........................انموذج الجندي في الاسلام
و ليتخذ اذا اراد تخلصا .............................من ذله الموروث خير امام
ترك الكلام ورصفه لهوانه.........................وبضاعه الضعفاء محض كلام
او ما ترى زعماؤنا قد اتخمو ال ..................اذان قولا ايما اتخام
كنا نظن حقيقة ما حبروا ........................... فإذا به وهم من الاوهام
و قد رثاه الشاعر فؤاد الخطيب فقال:
اولت عمامتك العمائم كلها........................شرفا تقصر عنده التيجان
ان الزعامه و الطريق مخوفة....................غير الزعامة والطريق أمان
ما كنت احسب قبل شخصك انه..................في بردتيه يضمها انسان
يا رهط عز الدين حسبك نعمة...................في الخلد لا عنت ولا احزان
شهداء بدر والبقيع تهللت.......................فرحا , وهش مرحبا رضوان
ومما قاله الخطباء :
الشيخ سليمان التاجي الفاروقي : لقد نقل القسام القضيه من دور الكلام الى دور العمل
الاستاذ اكرم زعيتر : بالامس دفنا القسام , ودفنا معه العدل البريطاني , لماذا التمجيد والتابين ؟ الانهم ماتوا ؟ كلا , بل لانهم عرفوا كيف يموتون , لقد فتح القسام في القضيه باب الجد , ودق بيده المضرجة باب المجد .
وقال في خطبه له اخرى : هل رايت اليم الصخاب , الجائش الفوار , المتلاطم الامواج الموار , المرغي المزبد الهدار ؟؟
هل رايت البراكين المضطربه تقذف الحمم والنار ؟؟
هل سمعت الرعود العاصفه تجلجل ؟؟
هل احسست بالعواصف العاصفه تتدافع ؟؟
هل رايت الاتون المستعر المتلظي , المتأجج الوهاج ؟؟
ان لم يكن هذا فسل من مشى في موكب الشهداء
في حيفا التي دوت صرختها اليوم في الافاق
وتصاعد زفيرها الى اجواز الفضاء
كل ذلك من اجل عصابه اشقياء ؟؟
استغفر الله بل عصبه شهداء .
صبحي الخضراء : اننا لا نؤمن باي زعيم او رئيس , ولكننا نؤمن برجل من صميم الشعب , صار حديث الناس وشغل دوله بأسرها .
اما الضابط البريطاني الذي حاصر القسام في احراش يعبد , فقد وقف مذهولا عندما راى الشهيد وعرف انه بهذا العدد الذي معه (500 جندي ) كان يقاتل مجموعه لا تتعدى العشره رجال , فلم يملك هذا الضابط الانجليزي الا ان ينحني ثم يؤدي التحيه العسكريه لهذا المجاهد , ثم أمر جنوده بتأديه التحيه العسكريه تقديرا للرجوله والشجاعه .
ولد سنه 1853 في مدينه القدس وبها درس دراسته الاولى هم توجه للاستانه ودرس فيها بمكتب ملكيه , حيث ان الذي يتخرج من هذا المعهد يعمل قائمقام في الاقضيه التابعه للدوله العثمانيه .
شغل وظائف عده في ارجاء متعدده بالدوله العثمانيه , عمل مثلا قائمقام في يافا وحيفا بقلسطين , وفي عكار في لبنان , وعين متصرف لعسير في اليمن , ومتصرف لسعرد في شرق الاناضول بتركيا , ومتصرف للواء حوران بالشام , ومتصرف للواء في البصره .
وقد رقي في الرتب حتى حاز على لقب باشا وصار عضوا في مجلس المبعوثان في استنبول , واحيل على التقاعد عام 1914 .
عمل بعد التقاعد رئيس لبلديه القدس خلال عامي 1918_1920 الا ان الوظيفه لم تمنعه من الاسهام في الاحداث الخطره التي تجري في فلسطين في ذلك الوقت , حيث اخذ يقود المظاهرات ويشكل الوفود التي تدافع عن حقوق الشعب الفلسطيني .
وهو اول من رفع صوته في وجه الانتداب البريطاني , واول من دعا اهل فلسطين للاحتجاج والتظاهر والغضب ضد وعد بلفور , فقاد اول مظاهره شعبيه على اثر اعلان الجنرال بولز وعد بلفور المشؤوم , علما بان عمره كان في ذلك الوقت كان يقارب السبعين .
واثناء توليه رئاسه بلديه القدس تعرض لكثير من الضغوطات من قبل الانجليز حيث طلبوا منه ان يعتبر اللغه العبريه لغه رسميه فرفض ذلك , كما طلبوا منه ان لا يتدخل بالاحداث السياسيه وتسيير المظاهرات فأبى ذلك , فخيروه بين منصبه وبين التدخل بالاحداث السياسيه فضحى بالمنصب وشارك الجماهير في نضالها ضد المحتلين . وقال اثر ذلك : انا لست من طلابين الكراسي والمنافع , وكل هدفي في هذه الحياه هو رفعه الامه , وان نصل لحقنا المشروع بالاخلاص واتحاد الكلمه .
وظل يقارع الاحتلال ويقاوم المحاولات لتهويد فلسطين والهجره اليهوديه لفلسطين ويحرض الناس للوقوف بوجه هذه المؤامرات , مما ادى لقيام الجنرال بولز لالقاء القبض عليه وايداعه السجن .
وبعد خروجه تابع المسيره بأن بدأ يدعو لعقد المؤتمرات وتشكيل الوفود لمقابله الساسه في الداخل والخارج لمنع تهويد فلسطين , وتبني مطالب الشعب الفلسطيني والتي تتلخص في ان يعيش حرا على ارضه ومنع الهجره اليهوديه ومنع ملئهم للاجهزه الحكوميه بالانجليز واليهود , ومقاومه اعطاء اليهود امتيازات تقويهم من الناحيه الماليه والاقتصاديه كأمتياز استغلال البحر الميت .
وفي يوم الجمعه الموافق 13/10/1933 خرجت مظاهره كبيره مكونه من جمهور المصلين الخارجين من صلاه الجمعه بالمسجد الاقصى , وطافت شوارع مدينه القدس تهتف ضد سياسه بريطانيا في فلسطين وتطالب بالغاء وعد بلفور والهجره اليهوديه , فتدخل جنود الاحتلال واعتدوا على المتظاهرين مستخدمين الاساليب الوحشيه مما ادى لجرح 35 من المتظاهرين .
فاجتمع كبار العلماء والشخصيات الوطنيه في منزل المناضل موسى الحسيني لتدارس الوضع , وقرروا ان يقوموا بمظاهره في يافا بتاريخ 27/10/1933 متحدين امر الحكومه البريطانيه .
ورغم كبر سنه فقد ذهب ليافا في الموعد المتفق عليه لقياده المظاهره التي شارك بها الاف الناس الذين اتوا من القدس والخليل وحيفا وغزه وكل انحاء فلسطين .
وامام الجامع الكبير في يافا وقع الصدام المرتقب بين المتظاهرين والقطاعات العسكريه البريطانيه من بوليس وجيش مدعم بالمدرعات والخياله , ويقدر عدد الذين سقطوا من المتظاهرين بحوالي 32 شهيدا , وحوالي 170 جريح .
واصيب المناضل الحسيني بضربات قاسيه من هروات الجنود على جميع انحاء جسمه ,اذ انهال عليه الجنود بالضرب دون رحمه او اي تقدير لعمره , فسقط مغشيا عليه وذراعه تحتضن احد المتظاهرين الذي اصيب برصاصه ادت لاستشهاده , وتراكض عدد كبير من المتظاهرين العزل باتجاه الحسيني لحمايته من النيران , الا انه اصيب برصاصه في صدره .
وقد لزم الفراش على اثر الاصابات التي تعرض لها , وبعد 5 شهور على تلك المظاهره انتقلت روحه الى بارئها ودفن بجوار المسجد الاقصى الذي ناضل وجاهد لحمايته من التهويد والضياع , وكان ذلك عام 1934