التفجيرات العنيفة التي هزت بغداد يومي الأحد الدموي والأربعاء المشؤوم جاءت كدليل قاطع على رغبة الإرهابيين بزعزعة إستقرار الحكومة العراقية الحالية. أو ربما، وكما يقول العديد من العراقيين فأن منفذي تلك التفجيرات هم على صلة بجارة معادية أو حزب سياسي مناهض يبغون توصيل رسالة مفادها بأن الحكومة الحالية غير قادرة على حفظ الأمن في العراق.
ومهما كانت الرسالة المقصودة من التفجيرات الوحشية التي هزت بغداد الأحد ومهما كانت هوية من قام بتوصيل تلك الرسالة، فإننا كمواطنين عراقيين علينا أن نتخذ بعض القرارات المهمة التي تخص مستقبل بلدنا. فهل سنسمح لأنفسنا أن نكون جبناء ونخضع لأؤلئك القتلة المارقين؟ أم سنتحد لتحدي ألإرهاب؟ وهل سندع التفجيرات تخيفنا كي نتقبل المزيد من الفساد والمزيد من المخططات للي إرادتنا؟ وهل سنتخلى عن محاولاتنا لتأسيس حكومة مستقرة ديمقراطية؟ هل سنتناحر فيما بيننا طائفياً وعرقياً وعشائرياً؟ أم نتحد يجمعنا وطن واحد تحت راية العراق العظيم ونواصل المعركة من أجل الحرية والديمقراطية؟
قمت برحلات عديدة وزرت دول عدة خلال العقدين المنصرمين وشاهدت كيف أن بلدان لاتنتمي الى المعكسر الغربي مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وأندونوسيا تمتع بالديمقراطية وسلطة القانون ومحاسبة الحكومة وكيف يمكن التعايش بين الحماسة الدينية والسلطات العلمانية في دول مثل تركيا والولايات المتحدة الامريكية. ولهذا، علينا أن لانقارن الديمقراطية والحداثة مع "غربنة" العراق. فلدينا ميراثنا الثقافي ولن نتخلى عن تقالدينا وأعرافنا. ولكن من الغباء التأريخي أن ننكر بأن الديمقراطية هي أفضل أشكال الحكومات التي نعرفها عندما توفر لشعوبها الرفاهية وحقوق الإنسان والحرية الشخصية.
هذا لايعني بأن الديمقراطية هي النظام المتكامل أو أن النظام الرأسمالي خال من العيوب والدليل هوالأزمة المالية التي تعصف بالعالم اليوم. ولكن ماهي البدائل للديمقراطية؟ هل هو النظام الكتاتوري؟ أم الملكي الوراثي؟ أم ألأرستقراطي؟ أم الشيوعي؟ أم الثيوقراطي (سيطرة رجال الدين على الحكومة)؟ أم الفوضوي؟ فدلوني على أي بلد أو تقافة نجحت فيها تلك الأنظمة لفترة طويلة.
ومن ناحية أخرى، فأن عدد ألأنظمة الديمقراطية في العالم قد تصاعد من 80 في بداية السبعينيات الى 140 اليوم. فهل العديد من الدول تتبنى الحكومات الديمقراطية لأنها غير ناجحة؟ فهذا برهان قاطع على صحة كلامي.
علينا أن نتواصل بمنح تقتنا أن لم يكن لحكومتنا فللحكومة التي نشكلها. فالديمقراطية ستبقى أفضل صيغة للحكومة التي تتعامل بحزم مع قضايا الفساد ولإستقرار طويل ألأمد. علينا أن نستمر بالقتال من أجل الديمقراطية وسلطة القانون وألأمن وألإستقرار. فهذه هي مكونات النجاح بالنسبة لنا. وعلينا دوماً أن نتذكر ذلك خصوصاً حينما نصاب بألإحباط بسبب هجمات وحشية كالتي هزت العاصمة يوم الأحد.