منتدى مكتوب

هذا المنتدى هو منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة !Yahoo مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 4 من 4
Like Tree0Likes

الموضوع: الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام

  1. #1
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية 10nn
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    1,058

    افتراضي الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام

    الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام








    تعدد الزوجات .. حفظ لمال اليتيم وصيانة للمرأة (1/2)



    بقلم: صورية شرفاوي - ماجستير في العلوم الإسلامية

    تمهيد

    جاء الإسلام بأحكام وتشريعات صالحة لكل زمان ومكان، وما شرع الله من حكم إلا وفيه حكمة وتحقيق مصلحة ودفع مفسدة، علمها من علمها، وجهلها من جهلها. وقد تخفى مقاصد وحكم بعض التشريعات عن قوم وتتحقق عن آخرين، والخلاف في فهم معانيها لا يعني أن لها مقاصد موهومة، وإنما قد يتعلق بالناس بالمصالح والمقاصد الموهومة من تشريع الحكام ويتركون المقاصد الأصلية الواضحة إما لجهل أو قلة علم، او لعدم تحقق أدوات النظر الاجتهادي لدرك الأحكام ومقاصدها.

    زيادة على ما سبق، فإن أحكام الله تعالى، وفي عصر هيمنة الرؤية العلمانية العوراء للدين، تجعل من كثير من أحكام الشرع واقعة في دائرة الشبهة لما لسيطرة النظرة التغريبية على الناس من أثر في توجيه حياتهم وطرق عيشهم.

    ولعل من القضايا بالغة الأهمية التي شرعها الله تعالى نجد " تعدد الزوجات" الثابت في كتاب الله وسنة رسوله وسيرة السلف الصالح. هذا التشريع الرباني أثير حوله كثير من اللغط من قبل العلمانيين الذين يتبعون تفاهات الغرب والجاهلية المعاصرة وينكرون شرائع الله بدون علم، في حين أنهم لا يجرؤون على التصريح برفضهم للانجرافات عن الفطرة وانتهاكات حقوق الانسان والمجتمع من مثل زواج المثليين والترويج للرذيلة وقتل النفس بغير حق والصد عن الحياة الكريمة والجري وراء المادة واللذة.

    ولهذا تأتي هذه الدراسة لتحاول أن تميط اللثام عن موضوع بالغ الحساسية في حياتنا المعاصرة ألا وهو " تعدد الزوجات" من أجل المساهمة في استعادة أصالتنا الفكرية وتميزنا الديني والحضاري.

    سورة النساء وشمولها أحكام التعدد واليتيم

    تعتبر سورة النساء من أكثر السور التشريعية في القرآن الكريم، ولقد تصدرت أحكام اليتيم أوائل هذه السورة الكريمة، فكان المطلع عن وحدة الإنسان، وأنه لا فضل لأحد على غيره إلا بالتقوى. ثم جاءت الآية الثانية مباشرة تأمر بإيتاء مال اليتيم، وتتوعد لآكله بالعذاب الأليم؛ فالآية الثالثة التي تضم حكما غاية في الأهمية؛ وهو تعدد الزوجات ضمن رعاية مال اليتيم. قال الله تعالى: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا>. ولقد جاء في سبب نزول الآية ما رواه البخاري: " عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها- أن رجلا كانت له يتيمة فنكحها وكان له عذق، وكان يمسكها عليه، ولم يكن لها من نفسه شيء فنزلت فيه: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى> أحسبه قال كانت شريكته في ذلك العذق، وفي ماله". والخوف في الآية الكريمة هو الشك والظن، ففي اللغة معناه: " الانتقاص من الشيء" وهو " يتضمن معنى الظن في حقيقته ومجازه، وهو غم يلحق لتوقع المكروه، وكذا الهم". والقسط: " أصل صحيح يدل على معنيين متضادين، والبناء واحد، فالقسط: العدل. ويقال منه: أَقْسَطَ، يُقْسِطُ. قال تعالى: ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ>. والقَسْطُ: الجور والقسوط: العدول عن الحق، يقال: قَسَطَ: إذا جار، يَقْسِطُ قَسْطًا. أما العَوْلُ، فيقال: " عال في الحكم: جار ومال". إذن فالولي إذا راوده أدنى شك، أو ظنٌّ يتوقع من خلاله أن يسيء ليتيمه، أو يتيمته في عدم العدل فيهما، أو أكل مالهما لإرضاء رغباته النفسية والشهوانية، بأن يتزوجها لمالها وجمالها، للاستيلاء على مالها، أو أن تكثر نساؤه فيميل إلى مال يتيمه للإنفاق على زوجاته في حال إعساره. ولاتقاء ما قد يقع فيه الولي من جور على يتيمه أو يتيمته، أمره تعالى أن يكتفي بالواحدة؛ فهي مدعاة للعدل.

    المفسرون ومفهوم العدل في يتامى النساء

    يقول الطبري في بيان معنى الآية الكريمة: " وأولى الأقوال التي ذكرناها بتأويل الآية قول من قال: تأويلها: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فكذلك فخافوا في النساء فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن من واحدة إلى الأربع، فإن خفتم الجور في الواحدة أيضا فلا تنكحوها، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن". فالعدل مطلوب قبل الزواج وبعده؛ وذلك بأن يغلب على ظن الولي العدل في يتيمته حال نكاحها، أو في غيرها من النساء إلى الأربع، حتى وإن غلب عليه عدم العدل في الواحدة ففي ملك اليمين.

    ويبرر الطبري ترجيحه للقول المذكور فيقول: " وإنما قلنا إن ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الله تعالى افتتح الآية التي قبلها بالنهي عن أكل أموال اليتامى بغير حقها، وخلطها بغيرها من الأموال، فقال تعالى: ? وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا> ثم أعلمهم أنهم إن اتقوا الله في ذلك فتحرجوا فيه، فالواجب عليهم من اتقاء الله والتحرج في أمر النساء، مثل الذي عليهم من التحرج في أمر اليتامى، وأعلمهم كيف التخلص لهم من الجور فيهن كما عرفهم المخلص من الجور في أموال اليتامى، فقال انكحوا إن أمنتم الجور في النساء على أنفسكم، ما أبحت لكم منهن وحللته، مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم أيضا الجور على أنفسكم في أمر الواحدة؛ بأن لا تقدروا على إنصافها، فلا تنكحوها ولكن تسروا من المماليك، فإنكم أحرى ألا تجوروا عليهن؛ لأنهن أملاككم وأموالكم، ولا يلزمكم لهن من الحقوق كالذي يلزمكم للحرائر، فيكون ذلك أقرب لكم إلى السلامة من الإثم والجور".

    ذكر الطبري أن هذه الآية نزلت مناسبة للأولى في ذكر سبب الخوف من نكاح اليتيمات، وهو أكل أموالهن؛ وذلك أن الله تعالى ذكر النهي عن أكل أموال اليتامى قبل هذه الآية، فتبعتها مناسبة لها، فكان النهي عن أكل مالهن حال التزوج بهن، أو أكله حال التزوج بغيرهن؛ يعني ذلك أن الولي إذا أمن عدم الجور في أموال اليتامى، أمن الجور في العدل بين النساء، وإن لم يستطع الالتزام بعدم التعدي على أموالهن، فإنه يخاف الجور في معاشرة نسائه.

    ويذكر الجصاص رواية " عن عكرمة قال كان الرجل من قريش تكون عنده النسوة، ويكون عنده الأيتام فيذهب ماله فيميل على مال الأيتام فنزلت: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى> إن سبب نزول الآية حسب قول عائشة- رضي الله عنها- ، أنها نزلت في اليتيمة تكون في حجر وليها، فإذا كانت ذات مال وجمال نكحها، وأكل نصيبها من المال، وهضم حقها في الصداق، وإن كانت غير ذلك عدل عنها، أو عضلها عن نكاح غيره لكي لا يشركه في مال اليتيمة أحد. فالحكم إذن نزل لما لاقته اليتيمة في ظلام الأعراف الجاهلية، وتسلط أوليائهن من التعدي أو العضل.

    لما جاء الإسلام سطع نوره على الناس، فأخرج اليتيمة بأحكام القرآن المنصفة لها من ظلام الأعراف الجاهلية، إلى نور الأحكام الإسلامية العادلة؛ فكان حفظ مالها من تعدي وليها عليه، أول ما ورد من أحكام اليتامى في سورة النساء، وأبعد الولي إن خاف الجور فيها من دائرة التعامل معها، إلى التعدد، فقال تعالى: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً >. يقول البقاعي في بيان معنى الآية: "? وَإِنْ خِفْتُمْ> فعبر بأداة الشك على الورع ? أَلَّا تُقْسِطُوا> أي لا تعدلوا ? في الْيَتَامَى> ووثقتم من أنفسكم العدل في غيرهن ? فَانكِحُوا>. ولما أفاد انكحوا الإذن المتضمن للحل، حمل الطيب على اللذيذ المنفك عن النهي السابق ليكون الكلام عاما مخصوصا بما يأتي من آية المحرمات من النساء".

    فالخوف في الآية كما فسره البقاعي له معنيان؛ الأول: الشك في عدم القسط في اليتيمة. والمعنى الثاني: العلم بالعدل في غيرها فجاء الأمر ? فَانكِحُوا> ؛ يعني هذا أن الولي إذا غلب على ظنه أنه إذا تزوج باليتيمة سوف ينتقص من حقها في المال أو في الصداق، فنكاح غيرها بديل عن ذلك بشرط أن يغلب على ظنه أنه سوف يعدل في زوجاته إذا عددهن، وإذا علم أيضا أنه لن يعدل بين أكثر من واحدة، فالواحدة أحسن.

    ولقد فسر ابن عاشور حرف " مَا" في الآية الكريمة فقال " ما صدق " مَا طَابَ " النساء فكان الشأن أن يُؤْتَى بـ( ما) الغالبة في غير العقلاء؛ لأنها نُحِيَ بها منحى الصفة وهو الطيب بلا تعيين ذات، ولو قال ( من) لتبادر إلى إرادة نسوة طيبات معروفات بينهم، وكذلك حال( ما) في الاستفهام ’¥فإذا قلت: ما تزوجت؟ فأنت تريد ما صفتها، أبكرا أم ثيبا مثلا. وإذا قلت: من تزوجت؟فأنت تريد تعيين اسمها ونسبها ". فالطيب المذكور في الآية الكريمة المتعلق بالنساء عدل عن ( من) ب( ما) لأن الهدف من النكاح هو تكوين أسرة صالحة، وتحصين الزوجين. وليس الاختيار على أساس النسب، والحسب، والجمال.

    يروي البخاري " عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أنه سأل عائشة- رضي الله عنها- عن قوله تعالى: ? وَإِنْ خِفْتُمْ ’¶إلى- وَرُبَاعَ> فقالت: يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله، فيعجبه مالها وجمالها، فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره فنهوا أن ينكحوهن، وإلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق، وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن، قال عروة، قالت عائشة- رضي الله عنها-: ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية، فأنزل الله" وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ- إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ" والذي ذكر الله تعالى لأنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها " وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ" قالت عائشة- رضي الله عنها- وقوله في الآية الأخرى "? وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ> يعني هي رغبة أحدكم ليتيمته التي تكون في حجره حين تكون قليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن".

    وقد كانت لابن عاشور لفتة جميلة في بيان معنى الآية الكريمة فقال أنها " جمعت إلى حكم حفظ حقوق اليتامى في أموالهم الموروثة، حفظ حقوقهم في الأموال التي يستحقها البنات اليتامى من مهور أمثالهن، وموعظة الرجال بأنهم لما لم يجعلوا أواصر القرابة شافعة للنساء اللاتي لا مرغب فيهن لهم، فيرغبون عن نكاحهن، فكذلك لا يجعلون القرابة سببا للإجحاف لهن في مهورهن، وقولها: " ثم إن الناس استفتوا رسول الله" ؛ معناه استفتوه طلبا لإيضاح هذه الآية، أو استفتوه في حكم نكاح اليتامى، ولم يهتدوا إلى أخذه من هذه الآية فنزل قوله: ? وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ> الآية، وأن الإشارة بقوله: ? وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ> أي ما يتلى من هذه الآية الأولى؛ أي كان هذا الاستفتاء في زمن نزول هذه السورة، وكلامها هذا أحسن تفسير لهذه الاية". فعند نزول الآية الأولى التي ذكرها الله فيها، أنه إذا خيف الجور في اليتامى رخص للولي الزواج بغيرها من النساء إن أَمنَ العدل بينهن، لم يفهم الصحابة معناها، حتى أنزل الله تعالى الآية الثانية تبيانا للأولى وتفسيرا لها ، فقال عز وجل: ? وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنكِحُوهُنَّ> فجاءت هذه الآية الكريمة تبين للصحابة - وغيرهم- أن الحكم الذي ذكر في الآية الأولى ( آية التعدد) فسر بهذه الآية؛ وذلك أن السبب في عدم نكاح اليتامى هو عدم العدل في صداقهن، وأكل حقهن من الميراث والصداق إذا نكحها غير وليها.

    يقول العيني في شرحه لتفسير عائشة- رضي الله عنها- قوله تعالى: ? وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ> قالت عائشة- رضي الله عنها- والتي ذكر الله أنه يتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي هي ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا> الآية قوله وقول الله تعالى في آية أخرى وترغبون. . " حين تكون" أي اليتيمة قليلة المال، وحاصل المعنى أن اليتيمة إذا كانت فقيرة ذميمة يعرضون عن نكاحها، قالت عائشة- رضي الله عنها- فنهوا أي: نهوا عن نكاح المرغوب فيها لمالها وجمالها، لأجل زهدهم فيها إذا كانت قليلة المال والجمال؛ فينبغي أن يكون نكاح الغنية الجميلة، ونكاح الفقيرة الذميمة على السواء في العدل، وكان الرجل في الجاهلية تكون عنده اليتيمة فيلقي عليها ثوبه، فإذا فعل ذلك لم يقدر أحد أن يتزوجها أبدا، فإذا كانت جميلة وهواها تزوجها وأكل مالها، وإذا كانت ذميمة منعها الرجال حتى تموت، فإذا ماتت ورثها، فحرم الله ذلك ونهى عنه".

    فإذا كانت رغبة الولي في نكاح يتيمته إن كانت غنية وجميلة، وإن كانت غير ذلك أعرض عنها زهدا فيها- ولا يكون ذلك إلا لمن اشتهى جمع زينتي الدنيا، المال والنساء ’¶فإذا كانت هذه نية كل ولي يلي يتيمة هذه حالها، فالْأََوْلَى أن يكون العدل فيها إذا كانت قليلة المال والجمال، كما يعدل في الجميلة الغنية. فالعدل مطالب به في كل الأحوال والصفات، وفي كل المراتب.


    التعدد رخصة مشروطة بالعدل



    والعدول عن نكاح اليتيمات خوفا من عدم العدل فيهن، إلى نكاح غيرها- كما فسرها العلماء- رخصة من الله تعالى لحماية اليتيمة من جور الولي، وحفاظه من نفسه، وحددت الرخصة بأربع. قال تعالى: ? فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ>. يقول سيد قطب: " فالرخصة تلبي واقع الحياة، وتحمي المجتمع من الجنوح، تحت ضغط الضرورات الفطرية، والواقعية المتنوعة- إلى الانحلال أو الملال- والقيد يحمي الحياة الزوجية من الفوضى والاختلال، ويحمي الزوجة من الجور والظلم، ويحمي كرامة المرأة أن تتعرض للمهانة بدون ضرورة ملجئة، واحتياط كامل، ويضمن العدل الذي تحتمل معه الضرورة ومقتضياتها المريرة ". فالتعدد شُرِّعَ للحفاظ على الحياة الزوجية، والاجتماعية؛ وذلك بحفظ الرجل من أن يرتكب فاحشة الزنا، باتخاذ الخليلة بدل الحليلة المشروعة، ويحمي المجتمع من الفساد بضمه أفرادا غير شرعيين.


    ولما شرع الله تعالى التعدد جعل أساسه العدل؛ إذ به تقام الحياة الزوجية، وتحفظ حقوق كل من الزوج والزوجة الأولى، والزوجة الثانية، إلا أن الشرط نفسه تكرر؛ إن كان الخوف من عدم العدل في النكاح بأكثر من واحدة، إلى الواحدة لأنها أقرب للعدل، وإلا فملك اليمين فقال تعالى: ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا>. يقول سيد قطب: " ذلك. . البعد عن نكاح اليتيمات إن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى، ونكاح غيرهن من النساء- مثنى وثلاث ورباع- ونكاح الواحدة فقط- وإن خفتم ألا تعولوا أو ما ملكت أيمانكم ? ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا> أي ذلك أقرب ألا تظلموا وألا تجوروا". فالخوف من عدم العدل هو المعيار الذي يقيس عليه الرجل قدرته على التعدد، فإذا غلب على ظنه أن يعدد فالأمر مباح، وليس على سبيل الوجوب، وإن تيقن عدم العدل، أو غلب على ظنه ذلك ، أغلق باب التعدد؛ لأنه لم يتوفر العدل الذي لأجله شُرِّع.




    ابن النيــــــــــــــــــــــــــل
    عبــــــــــــــــد الله
    وخادم الرسول الأعظم


  2. #2
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية 10nn
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    1,058

    افتراضي مشاركة: الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام

    إباحة التعدد أمر مضيق



    وإباحة التعدد أمر مضيق فيه أشد التضييق؛ لأنه متعلق بإقامة علاقات إنسانية، وبناء أسر، ومجتمعات، فهو مباح للضرورة القصوى، كعلاج يؤخذ في الحالات المستعصية ( الشخصية، والاجتماعية) التي وقع عليها الاتفاق بين العلماء، ولذلك كان الأصل في الزواج الواحدة؛ لأنها أدعى للعدل من الكثرة.

    ويفسر العلماء أن التعدد بالأربع له حكمة، وتفسير خاص، لأجله كان الحكم. يقول الزحيلي: " إن إباحة الزواج بأربع فقط قد يتفق في رأينا مع مبدأ تحقيق أقصى قدرات وغايات بعض الرجال، وتلبية رغباتهم وتطلعاتهم مع مرور كل شهر، بسبب طروء دورة العادة الشهرية بمقدار أسبوع لكل واحدة منهن، ففي المشروع غنى وكفاية، وسد للباب أمام الانحرافات، وما قد يتخذه بعض الرجال من عشيقات أو خدينات، أو وصيفات ؛ ثم إن في الزيادة على الأربع خوف الجور عليهن بالعجز عن القيام بحقوقهن؛ لأن الظاهر أن الرجل لا يقدر على الوفاء بحقوقهن، وإلى هذا أشار القرآن بقوله تعالى: ? فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً> أي لا تعدلوا في القسم والجماع، والنفقة في زواج المثنى والثلاث، والرباع، فواحدة فهو أقرب إلى عدم الوقوع في الظلم". وهذه الحكمة التي ذكرها العلماء في تحديد العدد بالأربع بعيدة نوعا ما عن الحقيقة، والسبب هو أن العدد أربعة أقصى حد لإيفاء العدل للزوجات. أما ربطه بطروء دورة العادة الشهرية، وأن الرجل لا يستطيع أن يصبر على المرأة مدة طويلة في حالة ما إذا طالت مدة حيضها، فقد يرد هذا السبب بأن تكون كل النساء في نفس الفترة من الحيض، فتزول العلة. وأن الزيادة على الأربع هو الوقوع في المحظور، وهو عدم العدل، فتبطل بذلك الزيادة؛ لأن العدل أمر نسبي يتغير بتغير أحوال الإنسان، فقد يكون مستطيعا اليوم، عاجزا عن القيام به غدا، وقد يخونه ظنه في العدل في النفقة والجماع والقسم بالميل إلى إحداهن، فيذهب به الحب والهيام، خاصة إذا كانت صغيرة وجميلة، إلى تضييع حق غيرها من الضرائر. أما عن تحديد الأربع بأنه أقصى حد للعدل، فهذا لم يثبت عند أكثر أهل العلم، والحكمة في أربع زوجات، كالحكمة في أربع ركعات في الصلاة. والحكمة في هذا العدد لا يعلمها إلا الله ؛ إذ الغني إذا أراد تكثير نسائه فبماله يستطيع نكاح أكثر من الأربع .












    أسباب التعدد





    وأما عن أسباب التعدد فقد وقع شبه اتفاق على أنه إنما شرع لحالات شخصية وأخرى اجتماعية؛ أما الشخصية: فاختصت بالرجل؛ حيث أنه إذا كان ذا غريزة جنسية أعلى من المرأة، ولم يجد ما يشبعها، أو حبه لامرأة لا يستطيع تركها، إذا لم يكن من خلال الحلال- في تعدد الزوجات- ؛ يجره ذلك إلى الزنا. وكأن في التعدد قضاء للشهوة فقط، دون الالتفات إلى ما وراء هذا الزواج من أثر إيجابي على الأسرة والمجتمع. ومن الأسباب أيضا عدم قدرة المرأة على إشباع رغبة الزوج الجنسية، وحب الرجل في الإكثار من الأولاد؛ إذا كانت المرأة قليلة الإنجاب، أو مصابة بأمراض تمنعها من الولادة، ’¥أما الحالات الاجتماعية: فكثرة النساء حسب الإحصاءات، وكثرة الحروب التي تأخذ من الرجال الكثير مما يجعل نسبة النساء تفوق نسبتهم، والحل لذلك كمن في التعدد. نقص المواليد وكثرة الوفيات. ومن خلال سرد هذه الأسباب نلاحظ غياب أهمها، وهي وجود الأرامل والأيتام؛ حيث ذُكر أن الحرب تذهب بنسبة كبيرة من الرجال، فإذا سَلَّمنا بهذا السبب فلا يجب إغفال مصير الأرامل والأيتام لفقدان الرجال أبدا. هذه مجمل الأسباب التي تدعو الرجل للتعدد، وإن كانت تقبل فليس على الإطلاق؛ فالحرب مثلا لا تذهب بالرجال دون النساء فهي لا تميز بين الرجل والمرأة، ولا بين الصغير والكبير، وهو ما حدث خلال الحروب العالمية الأولى والثانية، وحروب الفيتنام، والحروب التي تجري في البلاد الإسلامية( كما حدث في العراق) ، أما عن كثرة عدد النساء، وأن كل أربع نسوة مقابل رجل واحد فهذا ليس بالأكيد، ولا الثابت.

    والعدل المشروط في التعدد المرفق بالقدرة على الإنفاق، ليس متوقفا على الأربع؛ إذ أن الذين ينادون بالتعدد يقولون: إن الحق لهم في الأربع، ولا يذكرون المرأتين، ولا الثلاث، وكأن الآية نزلت بحكم نكاح الأربع فقط؟. إذ متى وجد العدل فثمة الإباحة، وإن تجاوز حد القدرة، وكان الجور فثمة الحرمة. وقد يعدل الرجل في المرأتين ولا يستطيعه في الثلاث والأربع.



    تعدد الزوجات في القرآن






    هذا ولم يرد تعدد الزوجات في القرآن الكريم بمعزل عن أسبابه. فالله عز وجل قال: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً>. فالذين فسروا الآية الكريمة، أو درسوها كنظام إنساني اجتماعي يفسرونها بمعزل عن السبب الرئيس الذي أُنْزِلَت لأجله؛ وهو وجود اليتامى والأرامل؛ إذ أن التعدد ورد مقرونا باليتامى، فجاءت الآية في شرط وجوابه؛ أما الشرط فقوله تعالى: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى> فكان الجواب: ? فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ > ؛ إذ أن القرآن الكريم لو أراد أن يبيح التعدد لما كان مطلع الآية الكريمة بالخوف من القسط في اليتامى، ولكانت الآية ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع) دون ذكر أول الآية- كما هو الخطأ الذي يقع فيه الكثير ممن يريد الاستشهاد على إباحة التعدد، سواء من المثقفين أم من الناس العاديين- إلا أن اقتران التعدد باليتامى له أبعاد فردية واجتماعية سامية، تحفظ أطرافا عديدة أولها: اليتيمة؛ فهذا الحكم المتعلق بمالها، ونفسها تبعا، تَصَدَّرَ الأحكام الشرعية المتلوة في سورة النساء. قال رشيد رضا: " هذا حكم من أحكام السورة متعلق بالنساء بمناسبة اليتامى، وقيل باليتامى بأنفسهم أصالة وأموالهم تبعا، وما قبله متعلق بالأموال خاصة". فلما كانت الآية السابقة خصت حكم أموال اليتامى في قوله تعالى: ? وءاتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا> فكان هذا الأمر منه صلى الله عليه وسلم بإيتاء مال اليتيم، أعقبه بآية ثانية تتعلق بالمال أيضا؛ و تعلقه في هذه الآية بنكاح اليتيمة. قال تعالى: ? وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ >. يقول ابن عاشور: " والآية هي المثبتة لمشروعية النكاح، لأن الأمر فيها معلق على حالة الخوف من الجور في اليتامى؛ فالظاهر أن الأمر فيها للإرشاد، وأن النكاح شرع بالتقرير للإباحة لما عليه الناس قبل الإسلام مع إبطال ما لا يرضاه الدين كالزيادة على الأربع، وكنكاح المقت، والمحرمات من الرضاعة، والأمر بأن يُخْلُوه عن الصداق، ونحو ذلك.

    وقوله: "? مَثْنَى وَثلاثَ وَرُبَاعَ> أحوال من ? طَابَ> والمعنى أن الله وسع عليكم فلكم في نكاح غير أولئك اليتامى مندوحة عن نكاحهن مع الإضرار بهن في الصداق". فابن عاشور رأى أن نكاح التعدد أبيح بسبب الخوف من الجور في اليتيمة، وأنه تعالى قرر الإباحة لما كان من فعل الناس قبل الإسلام في الجاهلية من عدم القسط في اليتيمة في صداقها، فأرشدهم إلى ترك نكاحها، بنكاح غيرها، دون المحرمات من النساء اللاتي ذكرن في السورة نفسها الآية-23-.



    ـــــــــــــــــــ

    المصادر و المراجع

    إبن فارس معجم مقاييس اللغة/2
    أبو البقاء الكليات
    إبن منظور لسان العرب
    إبن هشام السيرة النبوية
    الطبري تاريخ الأمم والملوك
    الذهبي السيرة النبوية
    الطبري جامع البيان
    الجصاص أحكام القرآن
    البقاعي نظم الدرر
    إبن عاشور التحرير والتنوير
    سيد قطب في ظلال القرآن
    رشيد رضا المنار
    محمد الدسوقي من قضايا الأسرة في التشريع الإسلامي
    العيني بدر الدين محمد محمود بن أحمد عمدة القارئ شرح صحيح البخاري

    الكاساني البدائع



    منقول للافاده




  3. #3
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية ad243
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    1,318

    افتراضي مشاركة: الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام

    جزاك الله خير الجزاء

    وبارك الله فيك وفي علمك



    الحب لايقبل أنصاف الحلول
    إما ان يكون قوياًً
    أو ينتهي

    إلى الأبد


  4. #4
    مكتوبي مميَز الصورة الرمزية 10nn
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    1,058

    افتراضي مشاركة: الحكمة من تعدد الزوجات فى الإسلام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ad243
    جزاك الله خير الجزاء

    وبارك الله فيك وفي علمك








    بارك الله فيكم وجعل الجنة مثواكم بصحبة سيدنا الحبيب محمد صلي وسلم عليه مولانا ربنا العظيم




ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك