كلمة الرئيس الصحراوي في احتفالات عيد الوحدة الوطنية
النص الكامل لكلمة السيد محمد عبد العزيز الأمين العام لجبهة البوليساريو ورئيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية في الاحتفالات المخلدة للذكريى 34 لقيام الوحدة الوطنية الموافقة ليوم 12 أكتوبر وهي الاحتفالات التي أقيمت بمنطقة الدوكج المحررة من دنس الغزاة المحتلين.
"
بسم الله الرحمن الرحيم
الإخوة والأخوات،
الضيوف الأكارم،
فوق أرض تيرس الخضراء، وعلى هذه الربوع المحررة من ترابنا الوطني، المرصعة بالمآثر والبطولات والأمجاد، المخضبة بدماء الشهداء الأبرار، نجتمع اليوم لنخلد واحدة من أغلى الذكريات الوطنية، ألا وهي الذكرى الرابعة والثلاثون لإعلان الوحدة الوطنية للشعب الصحراوي قاطبة، في إطار مشروع التحرير والبناء الوطني، بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، ولنحضر معاً في فعاليات ملتقى جاليات الجنوب.
لقد كانت طليعة الكفاح الوطني، ومنذ اللحظات الأولى لاندلاع شرارة التحرير، تدرك بأنه لا خيار للصحراويين إلا الاندماج في إطار جامع وحيد لكي يواجهوا تلك المؤامرات التقسيمية التي كانت تروم إجهاض مشروعهم الوطني ومحو الوجود الصحراوي، أرضاً وشعباً.
وهذه مناسبة عظيمة لنتذكر معاً، بكل إجلال وتقدير واحترام، كل الذين واللواتي ساهموا في وضع أسس هذا الصرح الخالد، فنقف وقفة ترحم وإجلال على من قضى منهم من الشهداء البررة، وفي مقدمتهم مفجر ثورة العشرين ماي الخالدة، الولي مصطفى السيد، ونحيي تحية التقدير والاحترام الأحياء من الآباء والأعيان الأوفياء الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ما بدلوا تبديلاً.
كما أنها مناسبة لنستحضر معاً أبعاد ودلالات هذا الحدث المفصلي في تاريخ كفاح الشعب الصحراوي من أجل الحرية والاستقلال، على مر العصور. ولا شك أننا اليوم مدركون تمام الإدراك للأهمية القصوى والدور الحاسم الذي لعبته الوحدة الوطنية في خلق البوتقة التي تنصهر فيها الجهود والطاقات الوطنية. ولا شك أنه لا يمكننا اليوم، على الإطلاق، تصور اي انتصار ساحق اوإنجاز باهر في أي مرحلة من مراحل كفاحنا الوطني، ماضياً وحاضراً، ولا أي تقدم في بناء الدولة الصحراوية المستقلة، في غياب عامل الوحدة الوطنية. ولا شك أخيراً في أن عمل العدو التخريبي وخططه ومؤامراته تركز دائماً على استهداف هذا الإنجاز الوطني الفذ، والعمل على إضعافنا عبر محاولة محمومة لزرع كل أشكال التفرقة والتشتيت.
السيدات والسادة،
لقد اقر المؤتمر الثاني عشر للجبهة عدداً من الأولويات الوطنية وهي التي مثلت جوهر البرامج الوطنية خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، ها هو جيش التحرير الشعبي الصحراوي البطل، حامي الحمى والذائد عن حرمة الوطن وكرامة الشعب، يتعزز يوماً بعد يوم بأسباب القوة والطاقات الشابة ويحقق مزيداً من الجاهزية والاستعداد لكل الاحتمالات.
وها نحن نمضي في برامج إعمار الأراضي المحررة من بلادنا، وها هي الجبهة الدبلوماسية تشهد تحركاً جديداً لتحقيق أفضل انتشار ممكن، يشمل كل قارات العالم.
وها هي انتفاضة الاستقلال المباركة تتأجج وتصنع كل يوم ملحمة بطولية جديدة، وتبدع في أساليب المقاومة السلمية الباسلة.
وفي موقف شجاع ونادر، قررت ثلة من أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة وجنوب المغرب، تضم عدداً من المختطفين والمعتقلين السياسيين السابقين والنشطاء الحقوقيين، أن تقوم بزيارة مخيمات العزة والكرامة والأراضي المحررة من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
إنها مجموعة من الأبطال تحدت غطرسة وعنجيهة الطغاة المحتلين، وقرروا أن يعودوا مرفوعي الرؤوس، بشموخ وإباء، فاعترضتهم قوات الأمن والشرطة المغربية في مطار الدار البيضاء المغربية، وقامت باختطافهم واعتقالهم، بنية تقديمهم لإحدى محاكماتها الصورية التي تحشد التهم الملفقة والأدلة المزورة لكي تصدر الأحكام الجائرة الظالمة.
إنهم اليوم يقبعون في سجون الاحتلال المغربي، إلى جانب قرابة الأربعين معتقلاً سياسياً صحراوياً آخرين، يعلنون كل يوم، بأعلى أصواتهم، تشبثهم الراسخ بحق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.
كما أن هناك ستة نشطاء ومعتقلين صحراويين سياسيين سابقين حرمتهم سلطات الاحتلال المغربي من حقهم المشروع في التنقل، وحاصرتهم داخل السجن الكبير، في الوطن المحتل، وصادرت وثائقهم وهواتفهم، ومارست وتمارس عليهم شتى أنواع الضغوط والحراسة والرقابة والتضييق.
ونحن ندين أشد ما تكون الإدانة هذه الممارسات المغربية القمعية، فإننا نجدد التضامن المطلق والتآزر الكامل مع جماهير انتفاضة الاستقلال في الأراضي المحتلة وجنوب المغرب، في العيون والسمارة والداخلة وبوجدور وآسا والطنطان واقليميم وآسرير وامحاميد الغزلان والزاك وتغجيجت والطرفاية وإيفني وغيرها، وفي جامعات ومعاهد الرباط والدار البيضاء والمحمدية ومراكش وفاس ومكناس وأغادير واسطات وغيرها.
السيدات والسادة،
ونحن نخلد هذا الحدث التاريخي المتميز، ونستحضر أولويات المؤتمر الثاني عشر للجبهة، فقد وجب التأكيد على ضرورة مواجهة بعض المخاطر المحدقة التي تتهدد المجتمع في وجوده، وخصوصاً منها تلك المتعلقة بالنقص الملحوظ في وتيرة النمو السكاني. وإذا كانت الأمم والشعوب تسن القوانين وتضع الخطط، كل حسب احتياجاتها وأوضاعها الديموغرافية، فقد أصبح جلياً اليوم بأن تكاثر المجتمع الصحراوي هو قضية مصيرية لا بد من إعطائها أولوية في السياسات والخطط التي ستعتمدها الدولة الصحراوية، حاضراً ومستقبلاً.
ولا شك أن هذا المحور إنما يشكل ركيزة اساسية في معركتنا التحريرية، وهو يتكامل مع محاور العمل الأخرى، وعلى كل الجبهات. فكل شعب بحاجة دائمة إلى القوة البشرية المتجددة لملء الفراغات وسد الاحتياجات وتلبية الخدمات وتدعيم المؤسسات والمرافق والهيئات وقطاعات العمل المختلفة، من مدنية وعسكرية.
وإن المساهمة الواعية والمستمرة لكل فئات المجتمع في هذه المسألة هي واجب وطني وإخلاص ووفاء للشهداء البررة الذين قدموا أرواحهم الطاهرة من أجل حرية وكرامة ونمو وازدهار الشعب الصحراوي على كامل ربوع وطنه الحر المستقل.
السيدات والسادة،
لقد قدمت جبهة البوليساريو شهر أبريل 2007 مقترحاً عملياً بناءً لحل نزاع الصحراء الغربية، يرتكز على ضرورة احترام مبدأ تقرير المصير للشعب الصحراوي، ويراعي مصالح وانشغالات الطرف المغربي إذا اختار الصحراويون خيار الاستقلال، من ضمن خيارات أخرى، في استفتاء حر، عادل ونزيه. وإن موقف الطرف الصحراوي يتلخص في أنه ليس هناك أي طرف يمكنه أن يقرر نيابة عن الشعب الصحراوي، وهو الوحيد المخول في أن يبت في مسألة السيادة على الصحراء الغربية.
لكن الطرف المغربي أظهر تعنتاً ورفضاً مستمراً وتشبثاً بخيار وحيد، يرمي إلى فرض الأمر الواقع الاستعماري المغربي على الصحراء الغربية، ويناقض قرارات مجلس الأمن الدولي، ويتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة. إن هذا الموقف المغربي المتتعنت لا يمكن أن يخدم أبداً جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز الثقة بين طرفي النزاع، في أفق استئناف مفاوضات مباشرة، تفضي إلى حل يمكن الصحراويين من حقهم المشروع في تقرير المصير والاستقلال.
وفي وقت نجدد فيه استعدادنا للتعاون مع جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، للتوصل إلى هذا الحل العادل والدائم، فإننا ندين أعمال القمع والترهيب المتواصلة، وعمليات نهب الثروات الطبيعية الصحراوية وتكثيف الاستيطان وفرض الحصار على المواطنين الصحراويين، والذي يتجلي في أبشع صوره من خلال هذا الجدار العسكري المغربي، جدار الذل والعار، الممتد كأفعوان متوحش على طول الصحراء الغربية، مدجج بأكثر من 150 ألف جندي وترسانة رهيبة من أسلحة الدمار والخراب، وملايين الألغام، بما فيها المضادة للأفراد التي ما انفكت تحصد الأرواح البشرية الصحراوية البريئة.
ورغم كل هذا، فإن مواقف شهمة، شجاعة ونبيلة ومنسجمة مع مقتضيات القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، كتلك التي تبناها حزب النهج الديمقراطي والجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعديد الشخصيات والمثقفين المغاربة لأكبر دليل على أن الشعب المغربي الشقيق ليس كما تريد السلطات المغربية تصويره.
فحاشا أن يكون الشعب المغربي مناصراً للظلم والاستبداد، ومؤيداً للاحتلال والاستعمار وانتهاك حقوق الإنسان، ومتنكراً لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، المثبت في ميثاق الأمم المتحدة. ولذلك، فأيادينا ممدودة للأشقاء المغاربة من أجل إحقاق الحق والعدالة والسلام على أسس من الاحترام المتبادل وحسن الجوار.
السيدات والسادة،
إن انعقاد ملتقى جاليات الجنوب، بالتزامن مع احتفالات شعبنا بتخليد ذكرى الوحدة الوطنية، وفي رحاب التراب الوطني المحرر، وفي ضيافة مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي، إنما يعكس انخراط الجالية الصحراوية المناضلة،على كل المستويات وبأعمق التجليات، في مسيرة التحرير الوطني، التي كانت حاضرة فيها منذ انطلاقتها الأولى، وساهمت في شتى مراحلها أيما مساهمة وقدمت، على غرار جماهيرنا في كل مكان، قوافل من الشهداء البررة.
إننا نحيي فيكم روح المسؤولية والالتزام الوطني والاستعداد الدائم للتضحية والعطاء والمشاركة الواعية والدائمة في إنجاح البرامج والخطط الوطنية ونحن واثقون من أن هذا الملتقى، وهو يستحضر المكانة المتميزة والدور الريادي للجالية عموماً، ولجالية الجنوب خصوصاً، سوف يعزز أواصر التلاحم وعرى التكافل والتكامل والانسجام بين كل جماهير الشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجدها.
ولا يمكن أن تمر مناسبة كهذه دون التأكيد على عمق ومتانة روابط الأخوة والصداقة والجوار التي تجمع الشعبين الشقيقين في الجمهورية الموريتانية الإسلامية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، وعلى الاستعداد الدائم لدى الطرف الصحراوي لتعزيزها وتطويرها، بما يخدم مصالح الشعبين وشعوب المنطقة.
وعلى ذكر شعوب المنطقة، فإننا نسجل الموقف المشرف والشجاع للجزائر الشقيقة، شعباً وحكومة، التي تبنت القضية الصحراوية في سياقها القانوني والتاريخي، بكل وضوح وبكل إصرار، كقضية تصفية استعمار تحل عبر احترام حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
أشكر الضيوف الكرام من مسؤولين وشخصيات وممثلين لوسائل الإعلام على تفضلهم بالحضور معنا، رغم بعد المسافة وعناء السفر، في احتفالاتنا بهذا اليوم الوطني الخالد.
وفي هذا اليوم المشهود، نجدد النداء إلى كل جماهير الشعب الصحراوي، في كل مواقع تواجدها، في الأرض المحتلة وجنوب المغرب، في الأراضي المحررة ومخيمات العزة والكرامة، في الجاليات والريف الوطني، للالتفاف حول انتفاضة الاستقلال، ومؤازرة الأبطال السبعة الذين اعتقلتهم السلطات المغربية في مدينة الدار البيضاء.
هذا هو يوم الوحدة الوطنية، وهذا هو يوم الإجماع الوطني على الرفض المطلق والأبدي للوجود الاستعماري المغربي فوق التراب الوطني.
الشعب الصحراوي اليوم أقوى من أي وقت مضى، وأكثر وحدة والتحاماً من اي وقت مضى، وأكثر تشبثاً بطليعته الصدامية وممثله الشرعي الوحيد، الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وأكثر إصراراً، من أي وقت مضى، على انتزاع حقوقه الوطنية المقدسة، وبناء دولته الحرة المستقلة، الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
الحق معنا والنصر حليفنا. لا بديل عن الاستقلال وتقرير المصير. وأربع وثلاثون سنة من الوحدة الوطنية، من المقاومة والصمود والكفاح، هي تعزيز للثقة الراسخة في النصر المؤزر القريب الآتي لا محالة. وهذه جبال تيرس وزمور المحررة الشامخة ووهادها وسهولها الممتدة تصدح بأناشيد الانتصار، وأصداؤها تتردد في كل شبر من تراب الساقية الحمراء ووادي الذهب.
عاشت الوحدة الوطنية،
تسقط التفرقة،
تسقط القبلية،
كل التوفيق والنجاح لملتقى جاليات الجنوب
كفاح شامل لفرض السيادة والاستقلال الكامل
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
12/10/2009
__________________
لابديل..لابديل عن تقرير المصير
***
لا ..لا للحكم الذاتي .. استقلال الصحراء آت
***
الحرية والأمل للمختفي والمعتقل
***
الاستقلال ... الاستقلال ..سلماً أو بالقتال
***
كفاح شامل من أجل الحرية والاستقلال الكامل
__________________
|