منتدى مكتوب

هذا المنتدى هو منتدى عربي ثقافي منوع غني بكل جديد ومفيد في الانترنت العربية وهو أحد مواقع شبكة !Yahoo مكتوب , انضم الآن و احصل على فرصة التمتع بأقسام تجمع بين الفائدة والمتعة.



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 8 من 8
Like Tree0Likes

الموضوع: نماذج اسئلة امتحانات الكفاءة المهنية بالجماعة الحضرية لاكادير

  1. #1
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي نماذج اسئلة امتحانات الكفاءة المهنية بالجماعة الحضرية لاكادير

    _اذكر اهم اختصصات المجالس الجماعية؟_ماهي مدة انتداب المجالس الجماعية؟_ماهو معيار تحديد عدد نواب الرئيس؟ماهي اهم الموارد المالية للجماعة؟ماهو معيار تنقيط موظفي الجماعات؟اذكر بعض اهم فصول صرف الميزانية الجماعية للتسيير؟_كيف يمكنك تعريف اللامركزية؟ ماهي الاهداف المتوخاة من ورائها؟_ماهي سلبيات وايحابيات التنقل داخل المصالح الجماعية للعون العمومي خلال مشواره الوظيفي؟_تنظم الجماعة حصصا للتكوين المستمر للرفع من المستوي المعرفي والاداري للموظف والمستخدم الجماعي, هل تكفي هذه الدورات للوصول الي هذا الهدف؟_اذكر الوسائل والامكانيات رهن اشارتك من طرف الجماعة للقيام بالمهام الموكولة اليك, مع تحديد و ظيفة كل منها وتقييم مدي كفايتها وملاءمتها لمهامك؟_ماهو الدور الذي يمكن لدور الاحياء ان تلعبه في التنمية المحلية؟_تحدت بايجاز عن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالمغرب؟_اذكر المصالح المكونة لادارة الجماعة الحضرية مع ذكر اهم اختصصاتها؟_كيف يمكن الرفع من مردودية الموظف الجماعي؟ وضعيتك نموذجا, وهل الجماعة الحضرية لاكادير تولي هذا الموضوع مايستحق من اهمية؟_اكتب موضوعا حول مزايا وسلبيات العمل بالتوقيت المستمر؟_ماهي انعكاسات التكوين المستمر علي الموظف او المستخدم الجماعي بصفة عامة؟_ماهو تقييمك لحصيلة منجزات المجلس الجماعي لمدينة اكاجير بالنسبة للفترة الانتدابية 2003_2009؟_باعتبارك موظفا او مستخدما ببلدية اكادير هل تجد نفسك ذو مردودية في العمل الذي تقوم به؟ وماهو طمو حك المهني؟_ ماهو الفرق بين الدعوة والاعلان و الاستدعاء؟………………هذه نماذج الامتحانات المهنية للسنوات الماضية ,تهم الاعوان بالدرجة الاولي


    التعديل الأخير تم بواسطة izzana674; 11-02-2010، الساعة 01:01 AM


  2. #2
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي

    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ودور الجماعات المحلية




    "إن المبادرة التي نطلقها اليوم، ينبغي أن ترتكز على المواطنة الفاعلة والصادقة، وان تعتمد سياسة خلاقة، تجمع بين الطموح والواقعية والفعالية، مجسدة في برامج عملية مضبوطة ومندمجة.


    (......)


    إن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ليست مشروعا مرحليا، ولا برنامجا ظرفيا عابرا، وإنما هي ورش مفتوح باستمرار"


    يخلد يوم 18 ماي 2005 حدثا تاريخيا بالنسبة للمغرب اليوم والغد، فهو اثر نقشه في الوعي الجماعي رفعة وسمو رائده ودقة فلسفته وواقعيته الأكيدة والطبيعة الإستراتيجية لاختياره المجتمعي.
    لقد أصبح إعلان صاحب الجلالة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، يشكل قرارا نهضويا يسعى لتجديد نمط إدارة الشأن العمومي واضعا الإنسان في قلب الأولويات الوطنية ورهانات الديمقراطية والتنمية.
    وفي هذا الاتجاه، تنخرط الجماعات المحلية بامتياز باعتبارها مؤسسات دستورية وفاعل رئيسي في التنمية المحلية، تنخرط في هذا المسلسل الخصب والمؤسس لعهد جديد يتسم بالشمولية والإدماج والمشاركة.
    لقد أصبحت المجالس المنتخبة والشركاء الآخرون مطالبين أكثر من أي وقت مضى، بالسعي وراء التجديد والإبداع ونهج ثقافة جديدة في مجال التسيير مبنية على التخطيط، واضعة حدا للطرق التقليدية المعتمدة لضمن التوازن الاجتماعي، وذلك لعدم نجاعة هذه السياسات في إيجاد إجابات شمولية وملائمة للحاجات الملحة المتعددة للسكان.
    وهكذا، فان هذه المجالس مدعوة من خلال المبادرة إلى البحث عن تموقع دقيق وذو مصداقية لجماعاتها عن طريق تعبئة كل الطاقات وتثمين العناصر المتميزة التي يمكنها أن تساهم بشكل فعال في محاربة الفقر والعوز والتهميش، وهي مطالبة أيضا بان تختار طريقة جديدة لتسيير جماعاتها، ترتكز على الإستراتيجية والتسويق الترابي، مشكلة قطيعة التسيير البيروقراطي ومدشنة لثقافة التفاوض والتشاور والشراكة في الاختيارات الإستراتيجية التي تهم مستقبل فضاءاتها.
    وفي هذا الإطار، فان تنشيط القطاع الجمعوي وتأسيس مشاركته في مسلسل القرار من شانه أن يدعم أكثر عمل الجماعات المحلية. فعمل هذه الأخيرة لا يجب أن يقتصر في هذا الإطار فقط، على الدعم الملي للجمعيات بل في تنضيبها شريكا حقيقيا واستراتيجيا لانجاز الأنشطة التنموية في إطار توافقي واتفاقي يكرس إلزامية النتائج.
    لهذا فان التخطيط التنظيمي شكل من أشكال الحكامة يترجم الاتجاه الفعلي للاختيارات العميقة والقائمة لتنفيذ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في إطار مقاربة اللامركزية التشاركية، الشيء الذي يبرر تواجد المنتخبين والسلطة المحلية وممثلي المصالح اللاممركزة والقطاع الجمعوي على مستوى أجهزة الحكامة في اللجان المحلية والإقليمية والجهوية.
    وفي هذا الإطار، فقد شهدت أجهزة الحكامة المحلية إسنادا للمهام الدقيقة التالية :
    - وضع تصور وتنفيذ ومتابعة المبادرة المحلية للتنمية البشرية بالنسبة للجان المحلية التي يرأسها المنتخبون.
    - تثمين المبادرة المحلية للتنمية البشرية واعتماد التعاقدية وتيسير الاعتمادات المالية، وإدارة المشاريع لفائدة اللجان الإقليمية.
    - الملائمة الإجمالية ومطابقة البرامج مع روح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وإدارة برامج محاربة العوز بالنسبة للجان الجهوية.
    ومما لاشك فيه، فإن هذه اللجان التي تنبثق عن فلسفة الشراكة والتنسيق المتعدد الأبعاد للفعل التنموي يجب أن تشكل :
    v فضاءات للتشاور والحوار حول المحاور الإستراتيجية،
    v حقلا لإنتاج مبدأ وثقافة التضامن،
    v حيزا مكانيا لتحرير المبادرات وتآلفها؛
    v منجما لخلق الفرص لمحاربة الفقر والعوز والضعف والتهميش.
    هذه اللجان هي مطالبة بعبارة أخرى أن نكون إطارا سانحا وملائما لتصور جماعي وصياغة وبرمجة وتنفيذ ومتابعة وتقييم نشاطات التنمية المنبثقة عن المبادرة المحلية للتنمية البشرية. هذه النشاطات يجب أن تحدد أهدافا عملية وقابلة للقياس لكل جماعة من خلال تراتبية موضوعية للاحتياجات واختيار ممنهج للمشاريع الناجعة ذات الأثر القوي. الشيء الذي سيسمح بالاستجابة لتوجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله، وبترجمة الإرادة الملكية السامية العازمة على ترسيخ سياسة تطوعية للتنمية متعددة على مقاربة تشاركية لا مركزية ناجعة على مستوى تسيير الشأن المحلي.
    المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ما هي إلا أداة لترسيخ سياسة عمومية محلية لروح التضامن ولشراكة تفاعلية واعية ومسؤولة، تمزج بطريقة ذكية وبارعة بين الحداثة والديمقراطية.


    التعديل الأخير تم بواسطة izzana674; 11-02-2010، الساعة 01:00 AM


  3. #3
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي

    التنمية الإدارية إطار جديد لتخليق المرفق العام





    في الواقع يمكن في هذا الباب أن نستشهد بما جاء في الرسالة الملكية الموجهة إلى المشاركين في الندوة الوطنية حول دعم الأخلاقيات بالمرفق العام. إذ جاء " أن الأخلاق هي أساس من أسس الدولة تقوم بقيامها وتنهار بانهيارها" . وبما أن الدولة أضحت وظيفتها في ظل المتغيرات المعاصرة هي قيادتها للمجتمع نحو التنمية، فإن التنمية الإدارية يمكن اعتبارها عملية أخلاقية بالأساس تنحو بدورها لقيادة المرفق العام نحو التخليق من كل الشوائب الذي يعرفها على هذا المستوى قصد القضاء على الفساد المطبق حوله وداخله (الفرع الأول) وذلك انسجاما مع عناصر هذا التخليق الذي يكفل تعبيد المسار نحو مرفق عام يسوده مبدأ المسؤولية بكل تجلياتها (الفرع الثاني).

    الفرع الأول : البعد الأخلاقي بالمرفق العام تجسيد للقضاء على الفساد

    يمكن القول أنه كتب الكثير عن الفساد. وذلك راجع لجذوره التاريخية القديمة، ويعني في مجمله الانحلال والتلف وسوء استعمال الموقع لمصلحة شخصية وتجاوز المصلحة العامة، ويجسد أيضا انحلال الخلاق بتعاطي الموظف للرشوة وسوء استخدام السلطة العامة لأغراض شخصية قصد الكسب الخاص، ويعبر في جوهره عن غياب المؤسسة السياسية الفعالة بتغاضيها وعدم قدرتها على مواجهة الإتجار بالوظيفة العامة والتعدي على المال العام. وتعيين الأقارب والأصدقاء في مواقع متقدمة وحساسة في الجهاز الإداري دون كفاءات ودون وجه حق . كما أن الفساد الإداري أصبح يسود ممارسة الأنظمة السياسية وبالتالي أنظمتها الإدارية ومرافقها العامة كيفما كانت درجة وأهمية هذه المرافق الإدارية. وفي ظل هذه الوضعية فإن الموظف العمومي تحوم حوله تلقائيا كل أنواع الشكوك والتساؤلات حول أخلاقياته الشخصية وحول ممتلكاته الشخصية قبل وبعد الوظيفة العمومية وحول نزاهة سلوكه . وتتجلى مظاهر هذا الوضع على نحو بين في الممارسات التالية :

    أولا : من حيث القيادات التسلسلية يلاحظ :
    - ‌أ- عدم مراعاتهم الأحكام القانونية عندما يتصرف المسؤول التسلسلي انطلاقا من اعتبارات الوجاهة والمحسوبية والكيل بمكيالين في التعامل مع الموظفين، وفي التعامل مع الشركاء للهيئة التي يديرها ، وخاصة عند وضعه تعليمات تنفيذية عائمة غير واضحة وغير شفافة .

    - ‌ب- خرق التوازن القانوني بين الحقوق والواجبات عند ترقية أسلاك موظفين غير ناشطة على حساب أسلاك موظفين آخرين يقع على عاتقهم كل نشاط الهيئة الإدارية.

    - ‌ج- عدم احترام المساطر التأديبية عند محاولة مطابقتها بالسلوك الذي يتطلب العقاب والتأديب.

    - ‌د- تشغيل لا يراعي مبدأ تكافؤ الفرص، مما يحمل الهيئة الإدارية مسؤولية لا تطاق.

    ثانيا : من حيث الموظفين العموميين يلاحظ : يمكن أن نرد بهذا الصدد تجليات الفساد من قبل الموظفين العموميين عند عدم اعتبارهم الوقت بأنه مال عام لا ينبغي إهداره. وهذا ما لا يتناسب مع وجوب حضور الموظف كل الوقت القانوني الذي بفضله يتقاضى أجره. وهذا الأخير لكي يتقاضاه الموظف يجب أن يكون مبدعا متقنا لعمله . وذلك مرده إلى عدم شعور الموظف بثقل المسؤولية عند أدائه لوظيفته. أيضا قد نجد ظاهرة استعمال النفوذ الإداري من قبل بعض الموظفين للحصول على منافع غير شرعية يكون الدافع ورائها سلوك الوجاهة والمحسوبية ومحاباة الأقارب والأصحاب، والأخطر من هذا وذاك هو إمكانية تسريب المعلومات المهنية والمتاجرة بها إلخ...

    وعلى هذا الأساس فإن التخليق يعد مدخلا رئيسيا لكل المبادرات التنموية، ذلك أن معظم مظاهر القصور والاختلالات التي تشوب المرفق العام تعزى في الأصل إلى انحطاط الأخلاق أو غيابها. مما يؤثر سلبا على برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    ويمكن القول أن هناك شبه إجماع عام على أن أخلاقيات المرفق العام يقصد بها المنظومة المشكلة من الضوابط والمبادئ التي تنظم تسيير وتدبير الشأن العام، وتوجه الحياة والممارسة المهنية للموظف العمومي نحو إطار معرفي أو قانوني مضبوط . مما يعني أن مسألة الأخلاق كمقاربة للتدبير تأكيد على تفادي واجتناب كل السلوكات غير القانونية والمشينة من جهة، وضرورة تشجيع ومكافأة السلوك الملتزم بالمبادئ والقيم الأخلاقية وروح المسؤولية من جهة أخرى . أي خضوع الموظفين بالمرفق العام إلى ثقافة الأدب والاحترام، حتى تتصف سلوكاتهم بالأخلاق في القيام بالواجب في علاقتهم مع المواطنين ضمانا لاستمرارية الحياة الإدارية بشكل تلقائي بعيدا عن أي أنواع التعقيد .

    ومن ثمة أضحت تنمية البعد الأخلاقي بالمرفق العام هاجسا رئيسيا سواء في الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء، وذلك لعواقب الفساد الوخيمة على سيرورة التنمية في مجمل أداء المرفق العام، إذ ينتج عنها - ظاهرة الفساد - الانحراف بالأهداف التنموية وإهدار جزء كبير من الموارد والرفع من التكلفة للأنشطة الاقتصادية والتجارية، بالإضافة إلى زعزعة النسيج الاجتماعي والاقتصادي . وفي هذا الاتجاه عملت الأمم المتحدة على إثارة انتباه الدول نحو العلاقة الضرورية بين المهنية والأخلاق داخل المرفق العام. وقد حثت في هذا المسار الدول على تنظيم مؤتمرات جهوية ووطنية حول الموضوع .

    وعلى المستوى القاري دعا إعلان الرباط المنبثق عن المؤتمر الإفريقي الثاني لوزراء الوظيفة العمومية خلال شهر دجنبر 1998 إلى إعداد ميثاق أخلاقي للوظيفة العمومية الإفريقية. ويعتبر هذا الميثاق لبنة أساسية في مجال مناهضة مظاهر الفساد في المرفق العام بالقارة الإفريقية .

    أما على الصعيد العربي فهناك دعوات للإصلاح والتحديث في هذا الإطار، وذلك بقيام بعض الدول العربية على التوقيع على اتفاق ضد أساليب الفساد والرشوة في المؤتمر الإفريقي والأوربي برعاية منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة (الجزائر - مصر - سوريا - المغرب - اليمن) وتبقى أبرز ملاحظة أنها لم تنبثق لحد الآن على حسب علمي اتفاقية عربية لمكافحة الفساد داخل المرافق العامة، لتبقى كل دولة عربية تصبغ قوانينها لمحاربة هذه الظواهر في منأى عن الأخرة.

    وعلى الصعيد الوطني نجد أن تثبيت الأخلاقيات في المرفق العام خيارا رسميا يحبذ سنده في التوجيهات الملكية الموجهة للمشاركين في الندوة السالفة الذكر ومن خلالها أكدت على أن " أول واجبات المرفق العام أن يلتزم بالأخلاق الحميدة" . وهذا ما يعني أن تخليق المرفق العام يجعل كلا من أطراف المجتمع السياسي والمدني يمتثلون لتحقيق الصالح العام والمصلحة العامة ملتزمين بأساسيات السلطة ومرتكزاتها، لأنها ظاهرة تمس جميع الأنشطة التي تمارس داخل المجتمع محكومة ومطبوعة بمقاييس إطارها التنمية الإدارية وضابطها تخليص المرفق العام.

    الفرع الثاني : مقاييس وقيم تخليق المرفق العام

    إن وضع مقاييس سلوك وأخلاق بالمرفق العام يعد بمثابة سياسة أساسية للدول والحكومات، على اعتبار أن إصلاح الشأن العام يتطلب اليوم إرساء لامركزية كبرى للمسؤوليات وحرية كبيرة في التحرك للمسؤولين. وذلك للصعوبات الناتجة عن الموازنة - Contraintes budgétaires- والطرق الحديثة في أداء الخدمات العامة الذين يعيدان النظر في القيم التقليدية للمرفق العام. هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن العولمة ومتابعة نمو العلاقات الاقتصادية الدولية لاسيما التبادل والاستثمار يتطلبان مقاييس سلوك عالية ، قابلة للتعرف عليها في المرفق العام، وذلك عند تعامل الدول فيما بينها وتعامل الدول مع مواطنيها . إذ أن الفشل في التحكم في الفساد يؤدي إلى انعكاسات خطيرة ليس فقط على مستوى أداء المرفق العام بل أيضا على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية داخل الدولة .

    وهذه المقاييس هدفها الرفع من مستوى السلوك والأخلاق داخل المرافق العامة، وبوسائل هذه الأخيرة التي تتركز على تحديد وظائف التوجيه والتسيير والرقابة المقيمة لنظام السلوك والأخلاق المعمول بها في إطار النهوض والرقي نحو التنمية الإدارية تتبلور المقاييس التالية :


    أولا : الوضوح التام في وضع مقاييس الأخلاق داخل المرفق العام لأن المعرفة بالمبادئ والمعايير الأساسية حاجة كل القائمين على الشأن العام، والتي هم مطالبون بتطبيقها في عملهم ولمعرفة أيضا الحدود التي تصنف قبول السلوك . كما ينبغي أن تشهر هذه المقاييس وأن يعلن عنها عن طريق اعتماد مداخيل التحسيس والرقابة قصد إقرار سيادة الأخلاق كجسر أساسي لقيام رهان المسؤولية داخل المرفق العام .

    ثانيا : تقنين مقاييس الأخلاق في إطار قانوني وذلك قصد توفير مدخل وقائي هادف إلى توفير الإطار القانوني والتنظيمي لتخليق المرفق العام عبر إصدار قوانين تضمن مقتضيات من شأنها مكافحة الفساد ونظام المصالح من جهة أولى، وتنمية شروط المسؤولية والأخلاق في ممارسة المرفق العام من جهة أخرى . إذ تعتبر الأخلاق مصدر المثل الفردية والجماعية التي يستهدفها القانون. فالمتطلبات الأخلاقية في هذا الإطار تضفي على قواعد القانون طابع المشروعية ويترتب على ذلك عدم استعمال القانون خلافا لما تقضي به مبادئ الأخلاق .

    فالإطار القانوني هو منطلق تبليغ هذه المقاييس والمبادئ للقائمين على الشأن العام. ومن ثمة فالقوانين واللوائح التنظيمية يجب أن تعلن عن القيم الأساسية للمرفق العام وأن تكون إطارا يسمح بتعريف التوجهات وإصدار التحقيقات واتخاذ العقوبات التأديبية والمتابعات .

    ثالثا : التعرف على الحقوق والواجبات إن المسؤول يجب أن يعرف حقوقه وواجباته لاسيما عندما يتعلق الأمر بأعمال معقدة أو محتمل أن يشوبها الشك داخل المرفق العام. فيجب أن تكون هناك قواعد وإجراءات واضحة يستعين بها الموظف العمومي ضمن سلسلة مسؤوليات واضحة. كما من حق المسؤول أن يتعرف سلفا على شكل الحماية التي سيستفيد منها في حالة كشفه لأعمال فساد وموجبة للعقاب.

    رابعا : تسلسل اتخاذ القرار وذلك من حق الجمهور أن يتعرف على كيفية استثمار الهيئات الإدارية العمومية للسلطة والتصرف في الموارد التي تحت مسؤولياتها. وهذا ما يعرف برقابة الجمهور وهذه الأخيرة يجب أن تسهل الوصول على المعلومات الرسمية، وذلك قصد تشجيع الشفافية بإجراءات مثل نظام كشف المعلومات والاعتراف بالدور التي تقوم به وسائل الإعلام المستقلة .

    خامسا : توضيح العلاقة بين القطاعين العام والخاص وذلك بوضع قواعد واضحة تعرف مقاييس الأخلاق التي يجب أن تكون بمثابة دليل يقود المسؤول العمومي في علاقته مع القطاع الخاص. وذلك استجابة للتداخل المتزايد بين القطاعين والذي يتطلب اهتماما كبيرا ينصب على قيمة المرفق العام، التي ينبغي على الشركاء المحليين والأجانب الالتزام بها .

    وإلى جانب هذه المقاييس في وضع مدونات للسلوك والأخلاق، لا يجب إغفال دور الموظفين العموميين أنفسهم في ترقية السلوك الأخلاقي. وذلك عن طريق دعم المبادرات التي قد يقدمون عليها في هذا الاتجاه. أيضا خلق آليات تسمح بالمساءلة الداخلية والخارجية وذلك عن طريق المراجعة والمراقبة في مختلف الأوقات. وتثمينها بإجراءات تأديبية مناسبة تتسم بمرونة العقوبات التأديبية.

    فإذا كانت هذه بعضا من المقاييس لمدونات السلوك الأخلاقي التي يجب أخذها بعين الاعتبار في عملية وضع القوانين الضابطة للسلوك داخل المرفق العام، فإنه وبالضرورة يتحتم إبراز وإظهار القيم الرئيسية التي يرتكز عليها المرفق العام والهيئات الإدارية. على اعتبار أن المقاييس تؤسس للقيم وإن كانت في حقيقة الأمر أن هذه القيم هي تقليدية. إلا أن هناك قيم جديدة تحدد متطلبات المرفق العام .

    ولقد لوحظ في أوربا أن قيمة عدم التحيز أو مبدأ الحياد هي القيمة الرئيسية الأكثر رواجا، لأنها تغطي المساواة أمام المرفق العام. وجل هذه القيم الرئيسية وبالترتيب الأوربي، هي :
    - 1- عدم التحيز : 24 نقطة L impartialité
    - 2- الشرعية : 22 نقطة Légalité
    - 3- النزاهة : 18 نقطة L integrité
    - 4- الشفافية : 14 نقطة La transparance
    - 5- النجاعة : 14 نقطة L efficience
    - 6- المساواة : 11 نقطة L égalité
    - 7- المسؤولية : 11 نقطة La responsabilité
    - 8- العدالة : 10 نقطة La justice

    وعلى ضوء هذه القيم الرئيسية واللازمة للمرفق العام فإنه من اللازم أن تتعرض مطابقة هذه القيم مع المقاييس السلوكية. وانسجاما مع ذلك فإن القيم الواجب احترامها في التدبير العمومي تماشيا مع مبدأ التخليق الواجب فيه قيادة سير المرفق العام والمتمثلة في :
    - النزاهة والتجرد في اتخاذ القرارات مستهدفة المصلحة العامة دون المصلحة الخاصة والالتزام بما يقضي به القانون.
    - الاستقامة بعدم الخضوع لأي ضغط خارجي يمكن أن يؤثر على أداء المسؤول لوظيفته.
    - الموضوعية في كل ما يتعلق بالوظيفة العمومية (تعيين، عقود، تعويضات، امتيازات...) من حيث استناد الاختيار دائما على استحقاق المرشح.
    - المسؤولية في التصرفات والقرارات.
    - الشرف بإعلان رجال الإدارة عن كل مصلحة خاصة يمكنها التأثير على قراراتهم.
    - الالتزام الذي يفرض التشبث بهذه المبادئ والرقي بها وإعطاء المثل الأعلى في هذا الاتجاه. فالالتزام بالقيم الأخلاقية وتحكم الإنسان في غرائزه، يحقق المزيد من السعادة وهذا هو طريق الخير. وإذا ما مات الضمير ماتت غرائز الإنسان بلا رادع وهذا هو طريق الشر .

    لكن إذا كانت هذه المقاييس والقيم الهدف الأساسي من ورائها تخليق المرفق العام فإنه لابد من إرساء دعامة أخرى تعتبر الدعامة الأساسية لبلوغ هذا المطمح وهي إرساء دعائم دولة القانون عن طريق إخضاع الدولة وإجبارها على احترام القانون بمفهومه الواسع بحيث تكون جميع تصرفاتها قانونية أولا ثم بعد ذلك حماية حقوق الأفراد وحرياتهم بحيث لا يمكن النيل منها إلا عند الضرورة القصوى وحفاظا على المصلحة العامة، ولتحقيقها يجب على السلطات العامة أن تساوي في المعاملة بين جميع المواطنين المتوفرة فيهم نفس شروط الانتفاع من خدمات المرفق العام وإلزامية تحديد هذه الشروط بكيفية موضوعية ودقيقة غير تاركة المجال للمحاباة والتحكم .

    فإذا كانت التنمية الإدارية قادرة على توفير مناخ لتخليق المرفق العام فهي أيضا قادرة على خلق مناخ لمواكبة التطورات المعلوماتية وذلك اعتمادا على التكنولوجيا المعلوماتية كآلية للتدبير المعاصر من أجل مواكبة التحولات والإكراهات المعاصرة


    التعديل الأخير تم بواسطة izzana674; 11-02-2010، الساعة 01:01 AM


  4. #4
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي

    الميثاق الوطني للبيئة

    إن الطابع الحساس للموارد الطبيعية الوطنية وندرتها بالمقارنة مع التزايد المستمر لعدد السكان، وميلها (الموارد الطبيعية)، على نحو سريع أو أقل سرعة، إلى التراجع يزيد من أثرها على جودة حياة الناس وتأثر سلبا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
    إن هذا الوضع، فضلا عن المخاطر المناخية التي تمس الموارد المائية والزراعة، تؤدي إلى تفاقم المشاكل السوسيو-اقتصادية، لا سيما في المناطق الريفية. ولأجل تلبية احتياجاتهم الأساسية، يلجأ سكان المناطق الريفية في بعض المناطق إلى الإفراط في استغلال الأراضي والموارد المائية والغابات.. الخ. وبالمثل، فإن التنمية التي عاشها المغرب خلال العقود الماضية في المجالات الاجتماعية والاقتصادية الحيوية بما في ذلك الزراعة والصناعة، و الصيد البحري، والتنمية الحضرية، والبنية التحتية، والسياحة، قد أحدثت تأثيرات سلبية على نوعية البيئة والتي يتطلب تصحيحها أعباء مالية ثقيلة.
    ووفقا للتقديرات الأخيرة، فإن محنى التراجع البيئي يقدر بنحو 13 مليارات درهم ، أو ما يعادل 3.7 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
    وإن السياق الحالي يطرح تحديات كبيرة للتنمية المستدامة تسعى السلطات جاهدة لمواجهتها. وفي هذا الصدد، وجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمره السامي إلى الحكومة لإعداد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة، الذي يجب بموجبه أن يأكد على حق الجميع في العيش في بيئة صحية، وتكرس لمفهوم الواجب تجاه البيئة، سواء كان واجبا للمواطنين، أو من للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين أو واجب السلطات العامة.
    "... و إننا نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية، ضمن تنمية مستدامة.... "
    إن أهمية هذا الميثاق أصبحت ملحة مع التزام المغرب التزاما قويا في عملية التنمية المستدامة على المستوى الدولي، وأنه أعرب عن استعداده للعمل بنشاط من أجل تحسين الإدارة البيئية من خلال التوقيع والتصديق عليها الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية الرئيسية، لاسيما تلك المنبثقة عن قمة ريو دي جانيرو. وهي تشمل "برنامج العمل للقرن 21" ، واتفاقية الإطار للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، واتفاقية الإطار للأمم المتحدة المتعلقة بالتنوع البيولوجي، والاتفاقية الإطار للأمم المتحدة لمكافحة التصحر، واتفاقية "رامسار" Ramsar ، وغيرها.
    إن دعوة صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى وضع مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة تعزز مختلف التدابير الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتي تندرج في إطار عملية التنمية المستدامة للمملكة المغربية.
    وإذ يعد مشروعا مجتمعيا ضخما، يهدف الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة (CNEDD)، إلى احتواء الآثار المترتبة عن النمو السكاني والمشاكل المتصلة بمشاريع البنية التحتية الكبيرة، والاحتياجات فيما يتعلق بالصحة العامة الإكراهات المتزايدة في مجال التعليم. إن هذا الميثاق أفضل وسيلة لضمان تطوير وتشغيل "التراث المشترك للأمة" ضمن مفهوم التنمية المستدامة

    الأهداف المنتظرة من الميثاق
    إن على كل الجهود التي تبذلها القوى الحية المملكة أن تتقارب لضمان نجاح هذه الرؤية قصد تحقيق التنمية المستدامة، والتي من شأنها أن تغير مجتمعنا في حجمها الحاضر والمستقبلي، وإلى تحقيق الرفاه من خلال :
    1. استحضار جماعي للوعي البيئي، وإجراء تغيير لا غنى عنه في السلوك ؛
    2. وجود التزام قوي لمختلف الجهات والفاعلين السوسيو-اقتصاديين ؛
    3. حماية الجودة والمكونات المختلفة للتراث الطبيعي والثقافي ؛
    4. تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية وثقافية قادرة على إحداث تحسن كبير في جودة الحياة والظروف الصحية للمواطن
    وبالتالي، يمكن إحداث عدة تغييرات في حياة اليومية لمواطنينا :
    1. توعية المواطنين مع مشاركة أكبر في مجال البيئة وإخراج "المواطنة البيئية" إلى حيز الوجود.
    2. المساهمة في تحسين جودة الحياة (التلوث وسلامة الغذاء).
    3. الحد من النفايات والزيادة في عملية إعادة تدوير النفايات.
    4. تطبيق أفضل للقوانين، إلى جانب فرض عقوبات رادعة اضافية.
    5. أهمية واجب الجميع في حماية البيئة وإصلاح كل ما يضر بها.
    6. أهمية وجود طرق العمل التحفيزية في السياسات البيئية، والتي يجب أن يكون من أهدافها منع وتقليل كل ما من شأنه أن يشكل خطورة أو ضررا بالصحة، والحفاظ على التنوع البيولوجي وجودة التراث الطبيعي.
    7. التضامن بين الناس وبين المناطق ضمن رؤية للتنمية المستدامة.
    8. أهمية التعليم، والمشاركة، والبحث والتقييم.

    قريباً سيمكنكم الإطلاع على مشروع الميثاق حتى نتمكن جميعا من بناء المغرب.

    المبادئ الرئيسية للميثاق
    يعد الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة أداة رسمية لضمان الحق الأساسي لكل إنسان في العيش ضمن بيئة صحية تحترم التراث الطبيعي والثقافي الذي يعتبر ملكا مشتركا بين الأمة بأسرها.
    وهذا الحق أيضا نداء إلى جميع الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين، لعدم تقويض سلامة البيئة الطبيعية ومختلفة توازناتها، ولضمان الانتفاع به بطريقة رشيدة ومسؤولة لضمان الاستدامة للأجيال المقبلة، وذلك ضمن منظور التنمية المستدامة. كما ينص الميثاق على جميع القيم الأساسية التي تكون قادرة على توجيه العمل الحكومي، وعلى تعزيز المكانة التي يجب ان تحظى بها البيئة من خلال ميثاق شامل.
    والميثاق أيضا آلية بشرية يضع في محور مبادرته حاضر المغرب ومستقبله.
    وهذه المجموعة من التدابير سيتم تنفيذها ومتابعتها على مدى عدة سنوات.
    وتكمن المبادئ الأساسية لميثاق البيئة والتنمية المستدامة في:
    1. الحيطة
    2. الإجراءات الوقائية
    3. مبدأ الملوث يدفع
    4. المشاركة
    5. المسؤولية في إصلاح الضرر الذي يلحق بالبيئة.
    6. إدماج الاهتمامات البيئية في جميع السياسات العامة.






  5. #5


  6. #6
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي

    أية جهوية نريد؟



    شهدت السنوات الماضية العديد من الأوراش "الإصلاحية" ضمن مسلسل هم المجال السياسي والحقوقي والاقتصادي بالمغرب. في مقابل ذلك بقيت مجالات أخرى تنتظر دورها وحظها من هذا "الإصلاح".

    ومن بين هذه المجالات، ملف الجهوية الذي يبدو أنه هو الآخر قد أصبح في موعده مع هذا الورش، رغم أنه من الضروري الانتباه إلى أن مشروع الإصلاح ظل حاضرا بالمغرب منذ بداية القرن الماضي دون أن نصل إلى تحقيقه بالشكل المطلوب والصحيح، وهذا إشكال تاريخي وحضاري آخر.

    وربما أصبح من الواضح أن الجهوية والنقاش الذي يطرحه هذا الموضوع بالمغرب في الوقت الراهن، قد تحول إلى محور كل النقاشات الأخرى المرتبطة برهانات: التنمية، الديمقراطية والمواطنة... ومن الواضح كذلك أن الأمر ينطوي على الكثير من الأهمية السياسية والمؤسساتية في مسار تطور المغرب المعاصر.

    ويعد تأسيس اللجنة الاستشارية للجهوية والإعلان عن تركيبتها وتشكيلتها وكذا إبراز الدور المنوط بهذه المؤسسة، عنصرا نحو مزيد من النقاش والحضور السياسي والحقوقي لرهان الجهوية الموسعة.( أقصد بالجهوية الموسعة كل أنماط وأشكال التسيير الذاتي والتدبير المحلي دون تحديد لنموذج معين).

    كما أن هذا الأمر سيفسح المجال أمام بروز حوار وطني وطرح وجهات نظر متعددة ومختلفة حول الملف بغرض تقديم تصورات ورؤى تخص طبيعة وشكل الجهوية الموسعة المناسب والأمثل لتحقيق رهانات مغرب هذه المرحلة ومغرب الغد.

    وفي هذا السياق تحديدا، تبرز عدة أسئلة مرتبطة بالشق المتعلق بالنموذج المنشود الذي من المفترض أن يكون بمثابة الأداة السياسية والآلية القانونية والمؤسساتية لكسب معركة التنمية والديمقراطية.

    ومن بين هذه الأسئلة، نذكر: أية جهوية موسعة نريد؟ وما هو النموذج الذي نصبو إليه؟ وأي شكل من أشكال الجهوية الموسعة، والمتقدمة، أو المتدرجة، نطمح إلى تحقيقه؟ هل هو نظام الجماعات المستقلة؟ هل هو نظام الحكم الذاتي؟ أم هو النظام الفيدرالي؟ أم هو نموذج دولة الجهات؟.

    أربعة خطوات..أربعة مداخل

    يبدو من الأهمية بمكان، وأمام الإستراتيجية التي يكتسيها الموضوع، أن بلورة تصور ومقاربة وطنية، تمثل خارطة الطريق بالنسبة لرهان مغرب الجهوية الموسعة، يقتضي ضرورة وضع مداخل شاملة لذلك. ومن أبرز هذه المداخل ضرورة تجاوز الاختلالات التي شابت معالجة ومقاربة العديد من الملفات السياسية والحقوقية والتي تندرج ضمن إطار ورش "الإصلاح" بالمغرب. كما يقتضي ذلك ضرورة توفر آليات ومنظور جديد يمكن من صياغة وتطبيق نموذج رائد على مستوى التجارب الدولية ضمن إطار نماذج الجهوية الموسعة بكل أنواعها.

    إن الأمر على هذا النحو يستلزم قراءة نقدية لمسار تشكل وتطور الدولة المغربية الضاربة الجذور في أعماق التاريخ ولتطور أنماط العيش والحكم وتحولات المجتمع المغربي ونماذج هياكله الاجتماعية والاقتصادية ونظمه الثقافية والسياسية وأنماطه المؤسساتية والقانونية. كما يستلزم في مرحلة ثانية دراسة نماذج التسيير الذاتي والتدبير المحلي للمجالات ذات الخصائص الجغرافية والثقافية والتاريخية والاجتماعية المشتركة والتي شكلت على الدوام وحدات مستقلة على مر الحقب التاريخية.

    أما ثان خطوة، فتقتضي دراسة وتقييم مسار تجربة الجهوية بالمغرب، في صيغة اللاتمركز واللامركزية أو الجهوية الإدارية الهجينة التي نهجها المغرب وهي على كل حال تجربة فاشلة وقاتلة وعقدت الأمور أكثر مما قدمت النتائج التي كانت مرجوة منها. وثالث خطوة تتعلق بتأمل واستشراف آفاق المستقبل المنشود بكل تطلعاته ومتطلباته وتحولاته وإمكانياته وتحدياته. أما رابع خطوة/مدخل هي الدراسة والاطلاع على التجارب العالمية في هذا الشأن والانفتاح عليها-الاستفادة من القواسم المشتركة والخصائص الكونية لنماذج الجهوية الموسعة التي تطبع كل تجربة على حدا: التجربة الاسبانية، الألمانية، السويسرية، البلجيكية...

    إن استحضار هذه المحطات-الخطوات أمر منهجي من جهة. ومن جهة ثانية هو استحضار لمجمل روح التصور والمقاربة الموضوعية لكل جوانب ورش "الجهوية الموسعة"، وهي المداخل الجوهرية لبناء تصور وبلورة مقاربة جديدة وفعالة.

    من جانب آخر، يمكن القول بأن هناك عدة مؤشرات ومعطيات وعناصر توحي بإمكانية بناء نموذج فريد على مستوى النماذج العالمية. مؤشرات ومقومات مرتبطة بخصوصية المجال الجغرافي والإطار التاريخي والثقافي والنظام الاجتماعي والاقتصادي التي ينبغي أن تكون قاعدة بناء تجربة متميزة ضمن هذا الإطار بعيدا عن التجارب السابقة أو التجارب التي تفتقد إلى روح سياسية وسوسيوثقافية. تجربة ستكون بمثابة المخرج نحو آفاق مستقبلية تقدم الإجابات السياسية على قضايا مختلفة ومعضلات ذات طبيعة متعددة.

    من هنا، فالمطلوب هو بلورة مقاربة وتصور يتوخى الانطلاق نحو تمكين المغرب من أدوات واليات تحقيق إقلاع تنموي واقتصادي وبناء ديمقراطي و"مواطنتي". أدوات وميكنزمات جديدة على مستوى: شكل وطبيعة الدولة، المسألة الدستورية، مسألة السلطة السياسية والثروة الاقتصادية، آليات إنتاج النخب، المنظومات الإيديولوجية والفكرية السائدة، مداخل الانتقال الديمقراطي، المعضلات الاقتصادية والاجتماعية، التنمية المحلية. الحقوق اللغوية والثقافية والهوياتية الأمازيغية.

    إن السعي نحو التأسيس لهذا المسار، تبعا لمجموعة من التجارب، أمر يستدعي وضع المحددات والمنطلقات المتكاملة التي تمكن من رصد كل العناصر والعوامل والمعطيات القانونية والسوسيوثقافية التي تشكل أساس وقاعدة بناء النماذج الجهوية الناجحة على تعددها: حكم ذاتي، نظام فيدرالي...

    أسئلة وتصورات

    لقد ظلت "الجهوية الموسعة" موضوع نقاشات ولقاءات وندوات لاسيما بعد فشل التجربة الكارثية التي اتبعها المغرب منذ السبعينات من القرن الماضي. إضافة إلى التطورات والتحولات القائمة والتي فرضت مثل هذا النقاش.

    وبطبيعة الحال فهذه المنتديات والأطروحات التي تبلورت في هذا السياق استطاعت أن تلامس العديد من الجوانب السياسية والقانونية المتعلقة بأنظمة الحكم الذاتي. كما أنها أطروحات تحمل الكثير من الإجابات والأفكار والقراءات والتصورات التي تعد رافعة أساسية قصد وضع الخطوط العريضة لنموذج متقدم ومتطور وجريء من نماذج أنظمة التسيير الذاتي.

    وطالما أن تصورات الأحزاب والفرقاء السياسيون ظلت حبيسة بعض التحديدات والقراءات التي لم ترق إلى مستوى بلورة تصورات متكاملة بخصوص هذا الموضوع، فقد برزت أطروحات تبلورت في سياق التفاعل السياسي والمدني لجيل وشباب ونخب تؤسس لنسق سياسي وفكري وتنظيمي يختلف عن مسارات الأنساق السياسية والتجارب السابقة وتقدم أرضية مرجعية بخصوص إحدى أهم أدوات التغيير السياسي والتقدم الاقتصادي والاجتماعي وإستراتيجية البناء الديمقراطي. أرضية مرجعية تتمحور حول فكرة "الأطونوميا"، كما هو الشأن مثلا بالنسبة لمشروع الأطروحة الفكرية للحركة من أجل الحكم الذاتي للريف.

    وعلى ضوء هذه المعطيات السابقة، وفي ظل ما يطرحه هذا الموضوع من نقاش وطني وإبداء الآراء والمواقف، يمكن رصد بعض الإشكالات السياسية والقانونية التي يطرحها مطلب بناء مسار جهوي متقدم ونموذجي بالمغرب.

    ومن جملة هذه الإشكالات، ما يتعلق بطبيعة نموذج "الجهوية الموسعة" الذي سيتم تطبيقه بالصحراء في ظل الخصوصية التاريخية والحساسية السياسية لهذا الملف. هل هو نفس النموذج الذي سيعمم على باقي جهات ومناطق المغرب، أم أنه سيكون نموذجا آخر ينفرد بخصائص معينة بحكم أن مشروع "الجهوية الموسعة" المطروح حاليا يأتي ليقدم في جزء كبير منه إجابات للمشكل القائم وليعكس نوع من تدبير المغرب للملف.

    أما المسألة الثانية التي يطرحها الموضوع، فتتعلق بكيفية الانتقال من النموذج المركزي اليعقوبي الحالي إلى النموذج الجهوي المرتقب. بعبارة أخرى هل ستكون الصيغة التي سيطبقها المغرب في المرحلة الأولى صيغة انتقالية نحو صيغة أخرى وتصور استراتيجي آخر؟ أم أن هذه المقاربة هي التي سيتم اعتمادها منذ البداية وعلى طول الزمن؟. إضافة إلى إشكالات مرتبطة بطبيعة معايير تحديد مجال كل جهة خصوصا أمام التداخلات القائمة بين المعايير والمحددات الترابية والاقتصادية والمجالية والثقافية واللغوية والسياسية والاجتماعية والتاريخية وهي العناصر التي تحقق وحدة الجهة وتكاملها. بصيغة أخرى فالأمر يتعلق بمدى اعتبار جدلية وأولوية الإصلاح السياسي والدستوري مقابل الإصلاح الهيكلي والمؤسساتي.

    ويبدو من خلال تركيبة اللجنة الاستشارية للجهوية أنها تركيبة تحكمها رؤية قائمة على محددات ومعايير معينة أو أنها تعطي أولوية لهذه المعايير على حساب أهمية أبعاد وعناصر أخرى. فمثلا هذه التركيبة تعكس حضور الأبعاد الترابية والتقنية والاقتصادية/المالية أكثر من حضور الأبعاد السياسية والتاريخية والسوسيوثقافية.

    كما يمكن أن نستحضر في هذا الصدد الإشكالات المرتبطة بموقع السلط التنفيذية والتشريعية والقضائية ضمن إطار نظام الجهوية الموسعة، وكذا طبيعة الصلاحيات والمؤسسات الجهوية التي ستعتمد وموقع النخب المحلية والموارد البشرية لكل جهة في بناء وترسيخ هذا النموذج المفترض وأيضا إمكانية منح حكم ذاتي موسع لكل الجهات كخيار مطروح.

    وإذا كان من المهم الإشارة إلى أن الجهوية الموسعة بمختلف أنواعها ليست بالضرورة هي السبيل الذي يقود إلى تحقيق رهان الديمقراطية والتقدم، فمن الأهم الإشارة إلى ما تكتسيه أنظمة الاستقلال الذاتي / الأطونوميا من أهمية ودور على صعيد مختلف المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية بحكم أنها ضرورة سياسية ومؤسساتية وقانونية للبناء الديمقراطي والحداثي لكل دولة.

    وعلاقة ببعض الإشكالات الأخرى، فالسؤال المطروح يتعلق بمدى الإمكانية التي سيطرحها هذا النموذج أمام بروز أحزاب وحركات سياسية حهوية على غرار العديد من البلدان والتجارب العالمية الأخرى، وكذا مدى القدرة على التخلص والقطيعة مع النموذج المركزي الذي يشكل الوعاء الهيكلي والمؤسساتي للدولة المغربية الحديثة. أي مدى القدرة على الانتقال إلى نموذج يقوم على فكرة "دولة الجهات". والمقصود بالجهة هنا كل وحدة ترابية وجغرافية وثقافية واجتماعية وتاريخية واقتصادية متكاملة ومتجانسة. جهات تستفيد من وضعية تدبير وتسيير مواردها ومؤهلاتها وإمكانياتها على أساس الحكامة الجيدة والتدبير الذاتي لتحقيق التنمية المتوازنة وإعطاء كل جهة هذه الإمكانية وأيضا قصد تحقيق الديمقراطية من خلال فسح المجال أمام النخب المحلية ضمن إطار القيم والبنيات والمؤسسات والنظم التي كانت تؤسس للتجارب السابقة والتي يمكن استنباطها عبر قراءة التراكمات الحاصلة في هذا المجال منذ فترات قديمة من تاريخنا على أساس تحيينها وفق التحولات الطارئة وضمن رؤية إستراتيجية وشاملة. منظور يؤسس لآليات "تقرير مصير الجهات" عن طريق تعزيز سلطات وصلاحيات وإمكانيات وقدرات كل جهة وليس خلق نموذج جهوي سيكون آلية لتقوية أجهزة الدولة وروحها الاستيعابية والاسبعادية وفق نموذج مضبوط ومركزي مقنن. وأقصد هنا المركزية الجغرافية والثقافية واللغوية والإيديولوجية القاتلة.

    الهوية والمواطنة والجهوية

    إذا كانت الهوية هي الانتماء الثقافي والحضاري لشعب ما أو مجموعة بشرية معينة، والمواطنة هي الانتماء الجغرافي والمجال إلى أرض ما، فان الجهوية هي الانتماء القائم بين الهوية والمواطنة. وبلغة العلوم الدقيقة فهي بمثابة البعد الثالث للشيء والدراسات المقارنة في مجال تجارب أنظمة الحكم الذاتي، تؤكد على العلاقة الجدلية والتكاملية بين العناصر الثلاثة السابقة.

    وبناء على ذلك، يمكن رصد أبرز المحددات والعوامل والمؤشرات والأبعاد التي يمكن اعتمادها كمقومات لخلق وبناء وتطوير نموذج مغربي متحرر من كل "القيود".

    في هذا الصدد، يعد النظام الفيدرالي ( تجربة ومفهوما ) واحدا من أنظمة الحكم الذاتي الناجحة والرائدة، وهو النموذج الذي يبدو انه الأقرب إلى حالة المغرب.( ليس هناك تعارض واختلاف مبدئي بين الحكم الذاتي والنظام الفيدرالي خاصة على مستوى المنطلقات والآليات والأهداف).

    ومن مزايا هذا النظام انه آلية للتوزيع العادل للثروة الاقتصادية والسلطة السياسية. وهو بهذا البعد يعالج ضمنيا عنصري الديمقراطية والتنمية كأهم الرهانات من وراء اعتماد هذه الأشكال التي تتيح للجهة وسائل التسيير الذاتي. كما أنه – أي النظام الفيدرالي- آلية تستوعب كل الأبعاد الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية... وينم عن آلية مؤسساتية وقانونية ذات مقاربة شاملة ومنهجية ومتطابقة مع خصوصيات الواقع تترجم وتعكس معالجة موضوعية لعلاقة الهوية والمواطنة والجهوية والحداثة والديمقراطية. هوية الأرض ومواطنة الإنسان وجهوية المكان والفضاء وحداثة الأدوات والمؤسسات والأفكار وديمقراطية الدولة والمجتمع.

    إن إقرار ودسترة نظام الفيدرالية، كمطلب من مطالب إحقاق دستور ديمقراطي، هو السبيل نحو مغرب فيدرالي وديمقراطي وحداثي، كما أنه النموذج السياسي والتاريخي والاقتصادي لبناء وحدات فيدرالية تحقق مبدأ تكامل وتجانس الأبعاد المختلفة لكل جهة ووحدة مناطقية وتمكنها من وسائل التقدم والتطور وفق إمكانياتها ومواردها وما تتيحه علاقة هذه الجهة بالدولة الفيدرالية بالنسبة لهذه الحالة. وللحديث بقية.




  7. #7
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي

    هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية؟



    مقدمة :
    يمكن أن نعتبر الجماعات المحلية مؤسسات للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية إذا توفرت الشروط الدستورية و القانونية و الاقتصادية التي تساعد فعلا على قيام تلك الجماعات بدورها التنموي المحلي الرائد، و يتمثل الشرط الدستوري في كون الدستور القائم مكرسا لسيادة الشعب، يعطي للجماعات المحلية سلطة القيام بالتنمية المتعددة الأوجه لصالح المواطنين. كما يتمثل الشرط القانوني في توفير الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات حرة و نزيهة لافراز مسؤولين جماعيين يعبرون قولا و فعلا عن إرادة الناخبين الذين اختاروهم للقيام بالعمل الجماعي. أما الشرط الاقتصادي، فيتمثل في ضبط الموارد القائمة، و البحث عن موارد جديدة بعيدا عن إثقال كاهل المواطنين بالضرائب المختلفة، و ترشيد صرف تلك الموارد في مشاريع تنموية تساعد على تشغيل العاطلين في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية.
    كما يمكن أن نعتبر الجماعات المحلية وسيلة لإثقال كاهل المواطنين بالمزيد من الضرائب المباشرة، و تنظيم عملية نهب تلك الموارد لصالح المسؤولين الجماعيين. ولصالح الأوصياء على السواء، من اجل مساهمة الجماعات المحلية عن طريق النهب الممنهج في إفراز شكل هجين من الإقطاع المتبرجز، أو من البورجوازية التي لا ترى في التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية إلا وسيلة لإعداد مشاريع وهمية، أو شبه وهمية، تساعد على نهب الموارد لصالح القطاع المتبرجز، أو لصالح البورجوازية التي توظف ما تنهيه لنشر كل أشكال الفساد الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي في المجتمع و هو ما يعني أن التنمية حاضرة، و لكن بشكل مقلوب. وحتى تتضح الرؤية أكثر، سنتناول بالتحليل مفهوم الجماعات المحلية، و الدور التنموي المفترض للجماعات المحلية، و الوقوف على عوائق التنمية فيها، متسائلين : هل يمكن في ظل الشروط القائمة اعتماد الجماعات المحلية أدوات تنموية رائدة ؟ و واقفين على عقلية الاستبداد لدى المسؤولين الجماعيين على مستوى التقرير و على مستوى التنفيذ، و معرجين على دور المؤسسة المخزنية في تحريف العمل الجماعي عن مساره، و دور الطبقات السائدة في توظيف الموارد الجماعية لخدمة مصالحها، و دور مسؤولي السلطات المحلية في استغلال الوصاية على الجماعات المحلية، و متسائلين في النهاية ما العمل من أجل جماعة محلية للتنمية ؟ حتى نقف على الأسباب المؤدية إلى تكريس التزوير جملة و تفصيلا في جميع محطات الانتخابات الجماعية، لأنه بالتزوير، و بالتزوير وحده، يمكن تنصيب من يخدم السلطة الوصية، و من ينفذ الاختيارات السائدة في الجماعات المحلية. و من يمارس السياسة التي ترضى عنها المؤسسة المخزنية حتى تكون الجماعات المحلية وسيلة للإثراء السريع، و أداة لاستولاد الإقطاع المتبرجز. و البورجوازية الهجينة. إنها الإطار الذي يعكس المفارقة القائمة بين الخطاب الرسمي الذي يوهم باعتبار العمل الجماعي وسيلة للنمو المطرد، و أداة للتطور و التقدم في جميع المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و بين الواقع المؤلم للجماعات المحلية الذي لا يفرز إلا المآسي التي تدخل الجماعات المحلية في متاهات التخلف، مقابل استفراد المسؤولين الجماعيين بالموارد الجماعية التي لا يدري غيرهم و غير الجهات الوصية كيف يتم التلاعب بتلك الموارد لانتاج بورجوازية هجينة و متخلفة، و بعقلية إقطاعية متخلفة.
    مفهوم الجماعات المحلية :
    و نحن عندما نناقش مفهوم الجماعات المحلية، سنكتفي بما هو مشاع بين الناس، و دون الرجوع إلى المصطلح القانوني أو في العديد من الدراسات التي لها علاقة بالعمل الجماعي، نظرا للاجدوى ذلك. فالناس جميعا لديهم تصور عن الجماعة المحلية التي هي عبارة عن مجموعة من السكان يقنصون حدودا ترابية معينة من خريطة الدولة، يتميزون بخصائص محددة، و بقيم اجتماعية لها علاقة بالعادات و التقاليد و الأعراف التي تفرزها الوضعية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و السياسية للجماعة التي تنتخب من بين أعضائها من يمثلها في المجلس الجماعي الذي يشرف على تنظيم الشؤون العامة للجماعة، و تساعد المواطنين على تنظيم شؤونهم الخاصة. كما يعمل على إحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية من اجل النهوض بالجماعة على جميع المستويات في إطار التنسيق مع الإقليم، و مع الجهة، و على المستوى الوطني.
    و هذا التصور الذي وقفتا عليه هو المفترض، إلا أنه، و لحسابات سياسية ضيقة، قد تكون الجماعة مجتزأة من عدة مكونات لا علاقة لها بالتكون الطبيعي للسكان، و بالتكون الجغرافي و التاريخي ، مما يجعل العادات، و التقاليد والأعراف متناقضة أحيانا. و مما يجعل التنمية تتفاوت بين أجزاء تراب الجماعة.
    و هذا الخلل الذي قد يحصل في معظم الجماعات على المستوى الوطني، و في إطار التقسيم الجماعي، تلعب فيه السلطة الوصية دور أساسيا لخدمة جهات ترضى عنها، و تحت تأثير الهاجس الأمني الذي صار غولا مرعبا في تاريخ المغرب الحديث.
    و ما تقوم به السلطة الوصية لا يمكن أن يؤدي إلا إلى نتيجة واحدة تكمن في إنضاج شروط التزوير الذي يتمثل في شراء الضمائر، و التلاعب في محاضر مكاتب التصويت، دون أشياء أخرى. و لذلك نجد أن مفهوم الجماعة يتحدد من خلال ما ترسمه السلطة الوصية من اجل تسهيل تمرير مخطط التزوير في مختلف المحطات الانتخابية لصناعة الخريطة السياسية التي تراها مناسبة لها على المستوى الوطني، و هو أمر لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعبر عن إرادة المواطنين بصفة عامة، و عن إرادة الناخبين بصفة خاصة.
    و بذلك نصل إلى خلاصة أن تدخل السلطة الوصية يؤثر بشكل كبير في تحديد مفهوم الجماعة بعيدا عن التشكيل الطبيعي، و الحقيقي للجماعة نفسها.

    الدور التنموي المفترض للجماعات المحلية :
    و انطلاقا مما رأيناه في مفهوم الجماعة المحلية على مستوى الواقع المفترض، و على مستوى ما تقوم به السلطة الوصية، فإننا نجد أنه :
    1) في حالة وجود مجلس جماعي تم انتخاب أعضائه اعتمادا على الاختيار الحر و النزيه للمواطنين. فإن هذا المجلس سيسعى إلى إحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية :
    أ- فعلى المستوى الاقتصادي سنجد أنه يعمل على :
    - تنمية الموارد الجماعية بالشكل الذي يحافظ فيه على ممتلكات الجماعة. و جعل تلك الممتلكات اكثر مردودية مع الحرص على عدم أثقال كاهل المواطنين بالضرائب المباشرة و غير المباشرة.
    - ترشيد صرف تلك الموارد لخدمة مصالح المواطنين في مجالات السكن و الصحة و التعليم و توفير البنيات التحتية الأساسية التي تعتبر ضرورية لسير الحياة العادية بالإضافة إلى استثمار المتوفر منها لإحداث مقاولات جديدة تساهم في الحد من العطالة من جهة، و في تنمية الموارد الجماعية من جهة أخرى.
    ب- على المستوى الاجتماعي سيسعى المجلس إلى معرفة حاجيات السكان في التعليم و الصحة و السكن و الشغل، و سيعمل على بناء المدارس و المستوصفات الكافية و إعداد البقع الأرضية لبناء السكن الاقتصادي لتمكين ذوي الدخل المحدود من التوفر على سكن لائق يتناسب مع مستوى دخلهم، مع البحث المستمر عن مناصب الشغل الجديدة للعاطين و المعطلين في نفس الوقت لوضع حد لآفة البطالة.
    ج- و على المستوى الثقافي، سيعمل المجلس على دعم الجمعيات الثقافية الجادة عن طريق ايجاد البنيات التحتية الضرورية لقيام أنشطة ثقافية لانتاج القيام الإيجابية التي تساعد على القضاء على مختلف الأمراض الاجتماعية بالإضافة إلى تقديم الدعم المادي و المعنوي لتلك الجمعيات حتى تستطيع التغلب على الصعوبات.
    2) أما في حالة وجود جماعي مفبرك حسب هوى السلطة الوصية. فإن هذا المجلس سيقوم على تقديم لائحة عريضة من الوعود التي لا يتحقق منها أي شيء، و سوف لن يسعى إلى إحداث تنمية اقتصادية و اجتماعية و ثقافية، و سيكون رهن إشارة تلك السلطة الوصية، و سيعمل على إثقال كاهل المواطنين بالضرائب المباشرة و غير المباشرة دون التفكير في البحث عن إيجاد موارد جماعية، و دون العمل على ترشيد إنفاق تلك الموارد في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، و دون العمل على توفير البنيات التحتية الضرورية لسير الحياة العادية. و إذا تم ذلك، فعن طريق إغراق الجماعة بالديون التي يتم نهب جزء كبير منها لصالح المسؤولين الجماعيين، و لصالح ممثلي السلطة الوصية مع عدم التورع عن صرف جزء مهم منها في الأمور التي لا علاقة لها بالتنمية. فالتنمية الاقتصادية غير واردة في الخدمات الاجتماعية فهي تكون منعدمة أو شبه منعدمة أو مخوصصة. و الثقافة تكون محرفة عن مسارها الصحيح، و الجمعيات الثقافية الجادة سوف تعجز عن الاستمرار لغياب الدعم المادي و المعنوي.
    و بذلك يتبين أن الدور التنموي له علاقة بطبيعة المجلس هل هو منتخب انتخابا حرا و نزيها ؟ أي هل هو معبر عن إرادة المواطنين ؟ أم أنه له علاقة بتدخل السلطة الوصية في فبركة المجلس ؟ فإما أن تكون تنمية أو لا تكون.

    عوائق التنمية في الجماعات المحلية :
    و التنمية الجماعية لا تكون إلا بتوفير شروط محددة، يأبى على رأسها أن يكون المجلس الجماعي معبرا عن إرادة الناخبين بصفة خاصة، و عن إرادة المواطنين في الدائرة الجماعية بصفة عامة، أي أن تكون هناك ديمقراطية من الشعب و إلى الشعب ديمقراطية حقيقية، و بمضمون اقتصادي و اجتماعي و ثقافي و سياسي، إلى جانب المضمون الانتخابي الذي ليس إلا جزءا بسيطا جدا من الممارسة الديمقراطية، و لكنه الأكثر تأثيرا في الحياة العامة، و في حياة الجماعة، و في الشؤون الخاصة للمواطنين، و غياب الديمقراطية بمضامينها المشار إليها. بما فيها الانتخابات يعتبر اكبر عائق في التنمية الجماعية، إذ انه بدون وجود ديمقراطية حقيقية، لا يمكن أن تكون هناك انتخابات جماعية نزيهة. و هو ما يؤدي إلى إفراز مجالس مزورة سيسعى أعضاؤها إلى نهب خيرات الجماعة بدل توظيف تلك الخبرات لصالح المواطنين، و إلى جانب غياب الديمقراطية، هناك عوائق أخرى لابد من الوقوف عندها ومن هذه العوائق نذكر :
    1) الاختلال القائم في قانون تنظيم الجماعات المحلية لصالح السلطة الوطنية من جهة ، ولصالح مكاتب الجماعات المحلية ، ولصالح الرئيس بالخصوص من جهة أخرى.
    2) كون الأعضاء الجماعيين لا يتمتعون بالكفاءة التي تمكنهم من استيعاب العمل الجماعي على المستوى القانوني وعلى مستوى القدرة على تدبير شؤون الجماعة ، مما يؤدي إلى تبذير الإمكانيات المادية والمعنوية .
    3) كون الأعضاء الجماعيين يتشبعون بالممارسة الانتهازية سواء في العلاقة مع الجماعة أو في العلاقة مع المواطنين من اجل خدمة المصالح الخاصة .
    4) التحايل على القانون بمختلف الوسائل من أجل إيجاد منافذ للتلاعب بالأموال الجماعية تحت طائلة القانون الذي يحتاج في كثير إلى الدقة والوضوح لقطع الطريق أما إمكانية التلاعب بالموارد الجماعية .
    5) إعطاء السلطة المطلقة للرئيس الذي يشرف على تدبير الشؤون الجماعية تحت إشراف السلطة الوصية وهو ما يؤدي على القيام بممارسات لا علاقة لها بالعمل الجماعي ولايمكن أن تكون فيها فائدة الجماعة .
    6 ) رهن أمر شؤون الجماعة بيد السلطة الوصية التي تستغل تلك الوصاية لتسخير موارد الجماعة في أمور لا علاقة لها بالعمل الجماعي .
    7 ) كون الموارد الجماعية منعدمة أو غير كافية حتى لتسيير الحياة اليومية للجماعة مما يؤدي إلى فقدان إمكانية إحداث أية تنمية كيفما كان نوعها .
    8 ) أثقال كاهل الجماعة بالديون المقترضة من صندوق الجماعات المحلية للقيام بأمور لا علاقة لها بتنمية الجماعة أو للتسيير العادي ، مما يدخل الجماعة في عملية خدمة الدين .
    وهذه العوائق وغيرها ممالم نأت على ذكره تجعل الدور التنموي للجماعات المحلية شبه منعدم ، إن لم يكن منعدما و بالتالي فإن المجالس الجماعية لا يمكن أن تلعب إلا بدور التسيير بعض شؤون المواطنين مما يمكن أن تشرف عليه السلطة الوصية نفسها ، وبناء على ذلك يمكننا طرح السؤال :
    هل يمكن اعتماد الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟
    إن اعتماد الجماعات المحلية أدوات تنموية وكما أشرنا إلى ذلك سابقا يحتاج إلى توفير شروط محددة يأتي في مقدمتها قيام ديموقراطية حقيقية وبمضمون اقتصادي واجتماعي وثقافي . وأجراء انتخابات حرة ونزيهة تفرز مجالس تعبر فعلا عن إدارة الناخبين بصفة خاصة وإرادة المواطنين بصفة عامة ووجود ميثاق جماعي يعطي للمجالس المنتخبة ضمانات الاستقلالية التامة في عملية إحداث تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية تعود على الجماعة بالفائدة الكبيرة في مختلف المجالات و بالإضافة إلى ذلك لابد من :
    1) تقويم الاختلال القائم في ميثاق أو قانون تنظيم الجماعات المحلية حتى تملك المجالس استقلاليتها عن السلطة الوصية في تدبير الشأن الجماعي على مستوى التسيير والتقرير وعلى مستوى البحث عن موارد الجديدة بعيدا عن إثقال كاهل المواطنين ، وسعى على القيام بتنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية لتوفير شروط حياة احسن لمواطني الجماعة .
    2) شروط الكفاءة العلمية والأدبية والقانونية في الترشيح لشغل عضوية الجماعة حتى لا تسقط الجماعة بين أيدي مجلس يتكون من أعضاء يفتقدون الكفاءة والقدرة على تدبير الشان الجماعي .مما يبرر قيام السلطة الوصية . وفرض وصايتها على العمل الجماعي . فوجود أعضاء يمتلكون الكفاءة اللازمة لتدبير الشأن الجماعي يعتبر مسألة ضرورية للترشيح لعضوية المجلس الجماعي .
    3) وضع حد لممارسة الانتهازية التي تطبع سلوك الأعضاء الجماعيين عن طريق التتبع والمحاسبة الفردية والجماعية من قبل الهيأة الناخبة منجهة ومن قبل أعضاء المجلس الجماعي من جهة ثانية ، ومن الحزب الذي ينتمي إليه العضو الانتهازي حتى تتطهر الجماعات المحلية من كل أشكال الانتهازية التي لا تثمر إلا بورجوازية هجينة ومتخلفة .
    4) وضع حد للتحايل على القانون عن طريق التدقيق في كل القوانين الجماعية لسد الطريق أمام الممارسة الانتهازية التي تمارس التحايل على القانون من جهة، ولفرض إعادة النظر في ممارسة الأعضاء الجماعيين الذين يصبحون هدفا للعقوبات الزجرية التي يجب التنصيص عليها في نفس القانون كما هو الشأن بالنسبة للقانون الجنائي والمسطرة الجنائية .
    5) جعل السلطة بيد المجلس واعتبار المكتب مجرد منفذ لما يفرزه المجلس تحت إشراف من يمتلك سلطة الإشراف فقط . من أجل وضع حد لكل أشكال السلطة المطلقة التي لا تنتج إلا الاستبداد الذي يتناقض جملة وتفصيلا مع الممارسة الديموقراطية الحقيقية .
    6) وضع حد لسلطة الوصاية حتى تتمكن الجماعات المحلية من تقرير وتنفيذ ما تراه مناسبا لها عل جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية لأن دور سلطة الوصاية بالنسبة للجماعات المحلية وهو دور معرقل و لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يساعد على تسريع وتيرة التنمية .
    7 ) العمل على أن تكون للجماعة موارد مضمونة ، وأن تنمو تلك الموارد نموا متناسبا . مع حاجيات الجماعة المتزايدة باستمرار من اجل رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للجماعة حتى تساهم في التنمية الوطنية من بابها الواسع .
    8 ) تجنب إثقال كاهل الجماعة بالديون التي ستتحول إلى وسيلة لاستنزاف موارد الجماعة حتى تتمكن الجماعة من التغلب على الديون التي اضطرت إلى اقتراضها لضمان إيجاد بنيات تحتية تمكن المواطنين من ممارسة حياتهم العادية بشكل راق ومتطور .
    وبذلك يمكن أن نقول إن الجماعات المحلية يمكن أن تقوم بدور رائد في مجالات التنمية المختلفة إلا أن هذه الشروط التي أشرنا إليها يمكن أن تكون من باب الخيال . في ظل مخزنة الحياة العامة ، الأمر الذي يترتب عنه استحالة قيام مجالس الجماعية بأي دور تنموي ما لم تقم الديموقراطية الحقيقية على أرض الواقع و ما لم تجر انتخابات حرة ونزيهة و ما لم تتحقق الشروط التي أشرنا إليها .

    المسؤولون الجماعيون وعقلية الاستبداد :
    ومن أهم معيقات التنمية على مستوى الجماعات المحلية العقلية التي تحكم ممارسة المسؤولين الجماعيين والتي لا يمكن وصفها إلا بعقلية الاستبداد الناتجة عن كون المسؤولين الجماعيين يصلون على المسؤوليات الجماعية إما عن طريق التزوير المباشر أو غير المباشر . بما في ذلك شراء الذمم للحصول على أصوات الكافية للانتقال إلى مستوى القدرة على شراء ذمم الأعضاء للوصول إلى مسؤولية المكتب ثم المسؤولية الأولى للجماعة حتى وإن تكلف المزيد من الملايين لأن المهم هو الوصول إلى مستوى تلك المسؤولية التي تعتبر بوابة الوصول إلى التصرف المطلق في موارد الجماعة وهو ما يترتب عنه نقل الاستبداد المخزني إلى مستوى المسؤولية الجماعية من هذا المنطلق نجد :
    1) أنه على مستوى التقرير يلجأ المسؤولن الجماعيون إلى التحكم فيما يجب أن تكون عليه الجماعة وفي انسجام مع السلطة الوصية ، ومع التوجه العام للمؤسسة المخزنية حتى تكون الجماعة في خدمة المسؤولين المخزنية لا العكس . وبالتالي فالتمنية التي يريدها المسؤولون الجماعي ونهي التي تعكس إمكانية استولاد واستنبات الطبقة البورجوازية الهجينة والتي تتأصل عادة لما من المسؤولية الجماعية ، أو من مسؤولية السلطات الوصية ومن عملاء المؤسسة المخزنية ، وجميع المشاريع التنموية التي يقوم بها المسؤولون الجماعيون. يجب أن تلعب هذا الدور .لتبقى الجماعات بدون تنمية في مستوى متطلبات العصر ، وإلا فإما نجد أن مشكل الأزبال يطرح باستمرار ومشكل مجاري الواد الحار أو الصرف الصحي يأتي باستمرار على جدول الأعمال ولماذا هذا التخلف في التمدرس والصحة والسكن ؟ و لماذا هذا التخلف في التمدرس والصحة والسكن ؟ إن كل ذلك يطرح باستمرار على جدول الأعمال لا لتطويره ، أو لتلبية الحاجيات الطارئة ، بل لكونه يعرف أزمة بنيوية لا حدود لها .إما لا نعدامه. أو لكونه ما هو موجود منه لا يرقى إلى متطلبات العصر في مجالات الاقتصاد والاجتماع والثقافة حتى يصير سكان الجماعة كباقي البشر في أي مكان من العالم المتقدم والمتطور .فالمسؤولون الجماعيون إذن لا يفكرون إلا فيما يخدم الصعود المستمر البورجوازية الهمجية حتى تعبر تلك البورجوازية زورا عن شيء اسمه التراكم الرأسمالي رجاء أن تقوم بإنجاز مشاريع تنموية معينة . وبما أن هذه البورجوازية لا يمكن أن تكون كذلك .فإنها لا توظف ما توفر لديها إلا في الاستهلاك الأمر الذي ينتج تنمية جماعية معاقة . وإعاقتها مستدامة نظرا لطبيعة المسؤولين الجماعيين .
    2) أنه على مستوى التنفيذ نجد أن المسؤولين الجماعيين يتحولون إلى مجرد جزء من الطاقم الإداري الذي يعمل تحت إشراف السلطة الوصية ز وفي أحسن الأحوال .نجد أنه يلجأ إلى تطبيق القرارات المتخذة لخدمة مصالحهم الخاصة .إن لم يتم استبدالها بقرارات المتخذة لخدمة مصالحهم الخاصة إن لم يتم استبدالها بقرارات نقيضة ،إذا كانت لا تخدم مصالحهم ، عن لم يقوموا بتعطيل بتعطيل التنفيذ بصفة نهائية ، وهو ما يعني تعطيل التنمية هذا إذا لم يتم التنفيذ على الأوراق فقط ليستولي المسؤولون الجماعيون على قيمة المشاريع التنموية .
    والعقلية التي تحكم المسؤولين الجماعيين في ممارستهم لمسؤولية التقرير أو التنفيذ لا تتجاوز حدود ممارسة الاستبداد بشؤون الجماعة تبعا لما هو وارد في الميثاق الجماعي وكامتداد الاستبداد المخزني الذي يكرس بشكل واضح وقاطع السلطة الوصية من المقدم .إلى العامل وزير الداخلية ، وهي عقلية تتناقض مع الممارسة الديموقراطية التي يمكن اعتبارها وحدها وسيلة ، ومجالا لممارسة تنمية جماعية مستدامة .

