و الصندوق في يدها ...
" وليد اكتب أمنيتك ! "
" ماذا صغيرتي ؟؟ "
" أكتب أمنيتك و ضعها بالداخل ، و حينما نكبر نفتح الصندوق و نقرأ أمنياتنا و نرى ما تحقق منها ! هكذا هي اللعبة ! "
إنني قد افعل أشياء كثيرة قد تبدو سخيفة ، أما عن وضعي لأمنيتي في صندوق ورقي خاص بطفلتي هذه ، فهو أمر سأترك لكم أنتم الحكم عليه !
نزعت ورقة من مفكرتي ، و كتبت إحدى أمنياتي !
فيما أنا اكتب ، كانت رغد تغمض عينيها لتؤكد لي أنها لا ترى أمنيتي !
أي أمنية تتوقعون أنني أدخلتها في صندوق الأماني الخاص بصغيرتي العزيزة ...؟؟
لن أخبركم !
بعد فراغي من الأمر ، طلبت مني رغد أن أحفظ الصندوق في أحد أرفف مكتبتي ، لأنها تخشى أن تضيعه أو تكتشف دانة وجوده فيما لو ضل في غرفتها !
" وليد لا تفتح الصندوق أبدا ! "
" أعدك بذلك ! "
ابتسمت رغد ، ثم انطلقت نحو الباب مغادرة الغرفة و هي تقول :
" سأخبر سامر بأنني انتهيت ! "
بعد مغادرتها ، تملكتني رغبة شديدة في معرفة ما الذي كتبته في ورقتها
كدت انقض وعدي و أفتح الصندوق من شدة الفضول ...
لكني نهرت نفسي بعنف ... لن أخيب ثقة الصغيرة بي أبدا
( عندما أكبر سوف أتزوج .......... ؟؟؟ )
من يا رغد ؟؟
من ؟
من ؟؟
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
في عصر اليوم ذاته ، قرر والدي أخذنا لنزهة قصيرة إلى أحد ملاهي الأطفال ، حسب طلب و إلحاح دانة !
أنا لم أشأ الذهاب ، فأنا لم أعد طفلا و لا تثير الملاهي أي اهتمام لدي ، إلا أن والدتي أقنعتني بالذهاب من باب الترويح عن النفس لاستئناف الدراسة !
قضينا وقتا جيدا ...
وقفت رغد أمام إحدى الألعاب المخيفة و أصرت على تجربتها !
طبعا لم يوافق أحد على تركها تركب هذا القطار السريع المرعب ، و كما أخبرتكم فإنها حين ترغب في شيء فإنها لن تهدأ حتى تحصل عليه !
و حين تبكي ، فإنها تتحول من رغد إلى رعد !
والدي زجرها من باب التأديب ، إذ أن عليها أن تطيع أمره حين يأمرها بشيء
توقفت رغد عن البكاء ، و سارت معنا على مضض ...
كانت تمشي و رأسها للأسفل و دموعها تسقط إلى الأرض !
أنا وليد لا أتحمّل رؤيتها هكذا مطلقا ... لا شيء يزلزلني كرؤيتها حزينة وسط الدموع !
" حسنا يا رغد ! فقط للمرة الأولى و الأخيرة سأركب معك هذا القطار ، لتري كم هو مخيف و مرعب ! "
أعترض والداي ، ألا أنني قلت :
" سأمسك بها جيدا فلا تقلقا "
اعتراضهما كان في الواقع على سماحي لرغد بنيل كل ما تريد
أنا أدرك أنني أدللها كثيرا جدا
لكن ...
ألا تستحق طفلة يتيمة الأبوين شيئا يعوضها و لو عن جزء من المائة مما فقدت ؟
تجاهلت اعتراض والدي ّ ، و انطلقت بها نحو القطار
ركبنا سوية ذلك القطار و لم تكن خائفة بل غاية في السعادة ! و عندما توقف و هممت بالنزول ،
احزروا من صادفت !؟؟
عمّار اللئيم !
" من وليد ! مدهش جدا ! تتغيب عن المدرسة لتلهو مع الأطفال ! عظيم ! "
تجاهلته ، و انصرفت و الصغيرة مبتعدين ، ألا أنه عاد يلاحقني بكلام مستفز خبيث لم أستطع تجاهله ،
و بدأنا عراكا جديدا !
تدخل مجموعة من الناس و من بينهم والدي لفض نزاعنا بعد دقائق ...
عمار و بسبب لكمتي القوية إلى وجه سالت الدماء من أنفه
كان يردد :
" ستندم على هذا يا وليد ! ستدفع الثمن "
أما رغد ، و التي كانت تراني و لأول مرة في حياتها أتعارك مع أحدهم ، و أؤذيه ، فقد بدت مرعوبة و
التصقت بوالدتي بذعر !
عندما عدنا للبيت وبخني أبي بشدة على تصرفي في الملاهي و عراكي ...
و قال :
( كنت أظنك أصبحت رجلا ! )
و هي كلمة آلمتني أكثر بكثير من لكمات عمّار
استأت كثيرا جدا ، و عندما دخلت غرفتي بعثرت الكتب و الدفاتر التي كانت فوق مكتبي بغضب
لا أدري لماذا أنا عصبي و متوتر هذا اليوم ...