مختصر ترجمة أشعب الطامع وبعض أخباره وطرائفه
من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي



اختصار / موسى بن سليمان السويداء
أشعب الطامع يُقال إن اسمه شُعيب وكنيته أبو العلاء , وقيل أبو إسحاق مولى عثمان بن عفان , وقيل مولى سعيد بن العاص , وقيل مولى عبد الله بن الزبير , وقيل مولى فاطمة بنت الحسين ؛ وهو أشعب بن أم حميدة , وقيل أم حُميدة بضم الحاء وبفتحها , وقيل إن أمه جعدة مولاة أسماء بنت أبي بكر الصديق . عُمرَ دهراً طويلاً وأدرك زمن عثمان بن عفان . له نوادر مأثورة , وأخبار مستظرفة , وكان من أهل مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم , وهو خال محمد بن عمر الواقدي , وزعم أبو عثمان الجاحظ انه قدم بغداد في أيام المهدي .
معدي بن سليمان قال , حدثني أشعب - يعني الطامع – قال : " دخلت على القاسم بن محمد في حائط له , قال : - وكان يبغضني في الله وأحبه فيه - فقال : ما أدخلك علي ؟ أخرج عني , قلت : أسألك بوجه الله لما جددت لي عذقاً , قال : يا غلام جدله عذقاً فإنه سأل بمسألة " .
غياث بن إبراهيم , حدثني أشعب بن أم حميدة الذي يقال له الطامع قال : غياث وإنما حملنا هذا الحديث عن أشعب أنه كان عليه قال : " أتيت سالم بن عبد الله أسأله , فاشرف على من خوخة له , فقال لي : ويلك يا أشعب لا تسل فان أبي حدثني عن رسول الله صلى الله عليه و سلم , قال : (( لجيئن أقوام يوم القيامة ليس في وجوههم مزعة لحم )) .
الزبير بن بكار قيل لأشعب في امرأة يتزوجها , فقال : " أبغوني امرأة أتجشأ في وجهها فتشبع , وتأكل فخذ جرادة فتتخم ! " .
مسعود بن بشر المازني قال , حدثني الواقدي قال : " كُنت مع أشعب في يوم عيد نريد المصلى فوجد ديناراً , فقال : يا بن واقد , قلت : ما تشاء يا أبا العلاء ؟ قال : وجدت ديناراً فما ترى أن اصنع به ؟ قلت : عرفه , قال : أم العلاء إذن طالق , قال قلت : فما تصنع به ؟ قال اشتري به قطيفة ثم أعرفها " .
الأصمعي قال , حدثني جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس عن أشعب انه قال يوما لابنه : " إني قد كبرت فاطلب لنفسك المعاش , قال : يا أبتِ إني مثل الموزة لا تحمل حتى تموت أمها " .
الأصمعي عن أشعب الطمع , قال : " دخلت على سالم بن عبد الله فقال لي : يا أشعب حمل إلينا جفنة من هريسة , وأنا صائم فاقعد فكل , قال : فحملت على نفسي , فقال : لا تحمل على نفسك ما تبقى تحمله معك , قال : فلما رجعت إلى منزلي , قالت لي امرأتي : يا مشئوم بعث عبد الله بن عمرو بن عثمان يطلبك , ولو ذهبت إليه لحباك , قال : فما قلت له ؟ قال قلت له : إنك مريض ! قال : أحسنت فأخذت قارورة دهن وشيئاً من صفرة فدخلت الحمام ثم تمرخت به , ثم خرجت فعصبت رأسي بعصابة , وأخذت قصبة واتكأت عليها فأتيته وهو في بيت مظلم , فقال لي : أشعب ؟ فقلت : نعم جعلني الله فداك ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين قال : وسالم في البيت وأنا لا أعلم فقال لي : سالم ؟ ويحك يا أشعب , قال فقلت لسالم : نعم جعلني الله فداك منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض قال فقال : سالم ويحك يا أشعب قال فقلت : نعم جعلت فداك مريض منذ شهرين ما خرجت قال : فغضب سالم وخرج , قال فقال لي عبد الله بن عمرو : ويلك يا أشعب ما غضب خالي إلا من شيء , قال فقلت : نعم جعلت فداك غضب من أني أكلت اليوم عنده جفنة من هريسة , قال : فضحك عبد الله وجلساؤه وأعطاني ووهب لي , قال : فخرجت فإذا سالم بالباب فلما رآني , قال : ويحك يا أشعب ألم تأكل عندي ؟ قال قلت : بلى جعلت فداك , قال فقال سالم : والله لقد شككتني " .
الأصمعي قال : " مر أشعب فجعل الصبيان يلعبون به حتى آذوه , قال فقال لهم : ويحكم سالم بن عبد الله يقسم تمراً فصدقه الصبيان , قال فمر الصبيان يعدون إلي دار سالم , قال : فعدا أشعب معهم , وقال : ما يدريني والله لعله حق !! " .
عمرو بن الضحاك عن أبيه قال : " مر أشعب بقوم يعملون قفة , فقال لهم : أوسعوها . قالوا : ولم يا أشعب ؟ قال : لعل يَهدي إلي إنسان فيها شيئاً ! " .
الهيثم بن عدي قال : " مر أشعب الطماع برجل وهو يتخذ طبقاً , فقال : اجعله واسعاً لعلهم يهدون لنا فيه " .
أبو عاصم قال : " أخذ بيدي بن جريح وأوقفني على أشعب الطامع , فقال له : حدثه ما بلغ من طمعك ؟ قال بلغ من طمعي أنه ما زُفت امرأة بالمدينة إلا كنست بيتي رجاء أن تُهدي إلي " – يعني طعام - .
عمرو بن الضحاك بن مخلد عن أبيه قال : " كُنت يوماً أريد منزلي فالتفت فإذا أشعب ورائي , فقلت له : مالك يا أشعب ؟! فقال : يا أبا عاصم رأيت قلنسوتك قد مالت فتبعتك قلت لعلها تسقط فآخذها إلي . قال : فأخذتها عن رأسي فدفعتها إليه , وقلت له انصرف " .
محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ عن أبيه , قال : " قال أشعب الطماع ما خرجتُ في جنازة قط فرأيت اثنين يتساران إلا ظننت أن الميت قد أوصى لي بشيء " .
محمد بن احمد الحسني من ولد الحسن بن علي عن بعض من سمعه منه قال : " قال أشعب : جاءتني جاريتي بدينار فأودعتنيه فجعلته تحت المصلى بين يدي ثم جاءتني بعد أيام فقالت هات الدينار ؟ فقلت : ارفعي المصلى فان كان ولد فخذي ولده ودعيه - وقد كنت جعلت معه درهماً - فرفعت المصلى وأخذت الدرهم , فقلت لها : إن تركتيه ولد لك كل جمعة درهماً فتركته وعادت الجمعة الثانية - وقد كنت أخذته - فلم تره فبكت وصاحت , فقلت : ما يبكيك فقالت : الدينار سرقته . فقلت لها : مات دينارك في النفاس فبكت , فقلت لها : تصدقين بالولادة ولا تصدقين بالموت في النفاس ؟ !" .
قيل إن أشعب توفي سنة أربع وخمسين ومائة .