هل يستطيع الإنسان أن يخلص بأعماله الصالحة ؟

لأنكم بالنعمة مخلّصون بالإيمان وذلك ليس منكم هو عطية الله ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد
( رسالة أفسس 8:2،9 ) ..

الأخ العزيز .. الأخت العزيزة .
في هذه الرسالة نتحدث عن موضوع مهم، يختلف فيه الكثيرون، وتعددت فيه الآراء ألا وهو: هل تستطيع الأعمال الصالحة أن تمنح الخلاص للإنسان، خلاص من الدينونة الأبدية ؟؟

عندما نتناقش في أي موضوع يجب أن نعرف أن الكلمة الأولى والأخيرة هي للكتاب المقدس، فالمهم هو ( ماذا يقول الكتاب ) وليس رأي البشر، أو ما أفتكر به، وليس ما يناسب عقيدتي.

واضح جداً من الكتاب المقدس أن الأعمال الصالحة لا تعطي للإنسان الخلاص من الدينونة وذلك للأسباب التالية:
أولا: لأنها مطلوبة منا كعبيد \
\ كذلك أنتم أيضاً متى فعلتم كلّ ما أمِرتم به فقولوا إنّنا عبيد بطالون. لأننا إنما عملنا ما كان يجب علينا \ ( لوقا10:17 )
وكمثال بسيط إذا قام أحدنا بأخذ يد أعمى لكي نعبره الشارع ، فهل ننتظر مبلغ من المال ، من ذلك الأعمى عن هذه الخدمة؟؟ فهذا واجب إنساني مطلوب مني . لكن قد يقول قائل : ألا يكافئني الله على عملي الصالح هذا ؟؟ نعم الله يكافئك هنا على الأرض.لأن الله لا يمكن أن يكون مديون للبشر.

ثانيا: لأن عقاب الخطية هو الموت
( الموت الروحي أي الانفصال عن الله القدوس ، الموت الجسدي ، الموت الأبدي في جهنم ) فالكتاب يقول \ لأن أجرة الخطية هي الموت \ (رومية 23:6 )وهذا يتفق مع قول الله لأدم في الجنة \ لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت \ ( تكوين17:2 ). فكما لا يصلح أن يتعهد القاتل أمام المحكمة بان يتوب ولن يعود إلى القتل مرة أخرى، ويتعهد أمام المحكمة ببناء ملجأ للأيتام مقابل أن تسامحه المحكمة، هكذا لا تصلح الأعمال أن تكون بديلاً عن أجرة الخطية.

ثالثاً: لأن مبدأ الخلاص بالأعمال الصالحة لو كان صحيحاً سيعطي فرصة لبعض الناس بالخلاص مثل الأغنياء القادرين على الصدقات وتوزيع الأموال … ويترك الفقراء للهلاك لأنهم غير قادرين على التكفير عن خطاياهم إذ ليس لهم ما يعطون أو يوزعون !!! وحاشا لله أن يستخدم هكذا مبدأ لأن في ذلك ظلم وحاشا لله أن يحابي بالوجوه فيغفر للغني ويهلك الفقير.





رابعاً: لأن خطيئة واحدة تفسد كل الصالحات

هب أنك أخذت عشرة بيضات ، وأردت أن تعمل عجة مثلا، وقمت بكسر البيض واحدة بعد الأخرى وكانت التسعة الأولى جيدة ، لكن البيضة الأخيرة كسرتها وكانت تالفة واختلطت مع الباقي ، لذلك ستفسد كل التسعة . فمجرد فكرة شريرة أو كلمة بطالة تلوث كل الكيان ،
إن أفضل أعمالنا الصالحة التي ندعيها هي في نظر الله لا تتعدى عن ( خرقة نجسة )
إشعياء 6:64


خامساً: كما أن مبدأ الخلاص بالأعمال سيعطي للإنسان فرصة للافتخار على الله ولذلك الكتاب يقول \ ليس من أعمال كي لا يفتخر أحد \( أفسس 9:2 )

فعلا سبيل المثال : لو افترضنا أن أحد الملوك اصدر قرار بعفو المساجين المحكومين بتهم كثيرة، فكيف يكون شعور الملك إذا قال أحد المجرمين الحمد لله لأن سجلي نظيف ولم تثبت عليّ تهمة ما ؟؟ لذلك خرجت من السجن بريئاً .ألا يكون ذلك الكلام كبرياء مخلوط بالكذب؟ لقد سحق ذلك المجرم نعمة الملك واحتقر رحمته

ولو افترضنا أن شخصا ما وصل إلى السماء ، وسأله أحدهم كيف وصلت ؟ فإذا قال أعمالي الحسنة أوصلتني ، ألا يكون ذلك افتخار وكبرياء على الله ؟؟ وأين نعمة الله ؟ لقد داسها ذلك الشخص برجليه !!! واحتقر رحمة الله ( المسيح ) لذلك لا يمكن أن يصل إنسان إلى حضرة الله على أساس الافتخار بالأعمال الصالحة

سادساً: لان الإنسان الخاطئ أهان مجد الله
\ إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله \ ( رومية 23:3 ) ولا يمكن للإنسان أن يعيد المجد لله بإعماله لان الكتاب المقدس يشهد عن أعمال الإنسان \ ليس من يعمل صلاحاً ليس ولا واحد \ (رومية 12:3 )

سابعاً: من يدعي بأن أعماله الناموسية تدخله السماء إنما يقول للمسيح أنت مُتّ بلا سبب \ لأنه إن كان بالناموس برّ فالمسيح إذاً مات بلا سبب \( غلاطية 21:2 )
\ لأن من حفظ كل الناموس وإنما عثر في واحدة فقد صار مجرماً في الكلّ \( يعقوب10:2 )


ثامناً: لأن الأعمال التي يحاول الإنسان أن يقوم بها تتنافى مع مبدأ الله الذي يقدمه للجميع ( النعمة ) فمبدأ الإعمال يبطل نعمة الله ، ولذلك يركز الكتاب المقدس عند ذكر نعمة الله أن يظهر عدم نفع الأعمال \ الذي خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التي أعطيت لنا في المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية \ ( 2 تيموثاوس 9:1 ،10 )

\لا بأعمال في برّ عملناها نحن بل بمقتضى رحمته خلّصنا ….
حتى إذا تبررنا بنعمته نصير ورثة حسب رجاء الحياة الابدية\ ( تيطس 5:3 )

تاسعاً: جميع الذين نالوا الخلاص سواء في العهد القديم أو الجديد ، نالوا الخلاص بنعمة الله، حتى أن موسى الذي أخذ وصايا الناموس من الله ، لم يدخل السماء على حساب الناموس، لأنه خالف الناموس ، لكنه نال الخلاص بنعمة الله .بناءً على ذبيحة المسيح ( عبرانيين 15:9 )


عاشراً: غفران الخطايا مرتبط بسفك الدم \ بدون سفك دم لا تحصل مغفرة \ ( عبرانيين 22:9 )
لذلك مات الرب يسوع على الصليب ذبيحة كفارية عن الخطايا.

حادي عشر:الحياة الأبدية مرتبطة بيسوع المسيح رئيس الحياة ولذلك عندما قالت الجموع ليسوع \ ماذا نفعل حتى نعمل أعمال الله؟ وبتعبير آخر كيف نعمل ما يريده الله ؟ كان جواب يسوع هو : \ هذا هو عمل الله أن تؤمنوا بالذي أرسله \ يوحنا 28:6 ،29



والآن إليك ثلاث أمثلة مختلفة من الكتاب المقدس نالوا الخلاص :

أولا : مثال الشر والخطية: اللص التائب: (لوقا 35:23-43 )
فذلك اللص الذي كان على الصليب وأعترف أنه خاطئ وطلب من الرب يسوع أن يتذكره وقال له يسوع الحق أقول لك أنك اليوم تكون معي في الفردوس
أي أن هذا اللص نال الخلاص ، فأي عمل صالح قام به ؟! أنه لص ومجرم وكل أعماله دنسة وكان قبل ذلك وهو على الصليب يعّير المسيح . فكيف نال الخلاص ؟
لقد نال الخلاص بالنعمة والثمن هو دم المسيح الذي سفك على الصليب.

ثانيا: المتدين الأعمى : بولس الرسول الذي كان اسمه شاول الطرطوسي كيف نال الخلاص ؟ وأي أعمال صالحة قام بها ؟. لقد كان يضطهد الكنيسة ويقتل المؤمنين بالرب يسوع \ وأما شاول فكان يسطو على الكنيسة وهو يدخل البيوت ويجر رجالاً ونساءً ويسلمهم إلى السجن\ ( أعمال 3:8 )
\ أما شاول فكان لم يزل ينفث تهدداً وقتلاً على تلاميذ الرب \…(أعمال 1:9 )
وقال بولس عن نفسه \ أنا الذي كنت قبلاً مجدفاً ومضطهداً ومفترياً …\(1 تيموثاوس 13:1 ) فأي أعمال صالحة كانت لبولس ؟! وأي أعمال صالحة كانت لذلك المجرم ؟!
ولكن نعمة الرب هي التي تخلص . يسوع بنفسه خلّص اللص وبولس من خطاياهم ولهذا قال بولس \ صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول أن المسيح يسوع جاء إلى العالم ليخلص الخطاة الذين أولهم أنا \ ( 1تيموثاوس 15:1 ) .

ثالثا: الإنسان التقي : كرنيليوس (أعمال الرسل 10،11 ) احتاج للمسيح لكي ينال الخلاص

لو ان الأعمال الصالحة قادرة ان تخلص فلماذا مات المسيح ؟ إننا نُبطل عمل الصليب عندما نقول أن الأعمال الصالحة تخلص الإنسان.




ملاحظة لابد منها : عندما أؤمن أن المسيح مات لأجلي وأقول دفع المسيح ثمن خطاياي على الصليب، فهذا لا يعني أن أفعل الخطية بل العكس أكره الخطية وأعيش في التقوى وأعمل الأعمال الصالحة لأنني خلصت أي أصبحت مخلصاً بالنعمة والثمن هو دم المسيح الكريم الذي سفك على الصليب