    المؤسسة المخزنية وتحريف العمل الجماعي عن مساره :
    وإذا كان الجماعيون في استبدادهم بشؤون الجماعات المحلية يعتبرون امتداد للمؤسسة المخزنية في استبدادها بالمجتمع ككل. فإن علينا أولا أن نعمل على تحديد المراد بالمؤسسة المخزنية وفي نظرنا فإن المؤسسة المخزنية هي مجموع العلاقات المكرسة الاستبداد تحت إشراف السلطة القائمة في المجتمع . وبهدف جعل أفراد المجتمع يخضعون لتلك السلطة وينفذون توجيهاتها بدون مناقشة لتنتقل تلك الممارسة إلى السلوك العام للمجتمع . والسلوك الخاص لكل فرد يتوهم أنه هو السلطة . ويسعى على جعل محيطه خاضعا له ومستجيبا لتنفيذ تعليماته، والمجتمع المخزني هو مجتمع التعليمات الآتية من الجهات العليا إلى الجهات الدنيا .من المسؤولين المركزيين في هرم السلطة إلى المجتمع ومن مسؤولي الإدارات المختلفة إلى مرؤوسيهم ومن قادة الأحزاب إلى قواعدها ومن زعماء العشائر إلى أفراد تلك العشائر ومن المربي المستهدف بالتربية ومن الرجل إلى المرأة ومن الأب إلى الأبناء وهكذا فالرأي المعمول به يصدر دائما من جهة واحدة .أما الرأي الآخر ، فلا يستطيع الظهور و لا يمكن أن يسود في المؤسسة المخزنية .
    وبما أن الجماعات المحلية في ظل الشروط القائمة هي من نتاج تعليمات المؤسسة المخزنية فإن ما تقوم به الجماعات المحلية هو مجرد تنفيذ للتعليمات المخزنية . سواء تعلق الأمر بالاقتصاد أو الاجتماع أو الثقافة أو السياسية فإن قيامها بالتنمية في مختلف تلك المجالات لا يتجاوز مجرد تنفيذ التعليمات المتجسدة في خدمة المؤسسة المخزنية ولذلك نجد أنه :
    1) على المستوى الاقتصادي تقضي التعليمات المخزنية بالقيام باقتصاد يرمي إلى إظهار المؤسسة المخزنية، و كأنها تحرص فعلا على إحداث تنمية اقتصادية شاملة على مستوى الجماعات المحلية، و على المستوى الوطني، و هي في الواقع لا تقوم إلا باقتصاد الواجهة المعبر عن تجسيد ديمقراطية الواجهة.
    2) و على المستوى الاجتماعي، فالتنظيمات تقضي بالظهور بالحرص على إيجاد تعليم معمم، و مقرب في الوقت الذي يصبح هذا التعليم غير مستجيب لمتطلبات الحياة، و هو ما يجعله غير قادر على مواكبة التطورات في الاقتصاد و الاجتماع، و في الثقافة.
    3) و على المستوى الثقافي تقضي التعليمات بتقديم الدعم للمؤسسات و الجمعيات التي تعمل على إنتاج قيم المخزنة في نسيج المجتمع، و هي في نفس الوقت تزرع وهم الحرص على دعم النشاط الثقافي.
    و بذلك نصل إلى خلاصة أن المؤسسة المخزنية تعمل على تحريف العمل الجماعي، و تجعل المجالس الجماعية مجرد أدوات لتسييد المؤسسة المخزنية في العلاقة المباشرة مع المواطنين، و في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية لتتعمق المخزنة على المستوى السياسي مع ايهام الناس أن الجماعات المحلية في خدمتهم، و إلا فبماذا نفسر لجوء السلطة الوصية إلى القيام بالكثير من الخروقات، و السماح بالقيام بالكثير منها من قبل بعض المرشحين، وصولا إلى إنتاج مجالس جماعية على مقاس السلطة الوصية المجسدة بالفعل للمؤسسة المخزنية، و هو ما يمكن اعتباره تأسيسا متعددا للعمل الجماعي المحرف، و هو ما يدفعنا إلى التساؤل :
    هل انتخبت المجالس الجماعية التي عرفها المغرب بعيدا عن تعليمات المؤسسة المخزنية ؟
    و هل تخلت السلطة الوصية عن إخراج المجالس الجماعية على مقاسها ؟
    و هل تم وضع حد للكثير من الخروقات التي كان يقوم بها العديد من المرشحين تنفيذا لتعليمات المؤسسة المخزنية ؟
    و الواقع أن ما جرى في مختلف المحطات الانتخابية التي عرفها المغرب كشف عن أن العقلية المخزنية هي التي تحكمت في كل ما جرى في المغرب نظرا لأن الانتخابات الجماعية في المغرب تفتقد وجود ضمانات كافية لابعاد إجراء الانتخابات عن تعليمات المؤسسة المخزنية حتى يتم إيجاد مجالس جماعية مستقلة عن المؤسسة المخزنية.

    الطبقات السائدة و توظيف الموارد الجماعية لخدمة مصالحها :
    و التحريف المخزني للعمل الجماعي يفيد إلى حد بعيد بالاضافة إلى المسؤولين الجماعيين، و مسؤولي السلطة الوصية و المؤسسة المخزنية، الطبقات السائدة المتكونة من الاقطاع المتبرجز، و البورجوازية الكبرى و المتوسطة، و قيادة تنظيمات البورجوازية الصغرى، لأن هذه البورجوازية انفرزت عن استغلال الموارد الجماعية في السطو عليها بمختلف الوسائل التي نذكر منها :
    1) كراء الاسواق ذات الايراد المرتفع بأثمنة منخفضة مما يعطي تلك البورجوازية امكانية التراكم اللامحدود لتحرم الجماعات من تلك الموارد. لتتحول إلى رؤوس أموال بورجوازية توظف
    1) كراء الأسواق ذات الإيراد المرتفع بأثمنة منخفضة مما يعطي تلك البورجوازية إمكانية التراكم اللامحدود لتحرم الجماعات من تلك الموارد، لتتحول إلى رؤوس أموال بورجوازية توظف في أمور لا علاقة لها بالعقلية البورجوازية المتطورة.
    2) انشاء مقاولات وهمية للسطو على المشاريع الاستثمارية بأثمنة خيالية قد لا يصرف منها أي شيء على تلك المشاريع، و قد تكلف بإنجازها مقاولات صغرى لا خبرة لها.
    3) الاستفادة من الإعفاءات الضريبية عن طريق نسج علاقة حميمية مع الأعضاء الجماعيين، و مع مسؤولي السلطة الوصية.
    4) استغلال الممتلكات الجماعية بدون مقابل، مما يساعد تلك البورجوازية على تنمية ثرواتها على حساب الجماعة.
    5) تفويت الممتلكات الجماعية إلى البورجوازية بدون مقابل، و لو بدرهم رمزي مما ينقلها من مستوى متدن إلى مستوى آخر ينعكس على مستوى عيشها.
    6) تموين المؤسسات الجماعية بمقابل يفوق كثيرا القيمة الحقيقية لمواد التموين حتى تستولي تلك البورجوازية على المزيد من الموارد الجماعية.
    7) الاستفراد بالمنح الجماعية جزاء القيام بأعمال وهمية تساهم إلى حد كبير في إضعاف القدرات الذاتية للجماعة.
    و هكذا نجد أن علاقة الطبقة السائدة بالجماعات المحلية هي علاقة مستغل (بكسر الغين) بمستغل (بفتح الغين)، و لذلك نجدها تركب جميع المسالك من أجل الاستفراد بالتصرف في بعض أو كل الموارد الجماعية.
    و الطبقة السائدة لا تقف عند حدود الاستفادة من الموارد الجماعية دون القيام بأي عمل يذكر لصالح الجماعة مما يؤدي إلى تقليص مستوى تخلف المواطنين، بل تلجأ إلى صرف جزء من تلك الأموال على شراء ضمائر الناخبين الذين يعيشون ويلات الفقر و الجهل و المرض، ليصلوا بذلك إلى المسؤوليات الجماعية سيمكن الطبقة السائدة من التلاعب في موارد الجماعات المحلية بطرق مختلفة فيزداد بذلك ثراؤهم.
    و على هذا الأساس يمكن القول بأن الجماعات المحلية هي أساس استنبات الطبقة السائدة و تطورها و تعددها. أما خدمة المواطنين فليست إلا شعارا تتستر وراءه هذه الطبقة لأجل استمرار استفادتها. لذلك نجد أن نفس المشاكل في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية، لتطرح كشعارات لابتزاز أصوات الناخبين كلما حل موعد إجراء انتخابات معينة حتى يقبل المواطنون الناخبون بيع ضمائرهم، و يقبلون مختلف الاغراءات التي تقدم لهم.

    مسؤولو السلطات المحلية، و استغلال الوصاية على الجماعات المحلية :
    و كما يستغل المسؤولون الجماعيون الموارد الجماعية لصالحهم، فإن مسؤولي الجهات الوصية يستغلون تلك الموارد عن طريق ابتزاز المسؤولين الجماعيين الذين يسعون باستمرار إلى المصادقة على مشاريعهم المقدمة إلى تلك المصالح.
    و مسؤولو السلطة الوصية يستغلون جميع الفرص ابتداء بصناعة الخريطة الجماعية، و مرورا بإعداد اللوائح الانتخابية، و التحكم في توجيه الناخبين، و غض الطرف عن ممارسات بعض المرشحين، و انتهاء بإعلان النتائج التي تكون موجهة لجعل مسؤولي الجماعات المحلية رهن إشارة السلطات الوصية، و في خدمتهم.
    و انطلاقا من هذه الممارسة، فإن مسؤولي السلطات الوصية يتحكمون في :
    1) التنمية الجماعية على المستوى الاقتصادي حيث لا يصادقون إلا على المشاريع التي يرون فائدة لهم على مدى تواجدهم في المسؤولية باعتبارهم اكثر تطلعا إلى الاصطفاف إلى جانب الطبقات السائدة في المجتمع.
    2) التنمية الجماعية على المستوى الاجتماعي حيث يساهمون كثيرا في الاستفراد بإسناد المشاريع إلى مختلف المقاولات، بناء على علاقة خاصة بها، و ليس على أساس المناقصة التي تجرى بطريقة ديمقراطية، لا أساس فيها لأية شبهة سواء تعلق الأمر بإنشاء المؤسسات التعليمية أو الصحية أو السكنية، و هو ما يعتبر أنه بقدر ما يتقرر إنشاء مؤسسات اجتماعية و صحية بقدر ما تكون هناك إمكانية الاستفادة بسبب حاجة الجماعات المحلية إلى المصادقة عليها.
    3) التنمية الجماعية على المستوى الثقافي حيث تقوم السلطات الوصية بالتحكم في إنشاء المؤسسات المحتضنة للجمعيات الثقافية و التربوية، فلا توافق على انشائها، أو توسيعها إلا إذا رأت كذلك فائدة لها.
    و ما تقوم به السلطات الوصية يعتبر عملا معرقلا للعمل الجماعي من جهة، و للتنمية الجماعية من جهة أخرى.
    و قد كان المفروض في مسؤولي السلطات الوصية باعتبارهم مسؤولين عن تطبيق القانون، أن يقوموا بمراقبة المسؤولين الجماعيين، و أن يعملوا على محاسبتهم في حالة ثبوت تلاعبهم بالمال لعام للجماعات المحلية، و تفعيل مبدأ من أين لك هذا لحماية الجماعات المحلية من عملية استنزاف الموارد الجماعية بطرق غير واضحة.إلا أن هذه السلطات الوصية لا تقوم بأي شيء من ذلك، بل تغض الطرف عن استغلال الموارد الجماعية لحاجة في نفس يعقوب كما يقولون.
    و الواقع أن الجماعات المحلية في حاجة إلى هيأة للرقابة على ضبط الموارد من جهة، و على صرف تلك الموارد من جهة أخرى و على التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للجماعة. و هذه الهيأة تتمتع بالصلاحيات الكاملة لمحاسبة مسؤولية السلطات الوصية. و قد يعتبر البعض أن المجلس الاعلى للحسابات هو الذي يلعب هذا الدور. فنرد عليه بأن هذا المجلس غير مستقل عن الحكومة، لأنه يعمل تحت أشرافها. و الحكومة متكونة من الأحزاب المتورطة في نهب موارد الجماعات المحلية. ولذلك فهذا المجلس سيكون مجلسا صوريا، لا دور له، و لا يمكن أن يقوم بأي دور، لمحدودية تأثيره، و هو في الأصل وجد لاعطاء الشرعية لمسلكية المسؤولين الجماعيين من جهة و مسؤولي السلطات الوصية من جهة أخرى و بذلك يبقى الأمر على ما هو عليه إلى حين.

    ما العمل من اجل جماعة محلية للتنمية ؟ :
    و حين تقوم الجماعات المحلية بدورها التنموي في إطار التنمية الوطنية العامة، لابد من القيام بإعادة النظر في الممارسة التي ينتجها المسؤولون الجماعيون من جهة و مسؤولو السلطات الوصية من جهة ثانية. و للوصول إلى ذلك لابد من :
    1) مراجعة الدستور من أجل جعل سيادة المواطنين على الجماعات المحلية مضمونة، لأنه بدون تلك السيادة لا نستطيع جعل المسؤولين ينكبون على العمل الجماعي الجاد.
    2) مراجعة القوانين المنظمة للانتخابات حتى تتضمن ضمانات إجراء انتخابات حرة و نزيهة و حتى يتم وضع حد للتلاعب بالنتائج، و ارتكاب الخروقات المختلفة، سواء من طرف الجهات الوصية، أو من طرف المرشحين الذين يجب أن يخضعوا للمساءلة القانونية أثناء القيام بالحملات الانتخابية. ذلك أن القوانين الانتخابية المدققة تساعد على تجنيب الجماعات المحلية الكثير من المشاكل، و تفرز مجالس جماعية في مستوى تطلعات المواطنين.
    3) مراجعة الميثاق الجماعي لإزالة كل ما يتعارض مع الممارسة الديمقراطية الحقة، و مع إعطاء الاستقلالية للمجلس الجماعي، و تمكين جميع أعضائه من ممارسة الرقابة على المكتب بصفة عامة و على الرئيس بصفة خاصة، و على السلطات المحلية التي يجب وضع حد لوصايتها حتى تصبح مجرد مساعد للمجلس على تنفيذ برامجه التنموية، و مراقب له، و محاسب قانوني. و حتى يتضمن القانون الجماعي بنودا واضحة حول التقرير و التنفيذ، و التمويل و الصرف، و التوظيف حتى لا تبقى مجالات للتلاعب بمصير الجماعة، و في أفق جعل الجماعة أداة تنموية رائدة.
    4) تحريم شراء الضمائر في الانتخابات من قبل الإقطاع و البورجوازية الهجينة نظرا لما لذلك من اثر في إفساد الحياة السياسية بصفة عامة، و في التأثير على نتائج الاقتراع بصفة خاصة، و لكونه يستغل جهل الناس و فقرهم، و يكرس عادة المتاجرة بالضمائر حتى من قبل الأشخاص الذين يفترض فيهم الامتناع عن بيع ضمائرهم.
    5) تجريم كل اشكال التزوير التي تعتمدها السلطات الوصية، و التي لا تتناسب ابدا مع رفع شعار الممارسة الديمقراطية. كما تتناقض مع ادعاء الحرص على اجراء انتخابات حرة و نزيهة، سواء تعلق الامر بالشوائب التي تجعل اللوائح غير صالحة، أو بتغيير النتائج، أو بالسماح باقامة الولائم بمناسبات مختلفة، أو بدون مناسبة، أو بغض الطرف عن شراء الضمائر، أو قيام المقدمين و الشيوخ بتوجيه الناخبين.
    6) تمتيع المجالس الجماعية بالاستقلالية التامة عن السلطات المحلية و الاقليمية و التنفيذية، سواء تعلق الامر بالتقرير أو التنفيذ، مع مراعاة التنسيق الاقليمي و الجهوي و الوطني حتى تتكامل التنمية مع الجهات المعنية بالمساهمة، و مع مراعاة عقد الشراكة مع تلك الجهات حتى لا تتبدد الجهود، و حتى تكون المساهمة التنموية متكاملة.
    7) ضمان تمتيع الجماعات المحلية بالحد الادنى من الموارد بما يتناسب مع حاجيات التسيير اليومي، و مع ضرورة احداث تنمية اجتماعية أولية في مجالات التعليم و الصحة و السكن و التشغيل.
    8) ضمان امكانية تطوير تلك الموارد لمواجهة الحاجيات الطارئة عن طريق البحث المستمر، و القيام باستغلال ممتلكات الجماعة، و اتاحة الفرصة لتوظيف رؤوس الاموال الاجنبية و الوطنية في تراب الجماعة.
    9) انشاء هيئة وطنية مستقلة مختصة بمحاسبة المسؤولين الجماعيين تتمتع بحق احالة الملفات على القضاء. و مهمة هذه الهيأة هي القيام بمراقبة تنفيذ المقررات التنموية التي تقوم بتقويم التكاليف الحقيقية لانجازها حتى لا تتحول إلى مجرد وسيلة للسطو على موارد الجماعات المحلية.
    10) وضع مخطط خماسي لكل جماعة محلية على حدة يتضمن خطوطا عريضة للتنمية الجماعية حتى تسترشد به المجالس الجماعية مهما كانت خصوصيتها حتى لا تبقى الجماعات المحلية رهينة بما هو آني فقط، بل ترتبط بما هو مستقبلي ايضا.
    11) محاسبة الجماعات المحلية على مدى تنفيذ بنود ذلك المخطط من قبل الهيئات المحلية و الوطنية للوقوف على مدى التزامها به.
    12) إشراك المواطنين من خلال لجان محلية مشكلة حسب الدوائر الانتخابية في وضع دراسة لكل جماعة على حدة تعتمد للوقوف على الحاجيات، و على الأولويات في التقرير و التنفيذ.
    13) اعتبار الحاجيات الآنية في المجالات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في عملية اجرأة تنفيذ المخطط الخماسي.
    14) استهداف التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية بالعمل الجماعي حتى يكون عملا فاعلا، و متفاعلا في نفس الوقت مع التنمية الإقليمية و الجهوية و الوطنية.
    15) اشتراط التوفر على مستوى قانوني معين لتحمل المسؤولية الجماعية، أو لشغل وظيفة من وظائفها.
    16) انشاء هيأة جماعية للتدقيق في الحسابات الجماعية تكون مستقلة عن الجماعة، و تتمتع بصلاحية احالة الملفات على القضاء في حالة ارتكاب خروقات معينة من قبل المسؤولين الجماعيين، أو من قبل المقاولات، أو من قبل موظفي الجماعات المحلية، و ترفع هذه الهيأة تقاريرها إلى نظيرتها على المستوى الوطني.
    17) سحب اختصاصات التوظيف المباشر من المسؤولين الجماعيين الرئيسين، و اشتراط مبدأ تكافؤ الفرص بين ابناء الجماعة الواحدة بعد الإعلان عن الوظائف الشاغرة أو الجديدة من اجل تنظيم مباراة حولها.
    18) وضع مساطر مبسطة للتعامل مع الجماعات المحلية في مجالات التنمية الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية حتى تجذب إليها المشاريع التنموية. و بذلك نكون قد حاولنا الاجابة على السؤال ما العمل من أجل جماعة محلية للتنمية ؟ حتى نرسم الخطوط العريضة للحياة الجماعية، و حتى تكون تلك الحياة وسيلة لبناء الانسان الذي هو أساس كل تنمية في هذا الواقع.

    خاتمة :
    و الخلاصة التي نصل إليها أن الشكل الحالي للجماعات المحلية و لو في ظل الميثاق الجماعي الجديد. لا يمكن أن يساعد أبدا على تنميةاقتصادية و اجتماعية و ثقافية ما لم تتغير الشروط القائمة بشروط تجسد الممارسة الديمقراطية الجقيقية التي تساهم في جعل سكان الجماعات يختارون من يمثلهم في الجماعات المحلية اختيارا حرا و نزيها، بعيدا عن كل اشكال التزوير التي تمارسها السلطات الوصية، و بعيدا عن ابتزاز الاصوات عن طريق شراء الضمائر، و في اطار دستور ديمقراطي تكون فيه السيادة للشعب، و قوانين انتخابية مكرسة لنزاهة الانتخابات إلى غير ذلك مما تناولناه من خلال هذه المعالجة التي استعرضنا فيها الدور التنموي للجماعات المحلية، و عوائق التنمية الجماعية، و هل يمكن اعتماد الجماعات المحلية عدوات تنموية، و معاناة المسؤولين الجماعيين من عقلية الاستبداد على مستوى التقرير و التنفيذ، و دور المؤسسة المخزنية في تحريف العمل الجماعي، و دور السلطات المحلية في استغلال الوصاية على الجماعات المحلية، كما استعرضنا الخطوات التي نرى ان اتباعها يقود إلى تنمية جماعية حقيقية.
    هل يمكن أن نتصور أن الانتخابات الجماعية التي عرفها المغرب في عهد الاستقلال، انتجت مجالس جماعية اهتمت و تهتم بمجالات التنمية الحقيقية بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة، أو الشخصية الضيقة ؟
    و هل يمكن أن نعتبر أن المجالس الجماعية قامت و تقوم بعملها في استقلال تام عن السلطة الوصية؟
    إننا امام اشكالية قائمة في الواقع اسمها العمل الجماعي الذي لا يمكن اعتباره، و منذ وجود الجماعات المحلية في تاريخ المغرب الجديد إلا سلما للتسلق الطبقي، و ما سوى ذلك ليس إلا طريقا لذلك التسلق.





  8. #8
    مكتوبي مبتدئ
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المشاركات
    17

    افتراضي حكامة الرداءة


    ما هي "حكامة الرداءة"؟ إنها أداة وتوجيه وتسيير التوجهات الاستراتيجية الكبرى لأي مؤسسة نحو عدم الاستجابة الفعلية لمتطلبات الواقع في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. إنها أسلوب في تدبير يشجع استمرار العراقيل وتقوية الموانع وحظر التشارك، أو في أحسن الظروف عرقلته بين القيمين على الأمور والمواطن. تتوخى سوء التنظيم وتوزيع المسؤوليات وتهميش القدرات وإبعاد الكفاءات وتغييب التواصل، داخليا وخارجيا.

    حكامة الرداءة أداة لحرمان الجامعة والمدرسة من مؤهلات للدخول في عصر الشفافية الوطنية والدولية وعدم تمكينها من الاستجابة للمهام المنوطة بها وتحقيق الانتظارات المتوخاة منها. يشمل مصطلح حكامة الرداءة مجموعة من المفاهيم، منها الغموض والضبابية، حجب المعلومات وأيضا عدم السماح بالولوج إليها.
    ومن أسسها سوء التدبير ونبذ الإشراك وكره التشارك وعدم السعي للتوافق وعدم الإقرار بالفعالية والتواصل واستمرار غياب رؤية استراتيجية.
    "حكامة الرداءة" تفضل إدارة الموظفين وأمر المنفذين عوض اعتماد تدبير الموارد البشرية والتسيير العقلاني، وتقعيد الغموض والضبابية عوض الشفافية، وتعقيد المساطر عوض تبسيطها، والحرص على غموض المرجعية القانونية عوض توضيحها، إتباع التعليمات وإصدار الأوامر عوض التوجيه والإرشاد والتواصل وفسح فضاء للمبادرة، الاعتداد بالتزلف والزبونية والمحسوبية والمحاباة عوض التقييم والتحفيز والتشجيع المستحق، والاعتماد على إسقاط الحلول من فوق عوض بلورتها عبر الإشراك.
    وأدعوكم لتطبيقها على هيئاتنا السياسية وهيئاتنا التمثيلية ومنظماتنا النقابية ومؤسسات مجتمعنا المدني للنظر في مدى درجة التطابق بين ممارستها وتلكم المعالم، قصد الجواب: هل تلك المؤسسات والتنظيمات تعيش "حكامة الرداءة" أو الحكامة الرشيدة؟ لنقوم بالمثل، بخصوص السياسة الأمنية المعتمدة وسياسة تدبير الشأن الديني والسياسة الإعلامية والسياسة التعليمية والسياسة الصحية وسياسة التشغيل والسياسة الرياضية...، ثم نجيب على السؤال: هل هذه السياسات وغيرها موصومة بمعالم الحكامة الرشيدة أم بمعالم حكامة الرداءة؟ إن مفهوم الحكامة الجيدة يتجلى عندما ترتبط التنمية بالتكامل بين النشاط الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي والبيئي. وتستند هذه الحكامة الجيدة إلى العدالة والتوزيع العادل والمشاركة، أي التنمية المستدامة التي بدونها لا يمكن تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية بشرية مستدامة. في حين يتجلى مفهوم "حكامة الرداءة" في اختلال الرؤية الخاصة بتفعيل آليات التنمية وغياب الترابط بين ما يتم الإقرار به سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وانتظارات السواد الأعظم من المواطنين. وتعتمد على جور بيِّن في توزيع الثروات والمشاركة وتكريس الظلم الاجتماعي، أي تنمية تجني ثمارها أقلية، مهما كان الظرف، أزمة أم رخاء، وبالتالي تحويل النمو الاقتصادي إلى تنمية مصالح فئات ضيقة على حساب السواد الأعظم تحت غطاء الخطابات الرنانة حول التنمية الشاملة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

    فأين تتموقع بلادنا حاليا، هل في خانة الحكامة الجيدة أم في خانة "حكامة الرداءة"؟ وهل انتقلنا من مفهوم "تدبير الرداءة" إلى مفهوم "حكامة الرداءة".





المواضيع المتشابهه

  1. صرخة موظف من الجماعة الحضرية لاكادير....
    بواسطة aljallad333 في المنتدى منتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-26-2010, 12:30 AM
  2. اطر بالجماعة الحضرية لاكادير مع و قف التنفيد.....
    بواسطة izzana674 في المنتدى الأخبار العربية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 10-19-2009, 08:20 PM
  3. الجماعة الحضرية لاكادير
    بواسطة izzana674 في المنتدى منتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-14-2008, 11:01 PM
  4. نموذج اسئلة امتحانات سنة 2050
    بواسطة freesoul19 في المنتدى نكت مضحكة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 07-27-2007, 02:02 PM
  5. اسئلة امتحانات عام 2020.....
    بواسطة ala31_5 في المنتدى نكت مضحكة
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 04-10-2007, 03:29 PM

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك