منتدى مكتوب

هذا المنتدى هو منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة !Yahoo مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.



+ الرد على الموضوع
صفحة 1 من 4 1 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 37
Like Tree0Likes

الموضوع: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

  1. #1
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة


    فلسطين ... نفديكي بدمائنا يا حبيبة القلب

    كما تحدثنا عن المجازر الصهيونية و محاولات تفريغ الارض من سكانها الاصليين ندخل لهذا الموضوع لنتحدث عن الاستيطان الصهيوني و ما آل اليه شعبنا الصامد من تهجير و نكبة و حقهم في العودة و الذي لم و لن يسحب من اجندة قادتنا السياسيين كما هو الحال من اجندة الجهاد و المقاومة الوطنية



    فكرة و فلسفة الاستيطان


    تحت عنوان"الخطأ والسذاجة والتلون" كتب عضو الكنيست الإسرائيلي السابق يشعياهو بن فورت في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بتاريخ 1972.7.14.

    "إن الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون إخلاء العرب ومصادرة أراضي وتسييجها"

    تماماً فالاستيطان الإسرائيلي هو التطبيق العملي للفكر الاستراتيجي الصهيوني الذي انتهج فلسفة أساسها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، بعد طرد سكانها الفلسطينيين بشتى الوسائل بحجج ودعاوي دينية وتاريخية باطلة، وترويج مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وجلب أعداداً، كبيرة من شتات اليهود من مختلف أنحاء العالم، وإحلالهم بدلاً من العرب الفلسطينيين، بهدف إقامة دولة على المنطقة العربية، لما تلعبه فلسطين من أهمية استراتيجية في هذه البقعة من العالم.

    لقد بدأت فكرة الاستيطان في فلسطين، تلوح في الأفق، بعد ظهور حركة الإصلاح الديني على يد مارتن لوثر في أوروبا، حيث بدأ أصحاب المذهب البروتستانتي الجديد ترويج فكرة تقضي بأن اليهود ليسوا جزءاً من النسيج الحضاري الغربي، لهم ما لهم من الحقوق وعليهم ماعليـهم من الواجـبات، وإنما هم شعب الله المختار، وطنهم المقدس فلسطين، يجب أن يعودوا إليه، وكانت أولى الدعوات لتحقيق هذه الفكرة ما قام به التاجر الدنماركي أوليغـربـولي Oliger poulli عام 1695 ،الذي أعد خطة لتوطين اليهود في فلسطين، وقام بتسليمها إلى ملوك أوروبا في ذلك الوقت، وفي عام 1799 كان الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أول زعيم دولة يقترح إنشاء دولة يهودية في فلسطين أثناء حملته الشهيرة على مصر وسوريا.

    في القرن التاسع عشر، اشتدت حملة الدعوات للمشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين، وانطلقت هذه الدعوات من أوروبا مستغلة المناخ السياسي السائد حول الأطماع الاستعمارية الأوروبية في تقسيم ممتلكات الرجل المريض"الدولة العثمانية" والتي عرفت حينئذ بالمسألة الشرقية، وقد تولى أمر هذه الدعوات عدد من زعماء اليهود وغيرهم،أمثال:اللورد شاتسبوري shattesboury الذي دعا إلى حل المسالة الشرقيـة عن طريق استعمـار اليهـود لفلسطيـن، بدعم من الدول العظمى ساعده في ذلك اللورد بالمرستون "1856-1784"palmerston ، الذي شغل عدة مناصب منها، وزير خارجية بريطانيا، ثم رئيس مجلس وزرائها حيث قام بتعيين أول قنصل بريطاني في القدس عام 1838وتكليفه بمنح الحماية الرسمية لليهود في فلسطين،كما طلب من السفير البريطاني في القسطنطينية بالتدخل لدى السلطان العثماني للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين.

    وبعد ظهور الحركة الصهيونية كحركة سياسية عملية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سعت هذه الحركة إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وكان من أبرز نشطائها لورنس أوليفانت ( (lourence oliphent 1888-1820 والذي كان عضواً في البرلمان الإنجليزي، وعمل أيضاً في السلك الدبلوماسي الإنجليزي، اعتقد بضرورة تخليص اليهود من الحضارة الغربية بتوطينهم في فلسطين، وذلك بإدخالهم كعنصر لإنقاذ الدولة العثمانية من مشاكلها الاقتصادية، لما يتمتع به اليهود من ذكاء في الأعمال التجارية ومقدره على جمع الأموال، ومن أجل ذلك قام في عام 1880م بنشر كتاب بعنوان أرض جلعاد اقترح فيه إنشاء مستوطنة يهودية شرقي الأردن شمال البحر الميت، لتكون تحت السيادة العثمانية بحماية بريطانية، وكذلك شجع استعمار اليهود في فلسطين والمناطق المجاورة عن طريق إقامة مستعمرات جديدة ومساعدة القائم منها.

    وبالإضافة إلى أوليفانت حاول العديد من زعماء اليهود في القرن التاسع عشر القيام بمشاريع لتوطين اليهود في فلسطين،ومن بين هؤلاء مونتفيوري (1784-1885) الذي حاول استئجار 200 قرية في الجليل لمدة 50 عاماً مقابل 10%-20% من إنتاجها، إلا أن هذه المحاولة فشلت أمام رفض الحكم المصري لبلاد الشام آنذاك،ثم نجح في الحصول على موافقة السلطان العثماني بشراء عدد من قطع الأراضي بالقرب من القدس ويافا،واسكن فيها مجموعة من العائلات اليهودية إلا أن هذه الخطوة أخفقت أيضاً تحت تحفظ السلطات العثمانية لمشاريع الاستيطان في فلسطين،كما بذل وليم هشلر جهوداً في جمع تبرعات مادية وإرسالها إلى الجمعيات الصهيونية لتشجيع الاستيطان في فلسطين تحت الحماية البريطانية.

    وقام الاتحاد الإسرائيلي العالمي (الاليانس) الذي تأسس عام 1860 باستئجار 2600 دونم لمدة 99 عاماً،أقيمت عليها مدرسة زراعية بدعم من البارون روتشيلد لتدريب اليهود المهاجرين على الزراعة.

    في عام 1878 قامت مجموعة من اليهود بشراء 3375 دونم من أراضى قرية ملبس وتم تسجيلها باسم النمساوي سلومون، واستمرت المحاولات اليهودية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية حتى عام 1881 الذي يعتبره المؤرخ اليهودي والترلاكور بداية التاريخ الرسمي للاستيطان اليهودي في فلسطين بعد أن وصل حوالي 3000 يهودي من أوروبا الشرقية، تمكنوا من إنشاء عدد من المستوطنات في الفترة من 1882-1884وتوالت فيما بعد عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بشتى الوسائل منها الشراء أو الاستئجار لمدة طويلة ، وقد لعبت المؤسسات اليهود التي أنشئت لهذا الغرض ومن بينها:

    منظمة بيكا التي أسسها روتشيلد، والوكالة اليهودية التي انبثقت من المؤتمر الصهيوني العالمي الأول عام 1897، والصندوق القومي اليهودي "الكيرن كايمت" وصندوق التأسيس اليهودي"الكيرن هايسود" والشركة الإنجليزية الفلسطينية.

    ونشطت هذه المؤسسات بعد الحرب العالمية الأولى خصوصاً بعد تمكن المنظمة الصهيونية العالمية من استصدار وعد بلفور الشهير عام 1917 الذي يقضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين،ثم وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني،حيث لعبت حكومة الانتداب دوراً كبيراً في تمكين اليهود من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية وذلك باتخاذها العديد من الإجراءات،منها فتح الأراضي الأميرية وجعلها أراضي ملكية وسن قانون أملاك الغائبين،

    تمكن اليهود بفضل هذه الإجراءات استملاك 2070000 دونم بعد قيـام دولة إسرائيلوقد حرصت هذه المؤسسات على أن تكون هذه الأراضي في مناطق متباعدة من أجل توسيع رقعة الدولة اليهودية.

    ولم تظهر المستوطنات بشكل منتظم خلال القرن التاسع عشر إلا في عام 1878،عندما تمكن مجموعة من يهود القدس من تأسيس مستوطنة بتاح تكفا،وفي عام 1882 ثم إنشاء ثلاث مستوطنات،هي مستوطنة ريشون ليتسيون وزخرون يعقوب وروش يبنا،ثم مستوطنتي يسود همعليه وعفرون عام 1883، ومستوطنة جديرا عام 1884 ،وفي عام 1890 أقيمت مستوطنات رحوبوت ومشمار هيارون وبعد انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي الثاني عام 1898 أقر قانون المنظمة الصهيونية العالمية التي أخذت على عاتقها كافة الشؤون المتعلقة بالاستيطان بعد أن وصل عدد المستوطنات الإسرائيلية الزراعية إلى 22 مستوطنة، سيطرت على 200 ألف دونم ارتفعت إلى 418 ألف دونم بعد الحرب العالمية الأولى،بعد هذا التاريخ انطلقت مرحلة جديدة من مراحل الاستيطان اليهودي في فلسطين، حيث عملت المؤتمرات الصهيونية العالمية بدءاً من المؤتمرالأول على تنفيذ برامجها التي تمحورت حول برنامج المؤتمر الأول عام 1897 ويدعو هذا البرنامج إلى
    :
    - العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود وفق أسس مناسبة.
    - تغذية وتقوية المشاعر اليهودية والوعي القومي اليهودي.
    - اتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على الموافقة الضرورية لتحقيق غاية الصهيونية.

    لقد كانت السيطرة على الأرض الفلسطينية جوهر الفلسفة التي انتهجتها الصهيونية العالمية منذ نشوء الفكرة الأولى لتوطين اليهود في فلسطين وتابعتها إسرائيل بعد قيامها حتى الآن، وقد رافق عمليات الاستيلاء على الأراضي عملية تغيير ديموغرافي، ففي جميع حالات الاستيلاء كانت تجلب أعداداً من اليهود من مختلف أنحاء العالم ، ليحلوا مكان السكان العرب الفلسطينيين، فقد تعرضت الأراضي الفلسطينية لخمس موجات متتالية من الهجرات اليهودية، وذلك في أعقاب الأزمات السياسية المتعاقبة والتي حدثت منذ أواخر القرن التاسع عشر وحتى الحرب العالمية الثانية وذلك في المناطق التي تواجد فيها اليهود.

    وقد حدثت الموجة الأولى ما بين عامي 1882-1903، إذ هاجر نحو عشرة آلاف يهودي من روسيا في أعقاب حادثة اغتيال قيصر روسيا وما تبعتها من عمليات اضطهاد لليهود هناك ، و بين عامي 1904-1918 حدثت الموجه الثانية، وصل عدد المهاجرين إلى 85 ألف مهاجر، ثم حدثت الموجة الثالثة ما بين عامي 1919-1923 بعد حدوث الثورة البلشفية في روسيا، وبلغ عدد المهاجرين في هذه الموجة نحو 35 ألف مهاجر وتمت الموجة الرابعة ما بين عام 1924-1932،حيث هاجر نحو 62 ألف مهاجر بسبب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسن قوانين حدت من الهجرة إليها، أما الموجة الخامسة فكانت بين عامي 1933-1938، حيث بلغ عدد المهاجرين في هذه المرحلة حوالي 164000 مهاجر بسبب التشريد الذي حل بالمخيمات اليهودية في مناطق الاحتلال النازي،وإلى جانب هذه الموجات كانت هناك هجرات سرية قام بها اليهود الشرقيين (السفارديم) من جهات مختلفة من اليمن والحبشة وأفريقيا الشمالية وتركيا وايران وذلك في فترة الأربعينات، وذلك بسبب قيام سلطات الانتداب البريطاني بفرض قيود على الهجرة اليهودية تقرباً للعرب للوقوف بجانبها في الحرب العالمية الثانية. وقد بلغت حصيلة الهجرة اليهودية إلى فلسطين حتى عام 1948حوالي 650 ألف مهاجر يهودي، وبعد قيام دولة إسرائيل قامت بتشجيع الهجرة اليهودية وذلك بسن العديد من القوانين مثل قانون العودة عام 1950 ، وقانون الجنسية الإسرائيلي عام 1952، فازداد عدد المهاجرين، حيث بلغ في الفترة من 1948-1967 (12.0075)مهاجراً.

    مما سبق يتضح لنا أن الاستيطان اليهودي قد مر بأربع مراحل، ونحن نضيف أننا نمر بالمرحلة الخامسة والأخيرة من مراحل الاستيطان .

    فالمرحلة الأولى:بدأت منذ انعقاد مؤتمر لندن عام 1840 بعد هزيمة محمد علي، واستمرت حتى عام 1882، وكانت هذه المرحلة البدايات الأولى للنشاط الاستيطاني اليهودي، إلا أن مشاريع هذه المرحلة لم تلق النجاح المطلوب بسبب عزوف اليهود أنفسهم عن الهجرة إلى فلسطين ، والتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو الانخراط في مجتمعاتهم ، ومن أبرز نشطاء هذه المرحلة اللورد شافتسبوري ، واللورد بالمرستون، ومونتفيوري .

    المرحلة الثانية: بدأت عام 1882 واستمرت حتى بداية الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920، وفي هذه المرحلة بدأ الاستيطان الفعلي في فلسطين ، وشهدت الموجات الأولى والثانية من الهجرة اليهودية إلى فلسطين خصوصاً من أوروبا الشرقية وروسيا، ومن أبرز نشطاء هذه المرحلة لورنس أوليفانت، وروتشليد، وهرتزل، وفي هذه المرحلة بدأت المؤتمرات الصهيونية العالمية وأسست المنظمة الصهيونية العالمية.

    المرحلة الثالثة: وهي مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين، وفي هذه المرحلة تم تكثيف عمليات استملاك اليهود للأراضي الفلسطينية، وتدفق الهجرة اليهودية ، حيث شهدت هذه المرحلة الموجات الثالثة والرابعة والخامسة.

    المرحلة الرابعة: وبدأت منذ إعلان قيام دولة إسرائيل وحتى عام 1967، وفيها تمكنت إسرائيل من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوافد المهاجرين اليهود.

    لقد تكللت جهود الصهيونية ومن ورائها القوى الاستعمارية بالنجاح عندما تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل عام 1948 على 77% من مساحة فلسطين التاريخية، وتمكنت إسرائيل من طرد معظم السكان الفلسطينيين بعد أن ارتكبت العديد من المذابح والمجازر وتدمير القرى والمدن الفلسطينية، وأصبح الفلسطينيون يعيشون مشردين لاجئين في البلاد العربية المجاورة في مخيمات بائسة، وما زالوا إلى الآن رغم صدور العديد من القرارات الدولية تقضي بضرورة عودتهم إلى أراضيهم، وفي المقابل فتحت أبواب الهجرة اليهودية على مصراعيها ليتدفق الكثير من اليهود من مختلف أنحاء العالم، واستمر هذا الوضع حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967، والتي كانت من أهم نتائجها استكمال سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وبذلك تكون فرصة جديدة سنحت لإسرائيل لمتابعة مخططات الصهيونية لتهويد فلسطين، والتي بدأت في القرن التاسع عشر، ونعتقد أنها بداية مرحلة خامسة من مراحل الاستيطان اليهودي في فلسطين ومازالت قائمة إلى يومنا هذا، كما نعتقد أنها المرحلة الأخيرة لأن إسرائيل أصبحت تحكم سيطرتها على كامل أراضي فلسطين التاريخية، وهذا ما سنتناوله في هذه الجزء التالي من هذه الدراسة.


    المصادر:
    (1)عبد الرحمن أبو عرفة، الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، دار الخليل- الطبعة الأولى- 1989 س41.

    (2) عبد الوهاب السيري، "الصهيونية" الموسوعة الفلسطينية- القسم الثاني، الدراسات الخاصة- المجلد السادس، دراسات في القضية الفلسطينية. بيروت 1995، س232.

    (3) خالد عابد، التوسعية الصهيونية "إسرائيل الكبرى" مصدر سابق، ص534.

    (4) المصدر السابق.

    (5) المصدر السابق

    (6) المصدر السابق.

    (7) عبد الوهاب المسيري، مصدر سابق ص232.

    (8) حبيب قهوجي استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية –بيروت 1978 ص 47.

    (9) عبد الرحمن أبو عرفة- الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية – المؤسسة العربية للدراسات والنشر- دار الجليل- الطبعة الأولى 1981ص12.

    (10) عبد الرحمن ابو عرفة – الاستيطان التطبيق العملي للصهيونية المؤسسة العربية للدراسات والنشر- دار الجليل – الطبعة الأولى 1981ص12

    (11) المصدر السابق .

    (12) سمير أيوب – وثائق أساسية في الصراع العربي الصهيوني في الجزء الأول – بيروت 1984- ص153.

    (13) حسن عبد القادر صالح الأوضاع الديموغرافية للشعب الفلسطيني –الموسوعة الفلسطينية – القسم الثاني –المجلد الأول الدراسات الجغرافية – ص1990ص304.

    (14) محمد سلامة النحال-سياسة الانتداب البريطاني- حول أراضي فلسطين العربية-بروت1981ص75ب-بتصرف.

    (15) حبيب قهوجي استراتيجية الاستيطان الصهيوني في فلسطين، مؤسسة الأرض للدراسات الفلسطينية –بيروت 1978 ص 47.
    واى بقية بعد بالموضوع مع تحياتى ناصر


    الجنرال ناصر
    عاشق فلسطين

    ****
    نحن الأرانب نحن الأرانب
    نجري ونلعب في كل جانب
    نحن الثعالب نحن الثعالب
    نجري ونسقط على الأرانب


  2. #2
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    اليهود في فلسطين قبل العام 1948


    بدايات التغيير الجغرافي والديموغرافي

    لقد كان أول تقدير لعدد سكان فلسطين في القرن العشرين في فترة الحكم العثماني، حيث أعلن في عام 1914 و هي السنة التي نشبت فيها الحرب العالمية الأولى. وقدر عدد سكان فلسطين بـ 689.275 نسمة منهم 8% من اليهود. وبعد خضوع فلسطين للانتداب البريطاني أصبح عدد سكان فلسطين حسب التقدير الرسمي 673.000 منهم 521.000 من المسلمين و 67.000 من اليهود و 78.000 من المسيحيين و 7000 من المذاهب الأخرى.
    وقد نجم عن نكبة فلسطين أن قسمت فلسطين إلى ثلاث مناطق جغرافية:
    1. الأراضي التي احتلها اليهود بعد حرب عام 1948 وقد شغلت 76.7 % من مساحة فلسطين.
    2. الضفة الغربية و تشغل 22 % من مساحة فلسطين.
    3. قطاع غزة و يشغل 1.3 % من مساحة فلسطين.
    ولم يكتف العدو الصهيوني بأن تبقى رقعة دولتهم على أراضي 1948, وإنما قاموا بالعدوان على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967 وقاموا باحتلالها وبذلك أصبحت فلسطين جميعها تحت السيطرة اليهودية وعلى أثر هذا العدوان الجديد نزح العديد من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة، وانخفض عدد السكان في الضفة الغربية إلى 581.700 نسمة، كما انخفض عدد السكان في قطاع غزة إلى 937.6 ألف نسمة، بينما كان عددهم قبل العام 1967 حوالي 650000 تضاعف خلال الثلاثين سنة تحت الاحتلال.
    وللوقوف على صورة المتغيرات الديموغرافية ومدى أثر الهجرة عليها، نرى أن المجموع الكلي لعدد السكان في فلسطين عام 1986 (جميع الديانات) قد بلغ 5.6 مليون نسمة منهم 3.5 مليون نسمة من اليهود أي ما نسبته حوالي 63 % من المجموع الكلي، والباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 37 % من المجموع الكلي، يقيم منهم في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 26 % من إجمالي سكان فلسطين بينما يقيم الباقي داخل دولة "إسرائيل" حيث بلغت نسبتهم 11% من إجمالي الفلسطينيين على أرض فلسطين التاريخية.
    ومع حلول عام 1998 بلغ المجموع الكلي لعدد السكان على أرض فلسطين التاريخية 8.09 مليون نسمة منهم 5.50 مليون نسمة من سكان دولة الاغتصاب الصهيوني أي ما نسبته حوالي 67.9 % منهم حوالي 17% من الفلسطينيين أو ما يطلق عليهم فلسطينيو الداخل (48)، والباقي من الفلسطينيين أي ما نسبته 32.1 % من المجموع الكلي يقيم منهم في الضفة الغربية 1.596.442 نسمة في قطاع غزة 1.000.175 مليون نسمة في قطاع غزة، وخلال الأحد عشر عاماً الماضية استطاعت إسرائيل المحافظة على الميزان الديموغرافي لصالحها على الرغم من ارتفاع نسبة النمو السكاني في الجانب الفلسطيني، ويرجع ذلك إلى موجات الهجرة في هذه السنوات.

    ملامح التغيير الجغرافي والديموغرافي

    اليهود وفلسطين قبل 1948:

    إن عملية التمييز بين الاستيطان اليهودي وحركة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني يفرضه تحليل العوامل المختلفة، التي مكنت اليهود من الهجرة إلى فلسطين وإقامة المستوطنات ونشوء نوع من التعايش بينهم وبين سكان البلاد الأصليين من العرب في مرحلة الانتداب البريطاني، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل منها تاريخ العلاقات الحسنة بين العرب واليهود الذي يخلو من الاضطهاد والتعصب، وعدم وجود أهداف سياسية للاستيطان اليهودي في مرحلته الأولى قبل عام 1897، فقد كان جزءاً من حركة الهجرات اليهودية التي خرجت من دول أوروبا الشرقية وشملت مختلف بلاد العالم فلم يكن لليهود أي علاقة بأرض فلسطين إلا علاقة الترحال والتنقل، حيث لا يوجد أي سند تاريخي يؤكد أن هذه الأرض كانت ذات هيمنة يهودية في فترات زمنية طويلة.

    سكان فلسطين قبل النكبة
    لقد بدأ التغلغل اليهودي في فلسطين والعمل على شراء الأراضي في ظل الحماية للامتيازات الأجنبية، إلا أن البدايات الأولى لشراء اليهود أراضي في فلسطين كانت في عام 1855 على يد السير موشي مونتفيوري زمن السلطان عبد المجيد (1839- 1861)، حيث أصدر السلطان فرماناً سمح بموجبة لمنتفيوري بشراء أرض في فلسطين، فاشترى أرضاً بالقرب من القدس وقد أقيم عليها فيما بعد الحي اليهودي المعروف بحي مونتفيوري، وفي عام 1870 أنشأت جمعية الأليانس الإسرائيلية مستوطنة (مكفية إسرائيل) على مساحة من الأرض قدرت بحوالي 2600 دونم استأجرت من الحكومة العثمانية لمدة 99 سنة من أراضي قرية يازور القريبة من مدينة يافا لصالح وزير العدل الفرنسي كريمو شاولنرنتر، ومنذ عام 1870 حتى العام 1914 امتلك اليهود 420.600 دونم اشتريت من غير عرب فلسطين.
    ونظراً لطبيعة الحال خلال الفترة الأخيرة للحكم العثماني فقد سعت المنظمات الصهيونية المنبثقة عن الحركة الصهيونية، مثل الصندوق القومي اليهودي، والمصرف اليهودي للمستعمرات وشركة تطوير أراضي فلسطين، فقد عملت جميعها جاهدة لتمويل التسلل اليهودي إلى فلسطين عبر هجرات مكثفة. أما بالنسبة لمجموعات الهجرة اليهودية إلى فلسطين من سنة 1882 حتى 1948 فيذكر السير موسى مونتفيورى أن عدد اليهود الذين كانوا يعيشون في فلسطين عند زيارته لها في العام 1839 قدر بحوالي ستة آلاف نسمة معظمهم من أصل أسباني، مقابل ما يقرب من 300 ألف عربي أي نسبة اليهود لم تتعد 2% من مجموع سكان فلسطين. وبالنسبة لسكان فلسطين، إبان فترة الحكم العثماني لها، فإن المعلومات الإحصائية المتوافرة عن سكان فلسطين خلال الفترة (1542- 1916) قليلة ونادرة، ونتج ذلك بسبب اهتمام السلطات العثمانية بالإحصاءات كان ينحصر في خدمة أغراض التجنيد فقط، فهي لم تكن تبوب البيانات التي تجمعها في جداول منظمة، كما أنها غالباً لم تكن تنشرها، غير أنها قامت في عام 1914 بإجراء حصر للسكان، استمر العمل به لعدة شهور وأسفر عن تقدير مجموع لسكان فلسطين في ذلك العام بحوالي (689) ألفاً، ولكن لم تنشر بيانات تفصيلية عن توزيعاتهم وخصائصهم السكانية. وإذا اعتمدنا الرقم (40) ألف يهودي كانوا يقيمون في فلسطين في عام 1914، بناءً على ما أشرنا إليه في مكان آخر من دراستنا، فإن نسبة اليهود من إجمالي سكان فلسطين في العام المذكور لا تتعدى (5.8) في المائة من إجمالي السكان المقدر من قبل السلطات العثمانية، والملاحظ أن زخم الهجرة اليهودية لم يكن كبيراً إلى فلسطين في فترة الاحتلال العثماني خاصة بعد انطلاقة الحركة الصهيونية بشكل رسمي ومنظم بعد مؤتمر بال في نهاية آب 1897، وبالتالي لم يكن للتسلل اليهودي دوراً مؤثراً بشكل نوعي على اتجاهات النمو السكاني في فلسطين، بَيْدَ أن فترة الانتداب البريطاني كانت ذهبية للحركة الصهيونية لتحقيق شعاراتها الاستراتيجية في فلسطين.




    من خلال ذلك تتضح صورة الواقع الديموغرافي الفلسطيني ومدى التحول الذي أصاب المجموعات السكانية، فقد مثل الفلسطينيون ما نسبته 88.8% من إجمالي سكان فلسطين وذلك في العام 1922 في حين لم تصل نسبة اليهود إلا 11.2 % من إجمالي السكان، وظلت نسبة الفلسطينيين في تناقص مستمر حتى وصلت نسبتهم من إجمالي السكان حوالي 69.8% عشية إعلان دولة الاغتصاب الصهيوني، وارتفعت نسبة اليهود إلى حوالي 30.2% من إجمالي السكان في نفس العام، وترجع الزيادة الكبيرة في نسبة اليهود إلى موجات الهجرة التي تركزت في السنوات التي سبقت إعلان دولة اليهود على أرض فلسطين.

    والجدول التالي يوضح موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين قبل انتشاء الدولة اليهودية:
    الموجة
    الفترة
    عدد المهاجرين
    جهة القدوم
    الموجة الأولى
    1880 - 1903
    25000
    روسيا وبولندا ورومانيا
    الموجة الثانية
    1904 - 1914
    34000
    روسيا وشرق أوروبا
    الموجة الثالثة
    1919 - 1923
    35100
    مناطق بحر البلطيق وروسيا وبولندا
    الموجة الرابعة
    1924 - 1931
    78898
    بولندا ورومانيا والشرق الأوسط
    الموجة الخامسة
    1932 - 1939
    224784
    ألمانيا وأوروبا الغربية وبولندا
    الموجة السادسة
    1940 - 1948
    118300
    وسط أوروبا والبلقان وبولندا والشرق الأوسط

    نبيل السهلي ،التحولات الديموغرافيه للشعب الفلسطيني ،صامد الاقتصادي ، عمان العدد 120 ،ص103




  3. #3
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    من خلال الجدول السابق يتضح مدى دور الهجرة اليهودية إلى فلسطين في تحول الميزان الديموغرافى لصالح اليهود، حيث بدأت أفواج الهجرة من العام 1880 حيث بلغ حجم المهاجرين اليهود إلى فلسطين في الموجه الأولى في الفترة ما بين 1880- 1903 حوالي 25000 مهاجر يهودي، والجدير بالذكر أن حياة اليهود في فلسطين في تلك الفترة كانت تعكس ظلالاً قاتمة إذ كان لا يذهب إليها من اليهود إلا كبار السن، الذين يرغبون في قضاء آخر أيامهم في القدس. وخير وصف لحياتهم تلك ما جاء على لسان القنصل الأمريكي في القدس عام 1878 إذ يقول (( ويهود القدس خاصة فقراء كسالى، ضعاف العقول والأجسام، ويبدو أن القدس محطة يتلاقى فيها اليهود المتعصبون المشوهون والعجائز، ليعيشوا هنا على الشحاذة والإحسان، وليقضوا بقية العمر ينوحون أمام حائط المبكى)). وارتفع عدد المهاجرين اليهود إلى فلسطين ليصل إلى 34 ألف مهاجر في الفترة 1904- 1914 وقد كانت الفترة التي سبقت إعلان الدولة 1932- 1939 التي شهدت أكبر موجة هجرة إلى فلسطين، حيث وصل أكثر من 224 ألف مهاجر، وترجع أسباب تدفق هذا العدد من المهاجرين إلى:
    أولاً- ظهور الحركة النازية في ألمانيا وتزايد اضطهاد اليهود، وقد كشف بعض الكتاب اليهود من أمثال (ألفرد ليلينتال) عن أن الصهاينة اتصلوا بالنازيين وشجعوهم على هذه السياسية حتى يبرروا إقامة الدولة. وليس هذا بمستغرب على الصهيونية، حيث اشتركت في عمليات الاضطهاد بألمانيا بعد الحرب لاضطرار اليهود إلى الهجرة إلى فلسطين.
    ثانياً- أثرت الأزمات الاقتصادية في أوروبا على هجرة كثير من اليهود إلى فلسطين، كما أدت الأحوال الاقتصادية في أمريكا إلى التشدد في تطبيق القيود المفروضة على الهجرة إليها، ويتضح ذلك من الأماكن التي قدم منها المهاجرون، حيث مثل اليهود البولنديون نصف الموجة الخامسة، وكذلك من خلال التكوين الإثنولوجي للموجة الخامسة فإن أكثر من 90% من مهاجريها كانوا من اليهود الأوربيين الذين شملوا عدداً كبيراً من أصحاب المهن الحرة والعمال المهرة المتخصصين، ففي الفترة من 1935- 1939 هاجر إلى فلسطين حوالي 1000 طبيب و500 مهندس، وكان ذلك استعداداً من الصهيونية لوضع أسس إعلان دولتهم.
    أما بالنسبة للموجة السادسة فقد حاولت بريطانيا التقرب إلى العرب، وأصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض في 17مايو سنة 1939، وترجع أهميته إلى أنه للمرة الأولى حدد رقماً نهائياً للهجرة فقامت الحركة الصهيونية بنقل مركز الثقل الصهيوني إلى الولايات المتحدة، وتركز النشاط الصهيوني في نيويورك وعقد مؤتمر بلتيمور في شهر مايو سنة 1942 وحدد نقاط ثلاثة:
    1- فتح باب الهجرة دون قيود وتحت إشراف الوكالة اليهودية.
    2- تكوين فرقة يهودية تقاتل إلى جانب الحلفاء، لها علمها الخاص مما يؤكد حق الصهيونية في تأسيس دولة تصبح فيما بعد عضواً في الأمم المتحدة.
    3- تحويل فلسطين إلى كومنولث يهودي.
    مما سبق يتضح وبشكل جلي، أن موجات الهجرة اليهودية ساهمت وبشكل مباشر في التغيير القسري للميزان الديموغرافى لصالح اليهود، كما ساهمت هذه الهجرة في تغيير جغرافي.
    تطور عدد سكان فلسطين في النصف الأول من القرن الحالي 1914- 1948:
    من خلال أول تقدير سكاني جرى في فلسطين عام 1914، فقد قدر سكان فلسطين أيام الحكم العثماني عام 1914 بحوالي 689 ألف منهم 634 ألف من العرب و 55 ألف من اليهود أي أن نسبة اليهود كانت تبلغ في ذلك العام 8% من مجموع السكان، ومع بداية الاحتلال البريطاني بدأت الهجرة اليهودية إلى فلسطين بالتصاعد مما أدى إلى زيادة نسبة اليهود فارتفعت إلى 9% في العام 1920 ووصلت إلى 10.6 % في عام 1921




  4. #4
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    من خلال ذلك يتضح أن إجمالي عدد السكان في فلسطين بلغ 775.689 نسمة حسب تقديرات الحكومة العثمانية والتي أشار إليها كل من لوك وهيث، حيث شكل السكان العرب ما نسبته 92 % من إجمالي السكان، في حين شكل اليهود ما نسبته 8% حيث بلغ عددهم 142. 55 نسمة ، لكن ما يؤخذ على هذه الأرقام و الأعداد بأنها تقديرية ولم تكن إحصائيات رسمية .
    ولأول مرة في تاريخ فلسطين الحديث جرى تعداد للسكان في فلسطين بعهد الانتداب، ثم اتبع بتعداد ثان عام 1931. وقد حالت ظروف بعدئذ دون إجراء تعداد ثالث حتى عام 1948، حيث وضعت تقديرات لعدد السكان حتى ذلك العام. بلغ عدد سكان فلسطين عام 1922 نحو 752.388 نسمة و لم يجر في فلسطين أي تعداد رسمي قبل العام 1922 وحسب هذا التعداد فقد بلغ إجمالي سكان فلسطين 752.388 نسمة، بلغت نسبة السكان العرب من هذا الإجمالي 89% (نظر الشكل رقم 3) في حين ازدادت نسبة اليهود عما كانت عليه في العام 1914 إلى 11% من إجمالي السكان وذلك بزيادة مقدارها 3%، أما حسب إحصاء 1931 فقد بلغ السكان في فلسطين 1.035.821 نسمة تناقصت فيه نسبة السكان العرب إلى 84% من إجمالي السكان، في حين زادت نسبة السكان من اليهود إلى 16% من إجمالي السكان. أما حسب تقديرات حكومة الانتداب البريطاني والتي قد أشار إليها مصطفى مراد الدباغ في مجلدات ( بلادنا فلسطين)، فقد بلغ إجمالي السكان في فلسطين 1.363.387 نسمة، شكل العرب ما نسبته 69% في حين شكل اليهود 31% من إجمالي السكان.
    ومما سبق يتضح أن نسبة الزيادة في سكان فلسطين كانت لصالح اليهود في حين كان هناك تناقص في نسبة الزيادة بالنسبة للسكان العرب. أما في أيار سنة 1948 فقد قدر عدد سكان فلسطين 2.065.000 نسمة منهم 1.415.000 نسمة من العرب و650.000 نسمة من اليهود، حيث شكل العرب ما نسبته 68.5 % من إجمالي السكان وشكل اليهود ما نسبته 31.5% من إجمالي السكان، ويرجع التناقص في نسبة تمثيل السكان الفلسطينيين لصالح زيادة نسبة السكان اليهود نتيجة الخلل الذي أصاب مكونات النمو الغير طبيعية وخاصة موجات الهجرة اليهودية المكثفة إلى فلسطين.

    مكونات النمو السكاني
    من خلال دراسة مكونات النمو السكاني في فلسطين، يتضح بأن سكان فلسطين ازداد بين عامي 1922 ، 1944 ما نسبته 131.4%، حيث ساهمت الزيادة الطبيعية بنسبة 63% من الزيادة العامة للسكان، في حين ساهم صافي الهجرة بنسبة 37% من الزيادة العامة، وتفاوتت نسبة ازدياد السكان حسب الفئة الدينية ما بين عامي 1922، 1944، إذ حقق اليهود أعلى نسبة زيادة سكانية (536.1%) في حين حقق المسيحيون زيادة سكانية نسبتها 90% بينما لم يحقق المسلمون سوى نسبة 80%، ويقدر النعمانى السيد بالاستناد إلى بيانات تعداد 1945 الذي أجرته حكومة الانتداب وتعداد اليهود في إسرائيل عام 1948 أن نسبة النمو في السكان اليهود بلغت بين هذين التاريخيين 16.8% سنوياً، وأن نسبة الزيادة غير الطبيعية – بالهجرة– 95.2% وهو ما يوضح مدى أهمية الدور الذي لعبته الهجرة اليهودية في عملية بناء المجتمع.
    يتضح مما سبق مدى العلاقة بين نسبة الزيادة السكانية لكل من اليهود والمسيحيين والمسلمين ومساهمة صافي الهجرة في هذه الزيادة السكانية، فقد ساهم صافي الهجرة بنسبة 74% عند اليهود و 29% عند المسيحيين، في حين ساهم صافي الهجرة بنسبة 4% من الزيادة العددية للمسلمين وعلى العكس من ذلك فقد كانت نسبة مساهمة الزيادة الطبيعية أعلاها عند المسلمين 96% وعند المسيحيين 71% و لليهود 26%.
    ويرجع سبب تفوق اليهود على العرب من حيث معدلات الزيادة السكانية إلى سلطة الانتداب البريطاني التي فتحت أبواب فلسطين على مصراعيها أمام الهجرة اليهودية القادمة من الخارج، وقد ساهم تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين إلى الإخلال بمعدلات الزيادة السكانية لدى الفئات الدينية. ونتج عن ذلك تناقص نسبة المواطنين العرب من مسلمين ومسيحيين خلال فترة الانتداب من 89% إلى 67% من إجمالي سكان فلسطين، وتزايد نسبة السكان اليهود من 11% إلى 33% تقريباً من إجمالي السكان. وبمعنى آخر فإن العرب الذين كانوا يؤلفون تسعة أعشار سكان فلسطين في بداية فترة الانتداب البريطاني أصبحوا يؤلفون نحو ثلثي سكان فلسطين في نهاية تلك الفترة، وأن اليهود الذين كانوا يمثلون عشر سكان فلسطين في بداية الانتداب أصبحوا يمثلون ثلث السكان في النهاية، ولا يعني ذلك أن نقلل من شأن مساهمة الزيادة الطبيعية في نمو سكان فلسطين.
    ومن خلال ما سبق يتضح مدى أهمية مساهمة الزيادة الطبيعية في نمو سكان فلسطين، ففي خلال الفترة (1922- 1944) بلغ معدل الزيادة الطبيعية للمواطنين العرب 26 في الألف، وتراوح ما بين 31 في الألف عند المسلمين، و21 في الألف عند المسيحيين. أما اليهود فكان معدل زيادتهم الطبيعية خلال الفترة نفسها 20 في الألف. وفي أواخر الانتداب وبالذات خلال الفترة (1942- 1946) بلغ معدل الزيادة الطبيعية عند كل من العرب واليهود 27 في الألف و21 في الألف على التوالي، وبلغ معدل المواليد عند كل من العرب واليهود 50 في الألف و 40 في الألف على التوالي، بينما كان معدل الوفيات عند كل من العرب واليهود 23 في الألف و 19 في الألف على التوالي. وكان كل من العرب واليهود يقبلون على الزواج المبكر إذ وصل متوسط الزواج للمرأة إلى دون العشرين سنة، وللرجل إلى دون الرابعة والعشرين سنة، وارتفعت بين السكان نسبة البالغين من العمر من الشباب سن (15- 45) سنة من الذكور والإناث فوصلت عند المواطنين العرب إلى 56.7% من مجموع العرب، وعند اليهود إلى حوالي 60% من مجموع اليهود، أما معدلات الخصوبة عند السكان فإنها كانت مرتفعة، إذ بلغ معدل ما تنجبه المرأة 6 أطفال بالنسبة لفلسطين عامة، و 7 أطفال بالنسبة للعرب، ومن خلال ذلك يتضح أن أعلى معدل للمواليد الخام كان في العام 1925 حيث بلغ المعدل 46.6 بالألف في حين بلغ أدنى معدل 42.1 بالألف وذلك في العام 1945، وفي نفس الفترة التي بلغ فيها أعلى معدل للمواليد الخام أيضاً بلغ معدل الوفيات الخام أعلى معدل له في العام 1925 حيث بلغ 23.8 بالألف في حين أدنى معدل للوفيات كان في العام 1945 حيث بلغ المعدل 14.2 بالألف، في نفس الوقت الذي نرى فيه أن أدنى معدل للزيادة الطبيعية كان في العام 1925، حيث بلغ معدل الزيادة الطبيعية 22.8 في الوقت الذي بلغ أعلى معدل للزيادة الطبيعية في 1945 حيث بلغ معدل الزيادة 27.9 بالألف، وبالرجوع إلى المعدلات للمواليد والوفيات وما ينتج عنها من معدل للزيادة الطبيعية، نرى أن معدل الزيادة الطبيعية لليهود عند مقارنته مع معدل نموهم نجد أن الفارق كبير جداً مما يعكس مدى تأثير الهجرة في زيادتهم، ويدل على أن الزيادة الطبيعية لم تكن العامل الرئيسي في تزايد اليهود بل الهجرة القادمة إلى فلسطين، وبالرجوع إلى مصادر زيادة السكان فإننا نرى أن الزيادة الطبيعية كانت تساهم بنسبة 99.6% من زيادة المسلمين وبنسبة 64% من زيادة المسيحيين وبنسبة 89% من زيادة الدروز، أما اليهود فقد بلغت نسبة مساهمة الزيادة الطبيعية في نموهم 27% فقط بينما كانت الهجرة تساهم بنسبة 73%، وأهم ما يمكن ملاحظته من خلال ذلك انخفاض معدل الوفيات في أوساط اليهود مقارنة مع معدلات الوفيات عند المسلمين والمسيحيين والدروز.و يوضح أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين في كل عام من 1920 إلى العام 1940]. [الجدول غير موجود ولكن المعلومات مهمة]
    من خلال ذلك كله. يتضح مدي التغير الكبير الذي طرأ على موجات تدفق الهجرة اليهودية إلى فلسطين فقد شهدت السنوات ما بين 1921- 1929 أدنى تدفق لها في حين كانت السنوات ما بين 1930- 1940 أعلى السنوات التي تدفق خلالها اليهود إلى فلسطين، وقد كان لذلك أبعاده الجغرافية حيث يرتبط الاستعمار الاستيطاني الصهيوني لفلسطين بالهجرة اليهودية التي تغذي هذا الاستعمار بالمستعمرين الغرباء من اليهود، كما يرتبط أيضاً بالأرض الفلسطينية التي يقوم عليها الاستعمار مستفيداً من مواردها المائية والزراعية، حيث تركز الاستعمار منذ بدايته في الأراضي ذات التربة الجيدة الأمر الذي سهل عليه إدخال الزراعة الكثيفة والمختلطة، وعلى ذلك لم يكن اليهود عام 1918 يملكون إلا 650 ألف دونم أو ما نسبته 2% من إجمالي مساحة اليابسة البالغة (26 مليون دونم ) وقد حصل اليهود خلال فترة الانتداب على أراض أوصلت ما يملكونه عند انتهاء الانتداب في مايو 1948 ما يقرب من 2.1 مليون دونم أو ما نسبته 8% من مساحة اليابسة في فلسطين.
    وقد بلغت نسبة ما امتلكه اليهود من أرض زراعية في أواخر فترة الانتداب 20% من مجموع الأراضي الزراعية في فلسطين، هذا وقد بلغت مساحة الأراضي الزراعية التي استولى عليها اليهود والتي كانوا قد اشتروها من الملاك الغائبين (المقيمين خارج فلسطين ) 625 ألف دونم، وقد نتج عن تسرب هذه المساحات من الأراضي الزراعية طرد 2746 أسرة عربية من 22 قرية في سهل مرج ابن عامر وطرد أكثر من 15 ألف مواطن من الحولة، وطرد ألوف آخرين من أراضي الساخنة وغور بيسان وطلعون والزبيدات والمنسي، وفي فترة الانتداب تضاعف عدد المستعمرات الصهيونية من 47 مستعمرة في العام 1914 إلي 274 مستعمرة في العام 1946، أي بزيادة معدلها 7 مستعمرات في العام الواحد على مدى 32 عاماً.

    المصدر:

    التحول الديموغرافي القسري في فلسطين - الدكتور يوسف كامل إبراهيم




  5. #5
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    الهجرة اليهودية الى فلسطين
    قبل العام 1948




    أولاً: الهجرة اليهودية إلى فلسطين في ظل الحكم العثماني:
    كان أول تنفيذ عملي لفكرة الاستعمار اليهودي قد حدث في عام 1837 على يد اليهودي البريطاني الثري "موشي مونتفيوري" الذي أنشأ أول مستعمرة يهودية في أرض فلسطين، التي كانت إبان ذلك الوقت تحت الحكم المصري، واستطاع مونتفيوري أن يحصل على ضمانات من الدولة العثمانية بالحماية والامتيازات، وذلك بعد زوال حكم محمد علي في فلسطين، وقدر عدد اليهود في فلسطين سنة 1837 بنحو1500 يهودي، وأصبح عددهم سنة 1840 نحو عشرة آلاف يهودي، وازداد العدد في سنة 1860 إلى نحو 15 ألف يهودي، كما ازداد سنة 1881 إلى نحو 22 ألف يهودي، وكانت تتركز غالبيتهم في متصرفية القدس، حيث يرجع تاريخ أول محاولة استيطانية لهم سنة 1859، عندما أقيم أول حي يهودي خارج سور القدس، وسمي آنذاك باسم "يمين موشي" نسبة إلى مونتفيوري الذي حصل على فرمان عثماني سنة 1855 بشراء الأرض وإقامة مستشفى عليها، وحولها سنة 1859 إلى مساكن شعبية لليهود، أصبحت نواة الحي اليهودي في القدس خارج سور البلدة القديمة.

    وعلى الرغم من قيام الحكومة العثمانية سنة 1882 بإصدار قانون للحد من الهجرة اليهودية، فقد تراجعت عن الشروع في تنفيذه العملي بفعل ضغوط كل من بريطانيا وفرنسا، فتمكن اليهود من الهجرة إلى فلسطين وإنشاء المستعمرات الزراعية والمؤسسات الدينية والخيرية والعلمية.

    الهجرة الأولى (1882ـ1903)
    وقد تمت على دفعتين رئيسيتين، الأولى منهما بين سنة 1882 وسنة 1884، والثانية سنة 1890 أو سنة 1891، وقد جاء في هذه الهجرة حوالي 25 ألف يهودي معظمهم أسر محدودة الإمكانيات من رومانيا وروسيا.

    وتشير المراجع الصهيونية إلى أن هذه الهجرة نظمت ومولت من جمعيات أحباء صهيون وحركة بيلو، ولكن هناك قرائن كثيرة تشير إلى دور بعض الشخصيات الاستعمارية والأجهزة البريطانية في تنظيم هذه الهجرة وتمويلها كصندوق تطوير الاستيطان في فلسطين الذي أسسه سنة 1852 الكولونيل جورج جاولر حاكم أستراليا السابق والسير لورنس أوليفانت الذي زار روسيا في تلك الفترة ثم حضر إلى فلسطين، وأقام في حيفا مدة من الزمن.

    أمنت السلطات الاستعمارية البريطانية بعد ذلك غطاءً يهودياً لتمويل نقل المهاجرين إلى فلسطين وتوطينهم في شخص البارون أدموند دي روتشيلد الذي ينتمي إلى عائلة كبيرة من المصرفيين ورجال الأعمال، لها فروع في فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها من دول أوروبا، وقد تولى روتشيلد الإشراف والإنفاق على المستعمرات اليهودية في فلسطين ما بين سنة 1886 وسنة 1890، ثم تكفلت بذلك الجمعية اليهودية للاستيطان التي أسسها في لندن المصرفي اليهودي البارون موريس دي هيرش، وكان روتشيلد نفسه عضواً في مجلس إدارتها. ووصل إلى فلسطين في هذه المرحلة أيضاً حوالي 450 من يهود اليمن، نظمت السلطات البريطانية عملية تهجيرهم عن طريق عدن، وقد استقر هؤلاء في يافا. وفي نهاية هذه الفترة كان قد جرى شراء نحو 350 ألف دونم، وثم توطين عشرة آلاف يهودي في عدد من المستعمرات الزراعية.

    الهجرة الثانية (1904ـ1918)
    وقد حدثت بعد قيام المنظمة الصهيونية، وإشرافها على الهجرة والاستيطان في فلسطين، وبلغ عدد المهاجرين فيها نحو أربعين ألفاً جاء معظمهم من روسيا ورومانيا وكانوا أساساً من الشباب المفلسين المغامرين الذين جندتهم الصهيونية والأجهزة الاستعمارية. ووصل كذلك إلى فلسطين بين سنة 1911 وسنة 1912 نحو 1.500 يهودي يمني وزعوا على المستعمرات الزراعية الصهيونية.
    وقد ارتبط بهذه الهجرة شعار العمل العبري، ونشأت معها المستعمرات الجماعية (الكيبوتس) والتعاونية (الموشافاه)، ففي أعقاب تعثر المحاولات الاستيطانية الأولى التي قامت على أساس الملكية الخاصة والعمل المأجور، وجدت الحركة الصهيونية ومن يقفون وراءها أن تحقيق المشروع الصهيوني يقتضي إيجاد نوع من الإشراف المركزي الصارم على حركة الاستيطان، وتقييد حرية المهاجرين، وعدم إتاحة الفرصة لهم لامتلاك وسائل الإنتاج والمساكن أو امتلاك ما يمكنهم من ترك فلسطين والعودة إلى بلادهم الأصلية. وعلى هذا الأساس ظهرت فكرة المزارع الجماعية والعمل العبري لتكون القيد المطلوب لإحكام قبضة الصهيونية على المهاجرين من جهة، ولوضع الأسس لفكرة إخراج العرب من العمل في الأراضي التي تنتقل ملكيتها إلى المؤسسات الصهيونية من جهة أخرى. وقد وجدت الحركة الصهيونية في مهاجري الهجرة الثانية المادة البشرية المناسبة لمثل هذا النوع من الاستيطان. ومع نهاية موجة الهجرة الثانية بسبب قيام الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وصل عدد اليهود في فلسطين حسب تقديرات المصادر الصهيونية إلى حوالي 85 ألف يهودي، ووصلت مساحة الأراضي التي يملكونها إلى 418 ألف دونم، وأصبح لديهم نحو 44 مستعمرة زراعية.

    وقد توقفت الهجرة الصهيونية إلى فلسطين في سنوات الحرب العالمية الأولى، وتوقف النشاط الاستيطاني الصهيوني، وتناقص عدد اليهود في فلسطين، فبلغ في سنة 1918 نحو 55 ألفا بسبب خروج من كانوا يحتمون منهم بنظام الامتيازات الأجنبية مع من خرج من الأجانب أثناء الحرب.
    ثانياً: الهجرة اليهودية إلى فلسطين في زمن الانتداب البريطاني:
    في هذه المرحلة التي تمتد من سنة 1919 إلى 1948، فتحت آفاق جديدة أمام حركة الهجرة الصهيونية إلى فلسطين، فقد أدمج وعد بلفور بصك الانتداب البريطاني على فلسطين، الذي نصت المادة السادسة منه على أن الإدارة البريطانية سوف تلتزم بتسهيل الهجرة اليهودية بشروط مناسبة، وسوف تشجع ـ بالتعاون مع الوكالة اليهودية ـ استيطان اليهود في الأراضي بما في ذلك الأراضي الحكومية والأراضي الخالية وغير اللازمة للاستعمال العام.

    كما نصت المادة السابعة على ضرورة تسهيل إعطاء المهاجرين اليهود الجنسية الفلسطينية.
    وفي 26/8/1920، أصدرت السلطات البريطانية نظاماً للهجرة، وتسهيل عودة اليهود الذين كانوا قد خرجوا من فلسطين أثناء الحرب، ولم يضع هذا النظام أية قيود على دخول اليهود الذين يريدون الهجرة إلى فلسطين لغايات دينية، ولا على دخول عائلات اليهود وأقاربهم المقيمين في فلسطين، وقد خولت المنظمة الصهيونية بموجبه صلاحية إحضار 16.500 يهودي آخر سنوياً شريطة أن تكون مسؤولة عن إعالتهم لمدة سنة.

    ثم صدر في حزيران سنة 1921 نظام جديد للهجرة، وعدل أكثر من مرة في سنوات 1925 و1926 و1927 و1929، وأخذ شكله النهائي في سنة 1932، وكان المقصود بالتعديلات التي أدخلت وضع بعض القيود على الهجرة بسبب تصاعد المقاومة العربية للانتداب، وسياسته في فتح أبواب فلسطين على مصراعيها أمام المهاجرين اليهود، فلقد كان تدفق الصهيونية من الأسباب المباشرة لثورات الثلاثينات العربية (ثورة سنة 1935 وثورة 1936ـ1939)، ولكن هذه التعديلات كانت شكلية فلم تغير شيئاً في جوهر نظام الهجرة.

    وللمساعدة في إنجاح المشروع الصهيوني عمدت الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى في هذه المرحلة إلى وضع قيود على هجرة اليهود إلى أراضيها لدفعهم إلى الهجرة إلى فلسطين. وتقسم المصادر الصهيونية الهجرة التي تمت في فترة الانتداب البريطاني إلى:

    الهجرة الثالثة (1919ـ1923)
    وقد بلغ عدد المهاجرين فيها حوالي 35 ألف نسمة، أي بمعدل ثمانية آلاف مهاجر سنوياً، جاءوا في معظمهم من روسيا ورومانيا وبولونيا، بالإضافة إلى أعداد صغيرة من لتوانيا وألمانيا والولايات المتحدة، والهجرة الثالثة مشابهة في تركيبها للهجرة الثانية من حيث كون معظم أفرادها شباباً وشابات مفلسين ومغامرين، وقد تقلصت هذه الهجرة نتيجة الإجراءات والقيود التي وضعها الاتحاد السوفيتي على هجرة اليهود من أراضيه.

    الهجرة الرابعة (1924ـ1932)
    جاء إلى فلسطين في هذه الموجة نحو 89 ألف مهاجر يهودي، معظمهم من أبناء الطبقة الوسطى وأكثر من نصفهم من بولونيا. واستغل مهاجرو هذه الموجة رؤوس الأموال الخاصة التي أحضروها معهم في إقامة بعض المشاريع الصغيرة الخاصة.

    وقد بلغ تدفق المهاجرين الصهيونيين ذروته في عام 1925 فوصل عددهم إلى حوالي 33 ألفا مقابل 13 ألفاً في عام 1924. وبعد ذلك انخفض العدد مرة أخرى إلى حدود 13 ألفاً في عام 1926. ثم بدأت الهجرة بالانحسار منذ عام 1927 بسبب الصعوبات الاقتصادية في البلاد آنذاك. ففي عام 1927 انخفض عدد المهاجرين إلى ثلاثة آلاف، ثم إلى ألفين فقط في عام 1928.

    وفي هاتين السنتين زاد عدد النازحين عن عدد المهاجرين واضطرت الوكالة اليهودية إلى دفع تعويضات بطالة لليهود العاطلين عن العمل وأقامت بعض المشاريع لتشغيل المهاجرين الجدد بمساعدة أموال جمعت من بريطانيا والولايات المتحدة. وقد ظل عدد المهاجرين منخفضاً بين 1929 و1931 فبلغ حوالي خمسة آلاف نسمة في كل من عامي 1929 و1930 ثم انخفض إلى نحو أربعة آلاف مهاجر عام 1931. وفي عام 1932 بدأت الهجرة بالتصاعد ثانية فبلغ عدد المهاجرين 9.553 مهاجراً. وفي هذه الفترة وصل نحو 2.500 مهاجر من يهود اليمن إلى فلسطين. وبلغ عدد اليهود في فلسطين في نهاية هذه المرحلة حوالي 175 ألفاً عاش 136 ألفاً منهم في 19 مستعمرة بلدية وعاش الباقون في نحو 110 مستعمرات زراعية.

    الهجرة الخامسة (1933ـ1939):
    وقد بلغ عدد المهاجرين الذين قدموا في هذه الهجرة إلى فلسطين نحو 215 ألفاً جاء معظمهم من أقطار وسط أوروبا التي تأثرت بوصول النازية إلى الحكم في ألمانيا فهاجر منها وحدها خلال هذه الفترة نحو 45 ألف مهاجر.

    وقد بلغت الهجرة ذروتها في عام 1935 فبلغ عدد المهاجرين حوالي 62 ألفاً. ثم أخذت بالهبوط بسبب اشتعال ثورة 1936 في فلسطين. ومن الجدير بالذكر أن المنظمة الصهيونية والوكالة اليهودية عقدتا اتفاقاً مع الحكم النازي في ألمانيا لتسهيل عملية هجرة اليهود من ألمانيا وتنظيم إخراج أموالهم.
    وبموجب هذا الاتفاق أمكن إخراج حوالي 32 ألف مليون جنيه، أو ما يعادل عشرة أضعاف ما جمعته الجباية اليهودية حتى ذلك الوقت.

    ووصل إلى فلسطين أيضاً حوالي 4.500 يهودي يمني. وقد بدأت الحركة الصهيونية في هذه المرحلة بتنظيم هجرة من نوع خاص عرفت باسم "هجرة الشباب"، وذلك بجمع الأطفال اليهود من أوروبا ونقلهم إلى فلسطين. وأنشئت في الوكالة اليهودية دائرة خاصة بهجرة الشباب. وتمكنت الحركة الصهيونية من نقل حوالي 30 ألف طفل يهودي إلى فلسطين من عام 1933 إلى شهر أيار من عام 1948.
    وظهر في هذه المرحلة أيضاً ما عرف باسم الهجرة "غير الشرعية"، فقد نجحت في الوصول إلى الشواطئ الفلسطينية بين تموز من عام 1934 وبداية الحرب العالمية الثانية 43 سفينة تحمل 15 ألف مهاجر "غير شرعي".

    الهجرة السادسة (1939ـ أيار 1948):
    التي تمت خلال الحرب العالمية الثانية حتى قيام (إسرائيل)، وقد استمرت بأشكالها المختلفة إما عن طريق الإبحار مباشرة إلى فلسطين، وإما بالإبحار إلى موانئ محايدة في تركيا والبلقان ثم الانتقال إلى فلسطين بحراً أو براً. وقد وصل إلى شواطئ فلسطين في سنوات الحرب 21 مركباً نقلت نحو 15 ألف مهاجر "غير شرعي". وكشفت الوثائق السرية البريطانية النقاب عن أن الأسطول البريطاني الذي كان مكلفاً مراقبة شواطئ فلسطين لمقاومة الهجرة "غير الشرعية" ـ حسب إدعاء الحكومة البريطانية آنذاك ـ كان يقوم بإرشاد سفن المهاجرين الصهيونيين وإمدادها بالماء والمؤن والوقود وقيادتها إلى السواحل الفلسطينية، حيث يجري عملية استيلاء وهمية عليها.

    وفي صيف 1943 أصدرت الحكومة البريطانية تعليمات إلى سفارتها في تركيا بإعطاء تصريحات دخول إلى فلسطين لليهود "الفارين من الأراضي التي يحتلها النازيون". كما بدأت الولايات المتحدة عام 1944 عمليات إخراج اليهود من الأراضي التي تحتلها ألمانيا النازية، وأقامت لهذا الغرض مكتباً خاصاً أطلق عليه اسم "مكتب مهاجري الحرب".

    وقد طالب الرئيس الأمريكي ترومان بعد الحرب مباشرة، وتنفيذاً لمقررات برنامج بلتمور، بإدخال مئة ألف يهودي فوراً إلى فلسطين. وتشكلت لجنة تحقيق أنكلو ـ أمريكية" لبحث مدى قدرة فلسطين على استيعاب اليهود المشردين في أوروبا. وفي الأول من أيار عام 1946 نشرت لجنة التحقيق المذكورة توصياتها فأيدت فيها مطلب الرئيس ترومان.

    لم تنفذ حكومة الانتداب رسمياً توصيات اللجنة، ولكنها فتحت عملياً أبواب فلسطين للهجرة الصهيونية "بشتى أشكالها". فقد وصلت إلى سواحل فلسطين بعد الحرب (1945ـ1948) 65 سفينة مهاجرين "غير شرعيين" تقل نحو 70 ألف مهاجر تسلل قسم منهم إلى البلاد، واضطرت الحكومة البريطانية إلى احتجاز نحو 50 ألفاً منهم في معسكرات خاصة في قبرص، ثم أخذت تدخلهم إلى فلسطين على دفعات بمعدل 750 مهاجراً شهرياً. وهكذا دخل فلسطين بين عام 1940 وعام 1948 نحو 120 ألف مهاجر يهودي.

    وفي 15 أيار 1948، أعلن قيام دولة إسرائيل، ولم يكن عدد اليهود آنذاك يتعدى 650 ألف نسمة في حين كان عدد السكان العرب الفلسطينيين أكثر من مليون وثلاثمائة ألف نسمة.
    وقد كتب الإسرائيلي بنيامين بيت هالحمي في كتابه "الخطايا الأولى" :
    "كان اللقاء بين الصهيونية والواقع في فلسطين مدوياً وقاسياً، كان ثمة صعوبات جمة في إقناع المهاجرين اليهود بالذهاب إلى فلسطين والعيش هناك، والتمكن من البقاء، وكانت صعوبة جديدة أخرى تتمثل في اكتشاف أن البلد القديمة الجديدة مأهولة بسكان آخرين، فلم تكن فلسطين البلد الذي وقع عليه الاختيار لممارسة السيادة الصهيونية عقاراً خالياً، بل كانت مأهولة بالعرب، لذا كانت المسألة هي الموقف منهم أو ما ينبغي عمله بشأنهم، وتحولوا في الوعي الصهيوني إلى سكان فائضين عن الحاجة ينبغي التخلص منهم، وإلى جماعة لا ينبغي أبداً النظر في حقوقها أو الاعتراف بها".




  6. #6
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة


    الصهيونية وخيوط العنكبوت
    عرض/ عبد الجبار سعيد

    هذا الكتاب دراسة ديمغرافية واجتماعية وثقافية عن واقع الصهيونية واليهود في فلسطين، والمادة التي يضمها هي في الأصل مقالات ودراسات نشرت في عدد من الجرائد والمجلات أعاد المؤلف ترتيبها في إطار الموضوعات الأساسية الكامنة فيها.
    وهذه الدراسة محاولة لاستخدام النماذج التي طورها المؤلف في موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية.. نموذج تفسيري جديد لتفسير الأحداث والوقائع التي تتناولها المقالات التي يتناولها الكتاب.
    الديمغرافية اليهودية

    -الكتاب: الصهيونية وخيوط العنكبوت

    -المؤلف: عبد الوهاب المسيري
    -عدد الصفحات: 574
    - الناشر: دار الفكر, دمشق
    - الطبعة: الأولى 2006

    قسم المؤلف كتابه بعد المقدمة إلى 16 فصلا، استعرض في الفصل الأول الديمغرافية اليهودية حتى العصر الحديث، وتعرجات منحنى الأعداد اليهودية حتى وقتنا الحاضر زيادة ونقصا، وتأثر هذه الأعداد بعدد من العوامل السياسية.
    وأشار إلى حدوث انفجار سكاني بين اليهود بعد عام 1815 بسبب الزواج المبكر، وتحسن الوضع الصحي بالإضافة إلى أن المناطق التي كانوا يسكنونها لم تشهد أي حروب بين عامي 1800 و1914. كما أن كثيرا من الدول التي كانوا فيها لم تكن تلجأ لتجنيدهم.
    وربط المؤلف ضمن هذا الفصل بين الديمغرافية اليهودية وظهور الصهيونية، حيث يرى أن تدفق هجرة اليهود من روسيا وشرق أوروبا إلى بريطانيا وغرب أوروبا دفع حكومة بلفور لإصدار قانون الغرباء.
    وهي ذاتها التي أصدرت وعد بلفور لليهود في فلسطين حلا لمشكلاتها وتوظيفا للجماعات اليهودية المعطلة، وحفاظا على مصالح الغرب في المنطقة، ثم يشير المؤلف إلى أن عالم اليهود آخذ في الاندثار.
    الهجرة والنزوح
    في الفصل الثاني بعنوان الهجرة والنزوح تحدث المؤلف عن الهجرة الاستيطانية، إذ رأى أنه منذ بداية التاريخ اضطلع عدد كبير من أعضاء الجماعات اليهودية وخصوصا في العالم الغربي بدور الجماعات الوظيفية، فكانوا جماعة استيطانية قتالية أو استيطانية مالية.
    "
    منذ بداية التاريخ اضطلع عدد كبير من أعضاء الجماعات اليهودية -خصوصا في العالم الغربي- بدور الجماعات الوظيفية, فكانوا جماعة استيطانية قتالية أو استيطانية مالية
    "
    وعدّ المؤلف المشروع الصهيوني جزءا لا يتجزأ من التشكيل الاستعماري الاستيطاني في الغرب. وأشار إلى أن الهجرة إلى إسرائيل كانت تتم بدوافع غير صهيونية بالإضافة إلى دوافع اجتماعية.
    وتحدّث عن الأزمة التي تعاني منها الهجرة إلى الكيان الصهيوني، حيث كان يعاني من قلة عدد المهاجرين إليه والهجرة المعاكسة منه بسبب عوامل الطرد القائمة في فلسطين، وبسبب عوامل الجذب في مراكز التجمعات اليهودية، ومحاولات الحركة الصهيونية البحث عن أي مجموعات يهودية هامشية لتهجيرهم، ما أثار مسألة يهودية كثير من المهاجرين الجدد من الاتحاد السوفياتي وغيره.
    الاستيطان الصهيوني ومفاهيم التحيز
    أما في الفصل الثالث فتحدث المؤلف حول جذور الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، حيث ربط بين وضع اليهود باعتبارهم جماعة وظيفية، وظهور الحركة الصهيونية، وظهور وعد بلفور أو الوعود البلفورية كما سماها، حتى وصل إلى وعود الرئيس بوش الابن لشارون الذي يمثل رعاية ممتدة للكيان الصهيوني.
    كما استعرض مراحل تطور الحركة الصهيونية اليهودية وغير اليهودية (العلمانية)، والخلافات التي انتابت الحركة، فضلا عن أسباب الوعود البلفورية.
    وقد عالج المؤلف في الفصل الرابع صراع المفاهيم والمصطلحات التي تتداولها وسائل الإعلام المتحيزة للصهيونية، ومن ذلك: مفاهيم عبري ويهودي وصهيوني وإسرائيلي.
    واستعرض دلالات هذه المفاهيم وانعكاساتها على الآخرين، ومن ذلك مفهوم الانتفاضة بدلالاته المتشعبة، ومحاولة الصهاينة طمس هذا المفهوم.
    كما استعرض التراث اليهودي المسيحي، وإشكالية علاقة الصهيونية بالمسيحية، واستعرض بشكل موجز تاريخ هذه العلاقة بالذات في جانب المفاهيم والمصطلحات.
    وقد رأى المؤلف أن العلاقة بين اليهودية والمسيحية علاقة عدائية متوترة إلى أقصى حد، وأن استخدام مصطلح "التراث اليهودي المسيحي" فيه محاولة لطمس معالم ونقاط الاختلاف الجوهرية بين العقيدتين.
    كما طرح في هذا الفصل صورة لأنماط الخطاب في التعامل مع الصهيونية، ومنها الخطاب العملي بصوره المتعددة والخطاب التفسيري الاختزالي, وطرح بعض المنطلقات الهامة في فهم الكيان الصهيوني.
    وفي الفصل الخامس تحدث عن الإعلام الصهيوني واستخدام الساسة الصهاينة للصور المجازية وإيحاءاتها، كما تحدث المؤلف عن علاقة الصور المجازية بالتحليل السياسي، وعن الإستراتيجية الإعلامية الصهيونية الجديدة المتمثلة في محاولة دفع الفلسطينيين والعرب باتجاه نسيان ما حدث عام 48 وتجاوزه.
    خرافات اليهود
    "
    الحديث عن قومية يهودية واحدة أو هوية يهودية واحدة أو شخصية يهودية واحدة ضرب من الخرافة بسبب الانقسام الديني والعرقي
    "وعالج في الفصل السادس خرافة القومية اليهودية، وفي الفصل السابع خرافة الهوية اليهودية، وفي الفصل الثامن خرافة الشخصية اليهودية.
    وهذه القضايا بينها قدر كبير من التقارب والترابط، حيث يرى المؤلف أن الحديث عن قومية يهودية واحدة أو هوية يهودية واحدة أو شخصية يهودية واحدة، ضرب من الخرافة.
    كما تحدث عن أقسام اليهود من الناحية الدينية: الإثنيون واليهود المؤمنون بصيغة من صيغ العقيدة اليهودية، مشيرا إلى بعض المجموعات اليهودية مثل: يهود الهند، ويهود جورجيا، واليهود القراؤون، والعبرانيون السود.
    وتحدث كذلك عن مشكلة العمال الوافدين وتهجير يهود الفلاشا، وأثر ذلك على القومية والهوية اليهودية. كما تحدث عن العوامل التي ظهرت وأدت إلى زيادة حدة الاستقطاب الديني العلماني على مستوى الدولة الصهيونية، وعن التهويد العلماني، وأسطورة أتون الصهر أو مزج الجاليات.
    كما تساءل المؤلف عما إذا كانت إسرائيل دولة يهودية؟ وهل هي دولة يهودية أم دولة اليهود؟ مناقشا انقسام الحركة الصهيونية حول هذه القضية، واختلاف المتدينين والعلمانيين حولها، واختلافهم حول هوية الدولة اليهودية، وأسطورة الوطن الأصلي.
    أما في إطار الشخصية اليهودية فقد أشار المؤلف إلى بنية المجتمع الاستيطاني الصهيوني والنزعة المادية الاستهلاكية، مشيرا إلى علاقة الدولة الصهيونية مع يهود العالم من خلال هذه النفعية الاستهلاكية، حيث تحاول الضغط عليهم وابتزازهم فنشأ ما يعرف بالصهيونية النقدية، والصهيونية الاقتصادية، وصهيونية دفتر الشيكات، وصهيونية النفقة.
    كما توقف أمام إيثار الشخصية اليهودية للذة وتحدث عن انتشار الشذوذ الجنسي وظهور حركات الشواذ في الدولة الصهيونية وتنصيب بعضهم حاخاما، وانتشار الإباحية والعنف في المجتمع الصهيوني.
    الثقافة اليهودية والخريطة الإدراكية
    "
    العقلية اليهودية تمتلئ بالعديد من التناقضات, فمن شخصيات في اليسار الإسرائيلي تدعو إلى السلام مع الفلسطينيين، إلى شخصيات تراهم ديدانا ومجرمين وتنام قريرة العين وهي تقتلهم أو تراهم يموتون
    "أما في الفصل التاسع فقد تحدث المؤلف عن ثقافة الجماعات اليهودية، حيث يرى أن الحديث عن ثقافة يهودية واحدة مستقلة ضرب من الخرافة، وأن هذه الثقافة متعددة بتعدد الدول التي تواجدت أو تتواجد فيها.
    وتندرج هذه الرؤية على كل جزئيات الثقافة ومضامينها من الأزياء واللغة والأدب والفن وغيرها، كما تحدث عن المتاحف اليهودية داخل إسرائيل وخارجها، وارتباطها بذات المشكل الثقافي المشار إليه آنفا.
    وقد تحدث المؤلف في الفصل العاشر عن الإدراك الصهيوني للواقع، حيث تحدث عن الخريطة الإدراكية فبين أن الصهاينة أدركوا أهمية هذه الخريطة في تشكيل الرأي العام، حيث قامت الدولة الصهيونية بوصفها دولة استعمارية استيطانية إحلالية تؤدي وظيفتين وهما: تخليص أوروبا من اليهود، ونقلهم إلى فلسطين ليشكلوا قاعدة للاستعمار الغربي.
    ويوضح أن هذه الخريطة الإدراكية ليست أمرا حتميا إذ يمكن تغييرها. وقد بدأت قطاعات لا بأس بها من الجماهير الإسرائيلية بتغيير خارطتها الإدراكية التي حرصت الصهيونية على ترسيخها لعقود طويلة.
    أما الفصل الحادي عشر فقد طوف فيه برحلة في العقل الإسرائيلي، حيث عرض المؤلف لعدد من النماذج الفكرية والأدبية والإعلامية، وأوضح مدى التناقض القائم في العقلية اليهودية، من شخصيات في اليسار الإسرائيلي تدعو إلى السلام مع الفلسطينيين، إلى شخصيات تراهم ديدانا ومجرمين وتنام قريرة العين وهي تقتلهم أو تراهم يموتون.
    العداء لليهود واليهودية
    جاء الفصل الثاني عشر فصلا مطولا تحدث فيه عن العداء لليهود واليهودية، حيث أشار إلى مصطلح معاداة السامية وجذوره الضاربة في الفكر الغربي القائم على التمييز بين الحضارات.
    ويرى المؤلف أن المصطلح الأدق في نظره استخدام مصطلح معاداة اليهود، وقد اتسع المجال الدلالي لهذا المصطلح بحيث أصبح يستخدم للتعبير عن معاداة الصهيونية عموما والدولة اليهودية.
    كما رأى أن من القضايا التي يجب أخذها في التقدير أثناء دراسة ظاهرة معاداة اليهود، الإطار السياسي العام الذي يتم فيه هذا العداء.
    واستعرض المؤلف أهم أسباب معاداة اليهود في الغرب الحديث، وتحدث عن دور الإنسان الوظيفي واليهودي الوظيفي، وعن العداء للسامية في إسرائيل، وعداء الحركة الصهيونية لليهودية وسخرية هرتزل وكثيرين من التقاليد الدينية اليهودية، وقانون معاداة السامية الذي سنه جورج بوش بكل أبعاده وآثاره، وبعض النازيين اليهود.
    الصهيونية والنازية والبروتوكولات
    "
    الربط بين الإبادة وإنشاء الدولة الصهيونية في فلسطين ربط كاذب، حيث إن المشروع الصهيوني نشأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما أن وعد بلفور صدر قبل الإبادة والمحرقة بعشرات السنين
    "في الفصل الثالث عشر بعنوان الصهيونية والنازية، تحدث المؤلف عن طبيعة العلاقة بينهما، وفصل في كيفية توظيف الحركة الصهيونية للنازية من أجل تحقيق المشروع الصهيوني وترحيل أكبر قدر من يهود الجماعات اليهودية إلى فلسطين، واستدرار عطف العالم وجمع التبرعات لدعم المشروع الصهيوني.
    ويؤكد المؤلف كذب الربط بين الإبادة وإنشاء الدولة الصهيونية في فلسطين، حيث إن المشروع الصهيوني نشأ منذ منتصف القرن التاسع عشر، كما أن وعد بلفور صدر قبل الإبادة والمحرقة بعشرات السنين.
    وعرض المؤلف لتعاون الحركة الصهيونية وعدد من اليهود والمفكرين مع النظام النازي، ورأى أن هناك عددا من الوثائق المتوافرة التي تفضح هذا التعاون.
    كما ناقش في أكثر من مقال في هذا الفصل قضية الأرقام المتعلقة بالمحرقة النازية. وتعرض لمفردة "مسلمان" التي وردت في عدد من الأدبيات التي تحدثت عن المحرقة وربط بينها وبين كلمة مسلم، ودعا إلى التركيز على هذه المسألة وتجليتها.
    وأشار المؤلف إلى ما تقوم به الدولة الصهيونية في فلسطين، ومخيم جنين نموذج من تلك النماذج، وانعكاسات الممارسات النازية على ذلك، فيما وصفه العديد من الباحثين بالنازية الجديدة.
    أما في الفصل الرابع عشر فقد عرض المؤلف تفنيدا لما أسماه خرافة بروتوكولات حكماء صهيون، حيث عرض عددا من أسباب انتشار هذه الوثيقة في أوروبا وفي العالم العربي، كما عرض للأدلة التي يستند إليها في نفي صحة هذه البروتوكولات سواء ما يتعلق بلغتها أو مضامينها.
    وفي الفصل الخامس عشر تحدث تحت عنوان ضحك ولكنه كالبكاء، عن بعض مظاهر المبالغة في إحاطة اليهودي بالرموز الدينية في إسرائيل، حتى وصل الأمر إلى تأسيس حديقة حيوانات في تل أبيب تعرض فيها الحيوانات اليهودية، ومثل ذلك مما انتشر عند كثير من المزارعين من زراعة الأرض ست سنوات وإراحتها في السنة السابعة فيما يعرف باسم "شميطاه"، وما ذاع من مباركة الرب للمحصول في إحدى المستوطنات التي فعلت ذلك.
    نهاية إسرائيل
    "
    هناك العديد من العوامل الداخلية التي ستؤدي إلى نهاية إسرائيل مثل: انتشار الجريمة والشذوذ والمخدرات والجنس وتضاؤل المواليد. هناك عوامل خارجية منها اعتماد الدولة اليهودية على المعونات الخارجية
    "توقف المؤلف في الفصل السادس عشر أمام نهاية إسرائيل، حيث عرض لبعض المقولات التي تطرح نهاية المشروع الصهيوني في فلسطين.
    وعرض عددا من العوامل الداخلية التي ستؤدي إلى نهاية المشروع مثل: انتشار الجريمة، والشذوذ، والمخدرات، والجنس، وتضاؤل المواليد. وبعض العوامل الخارجية ومنها اعتماد الدولة اليهودية على المعونات الخارجية، فضلا عن انكفاء الطروحات الصهيونية للحفاظ على الذات بدلا من التوسع، والبحث عن الجدران التي تحمي المستوطنين من المقاومين.
    كما عقد مقارنة بين المشروعين الصهيوني والصليبي، وطرح إمكانية نهاية المشروع الصهيوني على غرار ما حدث للجيب الاستيطاني في جنوب أفريقيا.
    وختاما فقد تميز هذا الكتاب بغزارة الأفكار والمعلومات والطروحات التي حصلها المؤلف نتيجة جهد علمي رصين.

    وكون الكتاب في أصله مجموعة مقالات متفرقة جعل كثيرا من المعلومات والأفكار تتكرر، وهذا ما أقر به المؤلف ابتداء، ورغم كل محاولاته للتقليل من حجم هذه الظاهرة فإنها بقيت واضحة




  7. #7
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة



    مراحل الاستيطان الصهيوني في الضفة والقطاع



    بدات اولى محطات الاستيطان الصهيوني في الاراضي الفلسطنية بعد احتلال العدو الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة اثر حرب حزيران (يونيو) 1967. ففي حزيران(يونيو) 1967 احتل الجيش الصهيوني شرق القدس وقطاع غزة والضفة الغربية وسيناء والجولان وبعد اشهر اقيمت اول مستوطنة في غوش عتصيون جنوب مدينة القدس.

    وفي ايار(مايو) 1977 اليمين يتولى السلطة في الكيان الصهيوني حيث قامت حكومة مناحيم بيغن بتوسع نطاق تطبيق التشريع الصهيوني ليشمل قطاع غزة والضفة الغربية وسياسة الاستيطان تتطور بمنح تسهيلات كبيرة للمستوطنين.

    و30 تموز(يوليو) 1980 أعلن الكنيست الصهيوني ان القدس "الموحدة" اصبحت "عاصمة" للكيان الصهيوني.

    واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الاولى في 9 كانون الاول(ديسمبر) 1987 حيث استمرت ستة اعوام.

    وفي 25 شباط (فبراير) 1994 اطلق مستوطن يهودي النار على مصلين فلسطينيين في الحرم الابراهيمي في الخليل جنوب الضفة الغربية مما أدى الى مقتل 29 منهم.

    وفي ايار(مايو) 1994 وبعد 8 أشهر من اتفاق اوسلو، السلطات الصهيونية تنسحب من جزء من قطاع غزة ومدينة اريحا في الضفة الغربية واقامة السلطة الفلسطينية في المناطق التي منحت حكما ذاتيا.

    وفي 28 ايلول(سبتمبر) 1995 تم التوقيع على اتفاق انتقالي (اوسلو 2) حول توسيع الحكم الذاتي في الضفة الغربية، ينص على سلسلة من الانسحابات الصهيونية. في تشرين الثاني/نوفمبر اغتال متطرف يهودي رئيس الوزراء اسحق رابين.

    - 29 ايار(مايو) 1996 تم انتخاب اليميني بنيامين نتانياهو رئيسا للحكومة الصهيونية. وقد شكك نتانياهو في مبدأ الارض مقابل السلام ورفع في آب(اغسطس) التجميد الجزئي للاستيطان الذي اعلنته حكومة رابين في 1992.

    وبدأت السلطات الصهيونية على أثر القرار في آذار(مارس) 1997 ببناء مستوطنة رقم 11 في القدس الشرقية تدعى هار حوما على جبل غنيم مما يؤدي الى توقف عملية السلام.وفي نفس العام تتبنى الامم المتحدة قرارا يذكر بقرارات صدرت في 1967 و1979 و1980 و1981 التي تدين احتلال المستوطنين (لاراض فلسطينية).

    وفي حزيران(يونيو) 1998 حكومة نتانياهو تعلن خطة "لتعزيز القدس" تنص على اقامة "بلدية كبرى تشمل كل محيط القدس".

    وفي 23 تشرين الاول(اكتوبر) 1998: اتفاق واي بلانتيشن ينص على انسحاب الكيان الصهيوني من المناطق الريفية في الضفة الغربية (اي 13%) على مراحل، لم تنفذ منها سوى المرحلة الاولى.

    وفي تشرين الثاني(نوفمبر) 1998 شجع وزير الخارجية الصهيونية انذاك ارييل شارون المستوطنين على "الاستيلاء على التلال" في الضفة الغربية.

    نهاية ايار(مايو) 1999 حكومة بنيامين نتانياهو المنتهية ولايتها تعلن توسيع كبرى مستوطنات الضفة الغربية معاليه ادوميم حتى حدود القدس الشرقية.وخلال 3 اعوام تمت مصادرة 17 ألف هكتار وبناء 34 مستوطنة عشوائية.

    وفي تموز(يوليو) 1999 العمالي ايهود باراك يتولى رئاسة الحكومة ويؤكد انه لن يسمح ببناء مستوطنات جديدة.

    قالت حركة السلام الآن الصهيونية ان 22 نقطة استيطانية اقيمت في عهده.

    وفي 28 ايلول(سبتمبر) 2000 اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بعد زيارة لزعيم المعارضة اليمينية ارييل شارون الى باحة المسجد الاقصى.

    كانون الاول(ديسمبر) 2000 قدم الرئيس الاميركي بيل كلينتون خطة للسلام تنص على اقامة دولة فلسطينية مقابل ضم السلطات الصهيونية لاحياء استيطانية في القدس الشرقية والابقاء على 80 % من مستوطنات الضفة الغربية.

    آذار(مارس) 2001 شهد تولي ارييل شارون رئاسة الحكومة الصهيونية والاستيطان يشهد ازدهارا.

    في ايار(مايو) دعا تقرير لجنة ميتشل الى وقف العنف وتجميد بناء المستوطنات واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي.

    وفي حزيران(يونيو) 2002 بدء بناء "جدار" على امتداد الخط الفاصل بين الكيان الصهيوني والضفة الغربية.وفي أيار (مايو) من العام الذي يليه اعتمدت السلطات الصهيونية "خارطة الطريق" خطة السلام الدولية التي تنص على تجميد الاستيطان للتوصل الى اقامة دولة فلسطينية في 2005، لكنها تضع تحفظات على 14 نقطة.

    وفي 25 تشرين الثاني(نوفمبر) 2005 خفضت واشنطن الى 289.5 مليون دولار الضمانات المصرفية الممنوحة للكيان الصهيوني بسبب خلافات حول سياسة الاستيطان.

    كانون الاول(ديسمبر) 2003 انطلقت مباردة جنيف غير الرسمية تنص خصوصا على اخلاء معظم المستوطنات باستثناء تجمع غوش عتصيون والمستوطنات القريبة من القدس الشرقية او المحاذية للمناطق المحتلة عام 1948.

    في ديسمبر 2003 ارييل شارون يكشف "خطة للفصل" مع الفلسطينيين. وفي شباط(فبراير) 2004 اعلن عزمه تفكيك مستوطنات قطاع غزة وبعد ذلك انهاء الوجود اليهودي في هذه المنطقة.

    وفي 20 شباط(فبراير) 2005 وافقت الحكومة الصهيونية على خطة الانسحاب من قطاع غزة واخلاء المستوطنات وترسيم معدل "للجدار" الذي رأت محكمة العدل الدولية في تموز(يوليو) 2004 انه غير شرعي.

    وفي 7 آب (اغسطس) 2005 الحكومة الصهيونية تقر الانسحاب من مجموعة اولى من مستوطنات قطاع غزة اعتبارا من 17 آب.




  8. #8
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    صلاح عبد العاطي



    تمهيد:

    للاستيطان الصهيوني أهمية بالغة في الفكر الصهيوني، وقد هدفت إسرائيل من وراء هذا الاستيطان على وضع حقائق على الأرض تفرض نفسها في أي مفاوضات مع أي طرف في النزاع العربي الإسرائيلي إضافة إلى الدوافع الاقتصادية، والمائية والأمنية، كانت الدوافع التاريخية والدينية المزعومة هدفا لإقامة المستوطنات.
    تميزت ظاهرة الاستيطان الصهيوني في فلسـطين عن غيرها من التجارب الاستيطانية القديمة والحديثة من خلال ارتباط هذه الظاهرة بالعنف والاستيلاء على أراض مملوكة لأصحابها الشـرعيين بالقوة، مع التخطيط المسـبق لطرد هؤلاء السكان واستئصال حضارتهم والقضاء على وجودهم" ، فالاستعمار الاستيطاني اليهودي قام على أسس استعمارية وعنصرية تخالف مبادئ القانون الدولي والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية.
    في بادئ الأمر قامت الحركة الصهيونية بمساعدة بريطانيا والولايات المتحدة ببناء القاعدة الديمغرافية اليهودية في فلسطين العربية، واتصف سلوك المستوطنين تجاه سكان فلسطين الأصليين وأصحابها الشرعيين بالإرهاب والعنصرية من أجل ترحيلهم والقضاء عليهم ودفعهم إلى الرحيل من وطنهم فلسطين إلى البلدان العربية المجاورة، حيث شكل الاستيطان عنصراً رئيسياً من عناصر إقامة دولة اليهود في فلسطين العربية، باعتباره وسيلة عملية تهدف إلى تهويد فلسطين وإقامة الكيان الاستيطاني فيها وتزويده باستمرار بالعنصر البشري لتقوية طاقاته العسكرية والاقتصادية والبشرية.

    وتبحث هذه الدراسة في موضوع الاستيطان الصهيوني والذي يعتبر ركنا أساسيا في السياسة الصهيونية والإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني، فقد بذلت الحركة الصهيونية جهودا حثيثة لتطوير وزيادة الاستيطان الصهيوني قبل عام 1948 وبعده، وقد أقيمت نقاط ومراكز استيطانية على أجزاء من الأراضي التي استولت عليها المنظمات الصهيونية بمساعدة سلطات الانتداب، وقد كانت هذه المستوطنات بمثابة مواقع عسكرية وكيانات إرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين قبل وأثناء حرب1948، وبالرغم من أن المقاومة الفلسطينية لهذا الاستيطان استمرت بعدة طرق وأساليب وعلى أكثر من جهة، إلا أنها لم تستطع كبح الهجرة اليهودية أو وقف الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية والتي كان هدفها التأسيس لإقامة دولة الكيان الصهيوني.

    تعني دارستنا بتاريخ الاستيطان الصهيوني حتى عام 1948، والذي دفعني لأعداد هذه الدراسة هو إدراكي لمخاطر الاستيطان الصهيوني الذي كان النوة الأولي للمشروع الصهيوني، حيث ساهم لاحقا وبشكل كبير في تأسيس دولة الكيان الصهيوني وتوسعها، وكما أن نقص الدراسات السابقة حول الاستيطان وتحديدا قبل عام 1948 شكل لنا دافعا أخرا لانجازها.
    وانطلاقا مما سبق تأتي هذه الدراسة، والتي تعتمد علي المنهج التاريخي لوصف نشأة وتطور ظاهرة الاستيطان الصهيوني قبل عام 1948 وتنقسم الدراسة إلي ثلاثة مباحث يتناول الأول الاستيطان في الفكر الصهيوني، ويتناول الثاني مراحل الاستيطان الصهيوني في فلسطين ويختص تحديدا في دراسة الاستيطان في عهد الحكم العثماني والانتداب البريطاني، ويتناول الثالث الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وردود الفعل الفلسطينية والعربية علي الهجرة والاستيطان حتى عام 1948،ثمة خاتمة الدراسة.

    المبحث الأول

    أولا:- الاستيطان في الفكر الصهيوني

    بما أن موضوع الدراسة حول الاستيطان فلابد من العرض الموجز عن الاستيطان في الفكر الصهيوني، لإيضاح أهمية الاستيطان لدى بعض المفكرين والقادة الصهاينة والذين كان لهم دور ريادي في نشأة الاستيطان الصهيوني وتطوره، لتكون الصورة واضحة ومساعدة في تحليل تطور الاستيطان الصهيوني عبر الفترة التاريخية التي تتعرض لها هذه الدراسة .
    تتمثل أسطورة الاستيطان الصهيوني في زعم المفكرين والقادة الصهاينة أن فلسطين هي إسرائيل أو صهيون" وأن تاريخها قد توقف تماما برحيل اليهود عنها ، بل أن تاريخ اليهود أنفسهم قد توقف هو الآخر برحيلهم عنها ، ولن يستأنف هذا التاريخ إلا بعودتهم إليها فهو تاريخ مقدس" ، وقد جسدت الحركة الصهيونية في فلسطين العقدية التوراتية في طرحها للاستيطان ، حيث حولت ممارساتها العملية لاستعمارها الاستيطاني في فلسطين إلى مفهوم توراتي "عودة الشعب إلى أرض الميعاد " وبذلك يتم استقبال المهاجرين المستوطنين اليهود إلى فلسطين كمهاجرين إلى ارض إسرائيل .
    يمثل هؤلاء المهاجرون توطين استيطاني كولونيالي، بمعنى قيام جماعات اليهود الأجنبية باستيطان أرض فلسطين وممارستهم السلطة فوق تلك الأرض على من كان ولا يزال فيها من السكان الفلسطينيين"لأن الأيدلوجية الصهيونية في فلسفتها الخاصة قامت على أساس نفي الآخر واقتلاعه، لا التعايش مع أو القبول بوجوده، وعليه فإن غايتها في البدء أو النهاية هي الإجلاء والإحلال وإزاحة الفلسطيني لتوطين هؤلاء المهاجرين مكانهم" ، لقد واكب الاستيطان الصهيوني في فلسطين منذ البداية ظواهر التعالي القومي تجاه المواطنين المحليين حيث ساد بينهم الرأي القائل بان العربي يحترم الآخرين إذا فهم لغة واحدة هي القوة، فقد ارتبطت الصهيونية بالاستيطان باعتباره جزءا منها وأساسا مهما في مشروعها، إذ قامت على ثلاثة أسس متكاملة" ، الأول أن اليهود رغم انتمائهم للعديد من الدول والمجتمعات يمثلون قومية واحدة تتميز بصفات عرقية سامية ، والثاني أن علاقة اليهود مع الشعوب الأخرى تقوم على العداء والصراع تلخصها ظاهرة معاداة السامية ، والثالث إن مشكلة اليهودية لا حل لها إلا بإقامة دولة يهودية ، وإن هذه الدولة تتمثل في ارض الميعاد و الاستيطان فيها ، وأساس ذلك "إذا كان هناك من شعب مختار فثمة أيضا أرض مختارة ، فالأصل في استمرار الصهيونية لا يكون إلا من خلال استمرار الاستيطان في فلسطين" .
    فالبرامج الاستيطانية الصهيونية جاءت لإقامة المستعمرات اليهودية على الأراضي الفلسطينية تحت تبريرات دينية وتاريخية مفادها أن هناك حقوقاً تاريخية ودينية يهودية على أرض فلسطين، وهذه الحقوق هي التي وعد بها الرب الشعب اليهودي، وقد تطور هذا المفهوم فيما بعد إلى جعل إقامة المستعمرات أداة لتعزيز أمن دولة إسرائيل بعد قيامها عام 1948، ولتاكيد ذلك يقول عضو الكنيست الإسرائيلي السابق يشعياهو بن فورت في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية"إن الحقيقة هي لا صهيونية بدون استيطان، ولا دولة يهودية بدون إخلاء العرب ومصادرة أراضي وتسييجها" .
    فالاستيطان الإسرائيلي هو التطبيق العملي للفكر الاستراتيجي الصهيوني الذي انتهج فلسفة أساسها الاستيلاء على الأرض الفلسطينية، بعد طرد سكانها الفلسطينيين بشتى الوسائل بحجج ودعاوي دينية وتاريخية باطلة، وترويج مقولة "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، وجلب أعداداً، كبيرة من اليهود من مختلف أنحاء العالم، وإحلالهم بدلاً من العرب الفلسطينيين، بهدف إقامة دولة يهودية في المنطقة العربية.
    ويتضح من كل ما سبق إن إقامة المستعمرات والاستيطان على الأرض الفلسطينية يمثل حجر الزاوية في الإيديولوجية الصهيونية وذلك للأهمية العظمى التي ينطوي عليها الاستيطان وتكمن هذه الأهمية في عدة جوانب ديمغرافية وأمنية وسياسية واقتصادية ومائية وطائفية، فإقامة المستعمرات يعمل على جلب المزيد من المهاجرين اليهود وبالتالي تهويد الأرض الفلسطينية، فمنذ أن جاءت حركة الاستعمار الاستيطاني في أواخر القرن التاسع عشر، تمكن المستوطنون اليهود من السيطرة على المناطق الإستراتيجية والموارد المائية، بالإضافة إلى السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة وبمساعدة المؤسسات الصهيونية من جهة، ودعم بريطانيا من جهة أخرى، أمكن للمهاجرين اليهود من السيطرة على المقدرات الاقتصادية لفلسطين، مثل شركات الكهرباء والماء والشركات الزراعية الصناعية وغيرها.

    ثانيا: بداية الاستيطان اليهودي في فلسطين

    بدأت فكرة الاستيطان في فلسطين، تلوح في الأفق، بعد ظهور حركة الإصلاح الديني على يد مارتن لوثر في أوروبا، حيث بدأ أصحاب المذهب البروتستانتي الجديد بترويج فكرة تقضي بأن اليهود ليسوا جزءاً من النسيج الحضاري الغربي، وإنما هم شعب الله المختار، وطنهم المقدس فلسطين، يجب أن يعودوا إليه ، وكانت أولى الدعوات لتحقيق هذه الفكرة ما قام به التاجر الدنماركي أوليغربولي عام 1695، الذي أعد خطة لتوطين اليهود في فلسطين، وقام بتسليمها إلى ملوك أوروبا في ذلك الوقت، وفي عام 1799، و كان الإمبراطور الفرنسي نابليون بونابرت أول زعيم دولة يقترح إنشاء دولة يهودية في فلسطين أثناء حملته الشهيرة على مصر وسوريا .
    واشتدت حملة الدعوات للمشروع الاستيطاني اليهودي في فلسطين في القرن التاسع عشر، حيث انطلقت هذه الدعوات من أوروبا مستغلة المناخ السياسي السائد حول الأطماع الاستعمارية الأوروبية في تقسيم ممتلكات الرجل المريض"الدولة العثمانية" والتي عرفت حينئذ بالمسألة الشرقية، وقد تولى أمر هذه الدعوات عدد من زعماء اليهود وغيرهم،أمثال:اللورد شاتسبوري، الذي دعا إلى حل المسالة الشرقيـة عن طريق استعمـار اليهـود لفلسطيـن ، بدعم من الدول العظمى ساعده في ذلك اللورد بالمرستون"1856-1784"، الذي شغل عدة مناصب منها، وزير خارجية بريطانيا، ثم رئيس مجلس وزرائها حيث قام بتعيين أول قنصل بريطاني في القدس عام 1838وتكليفه بمنح الحماية الرسمية لليهود في فلسطين،كما طلب من السفير البريطاني في القسطنطينية بالتدخل لدى السلطان العثماني للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين .

    وبعد ظهور الحركة الصهيونية كحركة سياسية عملية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، سعت هذه الحركة إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية، وكان من أبرز نشطائها لورنس أوليفانت 1888-1820 والذي كان عضواً في البرلمان الإنجليزي، وعمل أيضاً في السلك الدبلوماسي الإنجليزي، اعتقد بضرورة تخليص اليهود من الحضارة الغربية بتوطينهم في فلسطين، وذلك بإدخالهم كعنصر لإنقاذ الدولة العثمانية من مشاكلها الاقتصادية، لما يتمتع به اليهود من ذكاء في الأعمال التجارية ومقدره على جمع الأموال، ومن أجل ذلك قام في عام 1880م بنشر كتاب بعنوان أرض جلعاد اقترح فيه إنشاء مستوطنة يهودية شرقي الأردن شمال البحر الميت، لتكون تحت السيادة العثمانية بحماية بريطانية، وكذلك شجع استعمار اليهود في فلسطين والمناطق المجاورة عن طريق إقامة مستعمرات جديدة ومساعدة القائم منها .
    وبالإضافة إلى أوليفانت حاول العديد من زعماء اليهود في القرن التاسع عشر القيام بمشاريع لتوطين اليهود في فلسطين،ومن بين هؤلاء مونتفيوري (1784-1885) الذي حاول استئجار 200 قرية في الجليل لمدة 50 عاماً مقابل 10%-20% من إنتاجها، إلا أن هذه المحاولة فشلت أمام رفض الحاكم المصري لبلاد الشام آنذاك،ثم نجح في الحصول على موافقة السلطان العثماني بشراء عدد من قطع الأراضي بالقرب من القدس ويافا، واسكن فيها مجموعة من العائلات اليهودية، إلا أن هذه الخطوة أخفقت أيضاً تحت تحفظ السلطات العثمانية لمشاريع الاستيطان في فلسطين،كما بذل وليم هشلر جهوداً في جمع تبرعات مادية وإرسالها إلى الجمعيات الصهيونية لتشجيع الاستيطان في فلسطين تحت الحماية البريطانية" .
    أما المبشرون الأمريكيون فقد ساهموا في عودة اليهود إلي فلسطين ففي عام 1814 وقف القس جون ماكدونالد راعي الكنيسة المسيحية داعيا إلي أن اليهود يجب أن يعودا إلي أرض صهيون ، ولقد تبعه العشرات من المبشرين الذين دعوا إلي نفس الفكرة ففي النصف الأول من القرن التاسع قام أحد قادة البروتستانت بالهجرة إلي فلسطين وأنشأ هناك مستوطنة زراعية يهودية لتدريب المهاجرين اليهود علي الزراعة ، وكذلك قامت السيدة كلواندا مانيور زوجة أحد كبار التجار وهي من البروتستانت مجموعة من رجال الدين المسيحي للهجرة إلي فلسطين عام 1850 وملكت مساحات شاسعة من الأراضي وهبتها لإقامة المستوطنات اليهودية وهكذا ساعد البروتستانت اليهود في دخول فلسطين ، و قام الاتحاد الإسرائيلي العالمي (الاليانس) الذي تأسس عام 1860 باستئجار 2600 دونم لمدة 99 عاماً،أقيمت عليها مدرسة زراعية بدعم من البارون روتشيلد لتدريب اليهود المهاجرين على الزراعة.
    وفى عام 1870 تم تأسـيس مسـتوطنة (مكفا إسرائيل) وتعنى أمل إسرائيل في لواء القدس والتي أنشأت مدرسه كانت تهدف إلى تزويد المستوطنين اليهود بالخبرة الزراعية وتقـديم التسهيلات لهم. هذا ويعتبرها المؤرخون اليهود أول مستوطنه زراعية يهودية في فلسطين.
    في عام 1878 قامت مجموعة من اليهود بشراء 3375 دونم من أراضى قرية ملبس وتم تسجيلها باسم النمساوي سلومون، واستمرت المحاولات اليهودية للسيطرة على الأراضي الفلسطينية حتى عام 1881 الذي يعتبره المؤرخ اليهودي والترلاكور بداية التاريخ الرسمي للاستيطان اليهودي في فلسطين بعد أن وصل حوالي 3000 يهودي من أوروبا الشرقية، تمكنوا من إنشاء عدد من المستوطنات في الفترة من 1882-1884 ، وتوالت فيما بعد عمليات الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بشتى الوسائل منها الشراء أو الاستئجار لمدة طويلة ، وقد لعبت المؤسسات اليهودية التي أنشئت لهذا الغرض ومن بينها:منظمة بيكا التي أسسها روتشيلد، والوكالة اليهودية التي انبثقت من المؤتمر الصهيوني العالمي الأول عام 1897، والصندوق القومي اليهودي "الكيرن كايمت" وصندوق التأسيس اليهودي"الكيرن هايسود" والشركة الإنجليزية الفلسطينية. وبالرغم من إن المستوطنات لم تظهر بشكل منتظم خلال القرن التاسع عشر إلا في عام 1878،عندما تمكن مجموعة من يهود القدس من تأسيس مستوطنة بتاح تكفا، وفي عام 1882 ثم إنشاء ثلاث مستوطنات ،هي مستوطنة ريشون ليتسيون وزخرون يعقوب وروش يبنا،ثم مستوطنتي يسود همعليه وعفرون عام 1883، ومستوطنة جديرا عام 1884، وفي عام 1890 أقيمت مستوطنات رحوبوت ومشمار هيارون وبعد انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي الثاني عام 1898 أقر قانون المنظمة الصهيونية العالمية التي أخذت على عاتقها كافة الشؤون المتعلقة بالاستيطان بعد أن وصل عدد المستوطنات الإسرائيلية الزراعية إلى"22" مستوطنة، سيطرت على 200 ألف دونم ارتفعت إلى 418 ألف دونم .
    وساهم تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية بزعامة هرتسل سنة 1897، بوضع حجر الأساس للمشروع الصهيوني، حيث كان الأساس الأيديولوجي الذي اعتمدته الحركة الصهيونية، منذ بـدء نشاطها أواخر القرن التاسع عشر- مقولة إن المشروع الصهيوني هو عودة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب" .
    فعملت المؤتمرات الصهيونية العالمية بدءاً من المؤتمر الأول على تنفيذ برامجها التي تمحورت حول برنامج المؤتمر الأول عام 1897،" ويدعو هذا البرنامج إلى العمل على استعمار فلسطين بواسطة العمال الزراعيين والصناعيين اليهود وفق أسس مناسبة، وتغذية وتقوية المشاعر اليهودية والوعي القومي اليهودي، واتخاذ الخطوات التمهيدية للحصول على الموافقة الضرورية لتحقيق غاية الصهيونية، فقد سعت الحركة الصهيونية خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر إلى امتلاك أكبر مساحة ممكنة من الأراضي باعتبار ذلك إحدى الركائز الضرورية لإقامة دوله يهودية على أنقاض فلسطين العربية، ولقد ساعد نظام ملكية الأراضي الذي كان سائداً في فلسطين ومناطق أخرى من الإمبراطورية العثمانية آنذاك الصهاينة على تحقيق بعض مخططاتهم في امتلاك الأراضي الفلسطينية وتهويدها.




  9. #9
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    المبحث الثاني

    مراحل الاستيطان الصهيوني في فلسطين

    نشا الاستيطان الصهيوني في فلسطين قبل عام 1948، على عدة مراحل كان لكل مرحلة منها هدف مختلف عن المرحلة التي سبقتها ، كما كان لكل مرحلة منها الطابع الخاص بها ، والمميز لها ، ويمكن تقسيم الاستيطان الصهيوني في فلسطين إلى عام 1948م إلى مراحل تمت في العهد العثماني، في عهد الانتداب البريطاني على فلسطين، ومراحل أخري تمت بعد إعلان قيام الكيان الإسرائيلي في 15/5/1948م، ومستمرة حتى ألان يمكن إجمالها في المراحل التالية:
    المرحلة الأولى: مرحلة الدولة العثمانية وتحديدا منذ انعقاد مؤتمر لندن عام 1840 بعد هزيمة محمد علي، واستمرت حتى عام 1882، وخلال هذه الفترة البدايات الأولى للنشاط الاستيطاني اليهودي، إلا أن مشاريع هذه المرحلة لم تلق النجاح المطلوب بسبب عزوف اليهود أنفسهم عن الهجرة إلى فلسطين ، والتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية أو الانخراط في مجتمعاتهم ، ومن أبرز نشطاء هذه المرحلة اللورد شافتسبوري ، واللورد بالمرستون، ومونتفيوري واستمرت هذه المرحلة حتى بداية الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1920.
    المرحلة الثانية: مرحلة الانتداب البريطاني على فلسطين وحتى قيام دولة إسرائيل:- وفي هذه المرحلة بدأ الاستيطان الفعلي في فلسطين حيث تم تكثيف عمليات استملاك اليهود للأراضي الفلسطينية، وتدفق الهجرة اليهودية ، حيث شهدت هذه المرحلة الموجات الثالثة والرابعة والخامسة من الهجرات اليهودية.
    المرحلة الثالثة: وبدأت منذ إعلان قيام دولة إسرائيل وحتى عام 1967، وفيها تمكنت إسرائيل من الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية والاستمرار في مصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات لاستقبال الهاجرين الجدد باستمرار.
    المرحلة الرابعة:هي مرحلة التسوية السياسية وتوقيع اتفاق أوسلو عام 1993، حيث نشطت حركة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية واستمرت أعمال تسمين المستوطنات توسيعها وصولا إلى إقامة جدار الفصل العنصري الذي سيطرت من خلاله إسرائيل علي أكثر من ثلث مساحة الضفة الغربية.
    وسوف تقتصر الدراسة علي المراحل الأولي والثانية فقط باعتبارها لم تنل قسطا كبير من الدراسات، فقد وقع الباحث علي جملة دراسات متخصصة في الاستيطان، جلها ركز علي ظاهرة الاستيطان بعد عام 1967.

    أولاً: الاستيطان الصهيوني في فلسطين في العهد العثماني

    ترجع معظم الدراسات التي وقع عليها الباحث المحاولات الأولى للاستيطان اليهودي في فلسطين إلى جهود الثرى اليهودي منتي فيوري، الذي استطاع في عام 1855م أن يشتري قطعة ارض في مدينة القدس ،أقام عليها في عام 1857، أول حي سكني يهودي في فلسطين خارج أسوار مدينة القدس ، وهي حي مشكانوت شعنا نيم وعرف فيما بعد يمين موسى وفي عام 1860، اشترى اثنان من المتوملين اليهود قطعتي ارض في فلسطين الأولى قرب أراضي قالونا والثانية حول بحيرة البرية وفي العام نفسه تم بناء أول 20 مسكنة لم تشغل إلا في عام 1862، وبذلك بدأت الخطوات العميلة الأولى للاستيطان اليهودي في فلسطين تم بعد ذلك جمعية الهيكل الألماني برئاسة كريستوف هوفمان بعض المستوطنات في فلسطين ، وخاصة في يافا وحيفا وفي عام 1878، تمكنت مجموعة من يهود القدس- بعد حصولهم على دعم من الخارج - من الاستيطان في السهل الساحلي وتأسيس مستوطنة " بتاح تكفا " على جزء من أراضي ملبس قرب يافا وقد شهدت فلسطين قبل الحرب العالمية الأولى موجتين رئيسيتين من الهجرات اليهودية ، الأولى وقعت في الفترة ما بين 1882-1903، وقد تراوح عددها ما بين (25-30) ألف مهاجر واليها يرجع الفضل في التمهيد لإرساء الأسس التي قامت عليها حركت الاستيطان اليهودي المنظم في فلسطين ، لذا فقد تم في عام 1882م إنشاء ثلاث مستوطنات هي "ريشون ليتسيون ،وزخرون يعقوب، وروش ليتاح "كما أنشأت في عام 1883، مستوطنتان أخريان هما "يسود همعله" و" نيوز يونا" وقد أقيمت المستوطنات السابقة بأساليب التحايل مستغلين ضعف الأنظمة والقوانين ومستخدمين الرشوة للموظفين الأتراك كذلك قد تم في عام 1884،إنشاء مستوطنة جديدة، غير أنها تعرضت لخسائر فادحة ولم تستطع الاستمرار لولا تدخل "أدمون دي روتشيلد" حيث أنقذ هذه المستوطنات، ومكنها من أن تقيم في عام 1890، ثلاث مستوطنات أخرى هي رحوبوت ،ومشما رهارون ، والخضيرة "، وقد عهد وريتشيلد بإدارة مشاريعه إلى المنظمة التي تدعى أيكا، وهي منظمة الاستيطان الزراعي أسسها البارون النمساوي الأصل دي هيرش، وقد تولت هذه المنظمة العمل الاستيطاني في فلسطين وتمكنت بين سنتي 1899 إلى 1908 ، من تأسيس عدة مستوطنات جديدة بالإضافة إلى إعادة تنظيم مستعمرات روتشيلد ، ورغم ذلك فقد فشلت في توقعاتها وذكرت في تقرير لها عام 1899، بأنه "يصعب تحويل اليهود في فلسطين إلى مزارعين ومعظمهم يعيش في خمول قاتل" .
    لذلك فقد أطلق البعض على الاستيطان اليهودي خلال تلك المرحلة اسم " الاستيطان الروتشيلدي "، نسبة إلى المليونير اليهودي دي روتشيلد الذي اشرف على إشادة وإدارة هذه المستوطنات وقد تولى إنشاء المستوطنات اليهودية في فلسطين خلال العهد العثماني حتى وصل عددها إلى "39" مستوطنة يسكنها "12"ألف مستوطن تم بلغ عددها حتى عام 1914 "47" مستوطنة (4) منها أقيمت بدعم من المنظمة الصهيونية بإشراف مكتب فلسطين" ، وقد عمل الصهاينة على إقامة هذه المستوطنات بالتدريج ، حتى لا يلفتون إليهم أنظار العرب حيث كانوا يقيمون من مستعمرة إلى ثلاث مستعمرات سنوية وذلك خلال الفترة الواقعة بين عام 1870 إلى 1918" .
    وعلى الرغم من إن الدولة العثمانية لم ترحب في الاستيطان اليهودي في فلسطين، إلا أن نظام حيازة الأراضي في فلسطين في العهد العثماني ، قد شاهد على إقامة تلك المستوطنات ، حيث ظهرت طبقة من ملاكي الأراضي من العرب ، وغير الفلسطينيين الذين كانت تجذبهم الأسعار المرتفعة إلى بيعها . وعلى الرغم من أن الدولة العثمانية قد أصدرت في عام 1882، قانونا اعتبرت بموجبه دخلوا اليهود إلى فلسطين أمرا غير قانوني ثم أصدرت في عام 1888 ، قانونا آخر يمنع دخول اليهود (من غير سكان الإمبراطورية ) إلى فلسطين ، إلا لمدة ثلاثة أشهر ، غير أن الصهيونية قد لجأت إلى رشوة موظفي الدولة العثمانية وتحايلت بطرق غير مشروعة لتهجير اليهود إلى فلسطين وتوطينهم فيها .
    واستمر النشاط الإستيطانى في أواخر حقبة الحكم العثماني حيث أقيم بين سنة 1907 وسنة 1914 "15 " مستعمرة جديدة، فبلغ مجموع المستعمرات الصهيونية أربعين مستعمرة يسكنها حوالي 12000 لاجئ يهودى، وبالرغم من الظروف الملائمة للاستيطان التي وفرها لهم وعد بلفور والانتداب البريطاني إلا أن معدل قدوم المهاجرين بقى في البداية ضئيلاً .
    ونشطت المؤسسات الصهيونية بعد الحرب العالمية الأولى خصوصاً بعد تمكن المنظمة الصهيونية العالمية من استصدار وعد بلفور الشهير عام 1917 الذي يقضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين،ثم وقوع فلسطين تحت الانتداب البريطاني،حيث لعبت حكومة الانتداب دوراً كبيراً في تمكين اليهود من السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية وذلك باتخاذها العديد من الإجراءات،منها فتح الأراضي الأميرية وجعلها أراضي ملكية وسن قانون أملاك الغائبين،تمكن اليهود بفضل هذه الإجراءات استملاك 2070000 دونم بعد قيـام دولة إسرائيل" وقد حرصت هذه المؤسسات على أن تكون هذه الأراضي في مناطق متباعدة من أجل توسيع رقعة "الدولة اليهودية".

    ثانياً: الاستيطان في طل الانتداب البريطاني

    تعتبر مرحلة الانتداب البريطاني في فلسطين هي المرحلة الذهبية للاستيطان الصهيوني في فلسطين ن حيث دخلت بريطانيا فلسطين وهي ملتزمة بوعد بلفور القاضي بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ، وبذلك أصبح الاستيطان اليهودي يتم تحت رقابة دولة عظمى عملت على مساندته وتدعيمه، فإذا كان الاستيطان في مراحله الأولى قد اتصف بالعشوائية، والاتجاه نحو مواجهة المشاكل التي تتعلق باليهود خارج فلسطين فإنه في هذه المرحلة خضع للاعتبارات السياسية والإستراتيجية منذ بدايتها ، حيث أقيم عدد من المستوطنات في المناطق الإستراتيجية ، وكانت على شكل مجتمعات مغلقة تشبه "الغيتو"، معتمدة على سياسة العمل العبري لتأسيس نفسها ومشكلة نواة للوجود الصهيوني في فلسطين" .

    ومما لا شك فيه أن السلطات الانتداب البريطاني قد سهلت، وبمختلف الوسائل عملية نقل ملكية الأراضي الفلسطينية إلى المنظمات الصهيونية ، من أجل استيطانها ، من ذلك أنها قد منحت الوكالة اليهودية أراضي حكومية واسعة مساحتها (195) ألف دونم ، في مناطق مختلفة من البلاد بما فيها أراضي من السهل الساحلي الفلسطيني، أعطيت لبلديات تل أبيب، وبتياح تكفا، من أجل توسيع رقعة المستوطنات فيهما ، كذلك قد وضعت حكومات الانتداب البريطاني في عام 1921، (175) ألف دونم من أملاك الحكومة تحت تصرف المنظمات الصهيونية من أجل إقامة المستوطنات عليها لتوطين المهاجرين ، وهو ما أدى بدوره إلى قيام ثورة 1921م التي قمعتها القوات البريطانية بشدة حيث انضم المستوطنون الى جانب الانجليز في قمع هذه الثورة .
    وقد تجددت خلال هذه الفترة عملية شراء الأراضي من بعض الإقطاعيين والتجار اللبنانيين الذين كانوا يملكون مساحات واسعة من الأراضي في شمال فلسطين" ،حيث انه مع صدور الكتاب الأبيض في عام 1930، قررت المنظمة الصهيونية الإسراع في عمليات الاستيطان في المناطق التي لم يسكنها اليهود من قبل لتشمل أوسع مساحة جغرافية ممكنة في حالة حصول تقسيم لفلسطين" ،فأقيمت في الفترة من عام 1936 -1939 "53" مستوطنة كان يطلق عليها "خوما ومجدال "أي سياج وبرج وصفا للطابع العسكري لتلك المستوطنات التي تزامن إنشاؤها مع نشوب ثورة عام 1936 الفلسطينية" ، حيث روعي في اختيار مواقع تلك المستوطنات أن تكون بمثابة سياج يشرف على المستوطنات الأخرى وتعمل في القوت نفسه كمناطق مراقبة بالنسبة للقرى العربية ، وقد تمت معظم هكذا النوع من المستوطنات المشرفة على مرج بن عام والأطراف الشمالية للجليل الأعلى" ، كما ظهر اتجاه لبناء المستوطنات في مناطق معزولة وذلك لخلق شعور لدى اليهود بقابلية السيطرة على كل أجزاء فلسطين، وفي أعقاب مشروع بيل لتقسيم فلسطين 1937 ، بدأ الاهتمام الصهيوني بإقامة مستعمرات في صحراء النقب - جنوب فلسطين - حيث توسعت الصهيونية في إقامة المستوطنات في تلك المنطقة ، وذلك الفترة الواقعة ما بين الحرب العالمية الثانية وسنة 1948، تحسبا لإمكانية حصول صدام عسكري مع مصر في المستقبل ، حيث بلغ عدد المستعمرات المقامة في النقب بحلول عام 1948،"27" مستوطنة ، لذا فإنه مما يميز السياسة الاستيطانية خلال فتة الانتداب اتجاه الحركة الصهيونية نحو توزيع المستوطنات الزراعية توزيعا استراتيجيا على حدود الدول العربية المتاخمة لها حيث أقامت "12" مستوطنة على حدود الأردن و"12" على حدود لبنان و"8" على حدود مصر و"7" على حدود سوريا ، وقد أدخل على الاستيطان الزراعي خلال هذه الفترة نوع جديد أطلق عليه اسم "الموشاف عفوديم" أي قرية العمال، وهي قرية زراعية ذات طابع تعاوني ، تقوم العائلات فيها باستغلال الأرض بالتساوي وقد انتشر هذا النوع من الاستيطان الزراعي حتى بلغ مجموع المستوطنات التي أقيمت حتى عام 1946، "68" مستوطنة يسكنها (18411) مستوطن .
    وقد تمكنت الحركة الصهيونية خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين من امتلاك ما يزيد عن 30% من مجموع الأراضي الزراعية في فلسطين" ، وقد بلغت مساحة الأراضي التي يمتلكها الصهاينة مع نهاية فترة الانتداب عام 1947، 1.82 مليون دونم ، وهو ما يعادل 6% من مساحة فلسطين ، والبالغة 27 مليون دونم ، في حين كان مجموع من الأراضي عند بداية الانتداب لا يزيد عن 2% فقط" ، فقد أشترت المنظمة الصهيونية في السنوات الأخيرة التي سبقت قيام الدولة الإسرائيلية أراضى جديدة لاسيما تلك التي تتفق ونظرتهم الإستراتجية ،وواصلت تكثيف الاستيطان اليهودي في السهل الساحلي بين حيفا ويافا ،كما اشترت قطعاً كبيرة من الأراضي في القسم الشمالي من فلسـطين وبنوع خاص في سهل الحوله ،وإلى الجنوب من بحيرة طبريا على طول نهر الأردن .وكانت هناك كـذلك صفقات شراء أراضى عند مصب نهر الأردن في البـحر الميت ، وعـلى ضفته الغربية ،وتوسعت أملاك اليهود في منطقة القـدس ،وفى ضواحي بئر السـبع ،كما تم شراء المزيد من الأراضي في النقب الشمالي وفى منطقة غزة ، وقد بلغ عدد المستوطنات التي أقيمت في الفترة الواقع بين عامي 1939- 1948، "79" مستوطنة مساحتها الإجمالية 2.052.000 دونما" .
    خلاصة القول:- إذا كان الاستيطان في المراحل السابقة المشار إليها كان يهدف للإعداد لإنشاء الدولة فإنه بعد إنشائها في عام 1948، اتجه إلى تحقيق أهداف أخرى تتمثل في ترسيخ القاعدة البشرية والاقتصادية والعسكرية للدولة الجديدة، وبما يخدم أغراضها التوسعية المستقبلية ، لذلك فقد كان أول عمل قامت به الحكومة الإسرائيلية (البرلمان ) بتاريخ 5/7/1950م قانون العودة، والذي بموجبه يمنح كل يهودي داخل فلسطين حق الاستيطان فيها. فقد تكللت جهود الصهيونية ومن ورائها القوى الاستعمارية بالنجاح عندما تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل عام 1948 على 77% من مساحة فلسطين التاريخية، وتمكنت إسرائيل من طرد معظم السكان الفلسطينيين بعد أن ارتكبت العديد من المذابح والمجازر وتدمير القرى والمدن الفلسطينية، وأصبح الفلسطينيون يعيشون مشردين لاجئين في البلاد العربية المجاورة في مخيمات بائسة، وما زالوا إلى الآن رغم صدور العديد من القرارات الدولية تقضي بضرورة عودتهم إلى أراضيهم، وفي المقابل فتحت أبواب الهجرة اليهودية على مصراعيها ليتدفق الكثير من اليهود من مختلف أنحاء العالم، واستمر هذا الوضع حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967، والتي كانت من أهم نتائجها استكمال سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، وبذلك تكون فرصة جديدة سنحت لإسرائيل لمتابعة مخططات الصهيونية لتهويد فلسطين، والتي بدأت في القرن التاسع عشر، ونعتقد أنها بداية مرحلة خامسة من مراحل الاستيطان اليهودي في فلسطين ومازالت قائمة إلى يومنا هذا، فقد تبنت الحكومات الإسرائيلية على اختلافها ،منذ عام 1948 سياسات استيطانية متجانسة ،بهدف تغيير الوضع الديموغرافى وخلق وقائع جديدة والعمل على تثبيتها ،إلا أن الممارسات الاستيطانية بعد توقيع أتفاق التسوية كانت من الشراسة بحيث حققت وقائع على الأرض ،تفوق ما قامت به الحكومات السابقة ،متجاهلة ما نص علية اتفاق أوسلو الداعي إلى عدم تغيير الوضع القائم حيث ظل النشاط الإستيطانى بوتيرة عالية ،تجسدت بمزيد من البناء والتوسع الإستيطانى ومصادرة الأراضي بغية تقوية التواجد الإستيطانى في محيط القدس ومناطق ما يسمى بالكتل الاستيطانية التي أعلن صراحة بوجوب ضمها إلى إسرائيل




  10. #10
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية nasser678
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    6,308

    افتراضي مشاركة: الاستيطان الصهيوني في فلسطين و النكبة

    المبحث الثالث
    أولا:- الهجرة اليهودية إلي فلسطين

    تعد السيطرة على الأرض الفلسطينية جوهر الفلسفة التي انتهجتها الصهيونية العالمية منذ نشوء الفكرة الأولى لتوطين اليهود في فلسطين وتابعتها إسرائيل بعد قيامها حتى الآن، وقد رافق عمليات الاستيلاء على الأراضي عملية تغيير ديموغرافي، ففي جميع حالات الاستيلاء كانت تجلب أعداداً من اليهود من مختلف أنحاء العالم ، ليحلوا مكان السكان العرب الفلسطينيين، فقد تعرضت الأراضي الفلسطينية لخمس موجات متتالية من الهجرات اليهودية" ، كل موجة منها تتم عقب حدث من الأحداث الدولية والمحلية أو نتيجة خطة صهيونية موضوعة، فقد حدثت الموجة الأولى ما بين عامي 1882-1903، إذ هاجر نحو عشرة آلاف يهودي من روسيا في أعقاب حادثة اغتيال قيصر روسيا وما تبعتها من عمليات اضطهاد لليهود هناك نتيجة اشتراكهم في اغتيال قيصر روسيا، كذلك كانت نتيجة لقضية دريفوس التي أدت لموجة من العداء لليهود في فرنسا عام 1894،حيث قدرت بما يتراوح مابين 20 الى 30 إلف مهاجر يهودي.
    وفى الفترة من( 1905 الى 1918 ) جاءت الموجة الثانية وكانت معظم أفرادها من روسـيا أيضاً وقد قدر عددهم بما يتراوح بين 35-40 ألف يهودى" .
    انتعشت حركة الاستيطان اليهودي والهجرة الى فلسطين بعد الاحتلال البريطاني لفلسـطين والذي تلاه مباشرة صدور وعد بلفور عام 1917، فقد أخذت الهجرات اليهودية تتوالى على فلسـطين بتشـجيع ودعم من حكومة الانتداب البريطاني التي أخذت على عاتقها تنفيـذ مخطط التهـويد ونتيجة لـذلك أخذ عـدد اليهـود يتزايد يوماً بعد يوم.
    كما ازدادت أملاكهم التي منحتهم إياها بريطانيا في فلسطين وسهلت لهم طرق شرائها" ،فقد حدثت الموجة الثالثة ما بين عامي 1919-1923 بعد حدوث الثورة البلشفية في روسيا، وبلغ عدد المهاجرين في هذه الموجة نحو 35 ألف مهاجر وتمت الموجة الرابعة ما بين عام 1924-1932،حيث هاجر نحو 62 ألف مهاجر بسبب قيام الولايات المتحدة الأمريكية بسن قوانين حدت من الهجرة إليها، أما الموجة الخامسة فكانت بين عامي 1933-1938، حيث بلغ عدد المهاجرين في هذه المرحلة حوالي "174" ألف مهاجر يهودى" ، مما رفع عدد السكان الى 370 ألف يهودي، فقد أخذت تتدفق الى البلاد أفواج عديدة من المهاجرين بشكل لم يسبق له مثيل مما أثار شعور الاستياء والغضب لدى عرب فلسطين وكان هذا أحد الأسـباب الرئيسـية التى فجـرت ثورة 1936 الشـهيرة فقد دخل الى البلاد، وكان هذا مع بداية عهد نازية هتلر وانتشـار اللاسامية في أوروبا .
    وإلى جانب الموجات السابق الاشارة إليها، كانت هناك هجرات سرية قام بها اليهود الشرقيين (السفارديم) من جهات مختلفة من اليمن والحبشة وأفريقيا الشمالية وتركيا وإيران وذلك في فترة الأربعينات، وذلك بسبب قيام سلطات الانتداب البريطاني بفرض قيود على الهجرة اليهودية تقرباً للعرب للوقوف بجانبها في الحرب العالمية الثانية، وقد بلغت حصيلة الهجرة اليهودية إلى فلسطين حتى عام 1948حوالي 650 ألف مهاجر يهودي، وبعد قيام دولة إسرائيل قامت بتشجيع الهجرة اليهودية وذلك بسن العديد من القوانين مثل قانون العودة عام 1950 ، وقانون الجنسية الإسرائيلي عام 1952، فازداد عدد المهاجرين، حيث بلغ في الفترة من 1948-1967 (12.0075)مهاجراً .
    كما وشهد الكيان الإسرائيلي عقب إنشائه موجات هجرة واسعة وذلك نتيجة زوال قيود الانتداب البريطاني وتولى الحكومة مسؤولية الإشراف المباشر على تنظيم موجات الهجرة واستيطانها،مما ساهم في تزايد أعداد المهاجرين، كما رافق عمليات الهجرة توسيع الاستيطان المدني والقروي،لاستيعاب هذه الهجرة ،وقد بلغ مجموع الهجرة اليهودية بين( 1948-1967) حوالي( 1300000) يهودي شكلوا الأساس البشرى للكيان الإسرائيلي في فلسطين" ، وعموما أدت الهجرة اليهودية والاستيطان وترحيل العرب إلى إقامة أكبر غيتو يهودي غاصب وعنصري في العالم، أي قيام كيان غريب ودخيل استيطاني واستعماري على الأرض العربية الفلسطينية.

    ثانيا:- ردود الفعل الفلسطينية والعربية علي الاستيطان

    إدراك الفلسطينيون والعرب مخاطر الاستيطان والهجرة الصهيونية، مما اضطرهم لمواجهة المخطط الصهيوني في وقت مبكر، فقاموا بتأسيس عدد من الأحزاب والجماعات، لمقاومة الهجرة الصهيونية، فقد تأسست في بيروت جمعية تحت مسمي "الشبيبة النابلسية" والتي شكلت بدورها جمعية الفاروق، التي اتخذت من القدس مقر لها، وهدفت إلى الكشف عن الخطر الصهيوني بالمنطقة ومجابهته، ولم تحل اليقظة الفلسطينية والعربية، من تزايد الخطر الصهيوني، الذي منح دفعة كبيرة، اثر وعد بلفور عام 1917، الذي منح اليهود وطنا قوميا في فلسطين، والذي كان من ابرز تداعياته دخول القضية الفلسطينية في مرحلة جديدة، وقعت على أثرها فلسطين تحت الانتداب البريطاني الذي بدء يكشف عن وجهه الحقيقي، الداعم إلى الجماعات الصهيونية والمسهل لها سبل الهجرة والإقامة، والمتغاضي عن جرائم الصهيونية واستفزاز للعرب ، وبالرغم من المحاولات الفلسطينية والعربية الممانعة للوجود الصهيوني والاستيطاني، هبات 1921، 1936 وغيرها من الهبات إلا إن موقف الحركة الوطنية في حينه، كان يراهن على إمكانية إحداث تغير في موقف الحكومة البريطانية الداعم للمشروع الصهيوني، من جهة كما إن الأحزاب السياسية الفلسطينية في حينه كانت أحزاب عائلات متصارعة من اجل النفوذ والمكانة من الجهة الثانية، من هنا انحرفت الحركة الوطنية من حركة تعمل لأجل الشعب وضد الصهيونية والاستعمار إلى ساحة تتناقض فيها الشخصيات ذات الارتباطات المشبوهة وسماسرة الأرض وكل من لدية مرض السلطة والوجاهة، ما جعل الجماهير الفلسطينية تفقد ثقتها بقيادتها، وتلجأ إلى وسائل جديدة في النضال، كان من أهم سماتها معاداة بريطانيا واعتبارها عدو، واللجوء إلى العنف المسلح، هذه الإستراتيجية الجديدة في النضال، التي اقترنت بعودة الفكر الوحدوي إلى ساحة النضال، والعودة أيضا إلى مطلب الوحدة العربية، كتعبير عن اعتراف الفلسطينيين بفشل المراهنة عن العمل الوطني المنفصل عن الأمة العربية .
    فعادت فكرة الوحدة القومية العربية، لتمثل موقع الصدارة في إطار الفكر السياسي الفلسطيني، اعتبارا من مطلع الثلاثينات، حيث شعرت الحركة الوطنية الفلسطينية بأهمية العمق العربي إبان إحداث هبّة البراق .

    قد تعزز هذا التوجه بإعلان تشكيل حزب الاستقلال العربي، في فلسطين أغسطس 1932، على أساس مبادئ القومية العربية، حيث رأى مؤسسي الحزب، بان القضية الفلسطينية تتقاذفها الرياح والعوامل المتناقضة، منذ إن انفصلت عن القضية العربية الكبرى" ، وينسحب هذا الأمر على كافة الأحزاب العربية، التي ظهرت في فلسطين في النصف الأول من الثلاثينيات، مثل الحزب العربي الفلسطيني برئاسة جمال الحسيني عام 35، وحزب الإصلاح , الكتلة الوطنية ، حزب الدفاع الوطني، إلى حد ما" .
    واثر اشتداد الثورة الفلسطينية، وزيادة التضامن العربي مع فلسطين، اقترحت بريطانيا تقسيم فلسطين إلى ثلاثة أقسام، إلا إن هذا الاقتراح رفضه العرب، وإزاء المعارضة العربية قامت بريطانيا بإحالة القضية الفلسطينية للأمم المتحدة، والتي بدورها قررت في اجتماع الجمعية العامة عام 1947، إنهاء الانتداب وتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، وفق خرائط قررت سلفا، كما وقررت تدويل القدس، وتعاون الدولتين اقتصاديا ، وأدى قرار التقسيم بدورة إلى ثورة عارمة من قبل العرب والفلسطينيين، الذين رفضوا القرار، وعبروا عن استيائهم من الدول التي أيدت إقامة دولة يهودية على جزء من فلسطين، وقاموا بعدد من الاحتجاجات وإعمال عنف مسلح ضد قنصليات الدول التي وافقت على القرار" .
    ومن الجدير ذكره بان الواقع العربي المتردي في حينه كان من أهم العوامل التي ساهمت في إقامة الدولة الصهيونية واستيلائها على مساحات كبيرة خارج حدود التقسيم، فدول الجامعة العربية كانت تعاني حالة من الفرقة والانهيار ، وما إن دخل الجيش العربي إلى فلسطين، بقيادة الجنرال جلوب، في مايو 1948، حتى سارع الجيش العربي لنزع سلاح الفلسطينيين، وتقييد حريتهم في الحركة، منذ ذلك التاريخ غيّب الفلسطينيين عن ميدان قضيتهم، وكان هذا بداية التدخل الرسمي العربي، لتوضع القضية في هايدى الجامعة العربية ، إما الحركة الوطنية الفلسطينية في حينه، فقد كانت سماتها الارتجال وغياب الرؤى ونقص الإمكانيات، مع إن الفلسطينيين قد أبدو في حينها بسالة في الدفاع عن مدنهم وقراهم، في وجه العصابات الصهيونية .
    وإجمالا جاءت نكبة عام 1948، لتشكل صدمة كبيرة للشعب الفلسطيني، الذي أجبرته الممارسات الاسرائيلية الصهيونية الاستيطانية والقمعية والمجازر، على النزوح والهجرة إلى بلدان الوطن العربي، سوريا ولبنان والأردن، حيث نزح قرابة سبعمائة إلف لاجئ إلى البلدان المذكورة، وقد ساهمت النكبة في إجراء تحول جذري في الواقع الفلسطيني، لدرجة أضحت فيها النكبة رمزاً لجميع مظاهر التخلف والضعف الذي عانى منها الوطن العربي، من استعمار وتجزئة
    "




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك