الأمراض الجلدية

الجلد هو الغطاء الظاهري للجسم ،فهو الذي يحميه من أذى العوامل الخارجية ويحفظه من تغيرات درجات حرارة الجو، وتأتي أهمية الجلد من كونه الحد الفاصل بين أعضاء الجسم الداخلية والوسط الخارجي المحيط به،وهو أكبر عضو في جسم الإنسان ، إذ تبلغ مساحته في الشخص البالغ من 1,5 – 2 متر مربع ويزن 15 في المائة من وزن الجسم.

وعند فحص الجلد بعدسة مكبرة فسوف تظهر انخفاضات مستديرة وهي ما يطلق عليه المسام والتي تمثل فوهات جريبات الشعر والغدد الدهنية بالإضافة إلى الغدد العرقية ، كما سنلاحظ بوضوح وجود خطوط متقاطعة تقسم سطح الجلد إلى مربعات ومثلثات ومعينات، وتختلف تلك الخطوط من شخص لآخر في الأصابع لتشكل البصمات التي تستخدم كعلامات مميزة لكونها غير متطابقة بين الأشخاص.

ويعتبر الجلد عضوا أساسيا في تنظيم درجة حرارة الجسم بما يحتويه من شبكة هائلة من الأوعية الدموية والغدد العرقية ، فإذا زادت حرارة الجو أو انتج الجسم طاقة حرارية زائدة،اتسعت أوعية الجلد الدموية مما يزيد من فقدان الحرارة عن طريق الإشعاع،وازداد إفراز العرق الناتج فيقلل من درجة حرارة الجسم عند تبخره. أما إذا انخفضت درجة حرارة الجو، فإن الأوعية الدموية تضيق ويتوقف إفراز العرق فيحتفظ الجسم بحرارته الداخلية.

ويتكون الجلد من ثلاث طبقات مختلفة وهي :

1- البشرة : وتمثل الطبقة الخارجية للجلد ويبلغ سمكها في المتوسط نحو 2,0 مم وتتألف من عدة طبقات وهي بالترتيب :

· الطبقة القرنية وتقع في مواجهة المحيط الخارجي للجسم مباشرة وتتكون من خلايا مفلطحة غير حية مرصوصة فوق بعضها البعض ، وتعتبر أهم طبقات البشرة لأنها تمثل العازل الرئيسي بين الجسم الحي والمحيط الخارجي فتمنع امتصاص المواد الضارة من الخارج إلى الجسم مثل الجراثيم والكيماويات، وتقلبات درجات الحرارة والرطوبة، والأشعة فوق البنفسجية ومن ناحية أخرى تمنع تسرب السوائل من الجسم إلى الخارج،ويساعد على ثبات التركيب الداخلي للجسم،وهي تساعد الجسم على التخلص من الجراثيم والأوساخ عن طريق تجددها المستمر،حيث تطرح الخلايا السطحية وتستبدل بها خلايا أخرى جديدة من الطبقات التحتية للبشرة ، وهي تتميز أيضا بالصلابة ،لما تعطيه للجسم من قدرة على امتصاص الصدمات فتحمي الجسم والجلد من الإصابات. وتمثل الطبقة القرنية أهمية حيوية ، فعند التعرض للحروق وحين يحدث تدمير لتلك الطبقة بنسبة تصل إلى 60% تلف لسطح الجلد ، يؤدي ذلك إلى فقدان السوائل الحيوية من الجسم ويحدث اضطراب كامل للتركيب الداخلي فيؤدي ذلك إلى وفاة المصاب.

· الطبقة الوسطى وهي الأدمة : وتقع تحت البشرة مباشرة، ويبلغ سمكها عشرة أضعاف سمك طبقة البشرة فتصل إلى 2مم فتشكل بذلك السمك الرئيسي للجلد وهي التي تتولى مهام تغذية الجلد بما تحويه من أوعية دموية وليمفاوية.

· الطبقة الداخلية تحت الأدمة وتمثل الامتداد الطبيعي لطبقة الأدمة وتحتوي على خلايا دهنية تعمل على تخزين الدهون الزائدة على حاجة الجسم، ويساعد إفراز الغدد الدهنية على طراوة الجلد ، كما أنه يحتوي على مواد مطهرة تساعد على حماية الجلد والجسم من الغزو الميكروبي.

وتوجد في خلايا البشرة حبيبات صبغة الميلانين تفرزها خلايا خاصة تسمى بالخلايا الصبغية أو الميلانوسيت ،وهي التي تقوم بإعطاء الجلد اللون المميز سواء كان أشقرا أو قمحيا أو أسمر أو أسود ، ووظيفتها الرئيسية هي حماية الجلد،وبالتالي أعضاء الجسم،من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل من الشمس،فتمنع آثارها المدمرة على الخلايا الحية،ولذلك فإن لون الجلد يتحول للإسمرار بعد تعرضه للشمس بما يلزم لحماية الجسم من الأشعة.

ومن المعروف أن الجلد الأشقر المعرض للشمس أكثر قابلية للإصابة بسرطان الجلد من اللون الأسمر الذي تحميه صبغة الميلانين التي تحتويها جلودهم.

وبالإضافة إلى وظيفة الحماية ،فإن الجلد تعتبر عضوا حسيا هاما،فهو المستقبل الأول لإحساس اللمس والضغط والحرارة والبرودة حيث تنتشر به نهايات الأعصاب المسئولة عن نقل الإحساس بالمؤثرات الخارجية إلى الجهاز العصبي.

وتجئ نتائج الأبحاث العلمية كل يوم بما يؤكد الدور الحيوي والهام لخلايا الجلد الذي ثبت أخيرا أنه يلعب دورا هاما في جهاز المناعة فقد ثبت أن لخلايا البشرة خواص تشبه خواص خلايا الغدة الثيموسية التي تعتبر حجر الزاوية في جهاز المناعة.

ويحتل الجلد المرتبة الأولى بين أعضاء الجسم من حيث تأثره بالحالة النفسية ،فالأمراض الجلدية تعتبر من أكثر الأمراض التي تؤثر سلبا على الحالة النفسية للمريض،وهناك العديد من الأمراض الجلدية التي يرتبط ظهورها بتعرض المريض لأزمة نفسية شديدة، أو لتوتر نفسي استمر فترة طويلة، ومن أشهرها مرض البهاق،الحزاز،الثعلبة.

كما تؤثر ضغوط الحياة والعوامل النفسية تأثيرا سلبيا على بعض الأمراض الجلدية مثل الأرتيكاريا والإكزيما والصدفية، حيث لوحظ أن حالة المريض تتحسن تلقائيا عند معالجة حالته النفسية وإزالة أسباب الضغوط النفسية من حياته.

وطبيعي أن الأمراض الجلدية تكون ظاهرة للمريض وللمخالطين له سواء من أفراد أسرته أو أقرانه في العمل ، وقد يتحاشى ملامسته البعض خوفا من العدوى ،الأمر الذي يسبب حرجا بالغا للمريض وبالتالي يبدأ تدريجيا في الانعزال ويصبح فريسة للانطواء والاكتئاب، الأمر الذي يؤدي به إلى الدخول في حلقة مفرغة فالمرض يؤثر نفسيا على المريض ،والحالة النفسية تؤثر على المرض .. وهكذا.

وتقسم الأمراض الجلدية إلى عدة مجمعات تبعا للأسباب المسببة لها ، فهناك الأمراض الناتجة عن الإصابة بالميكروبات مثل الدرن الجلدي،والأمراض الناتجة عن الفيروسات مثل الهربس،وأخرى ناتجة عن الإصابة بالفطريات مثل القراع،أو عن الإصابة بالطفيليات مثل الجرب أو القمل، وتختلف طريقة العدوى في الأنواع الثلاث السابقة بين الملامسة ، أو عن طريق استعمال أدوات المريض أو عن طريق الرزاز المتطاير والتنفس .

وهناك أمراض الحساسية الجلد مثل الأرتيكاريا،وهناك الوحمات، والأورام الجلدية سواء كانت حميدة أو خبيثة،وأمراض سوء التغذية مثل البلاجرا،والعيوب الخلقية وأمراض الجلد الوراثية،وهناك الأمراض التي تكون نتيجة لاضطراب في جهاز مناعة الجسم مثلالذئبة الحمراء، وتأتي بعد ذلك الظواهر الجلدية التي تكون نتيجة لأمراض الأجهزة الداخلية للجسم مثل مرض السكر أو الأمراض الخبيثة مثل اللوكيميا.

وأثناء مرحلة التكون الجنيني تنشأ توابع للجلد مثل:

· جريبات الشعر :مصغر جراب وجاءت هذه التسمية نسبة إلى شكلها الذي يشبه الجراب،والذي يحتوي على جزء الشعر الغاطس في الجلد وتوجد في الجزء الأسفل منه خلايا تكون مهمتها صنع وإفراز الشعر.

ويقدر معدل نمو الشعر الطبيعي ب35,مم يوميا، ويبلغ عمر الشعرة الواحدة في الرأس حوالي ثلاث سنوات بعدها يلفظها الجسم وتسقط، وتبدأ الجريبة في تخليق شعرة جديدة مكانها ويفقد الإنسان الطبيعي حوالي مائة شعرة يوميا.

· الغدد الدهنية : وتوجد في الجزء الأعلى من جريبة الشعر،وتقوم تلك الغدد بإفراز مادة دهنية تختلف في تركيبها الكيميائي عن دهون الجسم وهو ينساب من خلال قناة الغدة إلى سطح الجلد ليقوم بمهمة تغطيته وحمايته.

· الغدد العرقية:وهي المسئولة عن إفراز العرق المائي الذي يخفض حرارة الجسم الزائدة عند تبخره ويساعد الجسم أيضا على التخلص من بعض المواد الضارة.

· الأظافر: وهي عبارة عن أجزاء قرنية صلبة تغطى نهايات الأصابع وهي جزء ميت ووظيفتها تقوية نهايات الأصابع.

ومثله مثل أي عضو يتأثر الجلد بسوء التغذية أو نقصها ،أو زيادتها أيضا ، وسوء التغذية يعني إهمال تناول بعض الأطعمة وعدم تناول الغذاء الذي يكفي حاجة الجسم من المواد والفيتامينات المغذية له،الأمر الذي يؤدي إلى حالة عدم اتزان في حاجات الجسم الغذائية وتظهر حالات نقص الحديد وبالتالي الأنيميا، وقد يصاحب ذلك زيادة الوزن نتيجة تناول النشويات وتحولها إلى دهون زائدة تترسب تحت الجلد.

أما نقص التغذية فله أسباب عديدة وينتج لعدم حصول الفرد على احتياجاته الأساسية من الكربوهيدرات والدهون التي تمد الجسم بالطاقة،أو الفيتامينات والمعادن التي تساعد الجسم على إعادة بناء أنسجته.

وقد يتسبب نقص أو زيادة بعض الفيتامينات إلى الإصابة ببعض الأمراض الجلدية،وعلى سبيل المثال نقص فيتامين (أ) يؤدي إلى جفاف الجلد وتقشره مع ظهور حبيبات جافة تعطي الجلد ملمسا خشنا، وفي حالة زيادته يؤدي ذلك أيضا إلى جفاف الجلد خاصة في مناطق الشفاه والأغشية المخاطية ، كما يؤدي إلى سقوط الشعر وفي بعض الأحيان يؤدي إلى نزيف تحت الجلد.

وبالنسبة لمجموعة فيتامينات (ب) التي تشمل العديد من المواد التي تساعد في التحولات الكيميائية للغذاء داخل الجسم،فيؤدي نقص فيتامين (ب1)ثيامين إلى ظهور مرض بري بريالذي يحدث تورم في الجلد نتيجة لهبوط القلب، ونقص فيتامين (ب2) ريبوفلافين يؤدي إلى ظهور التهابات جلدية حمراء تغطيها القشور في منطقة الوجه وخاصة حول الأنف والعينين،كما يؤدي إلى جفاف في الشفتين وظهور التهابات بزوايا الفم ويصبح اللسان ناعما ويميل لونه للاحمرار.

وفي حالة نقص حامض النيكوتنيك يظهر مرض البلاجرا الذي ينتشر لدى الشعوب التي تعتمد في غذائها على الخبز المصنوع من الذرة الذي يمنع امتصاص مادة النياسين،ويصيب أيضا مرض البلاجرا المرضى الذين يتعاطون أدوية معينة مثل أدوية الصرع وأدوية الاكتئاب أو في حالة إدمان الكحوليات ،ويتسبب هذا المرض في حدوث التهابات جلدية في المناطق المعرضة للشمس مثل الوجه وظهر اليدين ، فتبدو حمراء تغطيها قشور ويميل لونها إلى اللون البني، وقد يصاحبه إسهال والتهابات بأعصاب الأطراف والنخاع الشوكي.

ويؤدي نقص فيتامين (ب6)بيرودوكسين إلى ظهور التهابات جلدية حول الفم والعينين ،كما يؤدي أيضا إلى ظهور مرض البلاجرا.

ويتسبب نقص فيتامين (ب12) في حدوث التهابات مؤلمة باللسان مع ظهور لون بني بالجلد في منطقة الظهر، كما ينتج عن نقصه نوع من الأنيميا تسمى الأنيميا الخبيثة

ويؤدي نقص فيتامين (ج) إلى ظهور نزيف في الجلد خاصة حول مسام الشعر، مع تغيرات في الأظافر.

وبالنسبة لنقص المعادن كالحديد مثلا فيؤدي ذلك إلى الأنيميا فيصبح لون الجلد شاحبا،وتضعف الأظافر وتتشقق ،ويتساقط الشعر.

وفي حالة نقص الزنك الذي يحدث عادة نتيجة تناول بعض الأطعمة التي تعوق امتصاصه أو نتيجة لعيب خلقي بالأمعاء ،أو في الأشخاص الذين يتغذون عن طريق المحاليل الوريدية لمدد طويلة، ويؤدي ذلك إلى ظهور التهابات جلدية فقاعية خاصة حول الفم والأطراف، وقد يؤدي إلى تغيرات جلدية تشبه الإكزيما.
http://arabic.healthgulf.com/Detail.asp?InSectionID=586&InNewsItemID=15159