بسم الله الرحمن الرحيم
ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
لعبة الكلب والعظمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أما بعد :
كنا ونحن أطفال نلعب لعبة الكلب والعظمة وكنا نظنها لعبة أطفال فقط مفرغة من الأهداف ومجرد تسلية وقتل للوقت ، ولم يخطر ببالنا قط أنها لعبة كبار وإن شئت فقل لعبة قادة وساسة وحكام العالم اليوم ولها حقيقة وأهداف ،فما هي حقيقة هذه اللعبة ؟وما الهدف منها ؟ هذه اللعبة أصلها أنها تصور بيتا ثمينا فيه متاع غال غاب عنه صاحبه بسفر أو نحوه وجعل كلبا حارسا له لينبح إذا ما حاول السطو عليه لص فيهب المعنيون بالأمر لمنع السرقة وإلقاء القبض على اللصوص ، فكيف سيتمكن اللصوص من تحقيق هدفهم السرقة وتحييد الكلب المانع الوحيد لهم من تحقيقهم هدفهم دون ترك أثر يستدل به عليهم حتى بعد السرقة ؟ ففكروا بالخلاص من الكلب الساهر إلى ساعات متأخرة من الليل فأعياه السهر والجوع بدون ردة فعل منه يحس بها الآخرون أو بالأحرى برضاه وارتياحه ، فقالوا نلقي له عظمة بعيدا عن الهدف يتوهم أنها تفيده فيسد بها رمقه نلهيه بها ونشغله حتى ننتهي من تحقيق الهدف وتتم السرقة بأمان ، ولو نظرنا في اللعبة لوجدنا فيها هدفا ومستهدفا ووسيلة وغاية ، والهدف هو البيت المراد سرقته ، والمستهدف هو اللص والوسيلة هي العظمة والغاية أن تتم السرقة ونقل الملكية بأمان ورضا الحارس أو عدم معارضته ، وكنا نظن في طفولتنا أننا أكثر الناس إجادة للعبة التي لا نبتغي من ورائها إلا التسلية وقتل الوقت ولكننا بعد ذلك وجدنا من هو أبرع منا في لعبها وممارستها لا للتسلية وإنما لتحقيق الظلم الحقيقي والإفساد في الأرض واستعباد العباد وإخراجهم من النور إلى الظلمات أو إبعادهم عن النور ابتداء ، وفريق اللاعبين المستهدفين هم عمالقة التلصص والقرصنة وظلم العباد هم الحكام الصليبيون والصهاينة وأعوانهم والهدف هم البلاد والعباد وعلى وجه الخصوص فلسطين الأرض المباركة والإسلام العظيم ، والحارس العقبة في وجوههم بعد تحييدهم كل الحراس بوسائل مختلفة هو الشعب الفلسطيني والوسيلة ليست عظمة وإنما هي مقطورة عظم تلهي الحارس وتنهك قواه وتيئسه من الحياة وتمله من الحراسة وتحدث عنده إحباطات بعضها فوق بعض وتقتل الوقت وتمرر السنين وتهلك الأجيال وتنسي الهدف وتقود إلى طريق آخر ، لأن السرقة ستطول والجرح عميق والألم شديد ، وهذه المقطورة من العظم من المؤامرات والألاعيب السياسية لا يمكن أن يقوم بها لص من اللصوص بمفرده فجيشوا لها جيوشا من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وينتمون إلى قضيتنا وبيتنا زورا وبهتانا فجعلوهم أصحاب البيت وحراسه فألقوا للناس عظمة تلو عظمة فأنسوهم البيت وحراسته حتى ظنوا أن ليس لهم بيت والعظمة كانت مرة انتخابات بلديات ومرة فساد في السلطة وثالثة انتخابات رئاسة ورابعة انتخابات مجلس تشريعي ورابعة تشكيل حكومة وخامسة اعتراف أو عدم اعتراف بشرعية الكيان الإسرائيلي وسادسة مرتبات الموظفين وسابعة اختلاف على صلاحيات أو قانون وثامنة ... وتاسعة .... وعاشرة ...وهكذا ، هذا العظم كله ألقي في الأيام الأخيرة وقبلها ومنذ ولادة القضية ونحن نلهث وراء العظم الذي يلقى لنا مقاطير ونمصه عسى أن ينفعنا ولكن بلا فائدة ، فمن من الناس يتكلم اليوم عن تحرير فلسطين أو يخطط لذلك أو يعد العدة له ، فمصمصة العظم أوصلتنا إلى تلف في الفك وتعب وهزال وضعف شديد وانهيار أمام هذا العظم الذي لا لحم يكسوه ، فأقصى ما نفكر فيه كيس طحين أو تأخر قبض المرتب أو تسديد أجرة البيت ونحوه وأما فلسطين فنقول هذه قضية نعجز عن حلها وإن للبيت ربا يحميه ، و والله لولا العظم ومن يلقيه أو ينشغل به من مرتزقة اليهود والنصارى باسم القضية الفلسطينية أو باسم الإسلام والمسلمين أو من المغفلين السذج البسطاء ما وصلنا إلى هذا اليأس والإحباط فأفيقوا أيها الناس إلى لعبة الكلب والعظمة التي تمارس عليكم كل يوم بل وكل لحظة واحذروا العظم وملقيه حذركم من اللص نفسه واستمسكوا بالدين الحنيف ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ولا يستدرجنكم مكرهم وكيدهم واستعينوا بالله العظيم إنه نعم المولى ونعم النصير .
وكتبه أخوكم إمام جماعة المسلمين الشيخ محمود جودة .
رفح – الشوكة- مسجد التقوى
في الثامن من صفر 1427هـ .
website/http://www.mgoudah.com
Email/mahmod2005_2@yahoo.com